الآن
الرئيسية / محليات / مواد محلية مختارة / أهالي عفرين العائدين يشكون “عنصرية النظام” وعدم انضباط الفصائل
نازحون من عفرين - فرنس برس

أهالي عفرين العائدين يشكون “عنصرية النظام” وعدم انضباط الفصائل

صدى الشام - مجد أمين/

مر شهران على سيطرة الجيش التركي وفصائل “الجيش السوري الحر” على منطقة عفرين في غرب محافظة حلب شمال سوريا، بعد طردهم لميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح السوري لمنظمة “بي كا كا” النشطة في تركيا.

وغادر المدينة منذ بدء العمليات العسكرية فيها بداية العام الجاري أكثر من تسعين بالمائة من سكانها الذين كان يقدر عددهم قبل بدء العمليات بـ 500 ألف نسمة، واتجه معظمهم إلى مدينة منبج ومدن تل رفعت ونبل والزهراء في شمال حلب.

وبمجرد توقف المعارك وعودة الأمان النسبي إلى عفرين ومحيطها من القرى التابعة لها، بدأ عدد من أهالي المنطقة بالعودة إلى بيوتهم وتفقد أملاكهم.

معاناة النزوح

“حاج شيروان” يبلغ الستين من عمره، “كردي” من سكان عفرين الذين غادروها أثناء المعارك، وعاد إليها الشهر الماضي يشكي لـ”صدى الشام” المتاعب التي واجهوها أثناء نزوحهم عن مدينتهم و سوء تعامل قوات النظام معهم في بلدة نبل التي نزح إليها مع أبنائه و أحفاده، كما تحدث عن حال المدينة بعد العودة إليها “خرجنا من المدينة خوفاً من المعارك التي كانت جارية بين الجيش الحر و بين الـ pkk ، توجهنا إلى مدينة نبل، بقينا هناك حتى الشهر الماضي، كانت معاملة قوات النظام و سكان المدينة سيئة جداً، شعرنا بتمييز عنصري كبير من قبلهم”.

وأكمل “حاج شيروان” “قررنا العودة الى المدينة بعد أن سبقنا بعض من أقاربنا بالعودة، و أخبرونا أن الأمور في المدينة جيدة، و أغلب البيوت غير متضررة”

من جهتها “ميرفا” وهي شابة في المرحلة الثانوية ومن سكان مدينة راجو، غرب مدينة عفرين، أعربت عن سعادتها الكبيرة بالعودة إلى منزلها مع أهلها بعد نزوح خمسة أشهر عنه وقالت لـ”صدى الشام” “الحمد لله أننا تمكنا من العودة إلى منزلنا، لا يوجد أجمل من بيتنا بالنسبة لي، كان علينا العودة قبل ذلك، لكن الإشاعات التي كانت تروج عن عمليات انتقام من قبل الجيش الحر، هي من منعت أبي من اتخاذ قرار العودة، لكن بعد تواصلنا مع العديد من الذين عادوا لمدينتنا راجو أكدوا لنا أن الأمور طبيعية، فقررنا العودة”

لكن “ميرفا” شكت من تضرر مدرستها جراء الحرب والتي تخشى عدم ترميمها قبل بدء الموسم الدراسي “أحزنني أن أرى مدرستي وقد تهدم جزء منها جراء المعارك، وأتمنى أن أجدها جاهزة لاستقبال الطلاب قبل بدء العام الدراسي المقبل”

وكانت راجو مدينة “ميرفا” قد شهدت أعنف المعارك، جراء تحصن ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” بالمدينة واتخاذها من الدوائر العامة ومنازل المدنيين مقرات يتحصنون بها.

تعاملت ميليشيات نظام الأسد مع النازحين من عفرين بطريقة عنصرية، ولم تقدم لهم الخدمات وهو ما دفع بالكثير إلى العودة

 

عدم الانضباط

ولا تخلو منطقة عفرين مما يعكر صفوها و يقلق أهلها، من بعض تجاوزات الفصائل غير المنضبطة التي تسيطر على المدينة، ويبطئ من عودة الحياة إلى طبيعتها، وفق رأي “محمد الشيخ” الشاب الثلاثيني الذي عاد لمدينته عفرين، موضحا لـ”صدى الشام” أن بعض الفصائل تقوم بعمليات اعتداء و اعتقالات عشوائية للسكان دون ضابط أو رادع وبعض هذه الاعتقالات تكون على الشبهة يقول “محمد” “سيعود كل أبناء المدينة إليها، باستثناء المقاتلين من الميليشيات إذا ما استشعروا أن مدينتهم باتت آمنة تماما، و هذا ما نعمل عليه أنا و مجموعة من شباب المدينة العاملين في المجال المدني، لكن ثمة بعض الفصائل التي أساءت بأفعالها للثورة و لسمعة الجيش الحر”

مصدر خاص في أحد المجالس المحلية التابعة لمنطقة عفرين، شكا لـ”صدى الشام” المشاكل التي تواجههم كفعاليّات مدنية من تسلط الفصائل وعناصرها، وأن هذه التصرفات تجاه المجالس المحلية والسكان العائدين تعد أبرز معوقات عودة كامل النازحين عن المنطقة.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب خاصة أن عمليات السرقات ما تزال مستمرة، ولا يوجد جهة رقابية إلى الآن تلاحق المفسدين، وأكمل المصدر ” التحسن الذي تشهده عفرين بطيء نسبيا من وجهة نظري، ومن المفروض أن تتحسن بشكل أسرع”

التصرفات غير المسؤولة من بعض المحسوبين على فصائل الجيش السوري الحر، وعدم انضباطها وتجاوزاتها منعت عائلات من العودة إلى عفرين.

وبين أن “بعض القرى والمدن في عفرين تجاوزت نسبة العائدين اليها الـ 50 بالمئة من السكان، في حين ما تزال نسبة العائدين إلى قرى ومدن أخرى أقل من 2% وذلك يرجع إلى طبيعة الفصيل المسيطر على المدينة”

ومع عودة النازحين إلى منازلهم في عفرين، يواجه النازحون من المنطقة إلى مدينة تل رفعت التي تخضع لسيطرة الميليشيا الكردية صعوبات في العودة إلى أراضيهم، في ظل منع الجهات المسيطرة على عفرين وقراها هؤلاء من العودة، بتهم وحجج مختلفة، أبرزها تأييدهم للميليشيا الكردية أو انتماء أحد افراد العائلة لها.

وكانت  مدينة عفرين وقراها، تشكل منطقة ذات أهمية استراتيجية، لـ”وحدات حماية الشعب الكردي”، وكانت مقرا لأغلب القيادات و أعضاء حكومة الإدارة الذاتية المنشأة من قبل الميليشيا، وشكلت تهديدا للأمن القومي التركي، مما دفع الحكومة التركية إلى إطلاق عملية للسيطرة عليها تحت اسم “غصن الزيتون” في الشهر الأول من العام الحالي.

 

شاهد أيضاً

مقتل 10 عناصر من “داعش” بمواجهات في دير الزور

قتل 10 عناصر من تنظيم “داعش” الإرهابي، اليوم الأحد، في تجدّد المواجهات مع ميليشيا “قوات …

غرق قارب يقل سوريين أمام سواحل لبنان

غرق قارب يقل أكثر من 35 لاجئا سوريا قبالة سواحل لبنان السبت، حسبما نقلت وكالة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × 2 =