الرئيسية / تحقيقات / نظام الأسد يقدّم الخدمة الأكبر لإسرائيل
الدمار في مخيم اليرموك - AFP
الدمار في مخيم اليرموك - AFP

نظام الأسد يقدّم الخدمة الأكبر لإسرائيل

صدى الشام - عمار الحلبي/

نجح نظام الأسد في تحويل فصائل “المقاومة” الفلسطينية إلى قتلة مأجورين في سوريا تحت راية “الطريق إلى فلسطين يمر من حلب ودمشق”، كما نجح في تدمير مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وشرد وهجر ومزق الفلسطينيين في الشتات مدمرا أكبر تجمع فلسطيني بعد فلسطين “حي مخيم اليرموك” جنوب دمشق.

وطال الفلسطينيين في سوريا ما طال الشعب السوري الرافض لحكم عائلة الأسد من قتل وتهجير وتعذيب وحصار وتجويع، وتدمير للأحياء السكنية والبنى التحتية.

ووثقت “مجموعة العمل من أجل فلسطينيين سوريا” مقتل 3749 فلسطينيا في عموم سوريا على يد قوات نظام الأسد من بينهم 465 امرأة منهم 206 قضوا جوعا ومرضا في مخيم اليرموك بسبب الحصار التي تفرضه قوات النظام والميليشيات الفلسطينية على الحي، كما وثقت اعتقال 1674 شخصا من بينهم 106 إناث وذلك منذ بداية الثورة وحتى يوم الجمعة الماضي.

وتحدثت المجموعة عن وصول أكثر من خمسة وثمانين ألف فلسطيني سوري إلى بلاد اللجوء في القارة الأوروبية عابرين طرق الموت فيما وصل أكثر من واحد وثلاثين ألفا إلى لبنان وأربعة عشر ألفا إلى الأردن وستة آلاف إلى مصر وثمانية آلاف إلى تركيا فيما نزح ألف فلسطيني سوري إلى غزة المحاصرة.

 

ميليشيات القتل

أبرز الميليشيات الفلسطينية التي تقاتل في صف نظام الأسد هي “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” والتي يقودها المدعو أحمد جبريل وهي وفق مصادر محلية من أكثر الميليشيات توحشًا في القتل ولاءً لنظام الأسد، وتتواجد في سورية منذ عام 1968 وشاركت نظام الأسد الأب في قمع المقاومة الفلسطينية في مخيم تل الزعتر عام 1976 بلبنان وقتلت آلاف الفلسطينيين كما شاركت في حصار ياسر عرفات في طرابلس بلبنان عام 1983، واشتركت مع “حركة أمل” اللبنانية في الحرب على المخيمات الفلسطينية، وذلك بين عامي 1985 – 1986؛ فتسببت في مقتل آلاف الفلسطينيين.

أمّا ميليشيا “جيش التحرير الفلسطيني” التي تتواجد بشكل رئيسي في حلب ودمشق فهي الذراع العسكري لـ”منظمة التحرير الفلسطينية” ويُجند فيها الفلسطينيون بدلًا عن التجنيد في جيش النظام، وتأسست هذه الميليشيا في سبتمبر (أيلول) عام 1964، ومنذ العام 2015 أعلنت رسميًا وقوفها إلى جانب قوات الأسد، ويصل تعداد مقاتليها إلى ستين ألف عنصر وفق تقارير، ويقودها المدعو “محمد طارق الخضراء”.

كذلك ميليشا “لواء القدس الفلسطيني” التي تشكلت في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 في مدينة حلب بدعم من ميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني، ويقودها المدعو “محمد السعيد” حيث شاركت قوات النظام القتال في معارك ريف حلب الغربي، وهي تصنف تحت اسم “القوات الرديفة”، الاسم الذي يطلقه النظام على الميليشيات الطائفية والمحلية المقاتلة إلى جانبه.

وتأتي أيضا ميليشيا “قوات الصاعقة” المعروفة بـ”طلائع حرب التحرير الشعبية”، تأسست عام 1968 بعد اندماج عدد من “المنظمات الفدائية”، وقد انخرطت قواتها في القتال إلى جانب النظام منذ عام 2012، وتشارك هذه الميليشيا في الحصار المفروض على مخيم اليرموك، وفي معارك ريف دمشق الغربي، ومناطق القلمون، وريف السويداء.

وميليشيا “فتح الانتفاضة” أيضا انضمت لصفوف الأسد منذ عام 2012، وشارك عناصرها في الحصار المفروض على مخيم اليرموك، بالإضافة إلى دورها في المعارك التي استعادت مخيم خان الشيخ ومنطقة وادي بردى بريف دمشق الغربي.

وتقول مصادر إن “فتح الانتفاضة” هو تنظيم فلسطيني مسلح تأسس عام 1983، له مقراته في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان منذ تسعينات القرن الماضي، وقد شاركت هذه الميليشيا في معارك ضد الفلسطينيين الموالين لياسر عرفات في لبنان.

وميليشيا “جبهة النضال الشعبي فلسطين” دخلت القتال إلى جانب النظام منذ عام 2013 وشاركت في الحصار على مخيم اليرموك، وتأسست منذ عام 1967، فيما أسس النظام عام 2011  ميليشيا “قوات الجليل” ويقودها المدعو “فادي الملاح” وتشارك في القتال إلى جانب النظام في جنوب دمشق.

وهناك ميليشيات فلسطينية أخرى شاركت في القتال إلى جانب نظام الأسد منها “الحزب الفلسطيني الديمقراطي” وله جناح عسكري يسمى بـ”سرايا العودة والتحرير”، يتزعمه المدعو مازن شغير، و ميليشيا “حركة فلسطين حرةّ” التي يقودها المدعو “سائد عبد العال”.

واتبع نظام الأسد العديد من الطرق في خرط الفصائل الفلسطينية “اليسارية” في القتال إلى جانبه، فضلا عن فرض التجنيد الإجباري، ودفع رواتب مغرية لعناصرها.

ونشط التجنيد الطوعي في صفوف تلك الميليشيات في المخيمات الفقيرة خاصة في حلب وريف دمشق، وتتفاوت الرواتب المقدمة للعناصر بين مائة وأربعمائة دولار، فيما لا يوجد أي تعويض في حال مقتل العنصر.

وشكلت تلك الميليشيات دعما للنظام في العديد من المناطق حيث عانى النظام من نقص كبير في المقاتلين بعد فرار معظم الشباب من سوريا أو التحاقهم بصفوف المعارضة.

وعمدت الميليشيات الفلسطينية في بداية الثورة إلى اعتقال الشباب الفلسطيني في المخيمات وتسليمهم لقوات النظام، وتم نقلهم لاحقا إلى القطعات العسكرية التابعة للنظام وتلك الميليشيات وتجنيدهم إجباريا

وحدثت لاحقا العديد من الانشقاقات في صفوف تلك الميليشيات إلى أنها لم تكن سوى حالات فردية، فيما أقدمت قوات النظام على تصفية القيادات الفلسطينية الرافضة للقتل إلى جانبه ضد الشعب السوري.

وعلى الرغم من كثرة الخسائر البشرية في صفوف تلك الميليشيات فلا يوجد إحصائيات رسمية توثق عدد القتلى في صفوف تلك الميليشيات.

قدم النظام أوراق اعتماده لدى إسرائيل من خلال القضاء على حركات المقاومة الفلسطينية وتدمير المخيمات وتهجير الفلسطينيين في سوريا

 

ثلاث فئات من اللاجئين الفلسطينيين

انخرط فلسطينيو سوريا بالثورة السورية منذ بدايتها، وذلك بعد أن انصهروا داخل المجتمع السوري، ويُقدّر عدد الفلسطينيين السوريين بنحو ٥٨١ ألفا فق بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

ووصل الفلسطينيون إلى سوريا عبر ثلاث مراحل، الأولى هي فئة اللاجئين في عام ١٩٤٨، ويمثّل هؤلاء الشريحة الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويتمتعون بحقوق المواطن السوري في المجالات الوظيفية والمهنية والعلمية، لكنهم لا يستفيدون من الحقوق وامتيازات أخرى هامة مثل الجنسية والانتخاب والترشح لعضوية مجلس الشعب وغيرها.

أما الفئة الثانية، فهي الفئة التي دخلت إلى سوريا عام ١٩٥٦، وتم تسجيل هؤلاء على قيود مؤسسة اللاجئين وعلى قيود الأونروا، وينطبق عليهم أغلب ما ينطبق على المنتسبين إلى الفئة الأولى، غير أنهم لا يسمح لهم بدخول سوق العمل إلا من خلال التعاقد بصفة مؤقتة.

وتبقى الفئة الثالثة وهي فئة من دخلوا عام ١٩٦٧، ومنهم من تمكّن من التسجيل على قيود الأونروا ، وهؤلاء يعاملون معاملة فئة اللاجئين عام 1956، أما الذين لم يتمكنوا من ذلك فيعاملون معاملة الأجنبي.

دمّر نظام الأسد معظم المخيمات على رأسها مخيم اليرموك جنوب دمشق حيث تعرض لتدمير شبه كامل بالطيران الحربي والأسلحة الثقيلة.

 

تسع مخيّمات رئيسية

تحتوي سوريا على تسع مخيّمات رئيسية معترف بها من قبل الأونروا للاجئين الفلسطينيين، ومعها عدّة مخيمات غير رسمية.

أما هذه المخيّمات فهي، مخيّم النيرب في حلب، وفيه تسعة عشر ألف لاجئ فلسطيني مسجّل، وسيطرت عليه المعارضة السورية غير أن النظام قام بقصفه واقتحامه، ومخيّم حندرات بحلب، ويستضيف آلاف اللاجئين الفلسطينيين، وتحوّل إلى مسرح حرب، حيث قصفه النظام بالبراميل المتفجّرة ودمّره بشكلٍ شبه كامل ويضم نحو تسعة عشر ألف لاجئ فلسطيني مسجّل.

ويُضاف إليه مخيّم حماة في مدينة حماة وفيه ثمانية آلاف فلسطيني مسجّل غير أنه لم يشهد قصفاً كحال مدينة حماة كاملةً، وفي حمص هناك مخيّم حمص للاجئين الفلسطينيين، وفيه اثنين وعشرين ألف لاجئ مسجّل وتعرّض للقصف والتدمير، وفي درعا هناك مخيّم درعا، الذي يقع في المدينة وفيه نحو ثلاثة عشر ألف لاجئ فلسطيني مسجّل.

وفي اللاذقية هناك مخيّم الرمل، الذي يضم عشرة آلاف لاجئ مسجّل وهو من أوائل المخيّمات التي تعرّضت للقصف من قبل قوات الأسد، أما في العاصمة دمشق، فهناك مخيّم خان الشيح، الذي يقع على بعد ٢٧ كيلو متراً جنوب غرب العاصمة وًسجل فيه تسعة عشر ألف لاجئ فلسطيني.

وفي دمشق أيضاً، هناك  مخيم “خان دنون” جنوب العاصمة بنحو عشرين كيلومترا، سجل فيه تسعة آلاف وخمسمائة لاجئ فلسطيني، إضافةً إلى  مخيم سبينة جنوب دمشق بنحو 14 كيلومتراً، وسجل فيه واحدا وعشرين ألف لاجئ فلسطيني.

ويضاف إليه مخيّم قبر الست جنوب دمشق، وسجل فيه اثنين وعشرين ألف لاجئ فلسطيني، وأيضاً مخيّم جرمانا الذي يقع على طريق مطار دمشق الدولي، وفيه  ثمانية عشر ألفا وخمسمائة لاجئ فلسطيني مسجّل.

وأخيراً فإن هناك مخيّم اليرموك جنوب دمشق، الذي يُعتبر أكبر وأهم مخيّمات العاصمة دمشق، ويحتوي على عددٍ كبير من الشتات الفلسطيني، حيث سُجّل فيه نحو مائة وخمسين ألف لاجئ ولكن لم يعد هناك سوى ثلاثة آلاف فقط.

ويُعتبر اليرموك من أكثر المخيّمات التي عانت من إجرام نظام الأسد حيث تعرّض ولا زال يتعرّض للقصف الشديد ما أدّى إلى تسويته بالأرض وإبادته بشكلٍ كامل بعد حصارٍ دام لسنوات، حيث بات المخيّم غير صالح للعيش الآدمي.

ويشار إلى أن الأرقام المذكورة هي فقط للاجئين المسجلين لدى منظمة الاونروا.

النظام لعب بالورقة الفلسطينية لإرضاء الإسرائيليين والأمريكيين حيث قام باستهداف الفلسطينيين السوريين الذين يُعتبرون شهوداً على النّكبة.

 

تدمير مقصود

وقال أيمن أبو هاشم المنسق العام لتجمّع “مصير” الذي يضم فلسطينيين وسوريين مؤمنين بأهداف الثورة: “إنه من الواضح أن استهداف نظام الأسد للمخيّمات هي  مسألة مقصودة تماماً وضمن مخطط بدأ النظام به منذ بداية الثورة”.

وأضاف أبو هاشم لـ “صدى الشام”، أن “أول الدلائل على تعمّد النظام سياسة الإبادة ضد الفلسطينيين، هي قيامه باستهداف المخيّمات وتدميرها وتهجير سكّانها” موضحاً أن النظام قام بزجّ الشبّان في المخيمات في بداية الثورة نحو حدود الجولان وذلك بهدف حرف الأنظار عن المظاهرات.

وأشار إلى أن النظام عندما فشل بذلك وعلم أن الفلسطينيين لا يريدون أن يكونوا طُعماً، لجأ إلى الخطة الثانية، وهي بدء استهداف المخيّمات وقصفها، بداية بمخيّم درعا ثم مخيم الرمل الفلسطيني.

وتابع أبو هاشم، أن النظام لعب بالورقة الفلسطينية لإرضاء الإسرائيليين والأمريكيين حيث قام باستهداف الفلسطينيين السوريين الذين يُعتبرون شهوداً على النّكبة وبدأ باقتلاعهم بحكم أنّهم كتلة مقلقة لإسرائيل.

ومع بدء الثورة السورية اقتحم النظام مخيّم الفلسطينيين في درعا، ثم قام بقصف مخيم الرمل الجنوبي في اللاذقية، وبعدها بدأ بقصف مخيم اليرموك في منتصف عام ٢٠١٢ بالهاون واستهدف النظام المخيم بالطيّران للمرّة الأولى في أواخر عام ٢٠١٢، ما أدّى لنزوح ٨٠٪ من سكّان مخيّم اليرموك، في حين بقي ٥٠ ألف من سكّانه حيث قام النظام بإطباق الحصار عليهم.

وأكمل أبو هاشم، أن “الهدف السياسي للنظام من هذه الجرائم هو إرضاء إسرائيل عبر إبادة الفلسطينيين للبقاء في الحكم، عبر تقديم رسالة للإسرائيليين مفادها أنه قادراً على حماية حدودهم وأن أي بديل له سيكون مقلقاً.

وتسائل أبو هاشم: “إذا كان النظام لا يريد تهجير الفلسطينيين، فإنه سيطر على مخيم سبينة منذ عام ٢٠١٣، فلماذا لم يسمح لنحو ٣٠ ألف فلسطينياً بالعودة إلى منازلهم؟”.

وختم أن النظام يعتمد على سياسة إبادة المخيّمات بشكلٍ كامل حتّى تصبح غير صالحة للعودة لإنهاء الوجود الفلسطيني في سوريا، وذلك انطبق على جميع المخيّمات التي هاجمها النظام باستثناء مخيّم النيرب بحلب الذي لم يُدمّر بشكلٍ كامل والهدف من ذلك هو حماية القاعدة الجوية “مطار النيرب العسكري”.

شاهد أيضاً

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

قتل وتعذيب واغتصاب.. ما تفاصيل محاكمة أنور رسلان؟ وماذا قال ضحاياه؟

يُعد الحكم الذي أصدرته محكمة ألمانية بالسجن مدى الحياة على الضابط السابق في الاستخبارات السورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *