الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / “ليمار” تتغلّب على “التوحّد” وتلعب مع بقيّة الأطفال
الطفلة ليمار - عامر السيد علي
الطفلة ليمار - عامر السيد علي

“ليمار” تتغلّب على “التوحّد” وتلعب مع بقيّة الأطفال

صدى الشام - عامر السيد علي/

“ليمار بيدو” تلعب مع بقية الأطفال، تقرأ أيضا سورة من القرآن، تقوم بالعد من واحد إلى ستة بينما ترسم لوحة وتعلّقها بين على الجدار في أحد المعارض.

وصلت الطفلة ليمار “سبعة أعوام” قبل أربع أعوام إلى مركز “جمعية الرعاية الإنسانية” لرعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعد تشخيص الأطباء إصابتها بـ”التوحّد”.

ومع مرور الوقت تغلبت ليمار على الكثير من أعراض التوحّد وبدأت تتفاعل مع بقية الأطفال وتلعب معهم، وتمارس هوايتها الرسم.

وتحدث الطبيب المختص والمدربون لـ”صدى الشام” عن تقدم ليمار وتجاوبها مع التدريب بشكل جيد حيث انتقلت من الانكفاء على نفسها والسلوك العدواني إلى تقبل بقية الأطفال واللعب معهم.

ابتسامة طفولية تبديها ليمار أمام عدسة الكاميرا وكأنها تقول بأنها سعيدة، لكن عدم قدرتها على الكلام جيدا تحول دون إيصالها لتلك الرسالة.

ويأتي معظم الأطفال إلى هذا المركز بعمر العامين ونصف أو ثلاثة أعوام والكثير منهم استفاد من العناية في المركز وبعضهم تمكن من تجاوز العزلة الاجتماعية التي يسببها “التوحّد” وبدء بمشاركة الأطفال الآخرين في اللعب.

ويخضع الطفل المصاب بـ”التوحّد” في المركز لاختبار يتم من خلاله تحديد نقاط القوة والضعف لديه ويقوم الكادر بالعمل على تقوية الطفل اجتماعيا ومعرفيا وسلوكيا، وتُقدّم الرعاية له بكافة أشكالها وفق خطة تعليمية.

ويعتمد المركز وفق القائمين عليه على الدعم الشخصي من قبل مجموعة من الأطباء والأهالي، ويدفع أهالي المرضى مبالغ رمزية دعما للمركز كاشتراك شهري منتظم، فيما يعفى الفقراء منهم.

ولقبول الطفل في المركز يجب أن يكون هناك استشارة طبية وإحالة للطفل من طبيب مختص إلى المركز الذي يضم العديد من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويقوم كادر المركز بالتواصل مع أهل الطفل عند دخوله المركز والوقوف على كافة المعلومات عن الطفل منذ ولادته.

أما بالنسبة للدواء فإن الطفل المصاب بـ”التوحد” لا يحتاج إلى دواء إلا إذا كان هناك مرض آخر تم اكتشافه من قبل الطبيب المختص، وبشكل عام جميع الأطفال المصابين بـ”التوحد” هنا في المركز لا يتلقون الدواء وهم ليسوا بحاجة له، هم بحاجة للرعاية والتدريب.

تغلّبت الطّفلة ليمار على أعراض “التوحّد” بعد أربعة أعوام من الاهتمام والتّدريب في المركز.

 

الحمية الغذائيّة

يعاني الأطفال المصابين بمرض التوحد من فترة التعود على الحمية الغذائية حيث يحرم خلالها من الألبان والأجبان والسكريات، والخبز، ويجد المدربون صعوبة خلال الأسبوع الأول والثاني حيث يرفض الطفل تقبل تلك الحمية.

ويتبع الأطباء المختصون حمية من أجل إزالة مركبي “الكازين، والجلوتين” من غذاء الطفل حيث يتم في بداية الحمية إزالة الحليب ومشتقاته، وبعد ملاحظة التحسن في حالة الطفل عن طريق المراقبة تبدأ إزالة القمح والشعير والمواد التي تحتوي الجلوتين.

وبحسب الأطباء يجب الاستمرار في الحمية الغذائية مدى الحياة لأن الإخلال في الحمية قد يحدث نكسة للطفل المصاب، وتؤدي إلى خمول وكسل، وبكاء وأنين، والتعلق والعاطفة المتزايدة، وزيادة مرات التبول والتبرز، والألم.

ومع الحفاظ على الحمية تظهر علامات التحسن من حيث ازدياد معدل التركيز والانتباه، ويكون الطفل أكثر هدوءا واستقرارا، وينخفض لديه معدل السلوك العدواني وسلوك إيذاء الذات، ويتحسن في عادات النوم والطعام.

مختصّون: إجراء الحمية الغذائيّة للأطفال المصابين بالتوحّد يُسهم في تخلّصهم من حالة الانعزال الاجتماعي والعدوانيّة.

 

أعراض المرض

وبحسب مصادر طبية فإنّ مرض التَّوَحُّد أو “Autism” هو عبارة عن اضطراب عادة ما تُلاحظ أعراضه على الطفل في سنّ مبكّر، حيث يؤثر على تطوّره وجوانب نموّه المختلفة، فيكون تطوره غير طبيعيّ، ويظهر خللاً في تفاعله الاجتماعي، ويتميز بتكرار أنماط سلوكية معيّنة، وبضعف تواصله اللفظي وغير اللفظي مع الآخرين.

ويُمكن تمييز أعراض مرض التوحد لأنها أعراض جسدية فقد تلاحظ بعض التشوّهات الخلقيّة البسيطة؛ كما قد يوجد شذوذ في رسم جلد بصمات الأصابع.

وهناك أعراض سلوكية واجتماعية، حيث يلاحظ عدم إظهار الطفل المصاب بالتوحّد الملاطفة الاجتماعية والتودد المتوقّع من الأطفال العاديين، وهذا يؤدي إلى عدم تفاعل الطّفل مع أفراد عائلته، ولعبه لوحده وعزلته عن الآخرين، فتشاهد أن الطفل المصاب بالتوحد لا يسمح لأحد بمشاركته أي من نشاطاته التي يقوم بها، وذلك في عمر العامين أو ثلاثة أعوام.

ويجد الطفل المصاب بالتوحد صعوبة في تمييز الأبوين عن باقي الناس، ويعاني من نقص في مهارة كسب الأصدقاء، ويتّسم بعدم لبقة في بعض سلوكياته الاجتماعية، فضلا عن تأخر تطوّر اللغة عنده، ما يُصعّب عليه استخدام اللغة للتواصل مع الآخرين، وصعوبة اللغة لا ترجع إلى امتناع الطفل عن الكلام أو عدم وجود حافز لديه، وإنّما ترجع إلى قصور في تطوّره.

وتُرجع دراسات المرض إلى العديد من العوامل الجينية والبيولوجية والوراثيّة والمناعية فضلا عن عوامل متعلقة بالولادة، وهو مرض لا علاج دوائي له، ويقوم مختصون على مساعدة المصاب لدمجه بين الأطفال الطبيعيين.

وفي مقال نشرته الـ”BBC” للصّحفي العلمي “ستيف سيلبرمان” والذي نقل فيه أن مقولة “المصابون بالتوحد لا يبدون تعاطفا مع الآخرين” هي مقولة خاطئة.

وأضاف “في الأجيال السابقة، وصف المصابون بالتوحد في لغة الطب والعلاج وفي وسائل الإعلام بأنهم أشخاص لا عواطف لديهم، وغير قادرين على الرأفة… في الواقع، عادة ما يكون المصابون بالتوحد على درجة عالية من الإحساس والاهتمام بشعور من حولهم إلى درجة كبيرة. لكنهم يجدون صعوبة في استعمال الإشارات الاجتماعية من قبيل التغيير في تعابير الوجه، ولغة الجسد، ونغمة الصوت، التي تعتمد عليها الأنماط العصبية في نقل الحالة العاطفية من شخص لآخر.”

شاهد أيضاً

وحيدًا في غرفة فندقية.. وفاة لاجئ سوري بعد وضعه في الحجر الصحي في اسكتلندا

صدى الشام توفي طالب لجوء سوري وحيدًا في غرفة فندقية في العاصمة الاسكتلندية غلاسكو الأسبوع …

للمرّة الثانية.. حالات تسمّم بين النازحين بسبب “وجبات إفطار فاسدة

صدى الشام للمرّة الثانية خلال أيام، أصيب العشرات من النازحين آمس الثلاثاء، بحالات تسمّم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 15 =