الآن
الرئيسية / رأي / كلب حراسة وكلب هجوم

كلب حراسة وكلب هجوم

جلال بكور/

بما أن إسرائيل ترى إيران عدوا لها وتراها خطرا نوويا قادما، لماذا لم تقصف المنشآت النووية في إيران؟ ذلك أجدى في منع إيران من الحصول على أسلحة نووية! إن مقتل آلاف العناصر في سوريا لن يمنع إيران من الحصول على السلاح النووي، فمن ينتج السلاح هي المفاعلات وليس الميليشيات في سوريا.

يمكنني القول جيدا إن إيران هي الحليف الأكبر لإسرائيل في المنطقة بعد نظام الأسد، وكما تعرض نظام الأسد سابقا وحاليا لغارات من إسرائيل تعرضت ميليشيات إيران لتلك الغارات، والسؤال دوما هو من يريد أن يأمن خطر تلك الميليشيات عليه قطع رأسها، أي ضرب رأس النظام في سوريا، هذا أكبر دليل على أن إسرائيل لا ترغب في إزالة الأسد “كلب حراستها” بل تقوم بتقليم أظافره كي لا يخدشها وذلك تماما ينطبق على كلبها الآخر “إيران”.

الفرق بين النظام وإيران أن الأول كلب حراسة يعوي فقط على الضربات التي يتلقاها، والثاني كلب هجوم شرس يحاول الصيد في أكثر من مكان، إسرائيل تحاول مضايقة كلب الهجوم لأنه يريد التمدد أكثر من الحصول على النووي.

لم تتواجد إيران في سوريا بكيفها ولم تصل إيران لمحاولة امتلاك السلاح النووي بكيفها هي معادلة تريدها إسرائيل في هذه المنطقة، لكنها لا تريد أن يكبر ذلك الحليف كي لا يلعب أكثر مما هو مرسوم له في هذه المنطقة.

الوجود الإيراني حقق لإسرائيل أهم غاية وهي إفراغ المحيط الذي تسعى لبسط نفوذها عليه، عن طريق إيجاد معادلة سنية شيعية دائما الصراع بلا استقرار، والتي حصلت مؤخرا بعد عمليات التهجير التي قام بها نظام الأسد وحليفتيه روسيا وإيران.

الوجود الإيراني في سوريا جلب لإسرائيل اعترافا بالوجود من معظم الدول والممالك العربية التي تدعي أن إيران هي الخطر وليست إسرائيل التي هي الثدي المرضع لإيران، وبالتالي فإنهم يعتقدون أن محالفة إسرائيل ستسهم في القضاء على النفوذ الإيراني بينما الواقع يقول أنه مع كل تنازل عربي أمام إسرائيل نجد تقدما إيرانيا.

إن التمدد الإيراني في سوريا أي “شمال دولة الاحتلال الإسرائيلي” لم يحدث دون علم اسرائيل, بدأ ذلك التمدد منذ الثمانينات عندما تحالف النظام مع إسرائيل ودخل لبنان بحجة مقاومة إسرائيل ليوقع تحت الطاولة اتفاقية القضاء على حركة المقاومة الفلسطينية مقابل البقاء في السلطة على سوريا ولبنان.

دمر النظام وحلفاؤه المقاومة الفلسطينية في لبنان وارتكبوا بهم المجازر وذلك موثق في العديد من الروايات الصحفية والسياسية والتاريخية، واليوم دمروا كل مخيمات اللجوء في سوريا وعلى رأسها أكبر حاضنة للفلسطينيين حي مخيم اليرموك جنوب دمشق.

إذا كان النظام وإيران قد دمروا المقاومة الفلسطينية وشردوا الحاضنة الشعبية التي قد تحوي تلك المقاومة، وزرعوا الفتن بين كل مكونات المنطقة ودفعوا بالدول العربية إلى التسابق على نيل رضى إسرائيل، فلماذا تقوم إسرائيل بالقضاء على النظام وإيران؟

كل ما تقوم به أمريكا وإسرائيل ضد إيران اليوم أو النظام هو فقط لإبقاء العبدين ضمن الحلقة المرسومة لهما، وأي محاولة تحرك خارج حلقة العبودية تلك ستلقى ردا عنيفا يعيدها إلى المكان ذاته.

يواصل النظامان إفقار وتجهيل الشعوب وإخراجها من معادلة أي صراع مع إسرائيل إن كان في إيران أو العراق أو سوريا أو لبنان، بسرقة الأموال، وبث الفتن الدينية، والقومية، وكل ذلك في مصلحة من؟ إن لم يكن في مصلحة إسرائيل.

ويواصل النظام الإيراني استنزاف أموال الدول العربية إما باشعال حروب كـ”حرب اليمن”، أو بدفع حكام تلك الدول إلى طلب السلاح بالمليارات من أمريكا بدل انشغالهم في التنمية والتوعية وبناء المجتمع القادر على التصدي بنفسه لذلك الخطر الإيراني، وكل ذلك في مصلحة من؟!.

شاهد أيضاً

اعترافا بالهزيمة في سوريا .. وانكسار النظام

هذه المرة، لا أكتب مقال رأي سياسي، بل أبوح بحجم الهزيمة المرّة التي تعتصر صدورنا، …

جلال بكور

حل أمريكي إسرائيلي وتنفيذ روسي

لم يأت تقدم قوات نظام الأسد بدعم روسي باتجاه درعا إلا بإيعاز أمريكي إسرائيلي يهدف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ten − two =