الآن
الرئيسية / مجتمع / مرأة / غياب التوعية ونقص الأدوية يفاقم معاناة مريضات “سرطان الثدي” في سوريا
غياب التوعية بسطران الثدي يفاقم المعاناة - انترنت
غياب التوعية بسطران الثدي يفاقم المعاناة - انترنت

غياب التوعية ونقص الأدوية يفاقم معاناة مريضات “سرطان الثدي” في سوريا

صدى الشام - محمد بيطار/

تفتقر منطقة إدلب في شمال غرب سوريا لمراكز العلاج والكشف المبكر عن مرض السرطان فضلا عن فقرها بمراكز التوعية الصحية، وذلك ينعكس سلبا على المرضى خاصة المواطنات المصابات بسرطان الثدي، أما مناطق نظام الأسد فتعاني من إصرار الأخير على استخدام جرعات كيماوية “عديمة الجدوى” وهو ما دفع بالناس إلى صرف أموال طائلة للحصول على الجرعات الأوروبية.

وأنشأ مختصون مركزا للكشف المبكر عن سرطان الثدي في مستشفى السلام بمدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، إلا أن العمل لم يدم سوى ستة أشهر بسبب الصعوبات المادية واللوجستية والواقع الأمني المتردي نتيجة القصف المتواصل من طيران الأسد والطيران الروسي.

غياب الوعي والمراكز

ويستقبل طبيب الأورام “جميل الدبل” في عيادته الخاصة بإدلب عشرات الحالات المتقدمة من إصابات سرطان الثدي، وذلك بسبب الإهمال وغياب الوعي لدى المرضى، وغياب ثقافة الفحص الدوري لدى النساء للكشف المبكر عن سرطان الثدي.

يضيف الطبيب “جميل الدبل” في حديثه مع “صدى الشام” أن هذه الحالات لو كشفت في وقت مبكر لكانت نتائج معالجتها أفضل بكثير، وعدم تواجد مراكز الكشف المبكر في المنطقة، والتي تعمل على نشر الثقافة والوعي حول هذا المرض أسهم كثيرا في تفاقم الحالات.

وبحسب الطبيب، فإن عدم وجود مراكز الفحص الدوري سواء للنساء أو الرجال يسهم في انتشار مرض السرطان بشكل عام ويزيد صعوبة علاجه، كذلك غياب الوعي الاجتماعي والطبي للوقاية من هذا المرض كان لها دور كبير في زيادة صعوبة العلاج، مشيرا إلى أن هناك العديد من الحالات التي تفاقمت نتيجة إهمال المريض لنفسه بعد تشخيص حالته والبدء بالعلاج.

ويقول الطبيب أن هناك نقصا كبيرا في الأجهزة الطبية خاصة أجهزة التصوير والأشعة حيث تحول معظم الحالات إلى تركيا، كذلك بالنسبة للأدوية المضادة للأورام المتواجدة في المنطقة وهي أدوية مصدرها هندي أو أرجنتيني وهي غير فعالة ويضطر أيضا المريض إلى الذهاب إلى تركيا أو انتظار وصول الجرعات بأسعار باهظة. ويشير الطبيب إلى أن العلاج المقدم لديهم يتم بالجرعات الكيماوية والحالات التي تحتاج للعلاج بالأشعة يتم تحويلها إلى تركيا.

وبحسب مصادر طبية يتعرض جسم المرأة لتقلبات مع النشاط الهرموني وتحدث تغييرات في ملمس الثدي وتختلف من عمر لآخر وذلك يدعو إلى عدة خطوات يمكن أن تسهم في الكشف المبكر عن سرطان الثدي ومنها الفحص الذاتي لتشخيص سرطان الثدي، وهو أمر يحتاج إلى الاعتناء بشكل خاص بالنساء اللواتي يفتقرن إلى الدرجة الكافية من الثقافة الصحية وتوفير المعلومات لهن.

إلا أن تلك العملية لم تثبت جدارتها وفق مصادر طبية وهو ما يدعو إلى توعية النساء عن طريق المراكز بضرورة زيارة الطبيب ليس فقط عند الشعور بأي تغير أو كتلة في الثدي، وذلك للكشف عن طريق الفحص بالأشعة والموجات فوق الصوتية وفحص الرنين المغناطيسي وغيره من الفحوصات اللازمة لتشخيص الحالة.

التوعية بالكشف المبكر عن سرطان الثدي تسهم في علاج المرض وإنقاذ حياة المريضة قبل تفاقم حالتها.

صراع للبقاء

وأكد الطبيب “جميل الدبل” على أن المرضى الذين يذهبون لتلقي العلاج في مناطق النظام معظمهم لم يصلوا إلى نتائج إيجابية وذلك بسبب اعتماد النظام على الأدوية الهندية وهي أدوية لم تثبت فعاليتها وذلك دفع الناس إلى شراء الأدوية التركية والأوروبية.

أما الجرعات التي تحتاجها المريضة فتأتي حسب الحالة وحسب نوع الدواء وفق الطبيب، وتقدر أسعارها ما بين 200 إلى 500 دولار للجرعة الواحدة في إدلب، وتحتاج المريضة ما بين أربع إلى اثني عشر جرعة وفق الحالة.

جرعات العلاج الكيميائية باهظة الثمن، تضطر مريضات سرطان الثدي لدفع مبالغ مالية طائلة للحصول على جرعات الدواء اللازمة.

وأشار الطبيب إلى أن تلك الجرعات وفقا لحالة المريضة قد تؤدي إلى الشفاء أحيانا وأحيانا تكون فقط للحد من انتشار المرض وذلك في الحالات المتقدمة، وتكون “علاج تلطيفي” تنتظر فيه المريضة قدرها.

وتعاني “سهام” تسعة وثلاثون عاما من ريف إدلب مع مرضها المتفاقم، أعيدت من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا أكثر من مرة، ولم تتمكن من الدخول إلى تركيا لتلقي العلاج بسبب القوانين التي تحكم المعبر.

وتتحدث مع “صدى الشام” أنها كانت في طريقها مرة للذهاب إلى المستشفى في أنطاكيا لتلقي جلسات الأشعة بعد موافقة الجانب التركي إلا أنها أعيدت بسبب وصول جرحى نتيجة غارات حصلت في إدلب، وتحاول الدخول مرة أخرى.

أما “سميرة” أربعون عاما من مدينة إدلب أكتشفت مرضها بسرطان الثدي قبل خمسة أشهر، قامت باستئصال الكتلة من ثديها الأيمن، وتواصل العلاج عبر الجرعات الأوروبية التي تأتي عن طريق الحدود السورية التركية، وتدفع مبالغ ما بين 200 دولار إلى 350 دولار على كل جرعة تأخذها كل أسبوعين.

بحرقة تتحدث “سميرة” مع “صدى الشام” عن صعوبة تأمين تلك الجرعات بسبب وضع زوجها المادي السيء، تقوم بالانتظار أكثر من أسبوعين للحصول على الجرعة أحيانا وهو ما يزيد من معاناتها النفسية خشية تفاقم حالتها التي تهدد حياتها بالموت، بينما يعمل زوجها على جمع المبلغ اللازم للعلاج من مساعدات أقربائه وأصدقائه.

وتتلقى “ليلى” 35 عاما العلاج في مدينة حماة الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، بعد اكتشافها إصابتها بسرطان الثدي اضطرت لاستئصال الثدي بالكامل، وتتلقى جرعات العلاج منذ خمسة أشهر واقتربت من إنهاء تلك الجرعات التي عانت الأمرين في تأمينها من لبنان عن طريق الصيادلة المتعاملين مع المهربين.

وفق قولها لـ”صدى الشام” دفعت “ليلى” قرابة مليون ونصف المليون ليرة سورية خلال الأشهر الماضية لتأمين العلاج الأوروبي من لبنان عبر الصيدلي، على أمل أن تواصل حياتها لتربية أبنائها الثلاثة.

وتشير “ليلى” إلى أن العلاج في بعض مستشفيات “الدولة” متوفر وبشكل مجاني إلا أن النتائج من الجرعات الأوروبية أفضل، مضيفة “عليك الانتظار شهورا ووضع وساطات لتسجيل دور في المستشفى، أو دفع رشاوى”.

تم انتاج هذه المادة بالتعاون مع منظمة “صحافيون من اجل حقوق الانسان” الكندية

شاهد أيضاً

منظمات: نحو 62% من اللاجئين السوريين في لبنان يحتاجون للعلاج النفسي

أكدت منظمتا “مجلس اللاجئين الدنماركي” و”ديغنيتي” غير الحكوميتين، في تقرير مشترك أن نحو 62% من …

المغرب ترفض استلام نساء وأطفال من مخيمات “قسد”

رفضت السلطات المغربية، إعادة أكثر من 200 إمرأة وطفل موجودين في مخيمات “قسد” إلى المملكة. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve − 7 =