الآن
الرئيسية / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / عروس الفرات تموت من شح المياه
مدينة الرقة - صدى الشام
مدينة الرقة - صدى الشام

عروس الفرات تموت من شح المياه

صدى الشام - مصطفى الرجب/

مضت أسابيع وشهور على سيطرة ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” على مدينة الرقة، وما تزال معظم أحياء المدينة تعاني من شح في المياه الصالحة للشرب أو الاستخدام المنزلي على حد سواء.

تزداد المعاناة لدى الأهالي مع قدوم الصيف والبطالة والفقر المنتشرين في المدينة، تنظيم “داعش” لم يبق شيئا في المدينة من منازل ومحال تجارية إلا وزرع فيه الألغام والمفخخات، وطيران التحالف الدولي ضد “داعش” لم يبق دارا إلا وقصفها، ولم يترك شارعا إلا وردمه بأنقاض المنازل.

أينما ذهبت في الرقة ترى البنى التحتية مدمرة من شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، وشبكات الصرف الصحي، كذلك دمار كبير في الطرقات والأبنية، والمستشفيات.

العمليات العسكرية التي قامت بها “قوات سوريا الديمقراطية” بدعم التحالف الدولي دمرت المدينة بشكل شبه كامل، بعد تدمير المدينة اقتصاديا وبشريا من قبل تنظيم “داعش”، ولم يختلف إجرام الأطراف عن بعضهم البعض بحق الرقة وأهلها من قتل وتدمير.

 

الرقة بلا مياه

اليوم وبعد أكثر من سبعة أشهر على استلام “مجلس الرقة المدني” التابع لـ”قوات سوريا الديمقراطية” إدارة المدينة لم يختلف الحال كثيرا عما سبقه، يؤكد “أبو سالم” من مواطني الرقة في حديث مع “صدى الشام” أن المدينة “اختلفت من حيث الشكل هناك أنقاض كثيرة أزيلت ومحال فتحت لكننا ما زلنا نموت عطشا ونموت بمفخخات “داعش”.

يقول “أبو سالم” ملوحا بيديه، “عن ماذا أتكلم؟!” معظم مناطق المدينة بلا مياه للشهر السابع على التوالي، ومعظم الشبكات معطلة نتيجة قصف طائرات التحالف، والمناطق التي يتواجد فيها ماء قليلة مضيفا: “الصهاريج التي تبيع الماء أيضا لا يمكنها الدخول إلى بعض المناطق بسبب وجود الركام، هناك مناطق ما تزال ملغمة لم يدخل إليها أحد.”

يضيف بصوت مرتفع: “كيف نعيش بلا مياه، الأمراض والأوساخ أكلتنا، الصهاريج التي توزع المياه تحتال إلى مبالغ عالية، وليس لدي عمل، ولا أحد يسمع.”

ويصل سعر البرميل الواحد ما بين 150 و 200 ليرة سورية، وتحتاج العائلة في اليوم الواحد إلى برميلين على الأقل إذا كانت تقوم بالتوفير والاقتصاد بشكل جيد في استعمال المياه.

ومن المتوقع أن تزداد المعاناة أكثر مع دخول فصل الصيف، حيث تعرف منطقة الرقة بصحراويّتها وارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير.

مدينة الرقة عانت من تصرفات تنظيم “داعش” وتعاني اليوم من المحسوبيات والفساد المستشري في المجالس المحلية التابعة لـ”قسد”.

بدوره قال “أبو هشام”: “الرقة تقع على نهر الفرات يعني أنها يجب أن تكون أم المياه، لكن الحقيقة أن المسؤولين لا يعملون أو أنهم لا يريديون العمل، الوفود تأتي وتذهب، من الأمم المتحدة، ومن غيرها، ولا نجد من يرد علينا.”

ويعمل أبو هشام على نقل المياه من نهر الفرات إلى منزله بدراجته النارية، حيث ينقلها عن طريق مجموعة من العبوات البلاستيكية، هذا هو الحل بالنسبة إليه اليوم، لكن هناك مئات العائلات لا تملك مالا ولا تملك دراجة نارية للحصول على المياه، فتسير مسافات كبيرة على الأقدام لتحصي العديد من الليترات.

 

الشبكة غير مؤهلة

ويقول مجلس الرقة المدني إنه بدأ منذ شباط الماضي بإعادة تأهيل وإصلاح شبكات المياه في مدينة الرقة، إلا أن أبو هشام أشار إلى قيام المجلس بإصلاح كسر في الأنبوب بمنطقة نزلة الساعة ومنطقة نزلة المنصور، ولم يقم بالإصلاح في بقية المناطق.

وأضاف أن المحطة الرئيسية لضخ مياه الشرب هي محطة الكسرات الواقعة شرق مدينة الرقة وهي ما زالت تعمل إلا أنّ عملها ذهب لمناطق ولا يذهب لأخرى نتيجة عدم إصلاح شبكة الأنابيب التي تنقل المياه من محطة الضخ في الكسرات إلى مدينة الرقة.

وتتهم مصادر من المدينة “مجلس الرقة المدني” بالفساد وعدم العمل بجدية على إنهاء معاناة أهالي الرقة مع المياه، والعديد من المسائل الأخرى، كعمليات تأهيل المستشفيات والمدارس.

وقال أبو هشام إن صهاريج المياه توصل المياه لمنازل أعضاء “مجلس الرقة المدني” وعائلاتهم بالمجان وكل يوم، ولا يلتفتون لبقية الناس التي “أكلها الفقر والمرض”، مضيفا : “لم يختلفوا كثيرا عن داعش فقط تغير الاسم”.

الصهاريج تنقل المياه إلى منازل أعضاء المجلس المحلي وأقربائهم مجانا، وتتقاضى مبالغ من بقية المواطنين في الرقة.

وتابع : “نعم لقد شعرنا بالسعادة عند طرد داعش من مدينة الرقة على يد التحالف العربي الكردي، إلا أن تلك السعادة ما لبثت أن اصطدمت بواقع مرير، التحالف يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأمور في الرقة،  طرد داعش كان لحظة تاريخية بالنسبة لي، لكن الواقع اليوم لم يختلف كثيرا عما كانت الأمور إبان سيطرة داعش”.

ويضيف: “ليس فقط تأمين المياه هو الهاجس لأهل هذه المدينة المظلومة من الجميع، الجميع يريد أن يعود لحياته، الجميع يريد العودة إلى عمله، وإرسال أطفاله إلى المدرسة، نريد مستشفى نذهب إليه، لكن إلا اليوم لم يتغير ذلك الواقع، نعم يمكنك رؤية بعض الأحياء تعج بالحياة لكن اذهب واسألهم هل هم راضون؟ بالتأكيد سيقولون لا.”

ويذكر أن المدينة خضعت منذ تشرين الأول الماضي لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” وهو تحالف عربي كردي تركماني، مدعوم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، وهو تحالف مرفوض من قبل تركيا والمعارضة السورية للنظام، ويقوم على إدارة المدينة وريفها مجالس محلية تقودها “قوات سوريا الديمقراطية” وهي مدعومة بالمال أمريكياً.

 

شاهد أيضاً

وكالات إغاثة تحذر من تشريد مئات الألوف إذا هاجم النظام إدلب

أفاد تقرير شهري صادر عن مجموعة من وكالات الإغاثة التي تقودها الأمم المتحدة بأن هجوما …

أزمة سكن في الشمال السوري - جيتي

تأمين السكن.. أزمة مستمرة تؤرق المهجرين إلى الشمال

معاناة كبيرة يعيشها المهجرون في الشمال السوري مع وصول دفعات من درعا والقنيطرة، والسكن هي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − ten =