الآن
الرئيسية / مجتمع / دليل اللاجئ السوري / طرد اللاجئين السوريين من تركيا: دعوة طائفية قومية لا سياسية
أردوغان سنمنح الجنسية للاجئين السوريين
أردوغان سنمنح الجنسية للاجئين السوريين

طرد اللاجئين السوريين من تركيا: دعوة طائفية قومية لا سياسية

صدى الشام - عمار الحلبي/

منذ انطلاق الثورة ضد نظام الأسد ارتبط ملف الانتخابات في تركيا باللاجئين السوريين، سواء من جهة تخوف اللاجئين السوريين من وصول حكومة محالفة لنظام الأسد، أو من جهة استغلال المعارضة التركية للوجود السوري في تركيا لأجندات سياسية داخلية.

وبينما تتباين الآراء بين السوريين والأتراك عن مصير السوريين في حال إخفاق حزب العدالة والتنمية في الوصول إلى الحكم مجددا، يعلو مجددا صوت المعارضة التركية متوعدا بإعادة اللاجئين السوريين حال الفوز في الانتخابات الرئاسية.

وقدمت الأحزاب السياسية التركية عصر السبت الماضي أسماء سبعة مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية التركية المقررة الشهر المقبل، مع ختام المهلة القانونية لتقديم الطلبات.

وبحسب الجدول الزمني للانتخابات، بدأت اللجنة العليا للانتخابات التركية تلقي طلبات الترشح لرئاسة الجمهورية اعتبارا من الأول من مايو 2018، وانتهت الساعة الخامسة عصر السبت الخامس من الشهر نفسه.

وقدم رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مع زعيم “حزب الحركة القومية” دولت باهجه لي، طلب ترشح الرئيس رجب طيب أردوغان إلى اللجنة العليا للانتخابات، مرشحا مشتركا لتحالف “الشعب” لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.

فيما تقدم حزب “الشعب الجمهوري”، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بطلب ترشح النائب محرم إينجة رسميا لخوض الانتخابات، كما قدمت أحزاب “الوطن” طلب ترشح دوغو بارينجاك، و”إيي” أو “الحزب الصالح” طلب ترشح ميرال أكشنر، و”السعادة” طلب ترشح تمل قره ملا أوغلو، و”العدالة” طلب ترشح نجدت أوز، فيما قدم “الشعوب الديمقراطي” طلب ترشح رئيس الحزب السابق صلاح الدين دميرطاش.

وفي شهر أبريل، أقر البرلمان التركي بأغلبية النواب، مقترحا لحزبي “العدالة والتنمية” و”الحركة القومية”، بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في 24 يونيو  2018، بدلا من نوفمبر 2019.

 

طرد السوريين

تعهدت المرشحة لانتخابات الرئاسة التركية وزعيمة “الحزب الصالح” المعارض ميرال أكشنر في خطاب لها بسكان مدينة مرسين، بإعادة 200 ألف لاجئ سوري يقيمون في مدينتها إلى بلادهم قبل شهر رمضان عام 2019.

وشددت أكشنر، في خطابها أمام مؤيديها في مرسين، على أن “وجود اللاجئين السوريين في المدينة ينعكس سلبا على مستوى المعيشة”، مضيفة أن “سبب ذلك يعود إلى سياسة أردوغان الخاطئة”.

ووعدت أكشنر بأنه، “في حال انتخابها لمنصب رئيس البلاد، سيوف يتناول اللاجئون السوريون المتواجدون حاليا في المدينة إفطار شهر رمضان في 2019 برفقة إخوانهم في سوريا”.

وأكشنر هي وزيرة الداخلية السابقة التي يعتبرها الكثيرون أبرز منافسي الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان في الانتخابات المبكرة المقبلة المقرر إجراؤها في 24 حزيران المقبل.

وكانت اللجنة الانتخابية العليا في تركيا قد أعلنت إغلاق باب الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية، وسوف يتنافس فيها سبعة مرشحين على كرسي رئيس البلاد.

وهي ليست المرة الأولى التي يظهر فيها أحد المرشحين لانتخابات الرئاسة التركية بتعهّد أمام الشعب التركي بطرد اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ومع أن تلك التصريحات تأتي بطريقة دوبلوماسية إلا أنها تلقى تقبلا واستنكارا في آن واحد من قبل المواطنين الأتراك.

 

أردوغان يرد

بدوره رد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تصريحات منافسته في الانتخابات الرئاسية وقال في كلمة ألقاها خلال مراسم توزيع “جوائز سلام جبل الزيتون” في إسطنبول: “نحن فتحنا أبوابنا أمام اللاجئين لأننا أردنا أن نكون الأنصار لهؤلاء اللاجئين، بعد أن تعلمنا ذلك من الأنصار الذي استقبلوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة”

وأضاف “أردوغان”: “استضفنا 4.5 مليون لاجئ من سوريا والعراق ونحن فخورون بذلك، لكن الأوروبيين حذرونا من فتح أبوابنا للاجئين.. بلغ حجم المساعدات التركية المقدَّمة للسوريين في تركيا حتى اليوم 31 مليار دولار”.

أردوغان: سنستمر في فتح أبوابنا أمام اللاجئين، وسنعمل ما بوسعنا من أجل الوقوف بجانب المظلومين على رأسهم أخوتنا الفلسطينيين والسوريين

وأردف “أردوغان”: “سنستمر في استعمال قوتنا وإمكاناتنا لمنفعة البشرية وعلى رأسها أخوتنا الفلسطينيين والسوريين والأفارقة، وسنعمل ما بوسعنا من أجل الوقوف بجانب المظلومين”.

ويترقب السوريون ما ستؤول إليه الانتخابات وسط تخوفات من إخفاق مرشح “تحالف الشعب” رجب طيب أردوغان، في وقت تعيش فيه البلاد تراجعا اقتصاديا تتوضح معالمه من خلال إنخفاض قيمة الليرة التركية أمام العملات الأجنبية بشكل لافت.

ويقول اللاجئ السوري “محمد الموسى” إنه لا يتوقع إخفاق مرشح تحالف الشعب، مضيفا: “لأن المعارضة التركية مشرذمة ولم تتمكن من الاتفاق على مرشح واحد وذلك مؤشر على أن الرئيس القادم هو أردوغان، نعم هناك تراجع اقتصادي لكنني أعتقد أن الشعب التركي لديه تصور أن تغيير الحكومة الحالية سيؤدي إلى تراجع أكبر، وهو إن كان معارضا لحزب العدالة والتنمية، إلا أنه لا يثق كثيرا بالمعارضة.”

وأضاف أنه يتلمس “نفورا بعض الأتراك من السوريين خلال دوامه في جامعة إسطنبول وذلك من خلفيات عديدة ليست سياسية، إلا أن الكثير من الأتراك ودودين، وهناك الكثير ممن يؤيد منح الجنسية للسوريين.”

وبدأت الحملات الانتخابية في شوارع المدن التركية، حيث تجول السيارات ترفع أناشيد الأحزاب وصور المرشحين، وهو أمر يعجب الكثير من السوريين، من بينهم “أدهم عويد” يعمل في محل لبيع الشاورما في منطقة الفاتح، يقول إنه يعيش أجواء الانتخابات في تركيا للمرة الرابعة، في كل مرة يرى الحكومة والمعارضة وجها لوجه دون دماء، ويتمنى أن تجري مثل تلك الانتخابات يوما في بلاده.

أما عن موضوع طرد السوريين، فأكد أنه أحب تركيا خاصة إسطنبول معتبرا أن تلك الأصوات التي تنادي بطرده إلى بلاده هي أصوات تشبه أصوات بشار الأسد.

وأضاف: “تركيا حررت عفرين والباب، هناك الآلاف عادوا لأنهم غير قادرين على العمل هنا، عندما يتوفر لنا مكان للعمل في المنطقة المحررة سنعود بإرادتنا، لا داعي لطردنا، حتى لو حملنا الجنسية التركية سنعود إلى ديارنا.”

 

ليست المرة الأولى

وكان مرشح المعارضة وحزب الشعب الجمهوري “أكمل الدين إحسان أوغلو” قد تعهد إبان ترشحه لرئاسة الجمهورية بطرد اللاجئين السوريين إلى بلادهم حال فوزه، إلا أن الانتخابات عام 2014  أوصلت “رجب طيب أردوغان” زعيم “حزب العدالة والتنمية” إلى الرئاسة.

تلعب المعارضة التركية دائما بورقة اللاجئين السوريين في ملف الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أو البلدية وتتوعد بإعادتهم إلى سوريا

وقبله استغلّ زعيم “حزب الشعب الجمهوري” “كمال كليتشدار أوغلو”، تزايد أعداد اللاجئين السوريين في بلاده، ليبني حملة حزبه للانتخابات البرلمانية في 2015 على أثر زيادتهم عن مليون و700 ألف، وعلى استنزاف الاقتصاد التركي، وما سبّبه السوريون من رفع نسبة البطالة بين الأتراك، وفق زعمه.

وطالب كليتشدار السوريين بالعودة إلى سوريا، قائلاً “اذهبوا واعملوا في بلادكم، إذ يكفي ما سببتموه لتركيا على الصعد الاقتصادية والخدماتية، بعد إنفاق 5.5 مليارات دولار، وهي حلال عليكم، ولكن عودوا إلى بلدكم”، واعداً في حال فوز حزبه بالانتخابات التي كانت ستجري في حزيران/يونيو عام 2015  بـ”جلب السلام إلى سوريا”، ملمحاً إلى الأثر الذي تركته مواقف حزب العدالة والتنمية الحاكم، على السوريين والأتراك، نتيجة “التدخل في الشأن السوري الداخلي”.

ويتزعم “كليتشدار” المعارضة التركية باعتباره رئيس أكبر أحزابها، وهو معروف داخليا بمواقفه المناهضة بشدة لـ”حزب العدالة والتنمية” وحكوماته المتعاقبة، كما يعارض بقوة سياسات الحزب الخارجية لا سيما في موضوع الانفتاح على الشرق الأوسط والعالم العربي.

وعلى المستوى الخارجي، يوصف بأنه صديق لنظام بشار الأسد، وهو ما يرده مراقبون لخلفيته الطائفية “العلوية الشيعية”، وكون حزبه محسوبا عموما على هذه الطائفة، كما تجمعه علاقة قوية بنظام الحكم في العراق وإيران.

وقلل خبراء من أهمية عملية زج المعارضة بقضية اللاجئين السوريين في الصراعات السياسية الداخلية، لأنّها لن تزيد من مقاعد المعارضة في البرلمان ولن تزيد من حظوظ مرشحهم للرئاسة، مشيرين تكرارا إلى أنها تهدف إلى كسب الأصوات الطائفية وهي قليلة في تركيا.

 

طائفية وقومية

وبدوره رأى غزوان قرنفل رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار في حديث لـ “صدى الشام” أنه “في حال فاز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التركية، لن يلزم السوريين بالعودة إلى بلادهم، ولا سيما مع غياب أي معطيات لحل سياسي على المدى المنظور”.

وأضاف قرنفل: “من ناحية أخرى، فإن مناطق النفوذ التركي في داخل سوريا، التي يسيطر عليها الجيش الحر، غير كافية لاستقبال اللاجئين السوريين الموجودين في المخيمات والبالغ عددهم ٢٥٠ ألفا، حتى تكفي لاستقبال السوريين في المدن التركية، مرجعا السبب إلى عدم كفاية هذه المناطق لاستقبال أعداد إضافية من المدنيين بسبب وصول المهجرين إليها، فضلا عن عدم وجود بنى تحتية كافية.”

واستبعد قرنفل أن يتم إبعاد السوريين على المدى المنظور، نظراً لغياب الحل السياسي وعدم وجود بيئة آمنة، إضافة إلى عدم اتضاح مدى قدرة اللاجئين على إيجاد فرص حياة اقتصادية وبنى تحتية كافية لتسيير حياتهم.

وأوضح أنه من الممكن أن يكون هناك نوعاً من القوننة لوضع السوريين، وهذا يعني إلغاء المزايا التي تتجاوز القانون والتي كانوا ينعمون بها سابقاً، وهذا قد يشمل أيضاً الجنسية الاستثنائية والإقامة طويلة الأمد، والتي كان السوريين يحصلون عليها، والتي من الممكن أن تنتهي بعد هذه الانتخابات، وذلك عقب أن كانت مطبّقة في السنتين الأوليتين لبدء اللجوء السوري إلى تركيا، وذلك بسبب أن وجود السوريين لفترة طويلة.

قرنفل: حزب الشعب الجمهوري يعادي اللاجئين السوريين لأسباب طائفية وقومية وليس لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وهذه المعاداة لا يبنى عليها موقف دولة.

وأشار قرنفل، إلى أن مجموعة منظمات تركية، أصدرت قبل أيام تقريرا مفاده أنه يجب التعاطي مع اللاجئين السوريين بنوع من الواقعية كونهم لن يعودوا إلى سوريا طالما لم يتهيئ الأمر في بلادهم.

أما فيما يخص المعارضة التركية، فأوضح قرنفل أن “حزب الشعب الجمهوري” يعادي اللاجئين السوريين لأسباب طائفية وقومية وليس لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وهذه المعاداة لا يبنى عليها موقف دولة، وبالتالي لا يمكنهم إلغاء السوريين أو إعادتهم إلا إذا توّفرت الظروف الأمنية والبنى التحتية في بلادهم.

وتفرض تركيا تأشيرة دخول على السوريين منذ بداية عام 2016 وذلك تزامن مع موجة اللجوء الكبيرة إلى الدول الأوروبية عبر الأراضي التركية وبحر إيجه، وتشهد أيضا الحدود التركية الأوروبية موجة لجوء معاكس حيث سجلت تقارير حالات عودة من ألمانيا تحديدا بسبب الصعوبات التي يواجهها اللاجئون تحديدا في قضية لم الشمل.

شاهد أيضاً

إعادة اللاجئين السّوريين من لبنان إجراء “تمييزي وغير قانوني”

في خطوة وصفت بأنها غير قانونية جرت بين نظام الأسد والسلطات اللبنانية، تم إعادة مئات …

10 آلاف سوري عادوا من تركيا إلى إدلب

عاد نحو 10 آلاف لاجئ سوري من تركيا، إلى المناطق الآمنة شمالي سوريا خلال الأيام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 18 =