الآن
الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / سياسة التّركيع..آلاف النّازحين في حمص بلا معونة

سياسة التّركيع..آلاف النّازحين في حمص بلا معونة

خضر العبيد/

هجرة من مكان لآخر ونزوح تحت القصف، حال يعيشه السوريون منذ سنوات، الدور اليوم وإن لم يكن جديدا إلا أنه أخذ في الاتساع بريف حمص الشمالي المهدد بالموت أو التهجير، من نظام الأسد وحليفته روسيا.

الريف المحاصر منذ عام 2013 يتعرض منذ أيام لحملة عسكرية من قوات الأسد مدعومة بالميليشيات المحلية والأجنبية، بهدف الضغط على المعارضة والأهالي للقبول بشروط “التسوية” التي يريدها النظام، وهي التهجير ورمي السلاح والعودة إلى حضن الأسد.

هجوم النّظام الأخير تركز القرى الشرقية من الريف الشمالي لمدينة حمص وريف حماه الجنوبي، الواقعة بالقرب من أوتستراد سلمية، في محاولة منه للسيطرة على المنطقة، حيث اضطر أكثر من ألف عائلة إلى النزوح من قراهم، وذلك هربا من الموت بالقصف الذي يشنه النظام.

 

تركوا كل شيء

يعمل أحمد النعيمي في تربية المواشي بقرية الحمرات لديه ثلاثة أطفال، فرَّ بهم إلى بلدة الدار الكبيرة التي شهدت جولات التفاوض بين المعارضة والطرف الآخر.

يقول النعيمي لـ”صدى الشام” إن قوات النظام حاولت الدخول الى القرية مع تمهيد وقصف مدفعي وجوي عنيف، طال معظم منازل القرية، ما اضطره إلى الهرب مع عائلته من منزلهم بهدف النجاة بحياته وحياة اطفاله الصغار تاركا خلفه كل حاجياته وتاركا المواشي التي كانت تؤمن قوت يومه وعائلته من خلال منتجاتها من حليب، وألبان وأجبان.

وصل النعيمي إلى بلدة الدار الكبيرة والتي تبعد عن قريته أكثر من 40 كلم، واضطر إلى السكن هو وعائلته مع إحدى العائلات المقيمة في البلدة وذلك بسبب عدم توفر المنازل الفارغة في المنطقة نتيجة  كثرة المهجّرين الواصلين إلى البلدة، وعدم استطاعته دفع اجرة منزل يؤوي عائلته بسبب غلاء أسعار الإيجار في المنطقة.

ويضيف  النعيمي أنّه بعد عدة أيام من المعارك المحتدمة في القرية ذهب ليحضر بعض الحاجيات الأساسية من منزله ليجده مدمرًا بفعل القصف العنيف الذي طال المنطقة، حيث عاد  الى عائلته فارغ اليدين بعد فقدانه لمنزله وكل ما يملك بسبب قصف قوات النظام الهمجي.

أحمد النعيمي حاله كحال ما يقارب الف عائلة شردها النظام بفعل القصف المركز على منازلهم، أما خالد الحسن وهو أحد سكان قرية الدمينة والذي يعمل في زراعة الأراضي لم يكن بحال أفضل.

حركة النّزوح في ريف حمص ليست جديدة لكنها اتّسعتْ مؤخرًا مع شنّ النّظام عمليّة عسكريّة على المنطقة.

يقول خالد لـ”صدى الشام”: “بعد هجوم  النظام على قرى المنطقة الشرقية واستهداف منازل المدنيين بالمدفعية الثقيلة لم يكن أمامي إلا أنْ أترك منزلي وأرضي التي كنت أنتظر محصولها بفارغ الصبر كي أقوم بتسديد الديون المتراكمة منذ بداية العام.”

وانتقل الحسن  للعيش مع عائلته في منطقة مزارع السعن، ويعاني مع عائلته من حالة مأساوية يبحث كل يوم عما يقدمه لأطفاله من طعام وشراب.

وتشهد المنطقة حصارًا منذ أعوام وارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية وخاصة القمح والخبز، فضلاً عن صعوبات جمة على رأسها تأمين المياه

ويضيف أن غلاء الأسعار يشكل أمامه عائقًا كبيرًا في تأمين الخبز والمياه لعائلته، وهو حال يعاني منه كافة أهالي المنطقة، وأكبر المتضررين من فقدوا أرضهم التي يقتاتون عليها وزرعوا فيها آمالهم للتغلب على حصار النظام.

 

النظام يمنع قوافل الإغاثة

وتحدّث عضو مجلس محافظة حمص الحرة محمود الجدعان مع صدى الشام أن النظام وفي محاولة منه للسيطرة على مناطق واسعة من ريف حمص الشمالي والضغط على لجنة التفاوض عن ريف حمص الشمالي من اجل الخضوع لمطالب النظام وروسيا بتهجير الأهالي الى خارج ريف حمص، بدأ بشن هجوم واسع على عدة مناطق من الريف المحاصر.”

وأكد الجدعان تهجير سكان 21 قرية تقع في ريف حمص الشمالي وريف حماه الجنوبي هي: ديرفول، وعسيلة، وأبو هماما، والوازعية، والغاصبية، وعزالدين، والقنيطرات، وتلول الحمر، وعيدون، ودلاك، وحميس، وسليم، والحمرات، والزيتونية، والجومقلية، والجمالة، والدمينة، والبلاطيات، وحميمة، وبريغيث، وأبو العز.

وصل أكثر من ألف عائلة إلى مدن وبلدات شمال حمص، نزحوا من واحد وعشرين قرية مهدّدة بالسّقوط في يد النّظام وميليشياته.

وأشار الجدعان إلى حاجة الأهالي الماسة  للمساعدات الإنسانية، مؤكدًا على ضرورة تأمين مادة الخبز للنازحين.

ولم يتمكن معظم النازحين والمهجرين من حمل حاجياتهم نتيجة القصف العنيف، فيما  تعاني المجالس المحلية في المنطقة من عجز في تقديم يد العون إلى المهجرين بسبب تأخر دخول القوافل الإنسانية إلى المنطقة، وعدم حصول تلك المجالس على المعونة الكافية.

وأكد الجدعان أن قوات النظام منعت دخول القوافل الإنسانية إلى الريف المحاصر منذ ما يقارب الشهرين، علمًا أن آخر قافلة أممية دخلت إلى بلدة الدار الكبيرة كانت بتاريخ 4 مارس 2018، ومنذ ذلك التاريخ انقطع ادخال القوافل الى الريف الشمالي لمدينة حمص.

ويشار الى أن المجلس المحلي في مدينة تلبيسة قد أصدر نداء استغاثة بتاريخ 21 /4/2018 بسبب نفاذ مخزون مادة الطحين في المدينة، مشيرًا إلى أن ذلك أدى إلى توقف تقديم الخبز المدعوم لأهالي المدينة وللمهجرين القادمين إليها.

ويقطن ريف حمص الشمالي ما يقارب 300 ألف مدني يعانون من شحّ كبير بالمواد الغذائية والمستلزمات الطبية والمحروقات بسبب سياسة الحصار الجائر التي تتبعها قوات النظام لإخضاع المناطق الثائرة في سوريا.

 

شاهد أيضاً

مجهولون يغتالون ضابطًا وعنصرًا بقوات النظام في درعا

صدى الشام أقدم مسلحون مجهولون اليوم الخميس، على اغتيال ضابطٍ وعنصرٍ يتبعان لجيش النظام السوري …

“العفو الدولية”: الأسد والروس ارتكبوا جرائم حرب في في الشمال السوري

صدى الشام أكّدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) أن لديها أدلة جمعتها، تشير إلى “ارتكاب النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nine − nine =