الآن
الرئيسية / رأي / الورطة الرّوسية في سوريا

الورطة الرّوسية في سوريا

جلال بكور/

لا شك أن التدخل العسكري الروسي أنقذ رأس بشار الأسد من السقوط تحت أقدام الثوار، وكان له الأثر الكبير في عودة النظام للسيطرة على معظم المساحات التي خسرها في محيط دمشق وحمص وحلب وإدلب بعد عمليات التهجير القسرية التي تمت وتستمر برعاية الاحتلال الروسي.

إلى متى يمكن لروسيا أن تبقى صامدة أمام تناقضات وصراعات الملف السوري، خاصة عندما يحتدم الصدام بينها وبين إيران من جهة وبين حلفائها الإيرانيين والإسرائيليين من جهة أخرى، أو بين النفوذ التركي والسعودي والإيراني من جهة ثالثة، فضلا عن النفوذ الأمريكي وبقية الحلفاء.

لربما هذا الخلاف والتناقض والتوافق بين أصحاب المصالح كان له الأثر الأكبر في بقاء بشار الأسد ونظامه إلى اليوم في سدة حكم سوريا وعدم تمكن المعارضة من استغلاله كان نقطة فارقة، لكن هل ستتمسك روسيا بالأسد إلى ما لانهاية، وكيف سيكون حال روسيا حال احتدام الصراع بين حلفائها، هل ستقف صامتة كما فعلت تجاه عفرين، أم أنها ستتدخل كما فعلت في بقية المناطق لصالح الأسد.

قد يُفسّر صمت روسيا عن الدخول التركي إلى عفرين من عدم رغبتها في الدخول بمواجهة مع تركيا خاصة وأن الطرفين دخلا في مشاريع إقتصادية ضخمة على رأسها “سيل الغاز”، فضلا عن الحد من النفوذ الكردي الأمريكي، كما أن صمتها تجاه الضربات التي يتلقاها حليفها الإيراني من حليفها الإسرائيلي يشير إلى رضى روسيا عن تلك الضربات التي ترى أنه من شأنها الحد من نفوذ إيران دون الدخول معها في صراع مباشر، خاصة وأن إيران تكبح جماح أطماعها بسبب الدعم الروسي لها في الملف النووي.

تلك الغارات أيضا ترضي السعوديين باعتبارها تحد من النفوذ الإيراني، ولا مشكلة كما هو واضح لدى السعوديين في الضربات الإسرائيلية كما يبدو من خلال تعاطي الإعلام السعودي مع الغارات على أنها غارات من حليف ضد عدو، وليست غارات من عدو ضد عدو.

شهدنا ردة فعل روسية عنيفة تجاه إسقاط تركيا للطائرة الروسية عام 2015 لم تقتصر على التصريحات بل تعدتها إلى الإجراء التي كان من بينها منع سفر المواطنين بين البلدين، لكن تلك الضربة تلقتها روسيا مباشرة، وليس أحد حلفائها، فهل يمكن أن تتلقى روسيا ضربة ما من إيران أو إسرائيل أو أمريكا وتبقى صامتة أم أن الرد سيكون كما كان في الحالة التركية.

في حال انسحب الأمريكيون من الملف النووي واستمروا في العقوبات ضد إيران، هل سيؤدي ذلك إلى صراع إيراني روسي مباشر على الأرض، وحصل ذلك في وقت ما بدير الزور عندما قتل قائد العمليات العسكرية الروسية الجنرال  فاليري أسابوف في ظروف غامضة وصفها مسؤولون روس بأنها خيانة، والخيانة لا تأتي من عدو إنما من حليف، ويُستبعد أن يكون النظام وراء تلك الخيانة لأنه يعتبر روسيا أمه الحنون.

إذا روسيا في ورطة بسوريا المعقدة بملفاتها وصراعاتها، وإلى اليوم تقوم بدرء تداعياتها عن طريق التفاهمات التي رسمتها من خلال أستانة وغيرها من الاتفاقات “النووي الإيراني”، وأستانة فقط مع تركيا وإيران، فإلى متى يمكن أن تصمد أمام تلك الورطة الكبيرة.

في الأمر ذاته كيف ستتمكن روسيا من كبح جماح إيران عن المناطق التي تم تهجيرها مؤخرا وخاصة مع ارتفاع النبرة الطائفية للميليشيات المدعومة إيرانيا، وكيف ستوافق بين التقارب مع السعوديين والصمت عن التمدد الإيراني، وهذا يزيد من ورطة روسيا في الملف السوري، وربما سيكون أمام روسيا امتحان قد يدفعها إلى رفع يدها عن جزء كبير من الملف السوري، يؤدي إلى تراجع الأسد مجددا.

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eight + nineteen =