الآن
الرئيسية / ترجمات / مواد مترجمة مختارة / النّووي الإيراني وتصفية الحسابات في سوريا

النّووي الإيراني وتصفية الحسابات في سوريا

صدى الشام - سليم نصراوي/

تزداد التكهنات يوما بعد يوم باقتراب إعلان الحرب الإسرائيلية على إيران، تلك الحرب الذي يتوقع معظم المحللون أن تكون ساحتها سوريا، رابطين موعد إعلان تلك الحرب بقرار دونالد ترامب الرئيس الأمريكي حول الاتفاق النووي بين الدول العظمى وألمانيا وإيران.

وارتفعت تلك التكهنات خاصة بعد ضربات تلقتها الميليشيات الإيرانية مؤخرا بالقرب من حماة وحلب مع ظهور رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في استعراض “عضلي”  يظهر وفق زعمه دلائل على مخالفة إيران لاتفاق لوزان النووي 2015.

 

الاتفاق النووي

ينص الاتفاق المكتوب في 109 صفحات على تقييد حجم المخزون الإيراني من اليورانيوم منخفض التخصيب، وخفضه بمقدار 98%، وقصر النشاط الإيراني لتخصيب اليورانيوم على 3.67%، النسبة الكافية لتوليد الطاقة النووية المدنية والأبحاث، لكنها لا تكفي لبناء سلاح نووي.

ونص أيضا على أن تقلل إيران ثلثي أجهزة الطرد المركزي لديها، وتَخلّي إيران عن ما تملكه من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة والمتطورة، ووقف مفاعل “فدرو” عن تخصيب اليورانيوم لخمسة عشر سنة على الأقل، وتحويل مرفق “فدرو” إلى مركز أبحاث نووية فيزيائية وتكنولوجية، كما لن تبني إيران أي مرافق جديدة لتخصيب اليورانيوم لمدة أربعة عشر سنة وفق الاتفاق.

وعلى إيران القيام بتعديلات على الكثير من المرافق الأخرى، وعليها السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول جميع المرافق الإيرانية، لمراقبة والتأكد من وفاء إيران بإلتزاماتها وأنها لا تقوم بتحويل أي مواد انشطارية.

ونص الاتفاق على رفع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي عقوباتهم على إيران المتعلقة بالأسلحة النووية بعد تحقق الأمم المتحدة من القيام بالعديد من الخطوات الرئيسية.

 

استعراض إسرائيلي

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو حصول المخابرات الإسرائيلية على آلاف المستندات والوثائق التي تجرّم برنامج إيران لتصنيع أسلحة نووية، وظهر نتنياهو في صور تظهر خزائن ضخمة تحوي وثائق وأقراص قال إنها نسخٌ طبق الأصل من الأرشيف النووي الإيراني.

وزعم نتنياهو أن طهران لديها المواد الكاملة لتصنيع السلاح النووي، وأن إيران نقلت برنامج الأسلحة النووية عام 2017 إلى موقع سري قرب طهران، مشيرا إلى أن إيران لديها رؤوسا نووية، وتمتلك مشروعاً سرياً لتصميم وإنتاج واختبار رؤوس حربية، كما واتهم نتنياهو طهران بـ”الكذب” في الاتفاق النووي.

ورأى السفير الألماني السابق في إيران، بيرند إربل، في حوار له مع DW عربية، أن ما يسعى إليه نتانياهو هو “ألا يوقع الرئيس الأمريكي على تمديد العمل بالاتفاق النووي مع إيران وبالتالي انسحاب الولايات المتحدة منه. وإعادة العمل بالعقوبات التي كانت مفروضة على إيران قبل الاتفاق”.

 

تهديدات إيرانية

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أكد على أن “مستقبل الاتفاق النووي عقب العام 2025 تحدده القرارات الدولية وأن إيران لا تقبل أية قيود خارج تعهداتها”، مضيفا أن “الاتفاق النووي وأية قضية أخرى بهذه الذريعة غير قابلة للتفاوض مطلقا”.

واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتهامات التي وجهها نتنياهو بشأن البرنامج النووي الإيراني، هي من فعل شخص “مدمن على الكذب ويفتقر إلى الأفكار”.

وقالت الوزارة في بيان لها إن هذه التصريحات “المبتذلة وغير المجدية والمعيبة” تعود إلى “قادة صهاينة لا يرون وسيلة لضمان بقاء نظامهم غير الشرعي سوى تهديد الآخرين باستخدام الخدع ذاتها”.

وأضافت “يجب أن يفهم نتنياهو والنظام الصهيوني سيئ السمعة قاتل الأطفال أن الرأي العام العالمي متعلم ويتمتع بما يكفي من الحكمة” لعدم تصديق مثل هذه التصريحات.

وصرح وزير الخارجية الإيراني واصفا نتنياهو “إن هذا الصبي لا يستطيع أن يكف عن الكذب”، واصفا تصريحات نتنياهو بـ”الادعاءات الكاذبة”.

كما وصرح مستشار خامينئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي أن إيران التزمت بتعهداتها تجاه الاتّفاق النووي دون أدنى خرق، لكنها لن تبقى في الاتفاق النووي إذا ما انسحب الولايات المتحدة الأميركية منه.

كما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن علي أكبر صالحي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قوله إن إيران تستطيع من الناحية الفنية تخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى مما كانت عليه قبل التوصل للاتفاق النووي.

وحذر صالحي الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الانسحاب من الاتفاق النووي قائلا: “إيران لا تناور، فنيا نحن مستعدون تماما لتخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى مما كان عليه قبل التوصل للاتفاق النووي، أتمنى أن يعود ترمب إلى صوابه وألا ينسحب من الاتفاق”.

وتعرضت مؤخرا، مواقع للميليشيات الإيرانية لقصف صاروخي يعتقد أنه إسرائيلي وأسفر عن وقوع قتلى وجرحى وفق تقارير إعلامية.

حذّرت إيران واشنطن من مغبّة الانسحاب من الاتفاق النّووي، ورأى محللون أن الرّد الإيراني قد يكون في سوريا.

 

تردد وتباين أوروبي

وتباينت مواقف الاتحاد الأوروبي ودوله بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي التي جاءت بهدف إقناع دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي وفق محللين.

وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني إنه “يجب علينا تقييم تفاصيل تصريح رئيس الوزراء”، معتبرة أن التقييم لهذه التصريحات يجب أن يكون من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تعتبر الوحيدة المحايدة والمكلفة بمراقبة التزامات إيران النووية.

وأشارت الممثلة في تصريحها إلى أنها لم تلمَح في حديث نتنياهو إشارة إلى أن إيران لم تحترم الاتفاق مضيفة: “لم أر حججا لرئيس الوزراء نتنياهو حتى الآن عن وجود عدم احترام، ما يعني انتهاك إيران التزاماتها النووية”.

وشددت على أن الاتفاق ليس مبنيا “على فرضيات نوايا حسنة أو ثقة”، إنما “هو مبني على التزامات ملموسة وآليات تحقق صارمة للوقائع، تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية” والتي تشير تقاريرها إلى أن “إيران احترمت تماما التزاماتها”.

من جانبه وافق وزير الخارجية بوريس جونسون ما ذهبت إليه الممثلة مشيرا في تصريح له أن الاتفاق النووي الإيراني لا يعتمد على الثقة في نوايا إيران، ولكن على التحقق الصارم بما في ذلك الإجراءات التي تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المسبوق لبرنامج إيران النووي”.

وأضاف في بيان له “حقيقة إجراء إيران أبحاثا حساسة سرا حتى عام 2003 توضح لماذا نحتاج للتفتيش المباغت الذي يسمح به الاتفاق النووي اليوم”، مؤكدا على أن “بنود التحقق الواردة في الاتفاق النووي الإيراني ستجعل من الصعب على إيران استئناف مثل هذه الأبحاث. وهذا سبب جيد آخر يدعو للإبقاء على الاتفاق مع البناء عليه كي نضع في الحسبان المخاوف المشروعة لدى الولايات المتحدة وشركائنا الآخرين”.

أم الخارجية الفرنسيّة فقد رأت في بيان لها أنه من الضروري مواصلة عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الذرية في إيران، موضحة أن المعلومات الإسرائيلية الجديدة قد تؤكد الحاجة لضمانات طويلة المدى بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وذهبت الوزارة في بيانها للقول أن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها إسرائيل أكدت في جانب منها طبيعة البرنامج غير المدنية والتي كشفت عنها القوى الأوروبية في 2002، كما أكدت ضرورة الإبقاء على الاتفاق النووي وعمليات التفتيش التي تجريها الأمم المتحدة.

من جانبه وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أكد على ضرورة أن تنظر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اتهام إسرائيل لإيران بالاستمرار سرا في خططها النووية. وشدد في تصريح لصحيفة “بيلد” الألمانية، على ضرورة أن تطلع الوكالة بأسرع وقت ممكن على المعلومات التي تعتمد إسرائيل عليها في اتهاماتها ضد إيران، وأن تعرف ما إذا كانت هذه المعلومات تتضمن فعلا دلائل على انتهاك إيران الاتفاقية النووية.

تباينت الآراء الأوروبية حول التصريحات التي أدلى بها نتنياهو إلا أنها تتفق إلى حد ما على ضرورة استمرار الاتفاق النووي.

الأمم المتحدة وروسيا

بدوره حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس من إلغاء الاتفاق النووي مع إيران إلا أنه استثنى “إلا إذا كان لدينا بديل جيد”، وأضاف  “أعتقد أن خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي الإيراني) كانت انتصاراً دبلوماسياً مهماً، وأظن أنه سيكون من الضروري الحفاظ عليها لكنني أعتقد أيضاً أن هناك حالات سيتعين فيها إجراء حوار بناء لأني أرى أن المنطقة في وضع خطر جداً”.           

وتابع في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية: “أتفهم مخاوف بعض الدول فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني في دول أخرى بالمنطقة، لذا أعتقد أن علينا فصل الأمور عن بعضها”.

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقد وافق نظيره الفرنسي ودعا إلى الإبقاء على الاتفاق النووي الإيراني و”تطبيقه بحذافيره”.

وأعلن الكرملين في بيان أن “الرئيسين الروسي والفرنسي أعربا عن تأييدهما للإبقاء على الاتفاق النووي الموقع في تموز/يوليو 2015 وتطبيقه بحذافيره”.

 

تكهنات بقرار ترامب

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إن الرئيس لم يقرر بعد ما إذا كان سيلغي الاتفاق النووي مع إيران.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن ترامب “يتجه على الأرجح إلى الانسحاب من الاتفاق، لكنه لم يتخذ القرار بعد، ويبدو أنه جاهز لعمل ذلك، ولكن إلى أن يتم اتخاذ قرار من جانب الرئيس فالأمر ليس نهائيا”.

وصرح مسؤول ثان في البيت الأبيض، بأن كبار المساعدين لا يسعون بقوة للحديث عن انسحاب ترامب من الاتفاق لأنه يبدو أنه عاقد العزم على ذلك.

وقال دبلوماسيون إنه إذا قرر ترامب عدم تمديد رفع العقوبات عن إيران فسوف يؤدي ذلك إلى انهيار الاتفاق، وقد يثير رد فعل عنيفا من قبل إيران، التي قد تستأنف برنامجها النووي أو “تعاقب” حلفاء أمريكا في سوريا والعراق واليمن ولبنان.

 

المواجهة في سورية

وفي ظل تلك التصريحات كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية عن أن وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” تعمل على خطة لمواجهة التوسع الإيراني في الشرق الأوسط ودعم طهران للجماعات المسلحة التي تزعزع الاستقرار في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن الجنرال جوزيف فوتيل، الذي يرأس القيادة المركزية الأميركية، قوله إن الجيش الأميركي لن يواجه إيران بشكل مباشر، لكنه سوف يستخدم وسائل غير مباشرة للحد من توسعها في سوريا والعراق.

وقال فوتيل إن الدعم الأميركي للقوات الحكومية في العراق والقوة الشريكة التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا يمكن أن يساعدا في ضمان عدم قدرة طهران على تهريب الإمدادات والعناصر بحرية إلى سوريا، حيث تقاتل الجماعات المدعومة من إيران لصالح رئيس النظام بشار الأسد.

وتقول الصحيفة إن العديد من القادة العسكريين يشعرون بالقلق من الانجرار إلى الحرب في سوريا، ولذا يسعون إلى تركيز مهمتهم هناك بقوة على محاربة المتطرفين، لكنهم يراقبون بقلق زيادة دعم إيران لميليشيات مثل “حزب الله” اللبناني وغيرها للحفاظ على الأسد في السلطة.

وعلى الرغم من هذه المخاوف، فقد أشار فوتيل إلى وجود رغبة لدى القيادة العسكرية لتجنب إثارة مواجهة مباشرة مع إيران، في وقت يأمل فيه البنتاغون في إخماد حروب الميليشيات في الشرق الأوسط، وتجديد التركيز  على الصين وروسيا، بحسب الواشنطن بوست.

وجاءت تصريحات الجنرال الأميركي بعد يوم من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول احتمال حدوث تحول في الاستراتيجية الأميركية تجاه سوريا، وحديثه عن توجه الولايات المتحدة على الحد من نفوذ إيران وقدرتها على الوصول عبر سوريا إلى البحر الأبيض المتوسط.

 

شاهد أيضاً

انتقد سياسة محمد بن سلمان - انترنت

قضية “جمال خاشقجي”..تكهنات صحفية حول مصير “ابن سلمان”

ما تزال أصداء قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” تشغل الصحف الغربيّة والعبرية والعربية، في …

دونالد ترامب - انترنت

صحيفة: سياسة ترامب تصب في مصلحة إيران

قال المعلق السياسي “ديفيد غاردنر” إن غياب الاستراتيجية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصب في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 1 =