الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / العقيد فايز الأسمر: لم يعد هناك حاجة إسرائيلية للدور الإيراني التخريبي في سوريا
_العقيد فايز الأسمر - صدى الشام
_العقيد فايز الأسمر - صدى الشام

العقيد فايز الأسمر: لم يعد هناك حاجة إسرائيلية للدور الإيراني التخريبي في سوريا

حاوره- مصطفى محمد/

يرى المحلل والخبير العسكري والاستراتيجي السوري العقيد فايز الأسمر أن حديث إسرائيل عن تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا بعد الضربات هو حديث مبالغ فيه، مضيفاً “كان من الممكن أن تكون التصريحات الإسرائيلية أقرب إلى الواقع لو تحدثت عن تدمير للبنية العسكرية الإيرانية في المناطق القريبة من الجبهات الجنوبية فقط”.

وفي حواره مع “صدى الشام” استبعد الأسمر قيام إسرائيل بتوغل بري في الأراضي السورية بهدف إنشاء منطقة عازلة، معتبراً أن “هذه الخطوة مرتبطة بتطورات متعلقة بما سيجري في المستقبل”.

من جانب آخر، انتقد العقيد المنشق عن النظام أنباء المصالحات والاندماج التي تقوم بها بعض الفصائل، متسائلا عن الأسباب التي منعت الفصائل من التوحد عندما كانت تسيطر على نحو 70% من الجغرافيا السورية.

وإلى نص الحوار الكامل:  

في أي سياق تضعون المواجهة الصاروخية الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وهل ترى أن الضربات الأخيرة هي للضغط على النظام الإيراني في الملف النووي فقط، أم فعلاً هي تهدف إلى الحد من النفوذ الإيراني في سوريا، ومن يسد الفراغ الإيراني في المنطقة بعد ذلك؟

لقد لخص رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أهدافه في سوريا بعدم السماح لإيران بالتموضع في سوريا وتهديد إسرائيل، وقال إنه سيرد بقوة على أي تحرك يهدد أمن بلاده، ردا منفردا ودون أخذ الإذن من أحد.
إسرائيل تراقب وترصد بقلق متنامي الوجود والتحركات الإيرانية وتحركات “حزب الله” و”الحرس الثوري”، وهي تخشى أن تتحول سوريا إلى قاعدة متقدمة لإيران، ولذلك هي دائماً تعتمد على الاستطلاع الإلكتروني أو عبر الأقمار الصناعية أو على جواسيس عملاء لها ينتشرون في المواقع العسكرية ومنهم ضباط بجيش النظام، لجمع المعلومات المتعلقة بتحركات إيران، ومن ثم تقوم بعمليات عسكرية خاطفة لردع أي تهديد جدي.
ونلاحظ أن القوات الجوية الإسرائيلية هي بحالة تأهب دائمة وجاهزة قتاليا لتنفيذ الطلعات الجوية الخاطفة، وهي كذلك مجهزة نفسها دفاعيا بواسطة ما يسمى بـ”القبة الحديدية” لأي ردة فعل إيرانية.
واعتقد أن إيران لا تستطيع الرد من داخل سوريا، وهي تفهم تماما أن الفاتورة ستكون غالية وغالية جدا، وقد تفتح عليها أبواب جهنم، إن كان في جنوب لبنان على “حزب الله”، أما في سوريا فإن اسرائيل قالت بأن ثمن أي اعتداء على أراضيها إسقاط نظام الأسد.
أما عن سد الفراغ في حال فعلا وأن سحبت إيران قواتها من سوريا، باعتقادي عسكريا فإن النظام غير قادر على فرض سلطته على المساحات الخاضعة له، ولك أن تقيس على ما يجري حاليا في مخيم اليرموك، هناك لا يستطيع النظام الذي جمع كل مليشياته السيطرة على مساحة صغيرة.
النظام ورغم كل النجاحات التي يتحدث عنها لا يسيطر إلا على 55% من مساحة البلاد، وهذه المناطق هو غير قادر على إحكام السيطرة عليها بوجود إيران، بالتالي لا يستطيع بالمطلق أن يسيطر على كافة المناطق السورية.

عسكريا، هل تعتقدون أن تلك الضربات كانت فعالة، وأن إسرائيل صادقة في الحديث عن تدمير البنية العسكرية الإيرانية في سوريا، أم أنها تبالغ والضربات لم تكن بالحجم المطلوب، وبالمقابل تقول إسرائيل إن هدفها هو فصل نظام الأسد عن إيران، لكن ألا تتفق بأن ما يجري على الأرض هو عكس ذلك تماما، أي أن الضربات تقوي من العلاقة التي تجمع إيران بنظام الأسد؟

باعتقادي إن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي عن تدمير البنية التحتية لإيران في سوريا، هي تصريحات مبالغ فيها، وهي تحمل رسائل سياسية أكثر منها عسكرية.
وأكرر مجددا كنت سأعتبر هذه التصريحات قريبة من الواقع لو قال وزير الدفاع الإسرائيلي أن بلاده دمرت البنية التحتية الإيرانية العسكرية القريبة من الجولان، لكن الكل يعلم مدى تغلغل إيران وانتشارها في كافة المناطق السورية.
وليس خافيا على أحد أن هناك العشرات من المواقع الإيرانية العسكرية من دمشق إلى حمص وحماة وحلب ودير الزور والبادية وغيرها.
اليوم لا يوجد مطار عسكري أو مدني في سوريا إلا وتتواجد فيه إيران، بالتالي كل الأراضي السورية هي مسرح لإيران عسكريا، والمليشيات الإيرانية متواصلة جغرافيا مع المليشيات العراقية، بالتالي عن أي تدمير شامل إسرائيل تتحدث.
أما عن العلاقة ما بين النظام وإيران، دعني أقول أن العلاقة ما بين روسيا والأسد هي علاقة مبينة على المصالح فقط، بمعنى أنه قد نشاهد تخلياً روسياً عن الأسد بوجود حكم مستقبلي يؤمن مصالح موسكو في سوريا.
لكن علاقة إيران مع الأسد فهي علاقة مبنية على أسرة الأسد، أي إيران يهمها عائلة الأسد كنظام وكحكم وكطائفة، واستمرار تصدير الثورة الإيرانية هو استمرار لدعم آل الأسد في السلطة.
اليوم وغداً، لا تقبل إيران إلا بوجود عائلة الأسد على رأس السلطة، لأن هذه الأسرة أكثر من خدم إيران في المنطقة وحتى أكثر من الإيرانيين أنفسهم.
نستطيع القول بأن إيران ليست صاحبة مصلحة في سوريا كما روسيا، بل هي صاحبة مشروع ولذلك هي ضخت المليارات من الدولارات إلى جانب القتلى دون أن تأخذ للآن نتيجة، إذا هي صاحبة مشروع توسعي طويل تريد تنفيذه على كامل تراب المنطقة، وإيران قالت أنها سيطرت على أربع عواصم عربية وهي “دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء”، وأنها تنظر إلى استكمال أو إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية.

فايز الأسمر: لدى إيران مشروع توسعي وتسعى للسيطرة على مزيد من عواصم البلدان العربية بعد السيطرة على دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء.

 

لماذا انتظرت إسرائيل كل هذه المدة حتى تحد من هذا التوغل الإيراني، وما الذي جعلها اليوم راغبة في إزالة ذلك النفوذ؟
الجواب بكل بساطة، هو أن هناك تآمر على الشعب السوري، أي عندما أُريد لإيران أن تدخل سوريا دخلت، وعندما وصل الأسد إلى حافة السقوط دخلت روسيا.
بمعنى آخر إن الجميع يريدون استنزاف الأطراف السورية وتقويض أركان الدولة السورية لضمان أمن إسرائيل حالياً ومستقبلاً، ولاحظ اليوم أن كل الأسلحة التي تدمر هي أسلحة دفع ثمنها الشعب السوري ولم تدفعه عائلة الأسد.
أما عن الأسباب التي دفعت بإسرائيل إلى التحرك مؤخراً ضد إيران، لأن التواجد الإيراني زاد عن الحجم أو الدور المطلوب منه، بالمقابل لم يعد هناك من حاجة لهذه الدور التخريبي، وأصبحت سوريا اليوم لا تملك على المستوى الاقتصادي شيء إلا إعادة الإعمار.

فايز الأسمر: إسرائيل قبلت بالدور الإيراني التخريبي في سوريا، وتقصف مواقع الميليشيات الإيرانية بهدف تحجيم تحركاتها في المنطقة.

 

موجة من الغضب تسود الأوساط الموالية جراء عدم تدخل روسيا بما يجري من مواجهات صاروخية، والسؤال هنا، لماذا لا تقف روسيا في وجه الضربات الإسرائيلية ضد حلفائها في سوريا؟
من الواضح أن روسيا تغض الطرف عن الضربات، وهي لو أرادت الدفاع عن إيران أو الأسد لفعلت ولديها منظومات دفاعية جوية متطورة، لكنها من الواضح راضية عن هذه الضربات، وإن كان هذا غير معلن.
لكن بالمقابل لا تريد روسيا نشوب حرب مفتوحة بين إيران وإسرائيل على الأراضي السورية، لأن من شأن ذلك تقويض مكتسباتها السياسية والعسكرية التي حققتها بعد هذا التورط والكلفة العالية التي دفعتها في سوريا منذ العام 2015.
حتماً إن الحرب ستطيح بكل هذه الإنجازات التي تعتقد أنها حققتها، وهي إن كانت تريد أن تقلم أظافر إيران التي تنافسها، وتحويلها إلى تابع فقط من ضمن أطراف عدة تتبع لها في سوريا.
وبالتالي أكاد أجزم بأن هناك ضوء أخضر روسي للضربات، من أجل حد النفوذ الإيراني.
من ناحية أخرى، روسيا هي صمام الأمان أو القاسم المشترك للتهدئة ما بين إسرائيل وإيران، وهي تريد أن تظهر نفسها كوسيط ما بين الجانبين، لتظهر كأنها قوة دولية لا يمكن العمل بدونها.

مصادر إعلامية متفرقة أكدت وجود تحضيرات عسكرية إسرائيلية في الجولان المحتل، ورصدت بعضها تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، وهنا نسأل عن قراءتكم لهذا المشهد، وهل من المحتمل أن نشهد توغل إسرائيلي بري في جنوب سوريا، وهل يمكن للنظام مواجهة إسرائيل، كيف ستكون الأمور حال التوغل؟
الاحتمالات مفتوحة، ولكن بتصوري فإنه من غير الوارد حالياً أن يتم هذا الأمر، أي توغل إسرائيلي بري في سوريا.
إن دخول هذه الخطوة في حيز التنفيذ مرتبطة بتطورات المواقف، وأتصور أن لا إسرائيل ولا إيران تريدان تطور الموقف أكثر، ولاحظنا كيف أن طهران حاولت التملص من الضربات، عندما قالت بأنها لم توجه ضربات إلى إسرائيل.
الكل يعلم بأن رأس الأسد سيكون ثمن أي حرب إسرائيلية إيرانية في سوريا، وهذا لا يصب في مصلحة طهران وتل أبيب.
وأيضاَ إسرائيل لا تريد على الأقل حالياً تعريض جيشها لخسائر، ويكفيها أن تقوم بضربات عسكرية خاطفة.
وإيران عندما ضربت صواريخها على إسرائيل لم تكن تريد إلا أن تستعرض شيئاً من قوتها، وهي بهذه الحركة الاستعراضية الوهمية لا تريد التصعيد.

هل تتوقع وجود ضغوط من أطراف عربية على إسرائيل للدخول في مواجهة مع إيران؟ لا سيما وأن هناك من يرجح أن تثبيت النظام سيتم بحرب إعلامية مع إسرائيل لإظهاره بمظهر المقاوم المنتصر على الإرهاب والصهيونية هل تؤيدون ذلك؟
أي إرهاب يتحدث عنه العالم، هذا العالم يعرف بأن هذا النظام يقتل شعبه، ودمر بلاده، أما عن الضغط العربي على إسرائيل في سبيل إنهاء النفوذ الإيراني، فهذا مرتبط فقط بالقرار الأمريكي.
نعم المواجهة الإيرانية الإسرائيلية هي مصلحة عربية لأن إيران لن تكتفي بسوريا ولبنان والعراق، وهي تتأهب للتوجه نحو بقية دول المنطقة انطلاقاً من قواعد شعبية محلية، وهي اليوم في اليمن وغدا قد تمتد إلى دول خليجية أخرى، وتحديدا في السعودية التي فيها قاعدة شعبية شيعية كبيرة ولا يستهان بها.
السعودية اليوم مطالبة بأخذ دورها، للرد على الخطر الاستراتيجي التي تمثله إيران في المنطقة، ولن أبالغ إن قلت أن السعودية على رأس قائمة الأهداف الإيرانية في المنطقة.

-أخيراً، وبعيداً عن الجنوب السوري، يسري الحديث عن توجه فصائل عديدة في الجيش السوري الحر المتواجدة في محافظة إدلب للاندماج تحت اسم واحد خلال الأيام المقبلة، والفصائل هي “فيلق الشام ـ صقور الشام ـ جيش إدلب الحر- جيش النصر ـ جيش الأحرار”، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن الجدوى من هذا الاندماج، وعن النتائج العسكرية له على الأرض؟
يخطر للمراقب العادي التساؤل عن الأسباب التي أخّرت اتفاق هؤلاء الأطراف من قبل، وقبل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه الآن.
لماذا لم يتفق جيش الإسلام وفيلق الرحمن قبل خروجهما من الغوطة؟، ولماذا الآن اتفقا بعد أن سكنوا الخيام، وبعد أن أفقدوا الثورة منطقة بأهمية الغوطة؟، لماذا لم تتفق المعارضة على الاتحاد وهم كانوا يسيطرون على أكثر من 70% من مساحة الأراضي السورية؟.
وبعيداً عن كل هذه الأسئلة، باعتقادي أن كل ما يجري ليست أكثر من فبركات إعلامية لا أهمية لها مطلقاً.
وإذا لم تغير طريقة التفكير فإن التسميات الجديدة أو التشكيلات الجديدة لن تجدي شيئاً، وإن لم ننتقل بالعسكرة إلى المؤسساتية العسكرية فإن حالنا لن يتغير، وبعد سبع سنوات من الثورة لا زالت طريقة تفكيرنا هي هي.
بالمقابل فإن الثورة السورية تدخل خطا جديدا، ورهاننا لم يكن في يوم من الأيام على الجغرافيا، والشعب السوري لم يخرج بالثورة وهو كان مسيطراً على شيء من الجغرافيا، وكان جيش النظام في أوج قوته.

شاهد أيضاً

المحلل السياسي جودت الحسيني

المحلل السياسي جودت الحسيني لـ”صدى الشام”: تركيا ترسم خارطة لإدلب على غرار منبج

ربط المحلل السياسي جودت الحسيني مستقبل محافظة إدلب الخارجة عن سيطرة نظام الأسد بمدى نجاح …

فراس الخالدي عضو هيئة التفاوض السورية

فراس الخالدي لـ”صدى الشام”: ما يجري في إدلب نتيجة من نتائج أستانا

وصف عضو “هيئة التفاوض السورية” فراس الخالدي تحركات “هيئة التفاوض السورية” حيال ملف إدلب بـ”غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + eight =