الآن
الرئيسية / سياسة / مواد سياسية مختارة / “الجمل” أبرز الجزارين السوريين في”داعش” معتقل بالعراق
صدام الجمل
صدام الجمل

“الجمل” أبرز الجزارين السوريين في”داعش” معتقل بالعراق

صدى الشام - رصد/

كان من أبرز القياديين في صفوف “الجيش السوري الحر”، قبل أن يصبح القاتل الأكبر لعناصره بعد انتسابه لتنظيم “داعش”، متهم بالضلوع بالعديد من المجازر على رأسها مجزرة الشعيطات في ريف دير الزور، “صدام الجمل” يظهر على شاشة التلفزيون العراقي بعد إعتقاله بـ”عملية استخباراتية”.

ونقلت وكالات ووسائل إعلام عن العديد من المصادر العراقية تمكن المخابرات العراقية والأمريكية من اعتقال خمسة قياديين بارزين من تنظيم “داعش” الأسبوع الماضي من بينهم السوري الجنسية “صدام الجمل” ذائع السيط في شمال شرق سوريا.

وذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة على تويتر أن تم اعتقال خمسة من أبرز قياديي تنظيم “داعش” دون تفاصيل إضافية.

وتحدثت العديد من المصادر عن “صدام الجمل” الذي حملت شخصيته وتصرفاته الكثير من التناقض بدءََ من القتال في صفوف “الجيش السوري الحر” ضد النظام انتقالا لقتاله ضد “جبهة النصرة” وتنفيذه إعدامات بحق عناصر من “الجيش السوري الحر” والمدنيين بعد مبايعته لتنظيم “داعش”.

من هو صدام؟

وبرز اسم صدام الجمل خلال سنوات الثورة السورية الأولى في مدينة البوكمال شرقي دير الزور إثر قتاله ضد نظام الأسد، وكان معروفا باسم “صدام عمر الجمل” أو “صدام الرخيتة” ويلقب بـ”أبو عدي الجمل” قبل الثورة خلال عمله لسنوات طويلة في تهريب التبغ على الحدود العراقية، واعتقاله عدة مرات من النظام على خلفية ذلك، إلا أنه لم يدخل في أي عمل سياسي أو عسكري من قبل، وكان غير ملتزما دينا وشارب للكحول وفق ما نقلته مصادر عن أقاربه.

وقال موقع “دير الزور 24 ” إن صدام ولد عام 1978، لعائلة فقيرة مكونة من تسعة أشخاص، يملك والده محل لبيع وشراء الخردوات في السوق “المقبي” وسط مدينة البوكمال، وينحدر من عائلة تدعى بـ”النوادرة” وهي أسرة هاجرت من مدينة “عانة” العراقية، وتقع غرب مدينة الرمادي، إلى مدينة البوكمال منذ أكثر من مائة عام، ويقول أفراد العائلة أنهم ينتمون إلى عشيرة “النعيم” العربية، التي يقطن قسم قليل منها في المدينة.

درس الجمل، الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس البوكمال، وتوقف عن الدراسة بعد حصوله على شهادة الثانوية الصناعية، وبعد توقفه عن التعليم عمل مع والده في محل الخردوات، ثم ترك العمل وبدأ ببيع “الذرة” في المدينة لمدة، لكنه لم يستمر لينتقل بعدها للعمل في تهريب الممنوعات من العراق إلى سوريا.

وجود مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية، وحالة الفلتان الأمني التي شهدها العراق بعد الغزو الأميركي، ووجود أقارب الجمل في الشق العراقي المقابل لمدينة البوكمال ساعده في عمله بالتهريب، حيث عمل على تهريب “التبغ”، التجارة الأكثر رواجاً في تلك الفترة، ما وفّر له دخلا جيداً.

وتقول مصادر مطلعة إنّ الجمل في بداية الثورة ضد الأسد كان قد ناهز اثنين وثلاثين عاما من عمره وكان من أوائل من حمل السلاح ضده، وتدرج بشكل سريع ليصبح أحد أهم قيادات هيئة الأركان التابعة لـ”الجيش السوري الحر”.

ولمع نجم صدام الجمل بشكل أكبر بعد تمكنه من السيطرة على مدينة البوكمال والعديد من آبار النفط حولها، بعد تأسيسه  سرية “زيد بن حارثة”، ولواء “الله أكبر”، وبفضل ذلك انضم صدّام الجمل إلى تجمّع ألوية “أحفاد الرسول” بقيادة الرائد “ماهر النعيمي”.

ومع تقدمه عسكريا في المنطقة أصبح القائد العام لتجمع “أحفاد الرسول” في المنطقة الشرقية التي تضم أرياف دير الزور والحسكة وحاول بسط سيطرته على مناطق الميلبية واليعربية ومناطق أخرى في الحسكة.

لاحقا دخل صدام الجمل في صراع مع “جبهة النصرة” بعد تلقيه دعما عسكريا خارجيا إثر تعيينه في منصب  مساعد نائب رئيس هيئة الأركان في المنطقة الشرقية، حيث تعرض منزله لهجوم قتل خلاله أحد أشقائه، لتبدأ معركة الانتقام التي شنها الجمل على كل شيء في المنطقة.

بايع الجمل ومن معه في لواء “الله أكبر” تنظيم “داعش”، وعين مباشرة قائدا على قوة عسكرية هاجمت فصائل “الجيش السوري الحر” وطردتها من البوكمال، حيث أسفرت المعارك عن مقتل العشرات من عناصر “الجيش السوري الحر” والمدنيين.

ويتهم ناشطون “الجمل” في الضلوع بـ”مجزرة الشعيطات” التي نفذها تنظيم “داعش” بحق عائلات وأفراد من عشيرة الشعيطات في ريف دير الزور، إلى أن اعتزل العمل العسكري والتحق بالأعمال الأمنية.

وأكدت مصادر أن الجمل لم يشارك في معارك التنظيم الأخيرة ضد النظام وحلفائه، وذلك نظراً لمنصبه الأمني الاستخباراتي في ديرالزور، وكون التنظيم يحرص على عدم تعريض قادته الأمنيين للخطر أثناء المعارك.

وخلال المعارك الأخيرة ضد النظام في مدينة البوكمال، هرب الجمل إلى منطقة السوسة، حيث تابع قتاله هناك ضد “قسد في الضفة الشرقية لنهر الفرات بالقرب من بلدة الشعفة، وأعدم هناك عدداً من عناصر “قسد” ثم مثل بجثثهم.

وبحسب وسائل إعلام، فإن صدام الجمل تسلم خلال فترة انتمائه إلى تنظيم “داعش” عدة مناصب، منها نائب والي “ولاية الفرات”، التي تضم مدينة البوكمال السورية ومدينة القائم العراقية، ومناصب أخرى في الجهاز الأمني للتنظيم.

وبزر إلى جانب اسم صدام قيادي آخر ظهر بين المعتقلين لدى القوات العراقية  يدعى  “أبو سيف الشعيطي”، من أبناء قرية الكشكية، وشارك تحت قيادة صدام الجمل في اقتحام قرى وبلدات الشعيطات في عام 2014، وكان يقتصر دوره على التوجيه كونه من أبناء المنطقة ولمعرفته المسبقة بجميع منازل الشعيطات وكان أحد الموجهين لعمليات الإعدام والتصفية، ومكافأة على ما قدمه خلال مذبحة الشعيطات نُصّب أميراً لـ”داعش” في الشعيطات وفق ما أفادت به شبكة “فرات بوست”.

صدام الجمل قتل العشرات من عناصر الجيش السوري الحر والمدنيين بعد انتمائه لتنظيم داعش إثر صراعه مع تنظيم جبهة النصرة.

 

مجزرة الشعيطات

وقعت تلك المجزرة بحق أبناء عشيرة الشعيطات العربية التي تعود إلى قبيلة العقيدات والتي تقطن في بلدات الكشكية وأبو حمام وغرانيج على ضفة الفرات في ريف دير الزور الشرقي، وبحسب الروايات فقد قتل تنظيم “داعش” ما بين ألف وألف ومائتي شخص من أبناء الشعيطات جلهم مدنيين أطفال ونساء وشيوخ.

وتقول الروايات عن المجزرة أن “داعش” نفذ إعدامات جماعية بالرصاص وذبحا بالسكاكين وقصفا على المنازل بالأسلحة الثقيلة بعد حصار المنطقة لعدة أسابيع قبيل نهاية العام 2014، وتمكن العديد من المدنيين من الفرار إلى مناطق خارجة عن سيطرة تنظيم “داعش” ونقلوا ما حدث، كما ظهرت أشرطة فيديو وصور على مواقع التواصل تظهر عمليات إعدام جماعية قيل أنها من مجزرة الشعيطات.

وقال “أبو محمد الشعيطي” لصدى الشام إن المجزرة وقعت بعد معارك عنيفة دارت بين شباب عشيرة الشعيطات وعناصر تنظيم “داعش” بسبب ممارسات التنظيم في المنطقة والتضييق على الأهالي، وبعد انكسار التنظيم في المنطقة لجأ إلى مراوغة الأهالي حيث قام بعقد هدنة مع وجهاء من العشيرة إلا أنه غدر بهم لاحقا وبدأ بعمليات الاقتحام والقصف بعد أن استقدم تعزيزات وأسلحة ثقيلة من مدينة الموصل العراقية عقب السيطرة على المدينة.

وأضاف “أبو محمد الشعيطي” وهو من الناجين من تلك المجزرة، أن الأحداث استمرت من شهر تموز حتى أكتوبر عام 2014، قام خلالها “داعش” بحصار البلدات وتجويع الأهالي الذين كان اعتمادهم على المواشي والتي نفقت معظمها نتيجة القصف والجوع.

وكانت المنطقة تضم أكثر من 100 ألف نسمة وبعد اقتحام “داعش” للبلدات والقرى تشرد معظم السكان، ولم يسمح لهم “داعش” بالعودة لاحقا إلى منازلهم حيث وصل معظمهم إلى مناطق في القلمون الشرقي وريف حمص وريف حلب وريف إدلب، بعضهم انتسب إلى “جبة النصرة” في قطاع البادية وبعضهم بقي ضمن صفوف الجيش السوري الحر، أما بالنسبة للمدنيين توزعوا على مخيمات النزوح في مختلف أنحاء سوريا.

وتقول مصادر أخرى إن الحادثة بدأت عندما قامت مجموعات من تنظيم “داعش” بقيادة شخص يدعى “أبو علي الشعيطي” وأخرى يدعى “جعفر الخليفة” حيث داهموا أحد البيوت في بلدة “أبو حمام” وقتلوا ثلاثة أشخاص، فثارت عائلتهم وهاجمت مقر التنظيم في قرية “الكشكية” وقتلت من فيه انتقاما لأبنائها، بينما فرّ كل من “الشعيطي” و “الخليفة” بعد إصابتهما، لتبدأ اشتباكات واسعة في محيط قرية أبو حمام استمرت لأيام.

استمرت المجزرة عدة أسابيع قتل التنظيم خلالها مئات المدنيين وشرد الآلاف من أبناء عشيرة الشعيطات المنتمية لقبيلة العقيدات العربية

وعلى خلفية ذلك، بدأ “داعش” باستخدام الاسلحة الثقيلة وقذائف الهاون، ما دفع الكثير من السكان إلى النزوح عن قراهم، وطالب التنظيم أهالي قريتي أبو حمام، والكشكية بالخروج من قراهم لأيام قليلة لمواجهة المسلحين في المنطقة.

ونقل شهود عن التنظيم قوله أن الحكم صدر على “الشعيطات” بحكم “يهود بني قريظة وسيقتل كل من يبقى داخل القرى، وسيسلب أموال كل من يقاتله”.

ونقل تقرير لموقع أورينت عن أبناء الشعيطات قولهم: “أن التنظيم أباد كل من بقي في قرى الشعيطات من المدنيين مع المسلحين، من الأبرياء الذين تأخروا بالخروج أو قرروا البقاء خشية هلاك مواشيهم، وتلف أموالهم، لافتين إلى أن الغالبية تمت تصفيتهم على الفور خلال الهجوم، بينما أسر من وقع بيد عنصر غير متعطش للدماء، ليصفي قياديي التنظيم الأسرى من قريتي “أبو حمام”، و”الكشكية”، بينما أطلقوا أسرى قرية “غرانيج” مقابل تسليم بارودة روسية لكل مفرج عنه، كون القرية لم تواجه التنظيم بالسلاح.”

وأضاف التقرير: “يؤكد السكان الفارون من القتل أن عدد المقاتلين الذين ثاروا ضد التنظيم من الشعيطات يقدر بــ ٢٠٠ مقاتلاً فقط، مشيرين إلى أن التنظيم كان حصل على معلومات دقيقة عن الذين شاركوا في قتاله من أنصاره داخل هذه القرى (خلايا نائمة)، ورغم ذلك كان القتل عشوائيا فأخذ الأبرياء بجريرة المقاتلين فملأت جثثهم الشوارع وتركت دون دفن بينما حرق بعضها.

وسمح التنظيم لأنصاره من المناطق الأخرى بسلب كل أموال قريتي أبو حمام والكشكية، فجردوا كل البيوت والمحلات من محتوياتها، كما سرقوا الأبقار والأغنام العائدة للسكان، بينما نفق معظم مواشي قرية غرانيج من العطش.”

وبعد المجزرة سيطر تنظيم “داعش” على كامل ريف دير الزور الشرقي، ومن ضمنها مناطق عشيرة الشعيطات وقراها الثلاث الرئيسية أبوحمام، والكشكية، وغرانيج وسط مشاهد صادمة لتدمير للمنازل، وعرض رؤوس الشبان على جدرانها المهدمة.

ويذكر أن محافظة دير الزور عانت مع محافظة الرقة من تسلط تنظيم “داعش” وكان لانتشار التنظيم في تلك المنطقة الدور الكبير في قتل وتهجير سكانها العرب على وجه التحديد، وأعطت ذريعة لدخول القوات الأمريكية والميليشيات التابعة لها إلى تلك المنطقة واحتلالها.

وتتهم مصادر قوات التحالف الدولي بتنفيذ عمليات إنزال في ريفي دير الزور والرقة نقلت خلالها قياديين من التنظيم في ظروف مجهولة.

شاهد أيضاً

دمار جراء القصف على أورم - الدفاع المدني

معركة إدلب .. النظام يصعد ويروج لعملية شاملة

يواصل النظام إرسال التعزيزات العسكرية إلى محيط محافظة إدلب شمالي غرب البلاد، استعدادا لما يروج …

مصدر عراقي: البغدادي ميت سريرياً!

كشف مصدر أمني عراقي، أن زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي، مات سريرياً بعد إصابته …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 4 =