الآن
الرئيسية / رأي / إدلب وسط الرّياح التّركية الروسيّة
جلال بكور
جلال بكور

إدلب وسط الرّياح التّركية الروسيّة

جلال بكور/

لم تكن رسالة الأمم المتحدة الأخيرة حول وضع المدنيين في محافظة إدلب مختلفة عن سابقاتها وما تحتويه من تحذير على حياتهم مع الإشارة صراحة هذه المرة إلى أن نظام الأسد قد يشن هجومًا على إدلب بحجة وجود “متطرفين” و”إرهابيين”.

كذلك تناولت العديد من الصحف الغربية على رأسها “الغارديان” البريطانية التحذير الذي أطلقته الأمم المتحدة من الكارثة الإنسانية التي قد تقع في إدلب على غرار الكارثة الإنسانية التي واجهتها حلب قبل عام ونيف.

وعلى عادته دي مستورا تمنّى ألا يشاهد سيناريو حلب والغوطة الشرقية مرة أخرى في إدلب، فيما قال يان إغلاند، مستشار الأمم المتحدة لسوريا للشؤون الإنسانية، إن كل جهوده في الوقت الحالي وفي الأسابيع المقبلة مكرسة للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية جديدة في إدلب، معبرًا عن خشيته ما أن تقول “الحكومة السورية” إن المكان مليء بالإرهابيين ويمكن شن حرب كما حدث في حصار حلب والغوطة الشرقية.

لا بد وأن دي مستورا ويان إغلاند يملكان معطيات تؤكد نية النظام وحلفائه شن عملية عسكرية ضد إدلب التي باتت تضم أكثر من ثلاثة ملايين فرّوا من بطش نظام الأسد، وذلك يدفع للتساؤل عن جدوى اتفاق أستانة ونقاط المراقبة، وهل ستسمح تركيا بعملية ضد إدلب؟.

النقطة الحسّاسة في هذا الأمر هي الاتفاق أو التوافق الروسي التركي، وإذا ما تم ذلك على عدم شن عملية عسكرية ضد إدلب، فإن النظام وإيران لن يتمكنوا من التقدم شبرًا واحدًا هناك.

الاتفاق الروسي التركي يعتمد على مدى قدرة تركيا في إنهاء تنظيم “هيئة تحرير الشام” وحله، وإيجاد إدارة لإدلب غير مرتبطة بهذا التنظيم الذي يعتبر الحجة الأكبر للنظام وروسيا وإيران في أي عملية على المنطقة، أو غيرها.

ومن المفترض أن تعمل تركيا بجدية على موضوع حل “هيئة تحرير الشام” لأنها أمام خيارين صعبين، فإما أن تقوم بدفع التنظيم إلى حل نفسه بعملية عسكرية ضده تشترك فيها فصائل محلية، أو أن تترك التنظيم لعملية عسكرية من النظام وهو ما يعني تدفق ملايين اللاجئين إلى تركيا أو إلى المناطق التي سيطر عليها “الجيش السوري الحر” مؤخرًا بالتعاون مع تركيا، وذلك سيُشكل أزمة كبيرة بالنسبة لتركيا تحديدًا.

بدأ عملاء النّظام وإيران مباشرة بعد إعلان وقف إطلاق النار بين فصائل المعارضة والجيش الحر المتقاتلة مع التنظيم، والتنظيم، بعمليات اغتيال طالت عسكريين ومدنيين وناشطين، وهو ما يثير الشبهة حول أن النظام يريد لتلك الحرب أن تستمر ليثبت عجز تركيا عن إيجاد حل يجنب إدلب العملية العسكريّة، خاصة وأن تركيا لا يبدو أنه لديها رغبة في خوض عملية عسكرية في إدلب قد تكلفها خسائر كبيرة، خاصة وأنها في المنظور القريب قد توجهت إلى شأنها الداخلي أكثر.

ويحاول النظام الضغط بشكل متواصل على المعارضة وتركيا من خلال استمرار الغارات على إدلب فهذه الغارات مستمرة على الرغم من نشر قوات المراقبة التركية في محيط إدلب وحماة، وتلك الغارات تحمل رسائل مفادها أن هذا الاتفاق خاضع للنقاش وليس نهائيًا، وكما انسحب الروس من عفرين يمكن للقوات التركية أن تنسحب من النقاط التي دخلتها.

وكما حدث تمامًا في الغوطة التي كان من المفترض أنها منطقة خفض توتر وفق اتفاق أستانة الذي ضمنته تركيا وروسيا وإيران، إلا أن روسيا وإيران لم تلتزما بذلك وقاموا بهجوم تحت بند “مقاتلة الإرهاب” الذي ضمنه أساسًا ذلك الاتفاق الذي وُقِّعَ مع كل من “جيش الإسلام، وفيلق الرحمن”، ويمكن تلمّس فوارق بين إدلب والغوطة على أن الأخيرة بعيدة عن الحدود التركية.

 

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seventeen − 8 =