الآن
الرئيسية / مجتمع / شباب / يحمل الرّجولة في طفولته

يحمل الرّجولة في طفولته

صدى الشام/

ريف إدلب الشمالي – تصوير عامر السيّد علي

قاسم علي قرمو، ثلاثة عشر عاما، أجبرته الظّروف على العمل طوال النّهار مع أخوته لسدّ احتياجات عائلته الفقيرة، يعمل قاسم في صناعة الفحم من أشجار السّنديان المنتشرة في الغابات بمنطقة جبليّة وعرة قرب حارم الحدوديّة مع الأراضي التّركية، وكغيره من الأطفال السّوريين حرمتهم الحرب التي يشنُّها النّظام على الشّعب من الدّخول إلى المدرسة.

مهمّة قاسم تقطيعُ الأخشاب القاسية بيديه الصغيرتين، يقطّعها بالمنشار أو البلطة، على الرغم من المخاطر التي قد تصيبه، فهذا عمل خطر حتى على الكبار.

يتعاون قاسم مع شقيقه على إكمال العمل، بعد اشعال النار في الأخشاب يقومون بردم التراب فوقها، وهو شرط رئيسي لتحول الخشب المحروق إلى فحم.

لا يعمل قاسم وأخوته في كل أوقات السنة، إنما فقط في الصيف أو عندما يكون الطقس مناسبا للعمل، في أيام الثلج والشتاء لا يمكنهم العمل، لذا يجتهدون أكثر في العمل لتحقيق ربح أكثر.

يعمل قاسم مع أخيه، عائلتهما مكونة من عشرة أشخاص، يعودان مساء إلى المنزل بعد بيع كمية من الفحم للتجار، إنه فحم ذو جودة عالية وشهرة كبيرة في سوريا وتركيا، ويعتبر شجر السنديان المصدر الأول، وهو شجر لا ينمو إلا في الجبال العالية.

ينقل قاسم الأخشاب على ظهر حصانه إلى مكان حرقها، وذلك بعد تقطيعها من الأشجار في الغابات المنتشرة على جبل يسمّى بجبل السّماق، وجمعها وتسطيرها وربطها بالحبال.

يستريح قاسم لمدة ساعة يتناول فيها طعام الغذاء الذي طهته أمه في المنزل، ولا ينسى أيضًا مداعبة حصانه الذي يعتبر شريكه في العمل، ويتنقّلان سويًا بين غابات الصنوبر والسنديان في المنطقة، يركب مرة على الحصان ومرة يمشي بجانبه.

ينتجون في اليوم قرابة ألفي ليرة سورية وهو مبلغ زهيد إلا أن هذا العمل هو المتوفر حاليًا في ظل الوضع الصعب والحرب التي يشنها بشار الأسد على السوريين.

شاهد أيضاً

خالد الحلبي.. وتران في دمشق وبيروت

يبدأ النهار بطيئاً في ورشة خالد الحلبي التي يصنع فيها آلات العود والبزق في العاصمة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − four =