الآن
الرئيسية / اقتصاد / “وتد” تضع آليّات جديدة للسيطرة على سوق المحروقات بإدلب

“وتد” تضع آليّات جديدة للسيطرة على سوق المحروقات بإدلب

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

عقب تشكيل “حكومة الانقاذ” لإدارة المناطق المحرّرة في الشمال السوري، قامت “هيئة تحرير الشام” بتأسيس شركة جديدة بداية العام الحالي باسم “وتد” للإشراف على تجارة المشتقات النفطيّة والغاز في المناطق المحررة، وذلك بالتعاون مع “حكومة الانقاذ”. وكانت أولى مهام هذه الشركة الاستحواذ على جميع صهاريج الوقود الداخلة من معبر “باب الهوى” وتوزيعها عبر محطّات وقود تتبع لها، وعدم السماح للتجار بالحصول عليها بأنفسهم منعاً لاحتكارها.

 

احتكار

لكنّ ورغم ذلك ارتفعت أسعار الوقود في الشمال السوري وبلغت مستويات قياسيّة وصلت للضعف، وتحدّث ناشطون عن منع “وتد” للتجّار من إخراج هذه المواد إلى خارج مناطق سيطرة “الهيئة” في أرياف إدلب الجنوبيّة وبعض قرى جبل الزاوية، بحجّة “عدم قدرة الشركة على ضبط الأسعار خارج مناطق سيطرة الهيئة”، كما قامت الشركة بإجبار الفعاليّات الاقتصاديّة وأصحاب الأفران للتوجّه إلى محطّات الوقود التابعة للشركة في سرمدا للحصول بأنفسهم على كميات وقود قليلة وبأسعار وُصفت بالخيالية.

وأكدّ أحد أعضاء المجلس المحلي في مدينة كفرنبل (فضّل عدم ذكر اسمه) أنّه وطوال الشهرين الماضيين تواصلت العديد من المجالس المحليّة مع “حكومة الإنقاذ” التابعة لـ”هيئة تحرير الشام” في إدلب، لتقديم طلبات للحصول على المحروقات والغاز لمجالسها، إلا أنّ عراقيل كبيرة وضعتها “الإنقاذ” لتزويد المجالس بالمادة.

وحول أسباب ذلك رأى المسؤول في تصريح لـ “صدى الشام” أنّ لهذا الاحتكار “طابعا سياسياً من خلال استغلال المجالس المحليّة غير الخاضعة لحكومة الانقاذ عبر قضية الغاز والمازوت وفرض شروط عليها”.

وأشار المسؤول إلى أنّ “وتد استغلّت معارك عفرين وإغلاق طريق المحروقات أمام الصهاريج للتحكّم بالأسعار وعمليات التوزيع، كما ساعدها تعليق نظام الأسد للنشاط التجاري في معبر مورك بحجّة وجود عناصر من هيئة تحرير الشام فيه”.

لكن وبالمقابل نفى أحمد السيد، وهو تاجر المحروقات في مدينة بنش، وجود عمليات احتكار من قبل “وتد” مفضلاً تسميتها بالأوليات، وأضاف أنّ ما جرى هو “إعطاء الشركة الأولوية لمحطّات الوقود المحسوبة على عناصر الهيئة ومستودعاتها”.

وأوضح السيد أنّه تمّ مؤخراً منح بعض التجار تراخيص للقيام بعمليات توزيع الوقود مقابل مبلغ تأميني هو 50 ألف لكل برميل يحصلون عليه.

وتابع التاجر أنّ “شركة وتد أجرت مؤخراً حسومات كبيرة لأصحاب الكازيات المتعاونين معها بقيمة 7.5 بالمئة على كل صهريج بعد إعادة فتح طريق عفرين”.

 

 

وردت شكاوى بأنّ شركة “وتد” تحتكر الوقود لإرغام الجميع على التعامل معها، وأنها استغلّت معارك عفرين وإغلاق طريق المحروقات أمام الصهاريج للتحكّم بالأسعار وعمليات التوزيع.

 

 

مبالغ جديدة!

قبل أيام قليلة عاد الطريق التجاري بين ريف حلب الشمالي وإدلب للعمل مجدداً، ودخلت مئات الصهاريج المحمّلة بالوقود عبر مدينة عفرين.

وبحسب ناشطين في إدلب فقد انخفضت أسعار المازوت بالتزامن مع دخول الصهاريج من عفرين بمقدار النصف، و تراوح سعر برميل مادة المازوت المكرّر بحسب الجودة بين 61500 – 65000 ليرة سوريّة، في حين بلغ سعر برميل المازوت النظامي 80 ألف ليرة، والمازوت الأوروبي 75 ألف ليرة، والكاز 70 ألف ليرة، والبنزين النظامي 120 ألف ليرة.

وتزامن هذا الانخفاض مع إجراءات جديدة اعتمدتها “وتد” أيضاً لتصريف منتجاتها المستوردة من تركيا من خلال تخفيض أسعارها هي أيضاً، حيث هبط سعر برميل البنزين المستورد من 82500 إلى 72500 ليرة. كما فتحت “وتد” المجال مؤخراً أمام جميع محطّات الوقود في المنطقة سواءٌ المرخّصة منها لديها أو غير المرخّصة للحصول على منتجاتها.

هذا الضخّ الجديد للوقود ورغم أنه حسّن الأسعار وأنهى الاحتكار المفروض من قبل “وتد” على الأسواق إلا أنه بات يهدّد أيضاً بالعودة لاستغلال المادة، ورفع سعرها مجدّداً مع بدء فصائل عسكرية بفرض ضرائب جديدة على صهاريج الوقود القادمة من المناطق الشرقية .

وبحسب مؤيد نعنوع، وهو أحد سائقي الصهاريج العاملين على نقل الوقود من المناطق الشرقية، فإنّ فصائل عسكرية عديدة ومنها “هيئة تحرير الشام” و”حركة نور الدين الزنكي” وفصيل “أحرار الشام” و”قسد” وبعض الفصائل المشاركة بعملية “غضن الزيتون” بدأت بفرض ضرائب جديدة على الوقود المحمّل إلى إدلب.

وتختلف قيمة هذه الضرائب بحسب نعنوع بين فصيل وآخر، إذ تفرض “الهيئة” مبلغ 35 دولار على كامل الصهريج للسماح بمروره من مناطق سيطرتها، بينما يدفع السائقون مبلغ عشرة دولارات أمريكية كضريبة على البرميل الواحد لـ “قسد”، ومبالغ أخرى مختلفة للفصائل المتبقية كلٌّ بحسب مناطق سيطرته.

ويتوقّع السائق – في حال استمرار هذا الأمر- العودة لرفع الأسعار لتصل إلى حدود مشابهة لما يتم استيراده من معبر باب الهوى.

 

قد لا يستمرّ انخفاض أسعار المحروقات طويلاً بعد عودة الطريق التجاري بين ريف حلب الشمالي وإدلب للعمل، إذ أنّ الضرائب التي بدأت تفرضها الفصائل العسكريّة كفيلة برفع الأسعار مجدداً.

 

 

استغلال السلطة

وجهٌ آخر للاستغلال النفوذ تحدّث عنه ناشطون في المنطقة بعد هبوط أسعار الوقود وانتهاء احتكاره من قبل “وتد” ومثّل بإجبار بعض أصحاب الفعاليات الاقتصادية المرخّصة على شراء الوقود من المحطّات المعتمدة من قبل “وتد” لتعويض خسائرها عقب فتح طريق عفرين.

وفي هذا السياق ذكر الناشط الإعلامي في إدلب، علي حجازي أنّ العديد من اصحاب المولّدات الذين يقومون ببيع الكهرباء للبيوت شكوا مؤخراً من إلزام عناصر “الهيئة” لهم بشراء الديزل من محطّات الوقود التابعة لها من خلال منحهم رخصاً شهريّة لاستجرار الوقود من محطّات “وتد”، مضيفاً أنّ بعض من رفضوا ذلك تمّ تهديدهم بإيقاف ترخيصهم.

ولم يستبعد الناشط أن يصل هذا الأمر مستقبلاً إلى مجالات أخرى كالأفران والمعامل التي تعمل في ظل سلطة “هيئة تحرير الشام”.

وأكدّ حجازي لـ “صدى الشام” أنّ معظم الفصائل العسكرية في المنطقة باتت تبحث عن مصادر دخل جديدة تؤمّن لها البقاء والاستمرارية، ولكن ذلك يحصل “على حساب جيوب الفقراء والمدنيين”.

شاهد أيضاً

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

بسبب الفقر.. بهجة العيد تغادر العائلات في حماة

مع حلول الأيام العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك واقتراب عيد الفطر، بدأت حركة الأسواق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 3 =