الآن
الرئيسية / سياسة / هجوم بعد هجوم بالكلور والسّارين السام المجرم “بشار الكيمياوي” ما زال طليقًا دون عقاب
أهالي خان شيخون في الذكرى الأولى للمجزة_ المجرم ما زال طلبقا - _صدى الشام

هجوم بعد هجوم بالكلور والسّارين السام المجرم “بشار الكيمياوي” ما زال طليقًا دون عقاب

صدى الشام - وائل الهاشمي/

مرّ عام كامل على ارتكاب نظام الأسد مجزرة بالسلاح الكيميائي في مدينة خان شيخون، وما زال المجرم حرًا طليقًا في إجرامه بحقّ الشعب السوري وسط تخاذلٍ من المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة عن عقابه أو ردعه، وهو تخاذل مستمر منذ انطلاق الثورة السورية في آذار ـ مارس 2011.

 

المجزرة المروّعة

وحصلتْ صدى الشام على شهادة المواطن عبد الحميد أحمد اليوسف الذي نجا من الهجوم الكيميائي على خان شيخون والذي أكد مقتل ستة عشر شخصًا من عائلته من بينهم طِفليه أحمد وآية وزوجته دلال.

ووصف عبد الحميد في شهادته أهوالاً عاشها في تلك اللحظات المريرة، التي رأى فيها الناس متساقطة في الطرقات، لا أحد يستطيع الحركة، بعد غارة جوية من طيران نظام الأسد على الحي الذي يقطنُ فيه بالمدينة.

 

أكد عبد الحميد أنه فَقدَ مائةَ شخص على الأقل من عائلته وجيرانه وأبناء حيّه في ذلك الهجوم المروّع، مطالبًا المجتمع الدولي بمعاقبة النظام وعدم تركه طليقًا مستمرًا في ارتكاب المجازر.

 

العديد من عمّال الدفاع المدني أيضًا أكدوا في شهادة لهم لـ”صدى الشام” على أن النظام ألقى قنابل لم يُسمع صوتُ انفجارها وذلك تلى غارةً استخدم النظام خلالها قنابل فراغية، وهو ما دفع بالمدنيين إلى الإسراع بمغادرة منازلهم خوفًا من تكرار الغارات مرة أخرى، إلا أنهم واجهوا صعوبة في الحركة قبل أن يتمّ استيعاب أن هجومًا بسلاح غازيٍّ وقع على المدينة خلال الغارة الثانية.

 

 

في الذكرى السنوية الأولى للمجزرة جدد أهالي المدينة خاصة وعموم السوريين مطالبة مجلس الامن الدولي بمعاقبة نظام الأسد على الهجمات الكيميائية وغيرها من الهجمات التي أوقعت مجازر في صفوف المدنيين، إلا أن مجلس الأمن لم يحرك ساكنا ويتصدر موقفه “الفيتو الروسي”.

 

 

العدالة لم تتحقق

 هذا ما أشار إليه أيضًا آخر تقرير صادر عن المنظمة الحقوقية “هيومن رايتس ووتش” في الذكرى الأولى لجريمة الكيميائي في خان شيخون، والتي أكّدت في تقريرها أن الجهود الدولية في ردع هجمات النظام الكيميائية “لم تكن مُجديةً على الرغم من مرور عام على الهجوم الكارثي بغاز السارين في خان شيخون”.

وحمّل تقرير المنظمة نظام الأسد المسؤولية عن خمسة وثمانين هجومًا كيميائيًا في البلاد، وذلك استنادًا إلى بيانات من سبعة مصادر، إلا أن نظام الأسد لم يتأثر بالجهود التي يبذلها مجلس الأمن الدولي و”منظمة حظر الأسلحة الكيميائية” الدولية، والإجراءات الأُحادية من جانب كل دولة لفرض الحظر على استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية.

 

 

قالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش لما فقيه: “بعد عام على الهجوم بغاز السارين على خان شيخون، لم يتدخل مجلس الأمن الدولي أو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لحماية الحظر على هجمات الأسلحة الكيميائية.”

 

 

ونوّه تقرير المنظمة على وجوب أن يجد أعضاء مجلس الأمن بديلاً لـ “آلية التحقيق المشتركة” التي كلّفها مجلس الأمن و”منظمة حظر الأسلحة الكيميائية” بتحديد المسؤول عن هجمات الأسلحة الكيميائية، ولكن الفيتو (حق النقض) الروسي منع تجديد ولايتها، كما شدد التقرير أنه “على مجلس الأمن فرض عقوبات على المسؤولين المتورّطين في هجوم خان شيخون.”

كان هجوم السارين على خان شيخون أحد أكبر الهجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا منذ أن انضمت “الحكومة التابعة لنظام الأسد في سوريا” إلى “اتفاقية الأسلحة الكيميائية”، في أكتوبر/تشرين الأول 2013.

وانضمت حكومة النظام إلى الاتفاقية بعد تنفيذها هجمات كيميائية في الغوطة في 21 أغسطس/آب 2013، راح ضحيتها مئات المدنيين، وعندها كان العقاب ضد النظام هو طلب مجلس الأمن من نظام الأسد تدمير مخزونه وأسلحته الكيميائية وقدرته الإنتاجية.

ومن جانبها شددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على أن نظام الأسد نفّذ 214 هجوماً كيميائياً في سوريا، أحد عشر هجومًا منها بعد هجوم خان شيخون ومضتْ تلك الهجمات دون أيَّة محاسبة.

وقالت الشبكة في تقرير أصدرته بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لهجوم خان شيخون الكيميائي إنَّ نظام الأسد استخدام الأسلحة الكيميائية في إحدى عشرة مرة منذ هجوم خان شيخون بدون أية محاسبة.

وأكد تقرير الشبكة على أن النظام خالف كل قرارات مجلس الأمن الدولي التي أصدرت بخصوص استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، والتي شددت على أنه في حال عدم امتثال النظام لبنود الاتفاق الأمريكي الروسي وقرارات مجلس الأمن، فإنَّه يتعيَّن على مجلس الأمن الدولي فرض تدابير ضدَّه بموجب الفصل السابع.

وأشار التقرير إلى أن آلية التَّحقيق المشتركة التي انبثقت عن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2235 أكدت ضلوع الأسد في استخدم الأسلحة الكيميائية ثلاث مرات على الأقل، وكانت ما تزال قيد التحقيق في حوادث أخرى قبل أن تُنهي روسيا مهمتها عبر فيتو في مجلس الأمن الدولي.

 

الهجمات الكيميائية من قبل الأسد التي أكدتها آلية التحقيق وقعت بين 16 – 18/ تشرين الثاني/ 2017، وهي الحقبة التي شهدَ فيها مجلس الأمن الدولي تحركات دولية مُكثَّفة لإيجاد صيغة تُرضي جميع الأطراف لتمرير قرار يمنح تفويضاً جديداً لآلية التَّحقيق المشتركة، الأمر الذي يدل بحسب تقرير الشبكة على استخفاف النظام السوري وإهانته جميعَ تلك الجهود.

 

وشددت الشبكة السورية على أنَّ إحدى الهجمات الكيميائية من النظام نُفِّذتْ بُعيد ساعات من استخدام روسيا حقَّ النَّقض (الفيتو) للمرة الثانية في غضون أقلَّ من 48 ساعة في مجلس الأمن الدولي.

وعرض تقرير الشبكة إحصائية تتحدَّث عن استخدام نظام الأسد الأسلحة الكيميائية ما لا يقل عن 214 مرة، منها 33 هجوماً قبل قرار مجلس الأمن 2118 و181 هجوماً بعده، من بين الهجمات الـ 181 وقَع 112 هجوماً بعد القرار 2209، و56 هجوماً بعد القرار 2235، و4 هجماتٍ بعد الفيتو الروسي فيما يخص تمديد عمل مهمة آلية التَّحقيق المشتركة، وقد تسببت جميع تلك الهجمات في مقتل ما لا يقل عن 1421 شخصاً بينهم187 طفلاً، و244 سيدة.

 

 

أين المحكمة الجنائية الدولية؟

 وأكَّد التقرير أنَّ نظام الأسد خرَق كل من الاتفاق الأمريكي الروسي، واتفاقية حظر استخدام الأسلحة الكيميائية، وجميع قرارات مجلس الأمن المختصَّة بالأسلحة الكيميائية وهي (2118، و2209، و2235)، وبالتالي يجب على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية باعتبارها جهة متضررة وجزءاً من هيئات الأمم المتحدة، أن تُقدِّم ادِّعاءً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأن تُطالب بمحاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية؛ نظراً لمخالفتهم بنود الاتفاق الموقَّع بين النِّظام السوري والمنظمة.

وأوضح التقرير أن الادعاء يتم “عبر إحالة أعضاء المنظمة وبعد موافقة ثُلثَي أعضائها الـ 41 الملفَ إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والذي يُحيله بدوره إلى النائب العام للتَّحقيق وتحضير الملف للمحكمة الجنائية الدولية”.

وأشار التقرير إلى أنَّه في ظلِّ الفشل الصارخ لمجلس الأمن، يجب على الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تحلَّ مكانه في هذا الخصوص، وأن تعقد جلسة استثنائية طارئة، والحصول على قرار مُشابه للقرار 377 عام 1950، وهذا بحاجة لتأييد سبع دول من ضمنهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن.

وشدَّد التقرير أيضًا على ضرورة ضغطِ الأعضاء الأربعة الدائمين في مجلس الأمن على الحكومة الروسية لوقف دعمها لـ “النظام السوري”، الذي يستخدم الأسلحة الكيميائية، وكشْفِ تورطها في هذا الصَّدد، وطالبَ باتخاذ إجراءات إضافية وعملية بعد صدور القرار رقم 2401 وانتهاكه الواضح من قبل قوات الحلف المشترك بين نظام الأسد وروسيا وإيران.

 

شاهد أيضاً

أردوغان يحذّر بوتين من الهجوم على إدلب

    حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من السماح للنظام …

قيادية كردية: مفاوضاتنا مع النظام لإصلاح سد الفرات

أعلنت إلهام أحمد الرئيسة المشتركة لـ”مجلس سوريا الديمقراطية” التابع لميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي”، أن المحادثات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eleven − nine =