الآن
الرئيسية / مجتمع / ناجون وشهود يروون حكايات “الموت بالكيميائي” في خان شيخون

ناجون وشهود يروون حكايات “الموت بالكيميائي” في خان شيخون

العربي الجديد /

لحظات مريرة تلك التي عاشها أهالي مدينة خان شيخون السورية، فجر الرابع من إبريل/نيسان 2017، فقَد بعضهم حياته، وبعضهم فقد أطفاله أو كل عائلته، وما زال المجرم طليقا من دون عقاب.

وروى ناجون، لـ”العربي الجديد”، بعضا من حكايات المأساة، في الذكرى الأولى لمجزرة الكيميائي التي ارتكبها النظام السوري. يقول عبد الحميد أحمد اليوسف: “كانت الناس تتساقط في الشارع كأوراق الشجر. يسقط أحدهم، ثم يرتجف ويخرج زبد من فمه، ومن لم يسقطوا يتحركون ببطء، بينما العجز واضح على الجميع. كنا ندرك أن شيئا أصاب الجميع، لكننا لا ندري ما هو”.

استيقظ عبد الحميد، فجر يوم المجزرة، على صوت انفجار القنابل الفراغية وهدير الطيران الحربي، سقطت قذيفة بالقرب من منزله، ظن أنها لم تنفجر، فأبلغ زوجته بوجوب الخروج من المنزل قبل أن يتعرض للقصف. يضيف، لـ”العربي الجديد”: “كان المنظر مرعبا. فقدت زوجتي وطفليّ، وفقدت أخي وزوجته وطفله. لا يمكنني وصف الموقف”.

ويكمل بحرقة: “وقفت مذهولا لا أعرف من أسعف. الجميع كانوا بلا حراك، جيراني، وأقاربي، وإخوتي وأطفالهم. عندها فقدت الوعي، ولم أدر ما حصل، إذ لم أكن قادرا على الحركة. استيقظت بعد ست ساعات في مركز الدفاع المدني، ولما عدت إلى خان شيخون وجدت أن 16 شخصا من عائلتي ماتوا”.

ويتابع عبد الحميد بعينين دامعتين: “لم أعرف من أودّع، أطفالي التوأم آية وأحمد؟ أم زوجتي دلال؟ أم إخوتي؟ فجأة ضاع مني كل شيء. لم تعد هناك حياة أسعى من أجلها. أتمنى أن يكون هناك موقف حازم، ولو لمرة واحدة، من المجتمع الدولي، لمحاسبة النظام على المجازر الشنيعة التي ارتكبها بحقنا”.

كان خالد الأزرق ممن شهدوا المجزرة أيضا. يروي سماعه على المراصد أن المدينة تعرضت للقصف بالكيميائي. سارع مباشرة إلى نقل العديد من الإصابات، جلهم أطفال، إلى مستشفى مدينة معرة النعمان. كلهم فقدوا الحياة هناك.

يتذكر الأحداث: “وصلت إلى مركز الدفاع المدني. كان كثير من الأطفال على الأرض. الزبد يخرج من أفواههم، ويرشون الماء عليهم. أصبت بعدها، فقام الدفاع المدني بإسعافي. الموت أصاب الناس الذين كان كثير منهم يتساقطون على الطرقات من دون جروح”.

ويقول الراصد “أبو محمد”، الملقب بـ”المرصد المباشر”: “عدد من الراصدين فقدوا الوعي، وعناصر الدفاع المدني توجهوا بلباس مجهز من أجل حالات التعرض للكيميائي إلى المدينة، لم تكن هناك فكرة عن ما حدث. اكتشفنا لاحقا تعرّض المدينة للقصف بالغاز”.

ويروي خالد النجم، وهو أحد متطوعي الدفاع المدني في خان شيخون، أن “ساحة المدينة كانت كأرض المحشر. كان المنظر مرعبا من آثار الفاجعة. لم نعرف ماذا نفعل كدفاع مدني. لم نتعرض لمثل هذه الحالة من قبل. كنا نقوم بخلع ملابس الأطفال ورش الماء فوقهم”.

ويذكر المتطوع أدهم حاج يوسف، عنصر الدفاع المدني بشار ددو، والذي فارق الحياة خلال محاولته إنقاذ المصابين، ومثله ثلاثة من المتطوعين الذين قضوا من جراء استهداف مركز خان شيخون عدة مرات.

تبقى القبور في خان شيخون، ومن بقي من أهلها على قيد الحياة، شاهدا على المجزرة التي ما زال منفّذها بدون عقاب، كحال منفّذي سابقاتها من الهجمات الكيميائية التي أثبتت التحقيقات والتقارير أن المسؤول عنها هو النظام السوري.

شاهد أيضاً

مجلس محلّي في جنديرس بعفرين

أسّست المعارضة السورية مجلساً محلياً في مدينة “جنديرس” بريف عفرين، الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر. …

احتكار لتجارته ورفع لأسعاره.. أزمة الغاز في المحرر مستمرّة

بفرح يستقبل أبو زياد قارورة الغاز بعد انتظار طويل، أخيرًا تم توزيع دفعة على المدنيين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + 10 =