الآن
الرئيسية / منوعات / مواد منوعة مختارة / مكتبة “الشهيد أحمد خلف” ترى النور في مدينة الرستن

مكتبة “الشهيد أحمد خلف” ترى النور في مدينة الرستن

ريف حمص - خضر العبيد/

المكتبات والمراكز الثقافية وغيرها من المراكز الحيوية كانت هدفًا لنظام الأسد في سوريا وبراميله المتفجرة بشكل دائم، ذلك النظام الذي استهدفت قواته بشكل همجي كل شيء مرتبط بالإنسانية ويحمل معانيها من مكتبات وجامعات ومدارس ومعالم أثرية وأماكن مقدّسة.

في ريف حمص الشمالي المهدد مؤخرًا بالحرب والتهجير من قبل نظام الأسد وحليفته روسيا، وتعبيرًا عن رغبة أهالي المنطقة في الصمود والبقاء في ديارهم وأرضهم، افتُتح في المركز الثقافي بمدينة الرستن مكتبة ضمت قرابة ثمانية آلاف كتاب نجت من نيران الأسد بعد نقلها من المكتبات إلى منازل الأهالي.

ووجه القائمون على افتتاح المكتبة تحية للأبطال الصامدين على جبهات القتال ضد هجمات نظام الأسد وميليشياته في ريف حمص الشمالي خاصة، وفي سوريا عموما، كما فُتحت المكتبة تحت مسمى “الشهيد أحمد خلف”.

وقال أحمد العبد الله رئيس المجلس المحلي لمدينة الرستن في حديث مع صدى الشام إن المكتبة تضم قرابة ثمانية آلاف كتاب كان أهالي المدينة قد حافظوا عليها في منازلهم بعد قصف المركز الثقافي من قبل نظام الأسد، واليوم تم جمعها من جديد وإعادتها إلى المركز بعد افتتاح مكتبة “الشهيد أحمد خلف” التي بدأت باستقبال رواد القراءة ومحبي المطالعة من الشباب والنساء.

وتم افتتاح المكتبة بالتعاون بين المجلس المحلي لمدينة الرستن ومنظمة اليوم التالي المعنية بالشأن المدني، وذلك بهدف توفير فرصة  القراءة للناس، وزيادة الوعي بين الأهالي والمثقفين.

جهود جبّارة

من جانبه تحدث عبد الجبار الوردة أمين المكتبة لصدى الشام عن “جهود جبارة أفضت إلى إنجاز هذا العمل”، وتم تجهيز المكتبة وفق القدرات المتاحة بشكل جيد بعد إعادة تأهيل المركز الثقافي في مدينة الرستن، مضيفًا: “الكتاب كنز للأجيال القادمة، حافظنا على هذه الكتب ونرجو الاستفادة منها”، معبرًا عن أمله في أن تكون الخطوة “طريقًا إلى الخير ومنارة للأجيال القادمة”.

وحضر افتتاح المكتبة الذي أقيم مؤخرًا مجموعة من المثقفين وأساتذة المدارس والجامعات والطلاب والفنانين ومواطنين من مدينة الرستن ومحيطها.

وضمّت المكتبة العديد من الكتب الأدبية والقصص والروايات والمعاجم اللغوية، والكتب النقدية، وكتب التاريخ والفن والسياسة، والموسوعات العلمية وغيرها من الكتب، وتم ترتيبها على الرّفوف وفق التصنيفات والتبويبات المعروفة في تقسيم أجزاء المكتبة.

مكتبة “الشهيد أحمد خلف” متاحة لكافة المواطنين في مدينة الرستن وريف حمص الشمالي من المحبين للقراءة والمطالعة، والراغبين في البحث والتحقيق.

وقال مدير منظمة اليوم التالي “عبد الله أيوب” إن المكتبة ضمت مئات الكتب تمت انقاذها من قصف النظام وحافظ الأهالي عليها، والمجال الآن مفتوح أمام محبي المطالعة وطلاب الجامعات والمثقفين والأهالي من أجل استثمارها بالشكل الأفضل في نشر الوعي.

وأشار إلى أن تسمية المكتب باسم “أحمد خلف” تأتي تخليدًا لذكرى “الشهيد أحمد خلف” وتخليدًا لذكرى “جميع الشهداء في مدينة الرستن وسوريا”.

وعَمِدت قوات النظام منذ مارس 2011 إلى استهداف المنشآت المدنية على رأسها المكاتب والمدارس والجامعات ورياض الأطفال، وغيرها، مستخدمة المدفعية والطيران الحربي والبراميل المتفجرة.

وقبل أربعة أعوام تعرّض المركز الثقافي في الرستن لقصف بالأسلحة الثقيلة من قوات النظام الأمر الذي أدى إلى دمار جزء كبير من المبنى وتلف قسم من محتويات المكتبة وضياع قسم كبير من الكتب.

وبموجب قرار صدر عن المجلس المحلي في مدينة الرستن تم تشكيل لجنة وبدأت عملية جمع الكتب من المنازل بهدف إعادتها إلى المكتبة، باعتبارها ليست ملكًا خاصًا لأحد.

الملازم أوّل أحمد خلف

وحملت المكتبة اسم “الشهيد أحمد خلف” وهو من أوائل الضباط المنشقين عن قوات النظام  إبان انطلاق الثورة السورية ضد نظام الأسد، وقضى خلال صد محاولات اقتحام النظام على المدينة التي تقع على أكتاف نهر العاصي، ونقل أهالي الرستن عن أحمد خلف مقولة اشتهر بها الضابط وهي”إذا رأيتم الدبابات تدخل الرستن فاعلموا إني قُتلت”.

وقتل الملازم أحمد مصطفى خلف في سبتمبر عام 2011 خلال صد محاولة اقتحام من قوات النظام على مدينته، وبعدها بثمانية شهور قتل النظام  طفلته هدى خلف بقصف على المدينة.

قُتل الملازم أحمد الخلف خلال مهمة التصدي لقوات النظام في أطراف مدينة الرستن بعد انضمامه لكتيبة خالد بن الوليد التي تم تشكيلها من قبل المنشقين عن قوات النظام.

وانشق أحمد عن الكتيبة الأولى في الفوج مائة وسبعة وعشرين من الفرقة الخامسة عشر في القوات الخاصة بريف درعا، وأعلن عن ذلك في بيان مصور قال فيه إن “الجيش السوري تحول من حماة الديار إلى حماية بشار”، وقتل النساء والأطفال، وأكد أن الجيش الذي تطوع فيه قتل الأطفال والنساء في درعا البلد وفي الرستن.

وتضم الرستن اليوم ما يقارب 100 ألف نسمة وتقع في منطقة استراتيجية مهمة على الطريق الدولي الواصل بين حمص وحماة، واشتهرت المدينة سابقا بعدد المنتسبين إلى “الجيش السوري” قبل اندلاع الثورة، وكان أولى المنشقين عن النظام من أبناء المدينة، كما تضم المدينة أيضا مئات المثقفين وخريجي الجامعات والدراسات العليا من مختلف الفروع الأدبية والعلمية.

وفي مارس 2011 هرع شباب الرستن مباشرة وقاموا بتحطيم تمثال رئيس النظام “حافظ الأسد” وذلك تعبيرًا عن غضبهم من ممارسات قوات الأسد في درعا وبانياس إبان اندلاع الثورة السورية ضد حكم عائلة الأسد.

شاهد أيضاً

الدراما السورية أداة بيد السلطة

حال الدراما السورية اليوم بعيون الفنان نوار بلبل

بعد نحو ثماني سنوات من الثورة في سوريا، تغير وجه الدراما السورية كثيرا، وبات هناك …

“أمنستي” تحصي عدد الجثث في المقابر الجماعية بالرقة

أحصت منظمة العفو الدولية “أمنستي” عدد الجثث التي تم استخراجها من المقابر الجماعية في محافظة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − eighteen =