الآن
الرئيسية / رأي / مرّة أخرى “الأسد حيوان”

مرّة أخرى “الأسد حيوان”

صدى الشام _ جلال بكور/

يخبرنا رئيس أعظم الدول ديموقراطية ودفاعا عن حقوق الإنسان والحيوان “دونالد ترامب” مرة أخرى، أن “بشار الأسد هو حيوان”، ليظلم مرة أخرى الحيوانات مشبها إياها برئيس أعظم نظام إجرامي عرفته البشرية، وهي لم تستخدم في يوم من الأيام الأسلحة الكيميائية لقتل حيوانات أخرى، بل لديها رأفة ببعضها أكثر من رأفة الإنسان بالإنسان.

ربما تتسائل الحيوانات عن من أعطى دونالد ترامب الحق بظلمها وهي حيوانات بريئة من دم السوريين بل أن النظام يقتلها أيضا في سورية مع البشر وليس هناك من يدافع عنها، وكيف يتم تشبيهها ببشار الذي لا يملك أي شجاعة من صفات الأسد، ولا الوفاء من صفات الكلاب، وكل ما يحمله هو الغدر بالشعب والقتل والإعدام الجماعي بالسلاح الكيميائي.

لكن لم يقل ترامب أنّ من يصمت عن هذا الإجرام هو ألعن وأخبث ممن يقوم به، أو ربما يصمت لحمايته، وليُنفّذ مشاريع أكبر من خلاله، أم أنه ينتظر من يدفع له المال كي يقوم “كونه رئيس الدولة العظمى المسيطرة على العالم” بمحاربة ذلك المجرم وردعه على الأقل أو إزالته ومحاكمته.

يخبرنا ترامب أيضا أن بشار الأسد سيدفع ثمنا باهظا عقب الهجوم الكيميائي على مدينة دوما في الغوطة الشرقية، لكن كالعادة لم يقل ما هو الثمن؟ هل هو مال سيدفعه أحدهم ليبقى النظام أم ماذا؟، أم أن هناك من سيدفع المال لترامب كي يقصف النظام.

لقد قالها من قبل وقصف أماكن فارغة بعد الهجوم على خان شيخون، ويقول اليوم أيضا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروسيا وإيران مسؤولون عن دعم الأسد، وكأن السوريين بحاجة لم يخبرهم بذلك؟!

يُضيف أيضا أن الرئيس السابق باراك أوباما لو التزم بخطّه الأحمر المعلن في سوريا لانتهت الكارثة الإنسانية منذ زمن طويل، ولأصبح الأسد من الماضي.

إذا ما الذي يمنعك أنت من عدم تكرار الخطأ الذي وقع فيه باراك أوباما؟ ألست أفهم وأوعى منه؟ وفق قولك، ألست من كنت تقول أن الأسد ضرورة ويجب التعاون معه وعدم إزالته، من أجل ماسميته الحرب ضد الإرهاب؟.

لماذا هرعت بلادك لإنقاذ الناس والعالم من تنظيم “داعش”؟ وجمعت معظم أقطاب الأرض من أجل حربه لسنوات، بحجة أنه يقتل ويمنع الحريات وما إلى ذلك مما يُحكى عن التنظيم، ولم تقم حكومة بلادك بأي تحرك جدي ضد نظام الأسد الذي لا يمكن ذكر “داعش” حتى أمام قذارة مجازره، واستخدامه الأسلحة المحرمة دوليا.

الحقيقة تكاد لم تعد تخفى على أحد وليس لدى الشعب السوري الأعزل المال كي يدفعه لك لتقوم بضرب النظام وليس هناك آبار نفط وغاز تحت دوما كي تقوم بحمايتها، كما أنه لايوجد في دوما شعب “كردي” كي تتمكن من الركوب على حقوقه، أو بالأحرى لا يمكنك أن تقترب من حارس إسرائيل.

بما أنك انتهيت من “داعش” وبات نصرك عليه قريبا جدا، لماذا لا تقوم بإكمال النصر بقتال من صنع “داعش”؟، ألا تعلم أن من صنع “داعش” هو النظام الذي تقول عن رئيسه “حيوان”؟، وكيف تسمح دولتك التي تدعي أنها منقذة البشرية من الإرهاب للمجرم بالبقاء، أليس استخدام الكيماوي إرهابا؟!

بشار الأسد قالها لكم أنتم أمريكا أكثر من ألف مرة “طز بقراراتكم” وأنت لا ترد عليه، فأنت إما جبان أو أنك هناك من يدفع المال لك كي تُبق النظام على رقبة السوريين، فأنت لست سوى بلطجي وقاطع طريق تجبي المال من هنا وهناك.

شاهد أيضاً

“سورية بدها حرية” ولا تزال

لو توفرت فرصة مخاطبة العالم، التي هيأها مجلس الأمن الدولي بكل خبث وتواطؤ لمندوب نظام …

حسابات إسرائيلية في سورية

أربك انفجار الأزمة في سورية، وتحولها إلى حرب أهلية وإقليمية/ عالمية بعد العسكرة السريعة لانتفاضتها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six + two =