الآن
الرئيسية / ثقافة / “عالم على خيط”: دمى ماري الصغيرة على الخشبة

“عالم على خيط”: دمى ماري الصغيرة على الخشبة

العربي الجديد /

حتى الثالث من حزيران/ يونيو القادم، يواصل “متحف شالبرن” Shelburne Museum في ولاية فيرمونت الأميركية، تقديم عروض عالم الدمى المتحركة في “مركز بيتزاغالّي” Pizzagalli تحت عنوان “دُمى: عالم على خيط”، عالمٌ يقال أنّه يدخل زوار المركز في عوالم سحرية تتكلّم فيها الحيوانات، وتنبض الظلال وتحيا، إضافة إلى أنّها عوالم يواجه فيها السياسيون أقسى نُقّادهم، وتتصادم فيه رواية القصص والفنون البصرية.

في هذا المعرض تُشاهَد أعمال فنية تقدّم بوسائط متعدّدة لفنانين محليين وعالميين، تبدأ من دمى “ماري الصغيرة”، المعروفة بالفرنسية باسم “ماريونييت” في القرن التاسع عشر، حين كانت شخصية مريم العذراء تتصدّر هذه العروض، وصولاً إلى الإنشاءات الرقمية المعاصرة، في محاولة لتوسيع حدود الفهم لهذا الشكل المسرحي الفني العتيق، وفي الوقت نفسه، استكشاف الطرق التي يتوسّط فيها بين عالمي الواقع والخيال على حد سواء.

يتميّز هذا الشكل الفني الشعبي المسمى عالم مسرح الدمى بالثراء والتنوع، ويرجع تاريخ ابتكاره إلى ما يقارب ثلاثة آلاف سنة، وتتقاسمه ثقافات عديدة كواحد من أوائل أدوات توصيل القصص والتعبير عن القدرة الإبداعية بوسائل متنوعة. ومن المعروف أنه ازدهر في الوطن العربي بعد انحسار الظل العربي عن الأندلس، وأصبح وسيلة تسلية إلى جانب مسرح خيال الظل الأقدم منه، ووسيلة رواية حكايات ذات دلالات أخلاقية وإنسانية وسياسية واجتماعية.

يعتقد بعض المؤرخين أن هذا الشكل التمثيلي سبق ظهور الممثلين على خشبة المسرح. وهناك دليل على أنه استخدم في مصر القديمة في حوالي عام 2000 ق.م، ووجدت دمى مصنوعة من الطين والعاج في المقابر المصرية.

وفي اليونان نجد ذكراً له في أعمال “هيرودتس” و”زينوفون” في القرن الخامس ق.م، وتعني كلمة “دمية” في اللغة اليونانية “ما يحرّك أو يجذب بالأسلاك”. والأمر نفسه في الهند حيث تعني كلمة “سوترا دارا” محرّك الدمية، والممسك بالسلك أيضاً.

في القرن الثامن عشر الأوروبي قام موسيقيون بتأليف أعمال أوبرالية لمسرحيات تؤدي فيها الدمى الأدوار التمثيلية. من هؤلاء “جلوك” و”هايدن”، كما قام “لويس كارول” كاتب حكاية “آليس في بلاد العجائب” بتأليف مسرحيات من هذا النوع، وما زال “مسرح سالزبورغ للدمى المتحركة” يقدّم أعمالاً أوبرالية من هذا النوع حتى اليوم.

يقدّم المعرض الحالي، الذي يرعاه متحف شالبرن، مسحاً تمهيدياً لفن الدمى المتحركة، بتقديمه لأعمال تاريخية ومعاصرة بوسائط وأشكال متنوّعة. إضافة إلى استكشافه لازدواجية العالمين، الخيالي وغير الخيالي، اللذين يصنعهما فنانو الدمى. المشاهدون مدعوون، بوساطة فن الأداء هذا، إلى دخول عوالم رائعة ومفارقة لعالمهم الذي يعيشون فيه، بالإضافة إلى تجربة قضايا من صميم الحياة اليومية.

شاهد أيضاً

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

وضوء الدم!

ركعتان في العشق لا يكون وضوءهما إلا بالدم، تلك إحدى تجليات صوفي خلع الخرقة وترجل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 3 =