الآن
الرئيسية / رأي / صراع مفتوح على الطاولة السّورية

صراع مفتوح على الطاولة السّورية

جلال بكور/

من المنتظر أن تدخل ملفات الصراع في سوريا مرحلة جديدة بعد انتهاء نظام الأسد من عملية التهجير في محيط دمشق، وبالتالي يكون النظام قد أمَّنَ العاصمة بشكل كامل إلا من الخروقات الأمنية داخل النظام نفسه والتي من الممكن أن تنتج على خلفية الصراع الدافئ بين الحلفاء الروس والإيرانيين.

ومن المتوقع أن يتصدر رأس تلك الملفات “منبج، درعا، إدلب، ريف حمص الشمالي”، ويُعتبر ملف ريف حمص الشمالي  شبه محسوم بمصير مشابه لما حدث في محيط دمشق وخاصة أن المنطقة محاصرة ولا تمتلك مقومات صد عملية عسكرية من النظام وحلفائه.

ومن المتوقع وفق مصادر من ريف حمص أن تفضي عمليات التفاوض إلى تهجير أو اتفاق وقف إطلاق مؤقت، يتم خلاله تسليم طريق حماة حمص لقوات النظام.

أما بالنسبة لملف درعا جنوبًا فالأمر مختلط هناك حيث تريد إسرائيل وحلفائها بريطانيا وفرنسا والأردن والسعودية الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، فيما تريد روسيا وإيران تحقيق مكاسب عسكرية أخرى، وهو ما قد يضع درعا في دائرة صراع عسكري مفتوح، وتبدو بوادره من خلال اتهامات روسية لواشنطن عن سعي الأخيرة لإعلان منطقة حكم ذاتي من قبل المعارضة في الجنوب.

في ملف منبج يبدو أن هناك اعتراض عربي وليس كردي فقط على دخول الجيش التركي إليها، وهو ما بدى من خلال طلب سعودي قُدم لواشنطن حول إرسال قوات برية عربية إلى مناطق في سوريا، ولا شك أن تلك المناطق ستكون بالقرب من نقاط الجيش التركي وغالبا في الحدود الغربية للرقة.

هذا الانتشار العربي قد لا تمانعه تركيا إلا بعد الحصول على ضمانات تؤكد أن هذا الانتشار ليس بهدف حماية ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” المصنف على لوائح الإرهاب في تركيا، وإلا فإن ذلك الانتشار من شأنه حصول صدام عربي تركي يؤجج الصراع بشكل أكبر في المنطقة.

وتحاول تركيا حسم ملف منبج عن طريق التفاوض مع الولايات المتحدة، كما تحاول حسم ملف تل رفعت شمالي حلب من خلال التفاوض مع روسيا، وعدم الدخول في صدام عسكري غير مفيد، وتبدو تركيا غير مستعجلة أيضًا وتسير في هذا الاتجاه بحذر وترقب، وخاصة أن الحزب الحاكم في تركيا توجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

هذه الخطوة الداخلية التركية قد تعتبر خطوة ذكية جدًا من قبل الحزب الحاكم وحلفائه وبالتالي يمكن الخروج في تلك الانتخابات قبل تأزم الوضع العسكري أكثر في سوريا، ومن المتوقع خلال الشهور القادمة أن يكون الوضع العسكري في سوريا متأزمًا لدرجة أكبر خاصة في ملف إدلب.

ملف إدلب مرتبط أيضًا بالطلب السعودي، وإدلب هي منطقة لطالما كانت خارج النفوذ الأمريكي ويتم التفاهم عليها بين روسيا وتركيا وهو ما ظهر جليًا من خلال نشر قوات المراقبة التركية في إدلب وريف حماة وريف حلب، بناء على محادثات استانة.

وهنا تعود إلى الملف أيضا فقرة النفوذ الإيراني والرسائل الأخيرة من إيران الطرف الثالث في محادثات أستانة، والتي وجهت الرسائل مباشرة إلى روسيا وتركيا من خلال الحديث عن التوجه إلى إدلب بعد السيطرة على محيط دمشق،

وتبقى مسألة “هيئة تحرير الشام” العائق الأكبر في ملف إدلب وهي ذريعة حلف النظام في كل مكان.

على الصعيد السياسي من غير المتوقع أن يكون هناك أي تطور في مفاوضات جنيف حول الانتقال السياسي في سوريا، خاصة وأن النظام “انتصر” في محيط دمشق بعد الضربة الثلاثية التي وصفت بـ”المسرحية”، ولا يمكن جلب النظام وروسيا إلى طاولة المفاوضات بضربة خلبيّة.

شاهد أيضاً

جلال بكور

لماذا أبقت أمريكا على النظام

يقول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” إن بشار الأسد يحكم دولة بمثابة “جثة” …

مزاد بيع سوريا وشعبها

تتقاسم الدول المتدخلة في الصراع على سورية مع النظام والفصائل المتطرّفة مسؤولية استمرار الحرب القائمة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one + 12 =