الآن
الرئيسية / رأي / سويسرا الأسد

سويسرا الأسد

صدى الشام _ جلال بكور/

“مجلس الشعب السوري” كما يطلق عليه، كان المنبر الكبير الذي تمّت من خلاله مخاطبة “القائد المفدى” بأنه يجب أن يحكم العالم بأكمله لأن حكم سوريا قليل على هذا الشخص الذي لم يخلق بإجرامه بعد، فلا عجب أن يظهر أحد من دمى ذلك المجلس ليقول لنا بأن سورية أفضل من سويسرا!

وزير النقل علي حمود، أمام مجلس الدمى الأسدي يقول إن طرق المواصلات في سوريا وعلى الرغم من سنوات الحرب ما تزال أفضل من الطرق في مدينة جنيف في سويسرا. كيف لا وهي “طرق الأسد”، وتأكيداً على كلام الوزير عن تميّز الطرقات في سوريا طالب المدعو فارس الشهابي وزير النقل بربط السكك الحديديّة السوريّة بشبكة السكك الحديديّة الصينية كي تأتي بالدولارات.

“عضو” آخر طلب القيام بحفر نفق يربط المنطقة الساحليّة بالمنطقة الوسطى أي اللاذقية بحماة وفق مفهومه، لكنه لم يحدّد نوع هذا النفق هل هو للسيارات أم للقطارات أم للناس، وكيفية تصميم وميزانية ذلك النفق الذي سيسمى حتما بـ”نفق الأسد”.

الإشاعات المغرضة عن سوء الوضع في سوريا الأسد والمؤامرة هذه المرة لم تكن من الإرهابيين والتكفيريين إنما من بطانة الأسد نفسه من حي عش الورور والمزة 86 وحي الورود في مدينة دمشق وغيرها، وهي أحياء تملؤها وفق سكانها روائح النفايات والمجارير، وطرقاتها تكاد لا تُعرف من كثرة الحفر والمستنقعات التي امتلأت بمياه الأمطار.

أفكار “الوزراء والأعضاء” أمام مجلس الدمى الأسدي ليس بالصعب تحقيقها، لماذا؟ لأن الطرقات في سوريا أفضل من الطرقات في جنيف السويسرية، وبكل بساطة وبما أن أطول نفق في العالم يربط شمال وجنوب أوروبا موجود في سويسرا، فمن السهل القيام بحفر “نفق الأسد” بين حماة واللاذقية.

هناك من استغرب من المغرضين من أهالي عش الورور كيف أن الرئيس المفدى زار الغوطة الشرقية سالكاً الطريق من دمشق بسيارته التي يقودها، ولم يتذمر أبدا من الحفر التي مرّ بها في الطريق، لكنه أكد على أن “بكرا أحلى” لأنه يثق بسيادة الرئيس.

يقول مغرض آخر إذا كان بمقدوركم بناء نفق بين اللاذقية وحماة وتريدون نقل ميناء اللاذقية إلى مكان آخر لماذا أعطيتم كل ما في البلد من استثمارات للشركات الروسية؟

بالطبع شركة الإسكان العسكري التي يملكها شاليش ابن خالة الأسد والتي بقيت ثلاثين عاماً في بناء ملعب كرة قدم بحلب من المفترض بناؤه خلال عام أو اثنين، قادرة على بناء نفق طوله أكثر من 50 كيلومتراً.

وبحسب  وزير النقل، الدولة تحافظ على شبكة الطرق المركزيّة والبالغ طولها 8 آلاف كيلومترا في سوريا، وهي بجاهزية جيّدة جداً على الرغم من الظروف القاسية التي تمرّ بها سوريا، إلا أن الكثير من تلك الطرق يقع تحت سيطرة الإرهابيين وغيرهم، في إدلب وحلب والرقة ودير الزور والحسكة.

وقد عاب البعض في المجلس عدم بناء منتجعات للترفيه عن الشعب السوري على أطراف الغوطة الشرقية، ليأخذ المهجرون هناك قسطاً من الراحة قبل دخولهم دمشق الأسد الجميلة، وانتقدوا اقتصار الترفيه على قيام عضو التطبيل والتزمير محمد قبنض بالغناء مع النساء والأطفال المهجرين “بالروح بالدم نفديك يابشار” مقابل منحهم علبة من الماء.

المشاريع كثيرة والمساحات الخالية من السكان كبيرة في حمص ودمشق ومحيطهما كذلك في حلب. يمكن لسوريا الأسد بناء الكثير من المنتجعات والطرق والأنفاق حتى شبكات المترو وصالات البوكر، فهي تجني الكثير من المال لأن المدنيين المهجّرين يتبرعون للدولة بمنازلهم والمساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة لهم وهي بملايين الدولارات.

شاهد أيضاً

أبعد من دوما

استجاب نظام بشار الأسد في سورية لمطلب ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، أن يكون …

“سورية بدها حرية” ولا تزال

لو توفرت فرصة مخاطبة العالم، التي هيأها مجلس الأمن الدولي بكل خبث وتواطؤ لمندوب نظام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 1 =