الآن
الرئيسية / اقتصاد / سرقة الحقوق بعد التهجير.. مزرعة الأسد للّصوص والحلفاء والمرتزقة
لحظة وصول دفعة من مهجري الغوطة إلى قلعة المضيق بريف حماه _عامر السيد علي_27-3-2018

سرقة الحقوق بعد التهجير.. مزرعة الأسد للّصوص والحلفاء والمرتزقة

صدى الشام- عمار الحلبي/

في سياسة لم تعد خفية على أحد يواصل نظام بشار الأسد سلب حقوق السوريين بعد تهجيرهم قسرًا هذه المرة، لا تقتصر العملية فقط على المهجّرين إنما كل من غادر سوريا سواء كان من المشاركين في الثورة أو الخائفين من العودة هربًا من التجنيد الإجباري في صفوف قوات النظام.

بشار الأسد الفاقد الشرعية والمفروض أن يكون أمام المحاكم الشعبية أو الدولية بعد ارتكابه عشرات الجرائم التي أقل ما يمكن توصيفها بأنها جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب،  يصدر قرارًا تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 2018، القاضي بإحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية المعرفة بالمرسوم التشريعي رقم 107 لعام 2011، وذلك استناداً إلى دراسات ومخططات عامة وتفصيلية مصدقة وإلى دراسة جدوى اقتصادية معتمدة،” وذلك وفق ما جاء في أول مواد القرار.

ونصّت المادة الثانية من القرار الجديد تعديل 29 مادة من المرسوم 66 لعام 2012، ليتناسب وفق مختصين قضائيين ومحامين مع وضع يد النظام وحلفائه على عقارات وممتلكات المهاجرين والمهجّرين، إذ اشترط في المادة السادسة على حضور صاحب الملكية أو أحد أقربائه حتى من الدرجة الرابعة، وبموجب وكالة قانونية، ليتسنّى له إثبات الملكية أو الاعتراض.

وجاء في المرسوم، الذي نشر على وكالة الأنباء الرسمية سانا ووسائل إعلام النظام الاخرى، أنه “تطلب الوحدة الإدارية، خلال مدة أسبوع من تاريخ صدور مرسوم إحداث المنطقة التنظيمية، من مديرية المصالح العقارية ومديرية السجل المؤقت أو أي جهة عامة أجاز صك إحداثها مسك سجلات توثيق الملكيات، إعداد جدول بأسماء أصحاب العقارات مطابق للقيود العقارية أو السجل الرقمي، متضمنة الإشارات المدونة على صحائفها، على أن يتم تأمين الجداول بمدة أقصاها 45 يوماً”.

بحسب الفقرة “أ” من المادة 12 “تعتبر المنطقة التنظيمية شخصية اعتبارية تحل محل جميع المالكين وأصحاب الحقوق فيها،” وذلك يثير التساؤلَ أيضًا حول جدوى الاعتراض في حال كان القرار نافذًا على كل حال باعتبار المنطقة التنظيمية أقوى من صاحب الحق وهو “قرار نافذ”.

 

وجاء ذلك المرسوم مباشرة بعد عملية تهجير الأهالي من مدن وبلدات الغوطة الشرقية، واستكمال عمليات التهجير في أحياء دمشق الشرقية، وأحياء دمشق الجنوبية.

 

ويرى مختصون أن هدف المرسوم 10 واضح، وهو “مصادرة عقارات المهجرين والنازحين والمطلوبين، بطرق احتيالية، منها هذا المرسوم ووسائله الاحتيالية والمخالفة للقوانين والأعراف ذات الصلة”.

 

فرصة للنصب والتشبيح

 واعتبر المحامي حسام السرحان، عضو إدارة “تجمّع المحامين الأحرار”، وهو منظمة حقوقية سورية منبثقة عن المعارضة السورية أن المرسوم لا يتعدّى عن كونه سلب لأملاك المعارضين “بشكلٍ مقونن”.

وقال سرحان لـ “صدى الشام”: “من خلال اطلاعنا على مواد المرسوم الجديد الذي أصدره النظام السوري وتحليلها ومقارنتها بالخرائط على الأرض، تبيّن لنا أن هناك نقاط تشير إلى سلب الأملاك بما لا يدع مجالاً للشك”.

وأضاف سرحان، “أن أحد نصوص المرسوم تتحدّث عن لوائح بأسماء مالكي العقارات، وفقاً للسجل العقاري ما يعني ضرورة حضور كل أصحاب الأملاك”.

 

النقطة الأهم هي فتح باب الاعتراضات بحسب السرحان، الذي أشار إلى أن المرسوم الجديد ينص على أنه يحق لكل من يدّعي ما ينافي السجل العقاري أن يعترض خلال مدة لا تتجاوز ٤٥ يوماً.

 

وأوضح سرحان، أن الاعتراض “يعني صراحةً أن أي شخص بإمكانه الحصول على سند مزور أو شهود زور ويدعي ملكيته لمنزلٍ ما وسيحصل عليه فعلاً، ومن جهةٍ أخرى فإن كل من هو مطلوب للنظام ولا يستطيع العودة إلى مناطقه يكون بحكم من فَقَد منزله كونه لا يستطيع دخول مناطق النظام والدفاع عن أملاكه.”

وأشار السرحان إلى أن المرسوم يحتوي على مادة تحاول تجميل مادة سرقة العقارات، وتقول إن الاعتراض يحق للشخص مالك العقار أو أحد أقاربه ما يعني أن المعارضين بإمكانهم أن يولّوا أقاربهم للاعتراض، غير أن هذه المادة غير قابلة للتطبيق كونها تحتاج إلى وكالة، والوكالة تمر على الأفرع الأمنية وتجعل الأشخاص داخل سوريا يتراجعون عن الحصول على توكيل من أقاربهم المعارضين.

وعن تاريخ المرسوم بهذا الوقت بالتحديد، اعتبر سرحان “أنها تأتي بعد تهجير مدنيي الغوطة مباشرةً، ما يشير صراحةً إلى أن المرسوم عبارة عن خطوة تنفيذية للتهجير القسري والتغيير الديمغرافي، كونها تسلب أموال المعارضين وتمنحها لمن يصفهم الأسد بالجتمع المتجانس”.

ولفت سرحان إلى أن المرسوم محمي بـ”السلطة والقانون”، وأن نظام الأسد يقوم بتنظيم منطقة هي منظّمة أصلاً، لذلك فإنه قرّر إعادة تنظيمها ليأخذ أسماء المالكين الموجودين ويبني التنظيم على أساسه، لافتاً إلى أن المعارضين ليس لديهم فرصة للدفاع عن أملاكهم.

 

محاولات للتصدّي

 يوضّح سرحان أن “تجمّع المحامين السوريين الأحرار” أطلق مؤخّراً مشروعين اثنين من الممكن أن يقفا بوجه مرسوم الأسد، الأول هو مشروع “التوثيق الوطني” ويقوم على نسخ السجلات العقارية وتسليمها للمكتب القانوني في الحكومة المؤقتة ليتم حفظها وأرشفتها، لافتاً إلى أن من يبيع منزله أو يطرأ أي تغيير على عقاره عليه إثابته في مكتب التوثيق.

 

أما المشروع الأهم بحسب سرحان، فهو مشروع “رد المساكن”، موضحاً أن أي مواطن في كل مناطق سوريا تم السيطرة على عقاره، يستطيع الدخول إلى المنصة ومَلْء المعلومات المطلوبة وهي رقم العقار والجهة التي تضع يدها على هذه العقار ليتم أرشفتها.

 

وأكّد سرحان أنه لا أحداً يستطيع الدخول على المنصة إلّا شخصين اثنين من “تجمّع المحامين السوريين الأحرار”.

وأكمل سرحان، أن هذه الملفات سيتم تجهيزها ضمن قضايا قانونية لأصحابها، ليتم إقامة دعاوى تسجيل ملكيتهم سواء كانت مهدّمة أو مُستولى عليها.

وأشار إلى أن هذه المشاريع لا تستطيع الوقوف بشكلٍ كامل بوجه مرسوم النظام كون الأخير “سلطة قائمة بالقوة”، ولكن لدى التجمّع قناعة بعدم قدرة النظام على البقاء.

 

فرصة ثمينة للمرتزقة

 وبحسب القرار يمكن استخدام “جواز السفر” في عمليات تثبيت الملكية أو إجراءات الاكتتاب وهو ما يعني وفق متخصصين فرصة سلب حقوق المهجرين والمهاجرين لصالح “مرتزقة النظام المجنّسين حديثا” من عائلات الميليشيات المساندة له في قتاله للشعب السوري وتهجيره.

ويتساءل الكثير من السوريين حول أحقية النظام المغتصب للسلطة في إصدار مثل هذه القرارات في ظل الحرب الدائرة، واستغلاله الصمت الدولي عن سلب الحقوق، بعد اتمام جريمة التهجير، وهو ما يستدعي تحركًا اقليميًا ودوليًا من قبل المعارضة لفضح هذه الجريمة.

ويقول الحقوقي “عبيدة الحجي” إن أي مواطن سوري مهجر إذا رغب في إصدار جواز سفر من أحد سفارات النظام يتطلب ذلك عدة شهور كما أن القيام بعملية الوكالة يحتاج إلى وقت طويل يتجاوز المدة المقررة في المرسوم، كما يلزم موافقة أمنية وهو ما يعني أن بند المهلة على الاعتراض هو بند من شأنه “تغطية عملية السرقة لا أكثر”، وهي عملية يريد النظام إنجازها بسرعة على مايبدو من خلال هذه المهلة.

ويؤكد الحجي أن النظام مغتصب للسطلة ولا يحق له إصدار مثل هذه القرارات، وهو يستهدف مناطق منظمة في الأصل ومناطق مثبت ملكيتها لأصحابها إن كانت منازل أو شركات أو محال تجارية وغيرها من العقارات، وليس المناطق التي تعرضت للتهجير في محيط دمشق أو أي مكان آخر من البلاد.

ويرى الحقوقي “أن النظام يهدف من هذا القرار إلى إكمال جريمة التغيير الديموغرافي عن طريق سلب الحقوق والممتلكات، وإمكانية بيعها أيضًا في المزادات العلنية.”

 

إكمالاً لسرقة ممتلكات المهجرين

 المرسوم الجديد يعود بنا إلى مرسوم آخر أصدره الأسد في الثالث من شباط الماضي والمتعلق بقرار إزالة أنقاض الأبنية المتضررة نتيجة أسباب طبيعية أو غير طبيعية أو لخضوعها للقوانين التي تقضي بهدمها.

وجاء المرسوم الذي حمل رقم 3 وجاء أنه  “بناء على أحكام الدستور وعلى ما أقره مجلس الشعب في جلسته المنعقدة بتاريخ 9-5-1439 هجري الموافق 25-1-2018 ميلادي.”

وبحسب القانون يصدر المحافظ بناء على اقتراح الوحدة الادارية قرارا يحدد فيه المنطقة العقارية والمباني المتضررة المشمولة بأحكام هذا القانون ويحدد في القرار المهلة التي يجب فيها على الوحدة الإدارية إعداد تقرير مفصل عن واقع هذه المنطقة على ألا تزيد هذه المدة على 120 يوما.

وأعطى ذلك القانون مهلة مشابهة لما جاء في القانون الجديد حيث نص على أنه ” لمالكي عقارات المنطقة العقارية والمقتنيات الخاصة والأنقاض و لوكلائهم القانونيين وأقاربهم حتى الدرجة الرابعة ولكل ذي مصلحة أن يتقدم إلى الجهة الادارية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان بطلب يبين فيه محل إقامته مرفقا بالوثائق والمستندات المؤيدة لحقوقه أو صور عنها في حال عدم وجودها وان يذكر في طلبه المواقع والحدود والحصص والنوع الشرعي والقانوني للعقار والمقتنيات الخاصة او الحقوق التي يدعي بها.”

ورأى حقوقيون ومختصون أن هذا المرسوم يتيح للنظام سلب أملاك المهجرين في كل من حمص وحلب ومحيط دمشق بعد أن قام بتدمير منازلهم بالقصف، وتهجيرهم إلى الشمال السوري أو خارج البلاد.

ونص ذلك القانون التعسفي أيضًا على أنه بعد عملية الطعن من قبل المعترضين واستئناف القضية “لا يوقف إجراءات البيع بالمزاد العلني التي تجريها الوحدة الإدارية وفق أحكام نظام العقود للجهات العامة النافذ” وتم الالتفاف على من تقبل طعونهم بأن “هذا القانون يبقى لأصحاب الحقوق الذين لا يتمكنون من أخذ مقتنياتهم وأنقاضهم أو الذين لم تثبت ملكيتهم لها الحق في البدل النقدي الذي يرسو به المزاد العلني.”

وزعم  وزير الإدارة المحلية والبيئة في حكومة النظام حسين مخلوف أن أهمية هذا القانون تأتي من “كونه يشكل حلقة أساسية في مرحلة إعادة الإعمار والبناء.”

 

مكافأة للحلفاء

 وفي إحدى جلسات “مجلس الشعب” التابع لنظام الأسد التي عقدت مؤخرًا، دعا من يُفترض أنهم نواب يتكلمون في مصالح الشعب، إلى بناء أنفاق وجسور في حين يقبع آلاف المدنيين في مراكز إيواء أشبه بالمعتقلات.

وجاء ذلك عقب عروض قدّمها وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة نظام الأسد المدعو “المهندس حسين عرنوس” في اجتماع له مع وفد من شركة ساني الصينية حيث عرض عليهم التفكير بإنشاء الضواحي السكنية وتقديم التمويل لهذا الموضوع في محافظات حلب، وحمص، وحماة.

وعرض الوزير المذكور على الوفد الصيني تقديم العرض الفني والمالي من قبل الشركة الصينية مع إمكانية تقديم عرض يبين فيه الجانب الصيني تكلفة إعمار إحدى المناطق لتطلع الوزارة على كل التفاصيل المتعلقة بالبناء والإكساء.

وأشار الوزير بحسب ما نقلته صحيفة الثورة الرسمية إلى أن مجالات التعاون مفتوحة “خاصة أمام الأصدقاء الذين وقفوا معنا في الحرب الظالمة التي تتعرض لها سوريا وسيكون لهم أولوية بمساعدتنا بإعادة بناء وإعمار بلدنا.‏”

ويبرز ذلك العرض سعي النظام لكسب ود حلفائه في منحهم مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، حيث منح النظام معظم عقود إعادة الإعمار واستثمار الموارد النفطية والغاز للشركات الروسية.

وبعد سيطرة النظام على معظم المناطق النفطية والتي تضم الثروات الأخرى في ريف حمص وحماة منح الاستثمارات المتعلقة بها لحليفته روسيا، كان آخرها تصديق “مجلس الشعب” التابع له على قانون يُقر بالعقود التي وُقّعت مع الشركات الروسية حول استثمار مناجم الفوسفات في محيط تدمر.

 

شاهد أيضاً

الحكومة المصرية تقدّم تسهيلات لرجال الأعمال السوريين

أعلنت وزارة الصناعة والتجارة المصرية، أنها تقوم حالياً بدراسة إنشاء منطقة صناعية سورية متكاملة لصناعة …

النظام يدرس إنشاء “مطار مدني” في طرطوس الساحلية

يعتزم النظام السوري إنشاء مطار مدني جديد في محافظة طرطوس على الساحل السوري غرب البلاد، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × five =