الآن
الرئيسية / سياسة / مواد سياسية مختارة / رسائل إيرانيّة للحلفاء وتحذير من عواقب الضربة الأمريكية
إيران وجهت رسائل لتركيا وروسيا - انترنت
إيران وجهت رسائل لتركيا وروسيا - انترنت

رسائل إيرانيّة للحلفاء وتحذير من عواقب الضربة الأمريكية

صدى الشام - سليم نصراوي/

حذّرَ مسؤولٌ في الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة من كلفة تداعيات الضربات التي قادتها ضد نظام الأسد في سوريا، كما وجّه تهديدًا لتركيا، وهو ما يثير مجددًا التساؤلات حول النفوذ الإيراني في سوريا وقدرته على مواجهة النّفوذين الروسي والأمريكي، ومدى قدرة إيران على التعاطي مع الحلفاء المؤقتين أو الدائمين للحفاظ على وجودها في سوريا.

وظهر مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية “علي أكبر ولايتي” داخل الغوطة الشرقية برفقة عدد من ضبّاط وقياديي عمليات نظام الأسد والميليشيات الإيرانية الموالية له، كانوا يشرحون له سير العمليات العسكرية فيها، والتي أدت مؤخرًا إلى تهجير السكان من دوما عقب مجزرة بالسلاح الكيميائي.

رسائل وتهديد

وحملتْ تصريحات ولايتي الأخيرة رسائل عدة قبل وقوع الضربة الأمريكية على نظام الأسد، وكانت تلك الرسائل موجهة إلى تركيا وروسيا تحديدا من خلال الحديث عن “استعادة السيطرة على إدلب”، ورسائل لواشنطن والحديث عن طرد القوات الأمريكية من شرق الفرات.

ولايتي وجه رسائل لكل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية قبل وقوع الضربة “الأمريكية، البريطانية، الفرنسية” ضد مواقع تابعة لنظام الأسد في سورية.

ونقل التلفزيون الإيراني عن ولايتي قوله، إن “محور المقاومة سيقف بوجه أي اعتداء أميركي على سوريا، وإن التهديدات التي تُطلقها واشنطن دعائيّة وتأتي للتنفيس عن الغضب إثر ما حققه محور المقاومة في الغوطة الشرقية”، بحسب تعبيره، إلا أن الواقع جاء مخالفًا حيث وقعت الضربة الأمريكية.

ومن جانبه “يد الله جواني” وهو مساعد قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية قال في تصريح نقلته “وكالة فارس للأنباء” “بعد هذا الهجوم… سيُصبح الموقف أكثر تعقيدا وستتحمل الولايات المتحدة بالتأكيد كلفة هذا وستكون مسؤولة عن تداعيات الأحداث القادمة في المنطقة والتي لن تكون قطعا في مصلحتها”.

وبعد وقوع الهجوم  صدر بيان عن الخارجية الإيرانية حمّل الولايات المتحدة وحلفائها تداعيات الضربة الأمريكية في سوريا على مستوى المنطقة وما يتجاوزها وفق تعبير البيان، ولا يمكن إغفال أن تركيا أحد حلفاء الولايات المتحدة، وباركت الضربة مع وقوعها.

ورحبت الخارجية التركية بالضربة العسكرية الثلاثية على مواقع نظام الأسد مشيرة في بيان لها إلى أن الضربة “ترجمت مشاعر الضمير الإنساني بأسره، في مواجهة الهجوم الكيميائي على مدينة دوما”، والمشتبه بقوة في تنفيذه من قبل النظام، وفق الأناضول.

وتجدر الإشارة إلى الدعم الإيراني المفتوح لقوات نظام الأسد أسهم في قمع الأخير للثورة ضده، وتلقى النظام الدعم بكافة أشكاله من إيران، حتى باتت دمشق ومحيطها مستعمرة إيرانيّة، وهو ما يضايق أطراف إقليمية كما يضايق روسيا التي بدأت بتوسيع نفوذها حول العاصمة أيضًا.

ويُعتبر “حزب الله” اللبناني ذراع إيران الأول في سوريا ويرسل مقاتليه عبر الحدود من لبنان إلى سوريا منذ عام 2012 وأنشأ العديد من القواعد له في منطقة القصير بريف حمص وفي القلمون الغربي ومحيط مدينة دمشق، وفي الزبداني بريف دمشق، كما اتخذ قواعد في ريف حلب وريف حمص الشرقي.

كما ويُعتبر “حزب الله” أيضا رديفا لـ”الحرس الثوري الإيراني” ويعود ولائه الكامل لمرشد “الثورة الإيرانية” الأعلى “آية الله علي خامنئي”، كما يعتبر قاسم سليماني قائد “فيلق القدس”، وهو الذراع الخارجية للحرس الثوري، الموجه الرئيس أو القائد العام لـ”حزب الله” وبقية الميليشيات التابعة لإيران في سوريا، وظهر سليماني على جبهات قتال في أنحاء سوريا ونسق مع موسكو فيما يتعلق بنشر قواتها في سوريا في 2015، كما نقلت إيران العديد من الميليشيات “الشيعة” من العراق وأفغانستان وباكستان للقتال في صف قوات النظام ضد الشعب السوري.

ولا يقتصر الدعم الإيراني لنظام الأسد على المد بالمقاتلين والسلاح بل يتعداه إلى الدعم الإعلامي الكبير المتمثل بقنوات “الميادين، المنار، العالم” وغيرها من الأقنية التي تتحدث بما يسمى “محور المقاومة” وتعتبر الحرب في سوريا طريق لتحرير القدس من الصهاينة.

صراع قديم

التهديد الإيراني ليس جديدًا إن كان كتصريح سياسي أو جعجعة إعلامية أو مواجهة عسكرية على الأرض، فقد تعرضت ميليشيات إيران لضربات جوية من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في سوريا، وتلقت تلك الميليشيات العديد من الضربات الموجعة، خلال محاولات التقدم إلى منطقة معبر التنف في شرقي حمص، وشرقي الفرات في دير الزور والرقة.

طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن قصفت رتلاً ضخمًا لميليشيا إيران في منطقة الصالحية شمالي مدينة دير الزور خلال محاولته التقدم نحو منطقة نفوذ “قسد”، وأدى القصف لخسارة بشرية ومادية جسيمة.

وفي الحقيقة لا تخفى نية إيران الحصول على طريق دمشق بغداد طهران بهدف وصل نفوذها مع البحر المتوسط، ومع مناطق نفوذ حزب الله في لبنان، وترى إيران في قاعدة التنف عائقا أمامها في السيطرة على تلك الطريق.

ودخلت إيران مؤخرًا في تحالف نفوذ مع روسيا وتركيا، ومن خلاله تم توقيع اتفاق مناطق خفض التوتر، والذي منح إيران مع روسيا فرصة السيطرة على محيط دمشق بالكامل وإفراغ العاصمة من المعارضة والسيطرة عليها والبدء بتغيير هوية دمشق الديموغرافية والدينية.

وبدا عدم رضا إيران عن الكثير من التوافقات الروسية التركية من خلال استمرار الغارات الجوية على إدلب، ورسائل من إيران تحمل تهديدات بشن عملية عسكرية على المنطقة، وذلك يشير إلى تخوّفات إيرانية من انقلاب روسي تركي يفضي إلى خسارتها لكل ما قدمته في سبيل بقاء نظام الأسد الذي يعتبر بابها للتمدد في المنطقة.

وتتواجد إيران بشكل رسمي في سوريا عبر قوات من الجيش الإيراني وهناك معلومات عن تقارير تفيد بأن هناك أكثر من 1500 مقاتل من قوات النخبة الإيرانية “الباسيج” في سوريا، وهي تتواجد إلى جانب ميليشيات يقودها ضباط من الحرس الثوري الإيراني، وذلك يشبه التواجد الروسي الذي يعتمد أيضا على متعاقدين غير رسميين للقتال في سوريا، ويتم نقل أولئك المقاتلين من إيران عبر الطائرات المدينة إلى مطارات دمشق واللاذقية.

شاهد أيضاً

وزارة الدفاع الروسية تؤسّس مركزاً لإعادة اللاجئين السوريين

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن السلطات الروسية بالتعاون مع نظام الأسد، أقاما مركزاً مهمته مساعدة …

فعاليات الباب: الاحتجاج ضد “الحريري” عمل ثوري

استنكرت الفعاليات المدنية والثورية في مدينة الباب زيارة رئيس “هيئة التفاوض السورية” نصر الحريري إلى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + thirteen =