الآن
الرئيسية / مجتمع / “رابطة نساء سوريّات” .. هل تستطيع مواجهة التحدّيات وكسر حاجز الخوف؟

“رابطة نساء سوريّات” .. هل تستطيع مواجهة التحدّيات وكسر حاجز الخوف؟

صدى الشام- رصد/

في محاولة لشدّ أزر كلّ منهنّ الأخرى، بعد أن جمعهنّ الخذلان والضعف وتعددّت مآسيهنّ من جرّاء الظروف التي تعيشها سوريا، دشّنت مجموعة من السوريّات في مصر مبادرة لمواجهة التحدّيات التي يتعرّضن لها، من تحرّش واعتداء وسرقة. ففي حيّ المعادي بجنوب القاهرة، تجتمع “رابطة نساء سوريّات” التي تتبنّى حملة “مجتمع واع وأكثر حماية وأماناً” لتدرّب الفتيات والسيّدات السوريّات على مهارات مختلفة لتقويتهنّ نفسيّاً وجسديّاً من خلال تنظيم دورات تدريبيّة بدأت منذ تشرين الثاني العام الماضي، تعلمهنّ سبل الدفاع عن النفس لدرء الاعتداءات وحماية أنفسهنّ.

وكانت “القوّة النفسيّة والاقتصاديّة” هي الهدف الأساسيّ الذي تسعى إليه المبادرة إليه، حسب قول رئيسة المبادرة لطيفة دغمان، التي أكّدت أنّ تعليم اللاّجئات فنون الدفاع عن النفس ضرورة ملحّة، بعد تعرضهنّ للتحرّش اللفظيّ والجسديّ والسرقة باستمرار، ولا بدّ أن تكون اللاّجئة قويّة لحماية نفسها ممّا تتعرّض له من مخاطر يوميّة، وحتّى تستطيع التأقلم أيضاً مع مجتمع مختلف عن المجتمع والبيئة اللذين نشأت فيهما.

وقالت لطيفة دغمان في اتّصال هاتفيّ مع موقع “المونيتور”: إنّ فكرة المبادرة تبلورت ونحن كرابطة نساء سوريات ما زلنا في سوريا، قبل انتقالنا مصر في عام 2013 ،لأنّ المرأة السوريّة بطبعها ضعيفة جدّاً، وغير مُمكَّنة اقتصاديّاً وليس لديها دخلها الخاص، فمهما تعرّضت للإهانة أو الظلم أو التعدّي تظلّ ساكتة. كلّ ذلك نتيجة قلّة وعيها وثقافتها، فهي لا تعرف حقوقها القانونيّة أو الاجتماعيّة، لكنّ المبادرة لم تكتمل إلاّ في مصر، إذ وجدنا بعد 4 سنوات أنّ معاناة المرأة السوريّة في مصر أكبر ممّا كانت في سوريا، نظراً لاختلاف المجتمع ونظرة البعض إليها بأنها مجرد لاجئة فيمكن أن تكون سهلة الاستغلال أو إيذاءها دون أن تُردّ إليها أيّ حقوق أو يدافع عنها أحد”.

ولم تكن الدورات التدريبيّة القتاليّة وحدها التي تتعلّمها السوريّات للدفاع عن أنفسهنّ، فمن بين التدريبات الأساسيّة خلال المبادرة هناك دورات حقوقيّة لتوعيتهنّ على القانون المصريّ ومعرفة حقوقهنّ في حال تعرضهنّ لأيّ أذى أو ضرر، واتّخاذ الإجراءات اللاّزمة ضدّ كلّ من يتعرّض إليهنّ، ودورات أخرى عن الثقة بالنفس والصحّة النفسيّة من أجل تسهيل اندماجهنّ في المجتمع المصريّ، نظراً للفروق المختلفة في الطباع وأسلوب التعامل في الحياة في الطباع وأسلوب التعامل والأعراف والقوانين ، كما قالت دغمان .

ويبلغ عدد السوريّات المسجّلات في المفوضيّة الساميّة للأمم المتّحدة لشؤون اللاّجئين، طبقاً للتحديث الأخير للبيانات، الذي أصدرته في ٣١ كانون الثاني من العام الحالي 48,4 في المئة من إجماليّ 127,414 لاجئاً سوريّأ مسجّلاً فيها.

واللافت حتى اليوم هو الإقبال الكثيف على المبادرة من سوريّات مقيمات في مختلف محافظات مصر، الأمر الذي لم تتوقّعه القائمات على المبادرة. وقالت دغمان: شهدت الدورات أعداداً كثيفة من السوريّات لم نكن نتوقّعها. وبالفعل، أمدّتهنّ بقوّة وحماسة ومكنتهنّ من تغيير حياتهنّ إلى الأفضل.

لقد بدأت الفكرة تؤتي ثمارها، لا سيّما أنّ إحدى السيّدات المشاركات في المبادرة ودوراتها تعرّضت لحادث سرقة في مجمّع التحرير فدافعت عن نفسها وضربت السارق سائق الدراجة النارية ، كما تعرّضت أخرى للتحرّش فقامت بضرب المتحرّش وإبلاغ نقطة الشرطة”.

وأضافت دغمان: “إنّ المبادرة لم تقتصر فقط على السوريّات، بل فوجئنا بتقدّم جنسيّات أخرى. وأخيراً، كانت المفاجأة الحقيقيّة بانضمام سيّدات مصريّات للمشاركة في تدريبات القوى”.

وفي مصر، يعتبر “المجلس القوميّ للمرأة” الهيئة الرسميّة الرئيسيّة التي تختصّ بشؤون المرأة، وفقاً لبنود حدّدها قرار رئيس الجمهوريّة رقم 90 لسنة 2000، والتي لم تشمل رعاية المرأة غير المصريّة التي تعيش على الأراضي المصريّة.

ومن بين المستفيدات من المبادرة تحدّثت زهرة عابد (25 عاماً) عن كيفية تعلّمها للفنون القتاليّة خلال الأشهر الستّة الأخيرة، وانتظامها بحضور دورات تدريبيّة للدفاع عن النفس. وقالت زهرة: “إنّ الدورات النفسيّة والقتاليّة انعكست بشكل إيجابيّ كبير على حياتي وعلى طريقة تعاملي في الحياة. بعد وصولي إلى مصر في عام 2013، بدأتُ أبحث عن وظيفة تناسبني. وبالفعل، عملت أنا وأختي في توزيع الطعام السوريّ بالقاهرة، لكنّ الأمر كان مرهقاً، فعملت عقبها مقابل مبلغ زهيد في حضانة، حيث كان صاحبها يتاجر بقضيّتي للحصول على مال من أولياء الأمور فتركت العمل، وكان الحلّ الوحيد هو الزواج. وبعد محاولات عدّة لإقناعي، قبلت بالزواج من رجل مصري وتغاضيت عن كلّ حقوقي. وبعد زواجنا، اختلفت طريقة معاملته لي وتحوّلت إلى ضرب وإهانة، فرفضت المعاملة بهذا الشكل واعترضت”.

وأضافت: “تلك المواقف التي كنت أخافها في السابق أصبحت تزيدني قوّة. ومن خلال تلك الدورات، أصبحت لديّ القوّة اللاّزمة وسرعة البديهة التي ضمنت لي الدفاع عن نفسي وحسن التصرّف إذا ما تعرّضت لمواقف كهذه، ولم أعد أخاف من الخروج والاحتكاك بالناس”.

أمّا لينا حاكي (28 عاماً) التي لحقت أخوالها إلى مصر مع إخوتها، فلم تتردّد لحظة فى اللجوء إلى مصر، بعد أن أنهكتها الظروف في سوريا. وبمجرّد أن وطأت قدماها محافظة القاهرة، منذ عام 2012، بدأت معاناة أخرى، وقالت: “رغم ملاقاة المصريّين لنا بالترحاب، إلاّ أنّ المعاناة كانت موجودة منذ الأيّام الأولى بدءً من نظرة شباب إلينا كلاجئات، فيظنّون أنّه من الممكن أن نبيع أنفسنا، أو كوننا نحتاج إلى مال أو وظيفة فنتنازل في التعاملات، ويصل الأمر أحياناً إلى التحرّش اللفظيّ والجسديّ الذي تعرّضت له شخصيّاً أكثر من مرّة”.

وأضافت: “هذا كلّه بخلاف عروض الزواج المستمرّة من دون شبكة أو مهر أو تكاليف زواج، ظنّاً منهم بأنّنا سنوافق لأنّنا بلا مأوى أو عمل. وكان الموقف الأغرب الذي تعرّضت له عندما تحرّش بي رجل مسنّ، ثمّ عرض عليّ عقبها الزواج، ولكن رغم كلّ ذلك أنا أعلم أنّ المصريّات أيضاً يتعرّضن لمواقف كتلك، لكنّ هذه الأمور تؤثّر بنا بشدّة، نظراً لجرحنا الغائر بعد ترك وطننا، والغربة في بلد تختلف ثقافته وطرق العيش فيه”.

والتحقت “حاكي” بدورات الدفاع عن النفس ودورات نفسية أخري مثل السايكو دراما ، لتستطيع تجاوز المحن الصعبة التى مرت بها، والتعامل مع ما هو قادم من صعوبات تواجهها بشكل مستمر، بالإضافة إلى تعلّم مهارات جديدة لتستطيع توفير ظروف اقتصاديّة جيّدة لها تمكّنها من الاعتماد على نفسها مثل الحياكة ومشغولات يدوية.

وعن الجانب الحقوقيّ، قالت الناشطة السوريّة رفاء الرافعي المقيمة في مصر منذ عام 2012: “أصبح لدى المرأة السوريّة في الفترة الأخيرة وعي كافٍ نتيجة الدورات والتدريبات. ولدى تعرّض أيّ سوريّة لحادث تلجأ فوراً إلى أقرب قسم شرطة وتحتكم للقانون المصريّ. ثمّ تلجأ إلى المفوضيّة الساميّة للأمم المتّحدة لشؤون اللاّجئين، وتعطيها صورة عن المحضر المحرّر في قسم الشرطة، وتقوم المفوضيّة من جهتها بتوكيل محام تابع لها ليتابع كلّ الإجراءات”.

المصرية نيرمين محمد (35 عاماً) التي التحقت هي الأخرى بدورات دفاع عن النفس ودورات قتالية ، قالت إنّ انضمامها لتلك الدورات كانت جراء معاناتها فى الحياة، وطلاقها بعد معاناة مع زوجها لمدة 8 أعوام كانت فيها تتعرّض للإهانة والضرب، وأضافت : “لم أحبّ أن تنشأ ابنتي مثل ما عشت أنا مع أبيها فى ذل وإهانة ، فنظراً لعدم عملي كان يحرمني احياناً من مصروف البيت وكان دائماً ما يضربني ويهينني، وتعرّضت للكثير من المواقف الصعبة، وبعد طلاقي قرّرت أن أغيّر حياتي للأفضل وأن أكون اقوى مما كنت أنا عليه حتى أستطيع أن أربّي ابنتي على أن تكون قويّة وتواجه مشاكلها وتستطيع تجاوزها والدفاع عن نفسها “.

شاهد أيضاً

إدلب: الشرطة تهنئ عريسا سوريا زفافه لم يشهد إطلاق نار

هنأت الشرطة الحرة في إدلب، عريسا سوريا ليلة حفل زفافه، وذلك بسبب عدم استخدام الأعيرة …

تعفيش - انترنت

السويداء.. استمرار الفلتان الأمني وسوق لبيع “المُعفّش”

استمر الفلتان الأمني في مدينة السويداء ومحيطها الخاضع لسيطرة ميليشيات محلية موالية لنظام الأسد وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 5 =