الآن
الرئيسية / ترجمات / ديلي بيست: ما الهدف من زيارات اليمين المتطرّف الألماني إلى سوريا؟

ديلي بيست: ما الهدف من زيارات اليمين المتطرّف الألماني إلى سوريا؟

صدى الشام- شهرزاد الهاشمي/

لم يُعد مفاجئاً أن تذهب وفود أوروبيّة تمثّل أحزاباً يمينيّة متطرّفة إلى سوريا لتعود لاحقاً إلى بلادها حاملة معها روايات عن “الأمن والأمان” الذي تعيشه سوريا، فأهداف تلك الوفود تتلاقى ولا شكّ مع طموحات نظام الأسد عند هذه النقطة بالتحديد.

ولعلّ أكثر ما يَطرَبُ له اليمين الأوروبي حاليّاً هو سماع “معزوفة الأمان” التي ما انفكّ النظام يعزفها في سوريا، فهذه الصورة المثالية عن البلد تعطي ورقة إضافية لليمين في حربه ضد اللاجئين في أوروبا.

وبرزت مؤخراً الزيارة التي قام وفد من “حزب البديل” الألماني اليميني الشعبوي إلى دمشق، كحدثٍ أثار ردود فعل عديدة وما يزال. وخلال الزيارة نشر عدد من أعضاء الحزب صورة لهم وهم في مقهى بمنطقة واقعة تحت سيطرة النظام في مدينة حمص حيث شوهدوا وهم يشربون العصير، واشتكوا من أنهم يدفعون ثمن العصير فيما “يشرب اللاجئون السوريون القهوة على حساب دافعي الضريبة الألمان”.

هذا الأمر أثار استهجان شريحة واسعة من اللاجئين في ألمانيا الذين ردّوا على ادّعاء هؤلاء السياسيين واستفزازهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

خرق العزلة

وفي هذا الإطار تحدّثت الصحفيّة جوزفين هولتين، في تقرير لها من برلين، نشره موقع “دايلي بيست” عن الحرب التي يخوضها اليمين المتطرّف في ألمانيا على المهاجرين السوريين. واستهلّت هولتين التقرير، بلقاء مع مهند مالك، المهاجر السوري الذي يقضي يومه في أبحاث السرطان وعلم الخلايا في برلين، وبالإضافة لذلك فهو واحد من سوريين كثر قاموا بالردّ على ادّعاءات أعضاء “حزب البديل” مؤكدين أن السوريين يدفعون ثمن القهوة التي يشترونها ولا يشربونها على حساب دافعي الضرائب الألمان.

ونقلت عن مالك قوله “إن هذا مدعاة للإحباط لأنه (كريستيان بليكس، النائب عن حزب البديل الذي نظم الرحلة) لا يكشف إلا عن نصف الحقيقة”. وأضاف: “له الحق في إبداء رأيه- وإن كنت خائفاً من اللاجئين فقل هذا بصراحة بدلاً من أن تقدم واقعاً غير هذا”.

وقضى الساسة الألمان وقتهم في المدن التي يسيطر عليها النظام ولم يتطرّقوا لما يجري من قصف يستهدف مناطق المعارضة.

وتعلّق الكاتبة أن الأسد تحول في السنوات الماضية إلى محبوب لليمين الأوروبي المتطرف، وبخاصة عندما أرسلت روسيا طيرانها إلى سوريا عام 2015 لمساعدة النظام وحرف مسار الحرب إلى صالحه. وتقول هولتين إن قادة اليمين المتطرف من ألمانيا ومناطق أخرى عبروا عن رغبة بالسفر إلى دمشق ومصافحة مجموعة من السياسين الموالين لنظام الأسد، وإرسال صور حية للمسابح المتوفرة على سطح الفنادق التي ينزلون فيها.

وكان مسؤول الفرع الشبابي في الجبهة الوطنية فخوراً بنفسه عندما التقط “سيلفي” مع الأسد. وبعد عودة وفد “حزب البديل” من سوريا الأسبوع الماضي تحدث أحد المشاركين قائلاً “ذهبنا إلى هناك وتأكدنا بأنفسنا”.

وفي واقعة ملفتة العام الماضي كان أحد دعاة التفوق العنصري الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية قد صرخ خلال أحداث شارلورتسفيل أن الأسد “هو الرجل”، فيما تفاخر أعضاء اليمين في اليونان بأنهم يتدربون من أجل السفر والقتال إلى جانب قوات الأسد. وتقول الكاتبة إن كان هؤلاء الرجال الذين يمدحون الأسد علانية في الوقت الذي ينكرون فيه عمل المؤسسات الديمقراطية في بلادهم يرون في الدعوة الرسمية التي يوجهها حرب البعث الحاكم علامة على علاقة خاصة فهم مخطئون.

ويُعرب رضوان زيادة، المعارض السوري الذي يعمل في معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم، عن اعتقاده أن النظام السوري يريد خرق العزلة وإرسال رسالة أنه يقوم بلقاء البرلمانيين الأوروبيين “مهما كانت ولاءاتهم السياسية”. أما نادر هاشمي، مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة دنفر، فيرى أنه من “المحرج للأسد أن يحكم بلداً نسبة 60% من سكانه مشردون، والادّعاء بأنه ربح الحرب وأنه حاكم شرعي يعني ان عليه تشجيع الناس على العودة”.

 

لا يقتصر التقارب بين اليمين الغربي المتطرّف ونظام الأسد على الزيارات الرسميّة، ففي السنوات الماضية كان هناك من أعلنوا عن رغبتهم بالقتال إلى جانب قوات الأسد، فضلاً عمّن كالوا له المديح في مناسبات أخرى.

 

دعوات

هذا الموقف الذي يبديه نظام الأسد يتوافق مع دعوات اليمين المتطرف في أوروبا حيث أصبحت محاربة الهجرة والمهاجرين جزءاً لا يتجزأ من برامجه خاصّة بعدما فتحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أبواب بلادها للمهاجرين السوريين عام 2015. ويُقيم اليمين دعواته المعادية للأجانب الآن على فكرة أن قوات الأسد تتقدم مما يعني عمليات إعادة قسرية للاجئين. وكانت هذه النقطة حاضرة قبل أيام بعد عودة وفد “حزب البديل” من سوريا حيث حاول مشاركة الصحافيين بانطباعاتهم عن الرحلة. وحاول بليكس، أن يجادل بأن السماح بعودة السوريين إلى بلادهم “أكثر إنسانية” من بقائهم في أوروبا. وإلى جانب المواد التي وضعها على موقع فيسبوك عن شراء القهوة في دمشق، ومظهر نسائها “اللاتي يرتدين الجينز وليس الحجاب” أثار بليكس موجة استياء عندما نشر صورة له مع مفتي النظام أحمد بدر الدين حسون الذي هدد أوروبا والولايات المتحدة مرة بإرسال انتحاريين.

وأخبر حسون الوفد الألماني بضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وكتب بليكس: “وجّهي له الدعوة يا ميركل”. ووصف بليكس(43 عاماً) تجوله في دمشق القديمة باللحظة الإيجابية وتناسى الدمار الذي حل بالأحياء المحيطة بها. وقال “لقد شعرت أن طلب سيلفي كان تعبيراً عن التعاطف”، مضيفاً في تصريحات لموقع “دايلي بيست” أن الناس “جاؤوا إلينا وطلبوا سيلفي”.

أما هارلاد ويل الذي رافق بليكس إلى سوريا فأشار إلى قرار حظر دخول مواطني عدد من الدول إلى الولايات المتحدة الذي أصدره ترامب، وأن الحرب لم تعد تهديداً. ونقل عنه الموقع قوله “تقول أمريكا أن سوريا آمنة”. وزعم أنه قرأ هذا في تغريدة لترامب وأن بليكس أخبره بهذا أيضاً. ومن الأفكار التي سوّقها ويل أنه كان يرغب أن يخدم في الجيش خاصة وأن “الخدمة العسكرية تجري في دم العائلة”، فهو ابن جندي أمريكي أسود وأم ألمانيّة، حسب قوله. وعندما قرر ويل الذي درس الاقتصاد الانضمام لحزب عنصري أثار الدهشة. وعادة ما يطلق النكات حول لون بشرته في التجمعات العامة للحزب.

 

حاول أعضاء من “حزب البديل” الترويج لفكرة إعادة اللاجئين إلى بلادهم من منطلق أنّ سوريا باتت “آمنة”، وأنّ الحرب لم تعد تهديداً في ظل التقدّم الذي تحقّقه قوات الأسد.

 

فاشيّون ونازيوّن جُدد

ويرفض ويل مواقف السياسيين الألمان الذين يتهمونه والوفد بأنهم زملاء “نظام وحشي”. وكان المتحدث باسم حزب الخضر الألماني قال إن “مضيفهم يطلق القنابل على الأطفال الذين لا يبعدون سوى 15 كيلومتراً” عن مكان إقامة الوفد. ولا يناقش ويل في وحشية الأسد، ويقول إنه منفتح على الحقائق البديلة.

ولا يعتبر بليكس وويل من “حزب البديل” الطرف الوحيد الذي يحاول تصوير سوريا كجنّة بل هناك آخرون. ففي عام 2016 قام وفد “تحالف السلام والحرية” المكون من ممثلين عن جماعات فاشية ونازيين جدد بزيارة إلى سوريا.

وهناك أخذهم المترجم إلى النوادي الليلية في دمشق وجعلهو يلتقون بوزير الإعلام، ووفتها زعموا أنه زودهم بقائمة تحتوي على أسماء “الإرهابيين” الذين غادروا سوريا إلى أوروبا. وكان أودو فوغت، القائد السابق لحزب النازيين الجدد الألماني والذي دعم الموقف الروسي في أوكرانيا من بين وفد “تحالف السلام والحرية”. ووصف فوغت هتلر مرة بأنه “رجل دولة عظيم”، وعاد إلى دمشق عام 2016 ليقول “لم ألاحظ أي اضطهاد” و”لا يوجد داع للهرب”. بل وذهب زميل فوغت، فلورين ستين أبعد من هذا للقول إن الشخص له مطلق الحرية للتعبيرعن آرائه في سوريا أكثر من ألمانيا.

شاهد أيضاً

صحيفة: واشنطن تتخلى عن شرط إسقاط الأسد مقابل “المصالحة” في سوريا

نشرت صحيفة الإندبندنت مقالا للكاتب المعروف، روبرت فيسك، حول الملف السوري يقول فيه إن الساحة …

اتّفاق منبج مرتبط بالانتخابات التركية القادمة

في لقاء أجرته صحيفة ايدنلك التركية مع “سينجر أيمر” أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هاجي تبه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + four =