الآن
الرئيسية / رياضة / دوري “الغرباء” في بلاد الضباب .. لماذا لا يعتمد البريمرليغ على الإنجليز؟

دوري “الغرباء” في بلاد الضباب .. لماذا لا يعتمد البريمرليغ على الإنجليز؟

صدى الشام- مثنى الأحمد/

يُصنّف الدوري الإنجليزي لكرة القدم حاليّاً كأقوى البطولات الأوروبيّة، لا بل العالميّة أيضاً، وهذا الأمر كان نتيجةً طبيعيّة للقفزة النوعية التي أحدثها مسؤولو الكرة في إنجلترا بعد موسم 1991 حين تمّت إعادة هيكلة الدوري وفق قوانين جديدة جلبت معها الاستثمار العالمي بمختلف أشكاله، لينطلق موسم 1992 تحت مسمّى الدوري الإنجليزي الممتاز أو الـ “بريمرليغ” الذي جذب إليه لاحقاً العديد من نجوم العالم.

ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا بات للدوري الممتاز خصائص مميّزة كالقوة والسرعة والأداء المتنوع، فمع تحسّن الوضع الاقتصادي لأنديته عمّا كان عليه في ثمانينات القرن الماضي شكّل الـ “البريمرليغ” البيئة المثاليّة للاعبين الأجانب الذين أصبحوا يشكلون اليوم 70% من إجمالي المحترفين في أنديته، وهي نسبة كبيرة مقابل اللاعبين الذين ولدوا في إنجلترا، الأمر الذي أثّر بطبيعة الحال على قوة منتخب الأول للبلاد على المدى البعيد.

 

الأرقام تشهَد

رغم المستوى الفني اللافت وحجم الإيرادات الضخم الذي يوفّره لبريطانيا ككلّ، إلا أن الاحتراف في الدوري الممتاز بات صعب المنال بالنسبة لأبناء إنجلترا أنفسهم، حيث نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية تقريراً عن عدد اللاعبين الأجانب في المسابقة المحليّة بعد غلق باب سوق الانتقالات الشتويّة للموسم الجاري (2017-2018)، وتبيّن من خلاله أنّ هناك 290 لاعباً من خارج بريطانيا يمثلون 56 دولة تواجدوا ضمن منافسات الدوري.

في المقابل أظهرت هذه الإحصائيّة أن 90 لاعباً إنجليزياً فقط يلعبون في دوري إنجلترا الممتاز، وعليه فإن هناك مشكلة كبيرة تعاني منها الأندية فيما يخصّ تركيبتها التي غدت تضمّ عدداً كبيراً من الأجانب مقارنةً بنظرائهم المحليّين.

الأهم مما سبق أن “البريمرليغ” ليس قوياً بمواطنيه بل هو الأقوى في أوروبا بفضل “الغرباء” الذين اخترقوا هذه الأندية وأصبحوا نجومها، فعندما تجد أن أبرز خمسة أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز تملك عدداً قليلاً جداً من اللاعبين الإنجليز، فعندها تظهر المشكلة التي يعاني منها هذا الدوري.

وعلى سبيل المثال، فإن مانشستر سيتي متصدّر الدوري حالياً بفارق يصل إلى 16 نقطة والأقرب لحصد اللقب، يملك ضمن أساسيّيه ثلاثة لاعبين إنجليز فقط هم جون ستونز وكايل ووكر في خط الدفاع، ورحيم سترلنغ في خط الهجوم، وهذا الأمر يعدّ نقطة سلبيّة بالنسبة لفريق إنجليزي هو من بين الأفضل حالياً في أوروبا، أما مانشستر يونايتد الذي ينافس الـ “سكاي بلوز” على اللقب والذي تحوّل تحت قيادة مورينيو هذا الموسم إلى فريق قوي على عكس السنوات الماضية، فإنه يملك ثماني لاعبين إنجليز فقط، اثنان منهم يلعبان بشكل أساسي هم كريس سمولينغ وجيسي لينغارد.

أما ليفربول صاحب المركز الثالث فهو يملك تسعة لاعبين من إنجلترا؛ خمسة منهم يلعبون في التشكيلة الأساسيّة فقط، وبالنسبة لتوتنهام هوتسبير وتشيلسي، فهذان الفريقان لديهما تسعة لاعبين إنجليز فقط، ففي “سبيرز” يلعب أربعة منهم في التشكيلة الأساسيّة، أما في “البلوز” فهناك ثلاثة فقط يشاركون بصفة دائمة. أما الأندية الإنجليزية الأخرى في الـ “بريمرليغ” فتملك كحد أدنى 11 لاعباً إنجليزياً وكحد أقصى 19 لاعباً من “أرض الوطن”.

لذلك فإن الدوري الإنجليزي الممتاز ليس قويّاً بأبناء جلدته، بل إن اللاعبين الأجانب هم الذين يشكلون قوته الضاربة، إن صحّ القول.

 

 

تشير الإحصائيات إلى أنّ الدوري الإنجليزي يعتمد على اللاعبين الأجانب بنسبة كبيرة، وتكمن المشكلة في أنّ هؤلاء هم مَن يشكّلون عنصر التميّز والقوّة في هذا الدوري وليس اللاعبين المحليّين.

 

 

من “الدرجة الثانية”

يتولى خمسة مدرّبين انجليز فقط مهمة الإشراف الفني على خمسة أندية من أصل 20 نادياً تلعب في منافسات الـ “بريمرليغ” هذا الموسم، وهو ما يعكس حقيقة أنّ الدوري الإنجليزي الممتاز لا يفضّل مواطنيه أيضاً من المدرّبين.

ومن الحوادث اللافتة في هذا السياق ما جرى عندما ظهر المدرّب سام ألاردايس في أحد الاستديوهات التحليلية لمباريات الـ “بريمرليغ” وذلك قبل تولّيه مهمّة تدريب نادي إيفرتون العام الماضي. حينها شكا ألاردايس من أن الأجانب يحصلون على جميع الوظائف المميزة في دوري بلاده، وقال إن المديرين الفنيّين الإنجليز يُنظر إليهم على أنهم “من الدرجة الثانية” في وطنهم و”ليس لديهم مكان يذهبون إليه” لأن الدوري الإنجليزي الممتاز هو دوري للأجانب.

وقد بات وصول المدربين من خارج إنجلترا يمثّل مظهراً ثابتاً منذ مطلع الألفية الثانية، ففي نهاية موسم 2004/2005 كان عدد المدرّبين الأجانب في الدوري الإنجليزي خمسة فقط، وسبعة في موسم 2009/2010، وعشرة في 2013/2014، وفي الموسم الفائت بلغ ستة فقط مع نهايته، مع العلم أنه بدأ بتواجد 13 مدرباً على رأس الأندية المشاركة.

ليس هذا وحسب، فبطولة الدوري الممتاز بالمسمّى الجديد ظلّت مستعصية على أبناء البلد من المدرّبين، منذ فوز ليدز يونايتد ببطولة الدوري الإنجليزي مع المدرب هوارد ويلكنسون موسم 1991 إي قبل ما يقارب الـ 26 عاماً، وبعد إنجاز ويلكنسون تذوق مجد البطولة أربعة من المدربين الإيطاليين، وإثنان من الاسكتلنديين، إلى جانب مدرب واحد من كل من فرنسا، البرتغال، تشيلي. وعندما يكمل بيب غوارديولا مهمته مع مانشستر سيتي هذا الموسم، سيكون المدرب الإسباني الأول الذي يتوّج باللقب.

كذلك فإن الأمر لا يتعلق باللقب أو المنافسة عليه من قبل المدربين الإنجليز وحسب، بل أن هؤلاء المدربين ابتعدوا عن تحصيل المراكز الأولى، فالموسم الماضي انتهى دون وجود أي مدرب إنجليزي في أول عشرة مراكز، وذلك لأول مرة في تاريخ البطولة، وبقي أن نذكر أن هاري ريدناب كان آخر مدرب إنجليزي يُنهي الموسم في أول أربعة مراكز، وحدث هذا منذ ست مواسم.

وبنسبة كبيرة ستظل المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي في المستقبل المنظور منحصرة بين 6 أندية (مانشستر يونايتد، مانشستر سيتي، تشيلسي، آرسنال، ليفربول، توتنهام)، وهذه الأندية لن تأتي إلا بمدرب ناجح وهو حتماً سيكون من خارج إنجلترا، لعدم وجود مدربين ناجحين محليّاً.

 

أصبح الاعتماد على المدرّبين الأجانب في الدوري الإنجليزري الممتاز، واقعاً يفرض نفسه بقوّة خصوصاً في الأندية الكبيرة، وهذا الأمر جعل الخبرات المحليّة تشكو التهميش والتجاهل.

 

 

ما هي الأسباب؟

هناك اعتقاد سائد بأنّ السبب الأكبر وراء وجود الكثير من الأجانب في الدوري الإنجليزي الممتاز هو تملّك الأجانب للأندية، فالكثير من هؤلاء الملّاك يعتمدون في أعمالهم على وكيل يتعامل مع لاعبين ومدربين أجانب يستقدمهم باستمرار، إلى جانب أن المستثمرين يريدون نتائج فورية لأنهم يهدفون للربح الاقتصادي والرياضي معاً.

وقد دخل الاستثمار إلى الـ “بريمر ليغ” بقوّة حتى أصبح اهناك أربعة أندية فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز حاليّاً غير خاضعة للملكيّة الأجنبية. وكان الأمر قد بدأ بدخول المال النرويجي في ويمبلدون، ثم المصري عبر محمد الفايد في فولهام، ثم جاءت عائلة أل جليزر وتملّكت أسهم مانشستر يونايتد، فيما أحكم رومان أبراموفيتش قبضته على تشيلسي، وصولاً إلى تملّك مجموعة أبوظبي لمانشستر سيتي.

في السابق تفوّق الإنجليز لأن الملّاك كانوا من أبناء وطنهم، ويعتمدون أكثر على المدرسة المحليّة، ويهتمّون بالنتائج الرياضية حتى لو على المدى الطويل أكثر من الربح المالي.

أما بالنسبة للمدربين، فهناك العديد من الأسباب التي تجعل الدوري الإنجليزي تحت سيطرة الأجانب، أهمها أن المنظومة الفنيّة الإنجليزيّة الحاليّة لا تنتج ما يكفي من المدربين الفنيّين ذوي الكفاءة العالية، وحتى مع انتقال المدربين الإنجليز إلى الخارج مؤخراً، كتجربة غاري نيفيل مع فالنسيا وتوني آدامز مع غرناطة، فقد شاهدنا كيف فشلت هذه التجارب، وذلك على عكس ما كان عليه الوضع في إنجلترا سابقاً، فيكفي أن نذكر نجاح أربعة مدربين إنجليز (بوب بيزلي، براين كلوف، توني بارتون وجو فاجان) في الفوز بسبعة كؤوس أوروبية في ثماني سنوات فقط خلال فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

 

خطط إنقاذ

لقد تنبّه مسؤولو الكرة الإنجليزيّة إلى خطر غياب المحليين عن بطولة دوري بلدهم مع تدهور نتائج المنتخب الأول قبل عامين تقريباً، ليعلن غريغ دايك؛ رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن خطط تفرض من خلالها قيود على عدد اللاعبين الأجانب القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي في المسابقات المحليّة.

وكشف الاتحاد الانجليزي حينها عن بعض الاجراءات الصارمة التي جاءت على شكل خطط تقدّمت بها المفوّضية الخاصة في الاتحاد حيال المواهب المحلية من أجل دعم مستوى منتخب انجلترا، وتشمل تغيير قواعد منح تصاريح العمل للاعبين الأجانب، وتخفيض سن قيد اللاعبين الناشئين المحليين في الأندية من 18 إلى 15 عاماً، إلى جانب زيادة عدد اللاعبين المحليين في الفريق الأول لأي ناد من ثمانية لاعبين إلى اثني عشر لاعباً.

ورغم تنفيذ أغلب هذه الخطط على أرض الواقع إلى أن شيئاً لم يتغيّر بانتظار إجراءات جديدة تُعيد أبناء إنجلترا إلى واجهة الدوري.

شاهد أيضاً

نصف نهائي دوري الأبطال .. لا حسابات منطقية

شهدت مدينة نيون السويسرية الجمعة الفائت عملية سحب قرعة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في …

“الفشل” يلاحق السومة منذ الانضمام للمنتخب

واجهت اللاعبَ السوري عمر السومة عدةُ من المشكلات مع ناديه أهلي جدّة السعودي في الفترة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + six =