الآن
الرئيسية / رياضة / تَعثُّرُ البدايات لم يمنع فرحة النهاية .. الـ بوندسليغا تختار بايرن ميونخ بطلاً لها للمرة السادسة على التوالي
بداية متعثرة لم تمنع البافاري من السير نحو اللقب - انترنت

تَعثُّرُ البدايات لم يمنع فرحة النهاية .. الـ بوندسليغا تختار بايرن ميونخ بطلاً لها للمرة السادسة على التوالي

صدى الشام - مثنى الأحمد/

شهدت الملاعب الألمانية مطلع هذا الأسبوع تحقيق بايرن ميونيخ لقب دوري الـ “بوندسليغا” للمرة السادسة على التوالي والثامنة والعشرين في تاريخ النادي البافاري، بعد أن مرّ على الفريق مدربان في الموسم ذاته، أولاً مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي وأكمل المخضرم يوب هاينكس بقية الأمر، في قيادة السفينة البافارية للفوز باللقب السادس والمنافسة على الثلاثية.

وجاء تتويج بايرن بدرع الدوري بعد فوزه الكبير على نادي أوغسبورغ بأربعة أهداف مُقابل هدف وحيد في الجولة الـ 29، ليرفع رصيده رصيده الى 72 نقطة متقدماً بفارق 20 نقطة عن منافسه المباشر شالكه، حاسماً بذلك اللقب لصالحه قبل خمس جولات من نهاية الموسم.

 

البداية بإقالة 

فوز العملاق البافاري باللقب رغم أنه طبيعي واعتيادي إلا أنه لم يكن منتظراً من فريق عانى كثيراً بداية الموسم ومرة بفترات صعبة أدت إلى اهتزاز صورة بايرن العظيمة أمام جماهيره وخصومه، إذ سجل الفريق تحت قيادة المدرب السابق كارلو أنشيلوتي أسوأ بداية له بالبوندسليغا بآخر 6 سنوات بعد تحقيقه 13 نقطة بأول 6 جولات ليحتل المركز الثالث متخلفاً عن دورتموند المتصدر بفارق 3 نقاط.

الفترة الأخيرة من مسيرة أنشيلوتي ببافاريا شهدت على مشاكل كثيرة حيث أبدى عدة لاعبين عدم رضاهم على طريقة لعب الفريق خاصة ليفاندوفسكي ومولر وروبن، إضافة لتفاقم الأمر في دوري الأبطال خلال لقاء باريس سان جيرمان مع وضع هوميلس وبواتينغ على دكة البدلاء، وكانت الخسارة بثلاثية نظيفة أمام النادي الفرنسي بمثابة نقطة اللاعودة في نظر مسؤولو النادي الألماني، وكان لا بدّ عليهم اتخاذ خطوة مصيرة.

استجابتْ إدارة النادي لضغوط نجوم الفريق الذين أعلنوا التمرد على المدرب الإيطالي، لتتم إقالة أنشيلوتي بعد شهرين فقط على بداية هذا الموسم، وحينها تحدث الرئيس التنفيذي للنادي البافاري كارل هاينتس رومينيغه في بيان رسمي عن هذا القرار بالقول “أداء الفريق منذ بداية الموسم لم يرتقِ لمستوى توقعاتنا ومواجهة باريس أكدت الحاجة لاتخاذ قرار وبعد اجتماع بيني وبين صالحميدزيتش أخبرنا المدرب بقرارنا”.

واختتم رومينيغه حديثه بشكر أنشيلوتي على ما قدمه للنادي خلال الفترة التي أمضاها داخل أسواره، ومتمنياً “ردة فعل إيجابية من الفريق” بعد قرار الإقالة في إشارة واضحة إلى أن هذا القرار جاء نزولاً تحت رغبة عناصر الفريق.

 

مدرب جديد وتحديات كبيرة 

دفع وضع بايرن الصعب إدارته لإتباع حل إسعافي، تمثل بإقناع المدرب الشهير يوب هاينكس بالعودة عن اعتزاله التدريب، وتوليه مهمة قيادة البايرن حتى نهاية الموسم، وبالفعل عاد هاينكس إلى الملاعب وبدأ مرحلته الثالثة في القيادة الفنية للنادي البافاري، بعد فترتين نجح في أخرها بحصد ثلاثية الدوري والكأس المحليتين ولقب دوري أبطال أوروبا وذلك في موسم 2013.

 

 

فرضت العودة على المدرب الجديد هاينكس مواجهة عدة تحديات في عدة جوانب كان يتوجب عليه وضع حلول لها حتى يتمكن بايرن من العودة إلى واجهة المنافسة المحلية والأوروبية.

 

وتمثلت هذه التحديات أولاً بضبط غرفة الملابس وإعادة الروح للمجموعة، بعد أن تسرب الشك إلى نفوس اللاعبين وزعزع ثقتهم بقدراتهم الفنية وأثر على أدائهم داخل أرض الملعب، فخلال فترة أنشيلوتي انخفض مستوى العديد من عناصر بايرن فلم يقدم كومان أو مولر أو ألابا أو بواتينغ شيئاً من المستوى الذي قدموه سابقاً.

وبما أن هاينكس شخص محنك وله تجارب عديدة وخبرته واسعة، إلى جانب أنه محبوب في الوسط البافاري، فإنه لم يواجه مشكلة كبيرة في إعادة زرع العزيمة والإصرار والثقة في المجموعة ككل، واستطاع في فترة وجيزة خلق حالة من التجانس والتكامل بين اللاعبين، حيث بدا واضحاً أن بايرن ميونيخ أصبح فريق يمتلك رغبة الفوز وأخذ يتطور مباراة بد آخرى.

ويأتي التحدي الثاني متمثلاً بوضع خطة لعب مناسبة للفريق خصوصاً مع تقدم بعض اللاعبين في السن أمثال فرانك ريبيري وآرين روبن اللذان كانا القوة الضاربة في عهد هاينكس سابقاً.

وباستثناء مباراة واحدة أعاد هاينكس بايرن لطريقة 4-2-3-1 المفضلة بالنسبة له وهو ما زاد من قدرة الفريق على خلق حلول هجومية، فوجود مولر أو خاميس خلف ليفاندوفيسكي كان يمثل حلقة وصل بين رأس الحربة والأجنحة ولاعبي المحور مما كان يساعد بايرن على خلق الحلول أكثر وبالتالي عاد اللاعبون للأسلوب المفضل، وهو ما افتقده الفريق خلال المواسم السابقة سواء تحت قيادة بيب غوارديولا أو تحت قيادة أنشيلوتي، إلا أن مع عودة هاينكس عاد الفريق لنفس الأسلوب بالضغط المتقدم على الخصم.

أما من الناحية التكتيكية، فقد غير هاينكس في بايرن الكثير بسرعة بما يتناسب مع قراءته للمباراة وهو يحضر لاعبيه سلفاً لهذا السيناريو، حيث أعطى أدواراً واضحة لخاميس رودريغيز في خطّ الوسط، وبدأ بالبحث عن الثّنائي الأنسب لملائمة طريقته المعتادة التي تقوم على ثنائي ارتكاز في خط الوسط، وهو ما كان يسمح له أحياناً بقلب الخطة لـ4-3-3 وبوقت آخر يتحول خاميس للعب لجانب ليفا كي يضغط على الدفاع ويخلق المساحات.

غياب الحارس الأساسي مانويل نوير شكل التحدي الخامس للمدرب يوب هاينكس، حيث إن النادي البافاري يعاني كثيراً من هذا المركز في حالة غياب نوير الذي يعتبر من الأفضل بين حراس العالم، وعليه عمل المدرب الجديد إلى خلق الثقة لدى الحارس البديل سفين اولرايش، حتى أوصله لحد يتمكن من خلاله من تقديم مباريات ممتازة في الدوري الألماني ومسابقة دوري الأبطال.

 

تعاقد هاينكس مع “ساندرو فاغنر” كمهاجم ثاني يلعب بديل لليفاندوفسكي واعتمد على لاعب الرديف “أوكوري” خلال لقاء الكأس ونجح الأخير بتقديم مستوى مفاجئ علماً أن أنشيلوتي لم يضعه على قائمة بايرن الأوروبية.

 

ومع نجاحه بتخطي كل هذه التحديات، نجح يوب بإنهاء الفترة الصعبة وتفوق على لايبزيغ مرتين وعلى دورتموند بمعقل الأخير، عدا عن فوزه على باريس سان جيرمان بثلاثية رد بها الدين للفرنسيين واقترابه من بلوغ دور النصف نهائي من دوري الأبطال بعد انتصاره على أرض إشبيلية بهدفين لهدف بانتظار مباراة الإياب في “أليانز آرينا”، ليبدو حلم الجماهير البافارية بتحقيق موسم استثنائي جائزاً إنْ خدمتهم ظروف المسابقة الأوروبية.

 

سيطرة مستقبلية :

أكد سيناريو الموسم الحالي بما لا يدعو للشك أن بايرن ميونخ هو الزعيم الأول لألمانيا وباقي الفرق تأتي من خلفه بمراحل، وبالتأكيد فإن هذا النجاح هو  نتاج عمل كبير قام ويقوم به المسؤولين المتعاقبين على النادي، الأمر الذي يجعل البافاريين مؤهلين للسيطرة مستقبلاً على زعامة ألمانيا وربما لسنوات طويلة، فرغم النجاحات الكبيرة في السنوات الماضية، لا يزال نجوم بايرن ميونخ متعطشين للفوز بالبطولات.

وما يُعزز فرضية سيطرة النادي البافاري بالمستقبل هو قيامه بتجديد فريقه وخصوصاً خط الوسط، حيث اشترى هذا الموسم كريستين توليسو من ليون الفرنسي، وخاميس رودريجيز من ريال مدريد الإسباني (على سبيل الإعارة مع إمكانية تفعيل خيار الشراء)، وسيباستيان رودي من هوفنهايم، لمنع حدوث فجوة بعد اعتزال تشابي ألونسو وتقدم أبرز الركائز في السن على غرار روبن وريبيري.

وإضافة إلى هؤلاء هناك نجوم ما زالوا في أفضل مستوياتهم وبعيدين عن سن الاعتزال، أمثال جوشوا كيميتش، تياجو ألكانتارا، كينجسلي كومان وماتس هوملز، ناهيك عن التعاقد مع ساندرو فاغنر في الميركاتو الشتوي الفائت، وليون جوريتسكا الذي سنيتقل للفريق البافاري في الصيف.

وبجانب كل هذا هناك إدارة قوية ذكية وإمكانيات مادية جبارة يتمتع بها زعيم ألمانيا، إذ يستطيع الفريق دفع رواتب مختلفة عن باقي فرق الـ “بوندسليغا”، كما أن البايرن بأمكانياته وقيمته الفنية والتاريخية يستطيع إقناع أي نجم عالمي أو ألماني بحمل قميصه، يُضاف إلى ذلك الأرباح الكبيرة التي يجنيها النادي من مشاركاته القارية.

 

شاهد أيضاً

نصف نهائي دوري الأبطال .. لا حسابات منطقية

شهدت مدينة نيون السويسرية الجمعة الفائت عملية سحب قرعة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في …

“الفشل” يلاحق السومة منذ الانضمام للمنتخب

واجهت اللاعبَ السوري عمر السومة عدةُ من المشكلات مع ناديه أهلي جدّة السعودي في الفترة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × two =