الآن
الرئيسية / مجتمع / تعفيش منازل الغوطة .. نهب سريع ومنظّم و”على عينك يا تاجر”

تعفيش منازل الغوطة .. نهب سريع ومنظّم و”على عينك يا تاجر”

صدى الشام- ع ح/

ترافق خروج سكّان الغوطة الشرقيّة من بيوتهم وانتقالهم إلى مناطق أخرى بفعل التهجير مع عملية “انتقال” من نوع آخر طالت ممتلكاتهم. وبالنتيجة بات أثاث ومحتويات منازل الغوطة خلال فترة قصيرة في “ضاحية الأسد”، ليس حفاظاً على هذه الممتلكات أو ضمن عمليات بيع لها، وإنما استمراراً لعادة “التعفيش” التي باتت سمة أساسيّة لعمل قوات النظام.

ويمكن القول أن غوطة دمشق الشرقية شهدت واحدةً من أكثر عمليات التعفيش تنظيماً وسرعةً في تاريخ الثورة السورية، وعلى الرغم من أن هذه الممارسات ليس بالأمر الجديد، إلّا أن عمليّة التعفيش الأخيرة في منطقة حرستا ومدن وبلدات القطاع الأوسط من الغوطة، تمّت في ظروف مثاليّة بالنسبة لقوات النظام وبسهولة وأريحيّة كبيرة.

 

شهدَ شاهد!

ما حصل في الغوطة لم تفصحه مقاطع الفيديو وشهادات النشطاء المعارضين بل يمكن استقاء تفاصيله من الضفّة الأخرى. فقد التقت “صدى الشام” صحفيّاً موالياً للنظام، رافق قوات الأسد والميليشيات المساندة لها خلال دخولها إلى حرستا والقطاع الأوسط بعد خروج المقاتلين والمدنيين منها إلى الشمال السوري.

وروى الصحفي الذي رفض الكشف عن هويته، مشاهداته بهذا الخصوص مشيراً إلى أنّه “بعد خروج مقاتلي حرستا وخروج الشرطة العسكريّة الروسيّة بنحو ساعات دخلت قوّات النظام ومعها الدفاع الوطني وميليشيات أخرى- جميعهم سوريوّن- وقاموا بجولة داخل المدينة”.

وأضاف أنهم بمجرّد أن رأوا الفرصة سانحة لهم، قاموا بإحضار عدد كبير من الشاحنات وآليات نقل البضائع، وقاموا باقتحام المنازل وسرقة كل ما يمكن سرقته منها.

وأوضح أن ضبّاطاً في النظام كانوا يأمرون الجنود بسرقة كل ما يمكن سرقته وعدم ترك أي شيء قابل للسرقة، لافتاً إلى أن أحد الضبّاط أمر بنزع بلاط المنازل في مدينة عين ترما.

وأشار الصحافي، إلى أن معظم المنازل في الغوطة تم سرقتها بشكلٍ شبه كامل بما في ذلك محتويات المطابخ وأبواب المنازل والحديد المعلّق على جانب الدرج وأبواب المباني وخزانات المياه والوقود.

نقلَ صحفيّ موالي للنظام مشاهداته عند اقتحام منازل حرستا، وما رافق ذلك من نهب قوات النظام لمحتويات البيوت، دون أن توفّر شيئاً يمكن سرقته، حتى البلاط والأبواب.

قديم وجديد

ذكرت مصادر محليّة أنه تم افتتاح سوق جديد للتعفيش في منطقة “ضاحية الأسد” المواجهة تماماً لمدينة حرستا على الطريق الدولي “حلب – دمشق”، وهذا السوق مخصّص لبيع الأثاث المسروق من الغوطة الشرقيّة.

وأشار “تلفزيون الخبر” الموالي للنظام، أن السوق الجديد يمتدّ من دوار الضاحية حتى مفرق “نقليات القدموس” في ضاحية الأسد، وينشط يومياً بعد الساعة الثالثة عصر كل يوم حتى المساء.

وأضاف أن معظم المسروقات الموجودة يتمّ جلبها من مدينة حرستا، مشيراً إلى أن السرقات لم تقتصر على الكهربائيات وأدوات المطبخ وغرف النوم الموجودة في المنازل، بل شملت أيضاً أسلاك النحاس الموجودة في الكابلات الكهربائية المغذّية للمدن والأحياء. وذكر التلفزيون أنّ اشتباكات لفظية اندلعت بين الشبيحة في “ضاحية الأسد” بسبب خلافات على المسروقات.

لكن وإن كان ما يجري في “ضاحية الأسد” يُعتبر جديداً فإنّ أسواقاً مماثلة نشطت خلال السنوات الماضية في مناطق أخرى ليست بعيدة. فهناك سوق التعفيش في مدينة جرمانا الواقعة في ضواحي العاصمة دمشق، والذي ذكرت صفحة “الشرطة السورية” على موقع “فيسبوك” أنّه تمّت إزالته مؤخراً قوات الشرطة.

وأفادت مصادر أهليّة لـ “صدى الشام” بأنّ إغلاق السوق جاء بعد شكاوي كثيرة من الأهالي بسبب الإزعاجات التي يتسبّب بها. وأضافت المصادر أن السوق تمّ تشييده في عام ٢٠١٣، ويعتبر من أبرز أسواق بيع البضائع المسروقة من منازل المدنيين في المناطق التي دخلها جيش النظام، وكان يبيع كل ما يمكن بيعه من أدوات منزليّة ومفروشات بأسعار زهيدة خلال السنوات الخمس الماضية، موضحةً أنه كان يشرف على هذا السوق عناصر من ميليشيا “الدفاع الوطني” الموالية للنظام والمعروفة بسمعتها السيئة في مجال السرقة والنهب.

وجاءت الشكاوي في الفترة الأخيرة بسبب انزعاج الأهالي من البضائع المسروقة التي باتت تغزو شوارع مدينتهم، فضلاً عن الإزعاجات المستمرة التي كانت تسبّبها الخلافات بين “الشبيحة” على تقاسم أموال السرقات والتي تتطوّر في بعض الأحيان إلى اشتباكات.

تتبادل أسواق التعفيش في ضواحي دمشق الأدوار كما بات واضحاً، فبينما تمّت إزالة سوق مدينة جرمانا في الآونة الأخيرة، جاء افتتاح سوق “ضاحية الأسد” لبيع الممتلكات المسروقة من مناطق المعارضة.

لماذا؟

شهدت مناطق عدّة في سوريا سابقاً عمليات “تعفيش” مماثلة لما يجري في الغوطة الشرقية، غير أن أيّاً من تلك المناطق لم يتمكّن الشبيحة وقوات النظام من سرقتها بغضون ٤٨ ساعة كما حدث في الغوطة، حيث استمرّت عمليات التعفيس في مدينة دير الزور مثلاً لعدّة أشهر، وبالتالي فإنّ ما جرى في الغوطة الشرقية يُعتبر سابقة من نوعها في سرعة عمليات النهب والعمل “بشكل منظّم”.

ويُرجِع الصحفي الموالي الذي رافق قوات النظام ذلك إلى “تراخي القيادات العسكرية، وطلبها من العسكريين أن يقوموا بسرقة الغوطة دون أي إخفاء لهذه العملية” و”على عينك يا تاجر” وفقاً لقوله.

وأضاف أن دافع الضبّاط قد يكون الانتقام من أهالي الغوطة بسبب الخسائر الماديّة والبشريّة التي مُنيت بها قوات النظام خلال السنوات الفائتة.

ومن الأسباب أيضاً، قرار النظام بتسريع عمليّة إعادة أهالي الغوطة الذي لجأوا إلى مناطقه، إلى منازلهم وقراهم بأسرع وقت، بسبب التكاليف المالية الكبيرة التي يتكبّدها في مراكز الإيواء، وبالتالي فقد استعجلت قوات النظام عملية النهب قبل عودة الأهالي.

ويلفت الصحفي إلى أن النظام قام بالتجهيز لافتتاح فرن خبز في حرستا، ويعتزم إعادة المدنيين النازحين في مناطقه إلى منازلهم.

وكان ناشطون قد نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يظهر عشرات الشاحنات وهي تقوم بإفراغ حمولتها من عمليات التعفيش في منطقة “ضاحية الأسد” قرب حرستا، حيث احتوت الشاحنات على صنوفٍ مختلفة من الأثاث والأدوات المنزليّة المختلفة.

شاهد أيضاً

“رايتس ووتش” تدين إجبار سوريين في لبنان على العودة إلى سوريا

أدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إجبار اللاجئين السوريين في لبنان على العودة إلى الأراضي السورية، …

10 آلاف سوري عادوا من تركيا إلى إدلب

عاد نحو 10 آلاف لاجئ سوري من تركيا، إلى المناطق الآمنة شمالي سوريا خلال الأيام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + seven =