الآن
الرئيسية / محليات / مواد محلية مختارة / بين المشافي والخيام .. الألم يرافق مهجري دوما إلى مسكنهم الجديد
وصول مهجري دوما إلى ريف حلب الشمالي- عامر السيد علي
وصول مهجري دوما إلى ريف حلب الشمالي- عامر السيد علي

بين المشافي والخيام .. الألم يرافق مهجري دوما إلى مسكنهم الجديد

صدى الشام - حسام الجبلاوي/

محملين بغاز السّارين ومئات الجرحى والمعاقين والمرضى، وصل إلى ريف حلب الشمالي خلال الأسبوع الفائت، أكثر من 4400 مهجّر من سكان مدينة دوما استقروا في مخيمات عديدة قرب مدن إعزاز وجرابلس والباب.

وبحسب مصادر من المنطقة فإن عدداً من مصابي القصف الكيمياوي الأخير، وصلوا إلى مشفى “الهلال الأزرق” في باب السلامة، ونُقل بعضهم بشكل عاجل إلى الأراضي التركية، فيما توفي اثنان منهم بعد وصولهم، أحدهم طفل لم يتجاوز الخمسة أعوام.

وتحدث الناشط الإعلامي في مدينة الباب رأفت حاج عبود مع صدى الشام عن نقل معظم المهجرين إلى مخيمات شبيران و البل وشمارخ على أطراف مدينة الباب، فيما استقبل مركز الايواء بمدينة أعزاز بشكل مؤقت أعدادًا إضافية من النازحين ريثما يتم إيجاد أماكن إضافية لهم.

وحول وضع المخيّمات أوضح حاج عبود أنّ الأوضاع فيها صعبة بسبب الأعداد الكبيرة التي توافدت بدون تجهيزات مسبقة، مضيفاً أنّ بعض الخيم باتت تستقبل عائلتين أو ثلاثة بسبب صعوبة تأمين أماكن جديدة.

حاج عبود أكّد في حديثه أنّ تفاعل الأهالي والمجالس المحلية مع المهجرين كان جيداُ، والكثير فتح بيوته للواصلين حديثاً، لكنّ المأساة وفق قوله كبيرة، وتحتاج إلى جهود منظمات ودول كبيرة لاستيعابها لاسيما مع وجود أعداد كبيرة من العائلات التي فقدت معليها أو تلك التي برفقتها جرحى.

الجراح مستمرة

ليس ببعيد عن الحدود السورية وفي مشافي أنطاكيا وكلس قصص كثيرة من المعاناة ترتسم معاناتها بشكل واضح على أشكال المرضى والجرحى الوافدين.

لم يكتب لـ”أبو محمود” العودة مع ابنه الصغير مصطفى الذي لم يتجاوز الثانية عشر من عمره بعد أن وافته المنية في مشفى مدينة أنطاكيا إثر تفاقم إصابته التي تعرض لها قبل خروجه من دوما بأيام قليلة.

“كان مصطفى قريباً من الملجأ الذي نقيم فيه يلعب بالكرة بعد أن ملّ الجلوس لأيام، لكن شظية صاروخ غادر مزقت أمعاءه” يكمل أبو محمود بحسرة والدموع تملأ عيناه “لم تستطع الكوادر الطبية في دوما فعل الكثير بسبب قلة المعدات حيث اكتفى المسعفون بإغلاق جرحه قبل أن يعاد فتحه أثناء نقله في حافلات التهجير”.

المُهَجَّرون من دوما حملوا معهم الجرحى والمصابون بقصف نظام الأسد، وحملوا معهم شهادات عن المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد بالكيمياوي في المدينة.

“لم أستطع إنقاذ ابني كنا فقدنا الكثير من دمه وتقطعت خيوط جراحه نتيجة الرحلة الطويلة التي عايشناها والآن أعود إلى أسرتي التي تركتها بمدينة الباب لأعايش غربة جديدة تضاف أعباؤها إلى آلامي”.

في غرفة أخرى ليست بعيدة عن مكان مصطفى السابق يجلس محمد محي الدين أحد أبناء دوما الواصلين قرب طفلته ذو العشر أعوام، والتي بترت ساقاها في دوما بينما بقيت الأخرى مصابة نتيجة ضياع كبير باللحم.

يشكو محي الدين ضعف المساعدات المقدمة، فالرجل الخمسيني مضطر للبقاء مع أسرته فترة طويلة في المشافي التركية ريثما تمثل ابنته للشفاء، وتحتاج إلى إعادة تأهيل بدني قد يحتاج لأشهر، وهو ما يتطلب تكاليف مادية عالية لا يستطيع تأمينها وفق قوله.

تفاصيل مرعبة يرويها أحد المصابين بضربة الكيمياوي مؤخرًا والذي وصل إلى أنطاكيا، يقول الشاب العشريني الذي فضل عدم ذكر اسمه إنه خرج من الملجأ، بعد أن تعرض للقصف، وشاهد وقوع إصابات لمن كانوا في الشارع، فصار وغيره مسعفين ينقلون المصابين إلى المستشفى، لكنّ ضربة أخرى استهدفت المكان، وعندها لم يعد يستطع جمع قواه، فأُسعف إلى المستشفى، وهنا يقول: “شعرت بوجود شيء غير طبيعي، ولم أستطع استنشاق الهواء قد يكون كلور أو مادة أخرى”.

أعباء ثقيلة

ماذا سنجيب أبناءنا وهم يسألوننا باستمرار عن أسباب حرمانهم طوال السنوات الماضية من أشياء جديدة تعرفوا إليها هنا البرتقال، الموز، الشوكولا، كرات اللعب ودمى البنات وأشياء كثيرة؟ يتساءل خالد مهايني بحسرة عن سنوات الحصار التي يقول إنها ضاعت سُدى بعد خروجهم من بيوتهم، ويضيف في حديثه الخاص لـ”صدى الشام”: “لا أدري أي مستقبل ينتظرنا هنا، أبناء أخي الذي استشهد أمانة بعنقي وأبنائي الخمسة معي أيضاً جميعنا في خيمة واحدة، في لحظاتي الأولى سعدت كثيرًا لفرحة الصغار بالنجاة لكنهم لم يستوعبوا بعد أن هذه الخيمة البالية ستصبح منزلهم لفترات طويلة”.

بعد سنوات طويلة من الحرب قتل فيها آلاف الشبان بقي الكثير من الأطفال والنساء بلا معين، لكنّ الأمر الأصعب هو ما قامت به أم أحمد زغلول بعد رعايتها لستة أيتام قتلت عائلاتهم في القصف.

الحاجّة التي وصل عمرها لستين عاماً قالت لـ”صدى الشام”: إنّ الأطفال الستة هم من بقي من عائلتين قتلتا نتيجة قصف طائرات النظام على مسكنهما ولأنه لم يستطع أحد رعايتهم تكفلت هي بهذه المهمة وحدها.

نسبة كبيرة من الواصلين إلى ريف حلب هم من الأطفال والنساء والشيوخ، تنتظرهم حياة صعبة في المنطقة التي باتت تعج بالمهجّرين والنازحين.

وتشير زغلول إلى أنّ نسبة الأطفال والنساء القادمات من دوما هي الأكبر، وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع سواء منظمات أهلية أو مجتمع محلي.

في السياق ذاته قال “محمود ريا” وهو أحد العاملين في منظمة “مرام” التي تنشط في المنطقة إنّ “منطقتي إعزاز والباب تعانيان من ضغط سكاني كبير، ولا توجد فيها منازل خالية، ما يحول دون استقبال أعداد إضافية من النازحين بشكل لائق”.

وأضاف ريا: “إيجار السكن بدأت بالارتفاع نتيجة الضغط الكبير عليها ووصل بعضها إلى ثلاثمائة دولار، بالأصل لم يعد هناك مساكن خالية، لكنّ المشكلة الأساسية هي في قلة فرص العمل ، بسبب عدم وجود نشاط اقتصادي قوي”.

وتساءل الناشط، هناك اهتمام كبير حاليًا بالنازحين القادمين سواء من المجالس المحلية أو من المنظمات الأهلية لكن لا أدري كيف سيكون الوضع بعد عدة أشهر في ظل أزمة سكن وبطالة، وغلاء فاحش يعاني منه الريف الشمالي لحلب.

شاهد أيضاً

تعاني فرق الدفاع المدني صعوبات في التنقل - الدفاع المدني

مهددون بالموت في العراء..آلاف المرضى بين النازحين في الجنوب

يعاني الستيني “أبو مهند” منذ أكثر من عشرين عاما مع مرض السكري من النمط الثاني، …

ميليشيات النظام تسرق السوريين - afp

تجارة نقل البشر بين دمشق والباب.. منبع أموال للنظام وميليشياته

لا تترك ميليشيات نظام الأسد أو ضباط قواته وفروعه الأمنية فرصة لجني المال من السوريين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − twelve =