الآن
الرئيسية / محليات / مواد محلية مختارة / بشّار الكيمياوي وروسيا يُخفون آثار جريمة دوما

بشّار الكيمياوي وروسيا يُخفون آثار جريمة دوما

جلال بكور/

لم يعمل نظام بشار الأسد فقط على إخفاء معالم الجريمة التي ارتكبها في دوما بالسلاح الكيميائي، إنما يقوم بتركيب مسرح للجريمة أيضًا، كي يلصق التهمة بأهالي مدينة دوما والمعارضة، وفق معلومات حصلت عليها صدى الشام من شهود في المدينة.
 
ومنع النظام لجنة التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية من الدخول إلى موقع الجريمة لمعاينته، وذلك ريثما ينتهي من إخفاء الدلائل على الجريمة.
 
واكتفت واشنطن وحلفاؤها من الدول الغربية بتوجيه ضربة عسكرية على مواقع لنظام الأسد قال محللون إنها لا تتعدى كونها “مسرحية تلفزيونية” تهدف إلى حفظ ماء الوجه بعد جريمة الكيميائي التي ارتكبها النظام في دوما.
 
نقل النّظام جثث الضّحايا إلى مكان مجهول بهدف منع لجنة التّفتيش من الحصول على عيّنات تثبت موتهم خنقًا بغازات سامّة.
 
إخفاء الجثث
 
أقدم نظام الأسد بالتنسيق مع الشرطة العسكرية الروسية في الغوطة على حفر قبور القتلى الذين قضوا جراء الهجوم الكيميائي على دوما في السابع من نيسان الجاري والذي نفذته قوات النظام، ونَقل الجثث إلى مكان آخر مجهول، وذلك لن يُمَكِّنَ لجنة التفتيش من الوصول إلى تلك الجثث بهدف الحصول على عينات تثبت موتهم خنقًا بالغاز السام.
 
وأكّد عضو مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا “وسيم خطيب” لـ”صدى الشام” المعلومات الواردة من دوما، مشيرًا إلى أن مجموعات من قوات النظام دخلت إلى دوما برعاية روسية وقامت بنقل الجثث وإخفائها في مكان مجهول، مشيرًا إلى أن النظام يقوم بتغيير معالم المبنى الذي تم استهدافه.
 
وأكد أن نظام الأسد يقوم بتغيير التربة في منطقة زراعية قرب المبنى المستهدف وتلك المنطقة أيضًا استهدفت بقذائف تحوي الغاز السام.
 
وأوضح “وسيم خطيب” أن النظام يحاول إلهاء لجنة التفتيش ريثما يقوم بتغيير مسرح الجريمة، وهناك معلومات تشير أيضًا إلى أن النظام يقوم بتجهيز مكان آخر على أنه الموقع الذي تم فيه الهجوم، وأنه لا وجود لهجوم كيميائي”.
 
تركيب مسرح
 
وتتحدث المعلومات الواردة من دوما عن دخول العديد من الشاحنات الكبيرة التي تحمل موادًا وأدوات غريبة مغطاة بأقمشة، رُجّح أنها النظام يسعى من خلالها إلى بناء معمل لصناعة السلاح الكيميائي في أحد الأقبية بدوما، وذلك في سعي لاتهام أهالي دوما والمعارضة بالوقوف وراء ذلك الهجوم، في حال تمكّنتْ لجنة التفتيش من إثبات وقوعه.
 
وردد النظام مرارًا قبل ذلك الهجوم عبر وسائل إعلام تابعة له، أنباء عن نية “المجموعات المسلحة” في الغوطة تنفيذ هجوم كيميائي وإلصاقه بالنظام، وأعقب ذلك ثلاث هجمات كان آخرها على دوما وأسفرتْ عن مقتل وإصابة مئات المواطنين.
 
النّظام أجبر أهالي الضّحايا والنّاجين من الهجوم الكيميائي على الخروج من دوما إلى مكان مجهول، وحضّر مجموعة من شهداء الزّور مكانهم.
 
إخفاء الشهود
 
وأكد “وسيم خطيب” أن النظام بالتعاون مع الشرطة العسكرية الروسية يقوم بنقل الشهود والناجين من المجزرة، إلى مكان آخر خارج الغوطة تحت تهديد السلاح.
 
وأضاف أن النظام قام بنقل ذوي الضحايا الذين قضوا في المجزرة إلى مكان مجهول بعد حجزهم والتهديد بقتل أطفالهم، وذلك بهدف منعهم من التواصل مع لجنة التفتيش والإدلاء بشهادات حول المجزرة.
 
شهود زور
 
وقالت المصادر إن نظام الأسد قام بتحضير العديد من عملائه في المدينة كي يدلو بشهادات زور أمام لجنة التفتيش وقدّمهم عند دخول اللجنة إلى دوما، على أنهم حضروا في ذلك الوقت ولم يكن هناك هجوم أو قتلى، إلا أن اللجنة لم تتحدث إليهم والنظام لم يسمح للجنة في الدخول إلى موقع الجريمة.
 
وأشار “وسم خطيب” إلى أن اللجنة تنتظر السماح لها بالوصول إلى مسرح الجريمة، ولمّا تغادر دوما بعد ومن المتوقع أن يواصل النظام المماطلة حتى يقوم بإخفاء كافة معالم الجريمة.
من جانبه زعم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بعد اجتماع له مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو أن الأمم المتحدة تدفع المفتشين لفحص الموقع الذي يعتقد أنه شهد هجوما بالغاز “بأسرع ما يمكن دون أي تدخل”.
وجاء ذلك عقب تصريح من وزير الخارجية الفرنسي “جان إيف لو دريان” قال فيه إن روسيا تعرقل دخول مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى موقع الهجوم في دوما.
وقالت واشنطن في وقت سابق إنها تملك معلومات موثوقة عن قيام روسيا ونظام الأسد بتطهير موقع الهجوم الكيميائي في دوما بالغوطة الشرقية.
واتهمتْ هيذر ناورت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية روسيا والنظام بمحاولة “تطهير” موقع الهجوم الكيمياوي، كما تحاولان أيضًا تأجيل وصول مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لموقع الهجوم الكيميائي.

وقالت المتحدثة هيذر ناورت إن فريق المفتشين التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لم يمنح إذنًا بدخول موقع الهجوم الذي وقع في السابع من أبريل نيسان الجاري في مدينة دوما، مضيفة في إفادة صحفية: “لدينا معلومات موثوقة تشير إلى أن مسؤولين روسيا يعملون مع النظام السوري لمنع وتأجيل وصول هؤلاء المفتشين إلى دوما… مسؤولون روس عملوا مع النظام السوري لتطهير المواقع التي شهدت الهجمات المشتبه بها وإزالة الأدلة التي تثبت استخدام أسلحة كيمياوية”.

شاهد أيضاً

المعارضة تصد محاولة تقدم للنظام في ريف حماة الشمالي

اندلعت مواجهات عنيفة صباح اليوم بين المعارضة السورية المسلحة و”هيئة تحرير الشام” من جهة وقوات …

توتر بين “قسد” والنظام..التحالف يستهدف الأخير في دير الزور

اندلعت اشتباكات بين ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” والميليشيات التابعة لنظام الأسد في ريف دير …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + fifteen =