الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / باسل جنيدي لـ”صدى الشام”: مستقبل العملية السياسية السورية ما زال غامضًا
رئيس _مركز الشرق للدراسات_ الدكتور باسل جنيدي / أنترنت

باسل جنيدي لـ”صدى الشام”: مستقبل العملية السياسية السورية ما زال غامضًا

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

حَظِيَتْ قمةُ أنقرة الثلاثية (التركية- الروسية- الإيرانية) باهتمام المراقبين السوريين، لما لهذه الدول من قرار في الشأن السوري، وكما هو متوقع فقد كانت القمة محطّ انقسام سوري، فبينما رأى فيها بعض المراقبين محطة لإحلال السلام في سوريا، اعتبرها آخرون محطة لتقسيم سوريا على أساس مناطق النفوذ.

 

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس “مركز الشرق للدراسات” الدكتور باسل جنيدي، أن الهدف من القمة لم يكن التوصل إلى مخرجات لشكل الحل السياسي في سوريا، بل التوصل إلى حل للخلافات العالقة ما بين الدول الضامنة والتي أدت إلى احتكاكات تكاد تكون مباشرة ما بينها في الداخل السوري.

وفي حواره مع “صدى الشام”، رأى جنيدي أن مستقبل إدلب ما زال غامضاَ، معتبراً أن الحديث عن استقرار منشود فيها، حديث مقرون بانتهاء تركيا من عمليات نشر نقاط المراقبة في كامل محيط المدينة.

 

وإلى نص الحوار الكامل:

 

-ما رشح عن قمة أنقرة (التركية- الروسية – الإيرانية) هو خطوط عامة عريضة أكّدت على وحدة و سلامة التراب السوري، و قد يظن بعض المتابعين أن الدول الثلاث دخلوا في تحالف دائم، بالمقابل أشار بعضهم إلى أن القمة كانت بهدف البحث في مَلْءِ الفراغ الذي من الممكن أن ينتج عن انسحاب القوات الأمريكية، كيف تنظرون إلى القمة و تأثيراتها على الملف السوري؟.

 

عندما تمت الدعوة لهذه القمة في شهر شباط الماضي، فعلياً كانت الأوضاع مختلفة تماماً عما هي عليه الآن، فحينها كان من الواضح أن هناك توجه تركي لفتح قنوات مع الولايات المتحدة بخصوص الملف السوري، وحينها زار وزير الخارجية الأمريكي السابق تيلرسون أنقرة وتم بالفعل فتح هذه القنوات، وتم الاتفاق على قضايا مهمة مثل منبج وغيرها، لكن فعلياً ما جرى منذ تلك الفترة إلى الوقت الراهن هو أن المشهد تغير على الأرض.

 

القمة كان هدفها احتواء الخلافات التي كانت تتطور ما بين تركيا وروسيا وإيران، والجميع يذكر أنه تم إسقاط طائرة روسية في ذلك الوقت، وكيف اندلعت اشتباكات محدودة بين المليشيات الإيرانية والقوات التركية في نقاط المراقبة في محيط إدلب، وكذلك سُجل في تلك الفترة استهداف قاعدة حميميم، أي بمعنى آخر شهدت تلك الفترة أشكال من الاحتكاكات، وكل ذلك كان بحاجة إلى احتواء، وخصوصاً عندما توضح للأطراف أنه ليس من اتفاقات ثابتة، وخصوصاً لدى الحديث عن أستانة، التي كانت تشمل الغوطة.

وبناء على ذلك، لا أعتقد أن القمة كانت تؤشر إلى شراكة فيما بين هذه الدول، كما يتم الترويج لها، وإنما هي اتفاق على بعض التفاصيل العامة في الملف السوري، مع الأخذ بعين الاعتبار غموض الموقف الأمريكي، وتحديداً لجهة انسحاب قواتها من سوريا أم لا.

 

قصارى القول، لم يكن الهدف من القمة الخروج بمخرجات، بقدر ما كان  العمل على خلق آلية للخروج من الخلافات التي تجري على الأرض.

 

 

– ركّز المجتمعون على النقاط التوافقية مثل الاتفاق على وحدة سوريا، بالمقابل رشحت أنباء عن خلافات معقدة وعلى رأسها شكل الحل السياسي وشكل نموذج الحكم القادم إن كان فيدرالياً أو نحو ذلك، فهل كانت فعلاً قمة لإحلال السلام أم كانت قمة لتقسيم سوريا وإن كان على مستوى مناطق النفوذ؟.

 

بكل تأكيد أن كل المشاكل في سوريا ما بين الدول قائمة على أساس تقسيم مناطق النفوذ، وهذا الأمر ليس حكرًا على الدول الثلاث الضامنة بل يخص كل القوى الدولية بما فيها إسرائيل، فعلياً هناك تفاهمات لتقاسم النفوذ وخصوصاً في الشمال السوري شهدتها القمة، وهذه التفاهمات امتدت إلى شرقي نهر الفرات.

 

– في ظل ما يبدو أنه استفراد من الدول الضامنة بشكل الحل السياسي في سوريا وإن كان بأدوات عسكرية، ما مستقبل مسار جنيف في ظل غياب الدور الأمريكي والغربي عموماً؟.

القضية الأساسية أنه ليس من تصورات موحدة لهذه الدول (الدول الضامنة) لشكل الحل في سوريا، وباعتقادي أن النقاش منصب الآن وحتى قبل هذه القمة على اللجنة الدستورية التي هي أحد مخرجات مؤتمر سوتشي، وحتى هذه اللجنة لم تقدم بعد إلى الأمم المتحدة، بالتالي ليس هناك من توافقات ولو في الحد الأدنى، ما يعني أن مستقبل العملية السياسية ما زال غامضاً.

وإلى جانب اللجنة الدستورية يتم التركيز على مصطلح جديد الآن، وهو خلق البيئة الآمنة، وهذا المصطلح سيتم تداوله بكثرة في الفترة المقبلة إعلامياً وسياسياً، وهو بديل عن الانتقال السياسي.

وتحت هذا المصطلح ستتم مناقشة إصلاح الأجهزة الأمنية وكيفية تقاسم السلطة، وشكل الحكم إن كان برلمانياً أو رئاسياً، إلى جانب نموذج الحكم وعلاقة العاصمة بالأطراف وما إلى ذلك.

 

بعبارة أخرى، لا وضوح في شكل العملية السياسية، لكن بالنسبة لنا كسوريين ما يهمنا هو استمرار مسار جنيف، لأنه المسار الوحيد بمرجعية أممية. 

 

-بعد القمة أعادت تركيا الحديث عن نيتها دخول منبج، بالمقابل فإن الولايات المتحدة تعمل على تأسيس قاعدة عسكرية لها في المدينة، ما مستقبل منبج وكذلك تل رفعت وغيرها في ظل كل هذا التناقض وعدم الوضوح؟.

 

أعتقد أن منبج ما زالت خاضعة للتوافق الأمريكي التركي، واعتقادي أن حاجة الولايات المتحدة لتركيا ستساعد على حسم مصير منبج.

لكن مقابل ذلك فإن ما يعيق تنفيذ الاتفاق للآن هو عدم وضوح الرؤية الأمريكية، وهذه المناطق التي تم تحريرها من تنظيم الدولة محط تفكير واشنطن، لجهة تحديد شكل علاقتها مع المناطق الأخرى.

وما زالت منبج محط تساؤلات أمريكية، ليس آخرها طبيعة القوات التي سوف تسيطر على المدينة في حال سحبها لقواتها منها.

 

أوباما اعتمد على “قوات سوريا الديمقراطية”، وبنفس الوقت فإن هذه القوات غير مقبولة من تركيا، والآن واشنطن بحاجة حلفائها جميعاً، وتقوم سياستها الحالية على مبدأ تشارك الحلفاء.

 

 

إذاً ما يحدد مصير منبج والمناطق الأخرى شرق الفرات هو طبيعة الاتفاق مع الأتراك ومع بعض الدول الخليجية لربما.

أما عن تل رفعت، فاعتقد أن المدينة اليوم هي مكان مساومة ما بين الأمريكان والأتراك والروس، وعندما يقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن قواته ستصل إلى الحدود العراقية وإلى القامشلي، فليس المقصود من ذلك الحضور العسكري، ولكن الوصول السياسي هو الأهم.

– قبل أيام دخلت القوات التركية وراقبت عن كثب بعض المناطق لتأسيس نقاط مراقبة جديدة في محيط إدلب، هل باستطاعتنا القول أن إدلب تتجه للاستقرار، أم هي ما زالت مقبلة على معارك جديدة سواء مع النظام أو مع جهات أخرى قد تكون تركيا واحدة منها؟.

 

من غير المعروف تماماً ما هو مستقبل مدينة إدلب، وإلى أين تتجه الأمور في هذه المدينة، لكن لطالما أن الأتراك للآن لم يقيموا كامل نقاط المراقبة المتفق عليها في كامل محيط إدلب، فهذا يعني بالضرورة أن مستقبل المدينة ما زال غير معروف حتى هذه اللحظة.

 

وهنا نلاحظ أن تنفيذ نقاط المراقبة التركية كانت بهدف تطويق حلب بشكل أو بآخر، ومن المؤكد أن هدف الاقتراب من حلب هو هدف تركي استراتيجي، ولو نظرنا إلى توزع نقاط المراقبة التركية التي تتموضع على مداخل حلب لأدركنا ذلك بوضوح.

وأما الأمر الثاني الذي يؤثر على مستقبل إدلب هو احتمال التصادم مع قوى محلية داخل المدينة من قبل تركيا، ولا أقصد هنا فقط “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة)، بل مع كامل التيار الإسلامي فيها.

اليوم في إدلب هناك تيار لم يظهر حتى الآن، ولهذا السبب لم يعد “أبو محمد الجولاني” مسيطراً على كامل قرار “هيئة تحرير الشام”، وكل ذلك يعني أن هناك مشكلة فعلية مع كامل الحركات الجهادية في هذه المنطقة.

خلاصة القول أن المشهد في إدلب متجه إلى حسر تواجد هذه القوى وإبعادها عن قرار حكم وإدارة المدن، وقد يتم دمج بعضها بقوى خفية لإدارة مدن وبلدات إدلب، وقد يذهب بعضها إلى مناطق نائية مثل جبال الساحل.

 

– ما بعد الغوطة تبدو المعارضة في مأزق حقيقي، فهي من جهة خسرت ورقة الضغط القوية المتمثلة بالغوطة، ومن جهة أخرى مكبّلة في بقية مناطق سيطرتها باتفاق خفض التصعيد، وعلى هذا المشهد ما هي قراءتك لوجهة المعارك المقبلة، أم أنه بالفعل الأمور تتجه إلى انتهاء المواجهات المسلحة؟

 

لن تنتهي المواجهات المسلحة لطالما لم يتم تثبيت مناطق النفوذ، وحالياً كل ما يجري على الأرض هو ترسيم لمناطق النفوذ بين الفاعلين الأساسيين، ووضع الترتيبات الأخيرة على ذلك.

لكن بالمقابل ليس هناك للآن من توافقات مكتملة، فلا تزال درعا مكان شد وجذب، وكذلك شرقي دير الزور ولو أني أعتقد أن روسيا ستكون هي الدولة الفاعلة في الفترة المقبلة بشكل أكبر مما كانت عليه، مستفيدة من التخلخل داخل الإدارة الأمريكية.

أمريكا اليوم تبدو مهتمة لملفات أخرى أكبر من الملف السوري، وخصوصاً في موضوع التحالفات في الخليج والتفاهمات مع تركيا، إلى جانب انشغالها بملف كوريا الشمالية، وكل ذلك يسمح للطرف الآخر أي روسيا بأن تكون أقوى حضوراً منها.

ولا حظنا منذ بداية الثورة السورية أن السياسة الروسية والإيرانية ركزتا على اختبار الخطوط الحمراء الأمريكية.

 

-ما الذي يؤخر للآن اتفاق دوما، وما هو مستقبل فصائل الغوطة بعد وصولها إلى الشمال السوري، وجيش الإسلام تحديداً في حال بقي بدوما أو وصل إلى الشمال؟

 

الإشكالية في دوما هي في قضيتين، القضية الأولى متعلقة بزيادة الوعي لدى الأهالي بمخططات النظام، بمعنى أن أهالي دوما باتوا على درجة كبيرة من الوعي وخصوصاً بعدما جرى في قطاعات الغوطة الشرقية الأخرى.

من يفاوض اليوم في دوما يدرك تماماً بأنه قد لا يعود أبداً إلى مدينته، والنظام اليوم وخصوصاً في دمشق لم تعد نواياه ومخططاته الساعية إلى إجراء تغييرات ديموغرافية خافية، بل باتت واضحة تماماً.

 

وبالتالي إن المفاوضات التي تدور الآن في دوما أو في جنوبي دمشق في ببيلا ويلدا تأخذ نقطة التغيير الديموغرافي بعين الاعتبار ولذلك تحاول الأطراف التي تقوم بالمفاوضات تحصيل أكبر قدر ممكن من المكاسب التي قد تصل إلى شيء مشابه لتلك الهدن السابقة التي كان يعقدها النظام، لكن النظام اليوم لم يعد يقبل بها.

 

إذاً ما زال هناك محاولات من جيش الإسلام للحصول على الحد الأدنى من المكاسب، ويبدو أن هذا صعب التحقيق، وما يجري للآن من شد وجذب في العملية التفاوضية هو متعلق بمصير جيش الإسلام، إي إلى أين ستكون وجهته.

 

وهنا دعني أشير إلى أنه من غير المسموح لجيش الإسلام الذهاب نحو درعا، وروسيا لا تسمح لأحد من الفصائل بالاتجاه نحو الجنوب باستثناء داعش، بمعنى آخر قد تسمح روسيا لعناصر التنظيم الذين يسيطرون على مخيم اليرموك بالخروج نحو درعا، لكن من غير المسموح لجيش الإسلام ذلك.

 

كما أن روسيا في الوقت ذاته لن تسمح لجيش الإسلام بالخروج إلى التنف، وعلى ذلك لم يتبق إلا الشمال ومشكلة جيش الإسلام أنه لا يستطيع التوجه إلى إدلب، وباعتقادي أن هذا التفصيل إلى جانب وجهة سكان دوما بعد أن تفاجأ العالم بأرقام المهجرين من القطاع الأوسط في الغوطة وصل 60 ألف شخص، والمتوقع أن يصل رقم سكان دوما إلى عدد مشابه، هو أحد النقاط التي تعيق التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

 

شاهد أيضاً

رضوان زيادة باحث في المركز العربي بواشنطن

رضوان زيادة لـ”صدى الشّام”: الضّربات ضدّ الأسد لن تؤثّر على المسار السّياسي

يعكس مُضيّ نظام الأسد بسياسة التهجير ومواصلة عمليات القصف في أكثر من منطقة، بعد تعرضه …

القواعد العسكرية الأميركية في سورية… هل تستطيع قوة عربية ملء الفراغ؟

أعاد موضوع الاستعاضة بقوات عربية عن القوات الأميركية المتواجدة في سورية، والذي كشفته صحيفة “وول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen + eighteen =