الآن
الرئيسية / ترجمات / مواد مترجمة مختارة / باحث أمريكي: أسباب طائفية لاستهداف النظام دوما بالكيميائي
ضحّى بأبناء طائفته للبقاء على كرسي الحكم - انترنت (1)
ضحّى بأبناء طائفته للبقاء على كرسي الحكم - انترنت (1)

باحث أمريكي: أسباب طائفية لاستهداف النظام دوما بالكيميائي

صدى الشام - رصد/

نشرت مجلة “ذا أتلانتك” الأمريكية، مقالاً للباحث الأمريكي سام داغر، مؤلّف كتاب “الحرب في سوريا” الذي سيصدر قريباً، وتساءل داغر في المقال، على السبب الذي يمكن أن يدفع نظام الأسد لاستخدام السلاح الكيمياوي بعد أن كان على وشك السيطرة على كامل الغوطة الشرقية.

وقدّم داغر عدّة سيناريوهات للإجابة على هذا السؤال، أبرزها إرهاب السكّان في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وإخضاعهم بالقوّة المطلقة، إضافةً إلى تحدّي قوى الغرب العاجزة تماماً، بحسب ما ترجمه موقع “عربي ٢١”.

ضغط طائفة الأسد

وركّز داغر في مقاله، عند نقطة لم يتوقّف عندها الكثير من المحللين، وهي الضغط الذي يواجهه نظام الأسد من قِبل الطائفة العلوية في سوريا.

وأشار الكاتب إلى أن أبناء هذه الطائفة يعتقدون أن فصيل “جيش الإسلام” الذي يسيطر على مدينة دوما احتجز 7500 شخص من الطائفة كرهينة داخل مدينة دوما وحولها، من بينهم جنرالات وجنود ومدنيون اختطفهم خلال السنوات الماضية، ولا سيما خلال هجومه على منطقة عدرا العمالية، وذلك على أمل من “جيش الإسلام” للحصول على تنازلات من النظام.

وأوضح الكاتب أن العلويين لا يشكلون سوى نسبة قليلة من مجمل عدد السكان في سوريا، إلا أنهم يسيطرون على مواقع قيادية بارزة في النظام، حيث يسيطرون على أجهزة الأمن، إضافةً إلى أنّهم قدّموا الجزء الأكبر من الجنود الذين يدافعون عن نظام الأسد منذ عام 2011، لافتاً إلى أن الكثير من العائلات العلوية فقَدَت أبناءها الذين لا يستطيع الأسد تحريرهم، في وقت يطالبهم فيه بالمزيد من المقاتلين.

واعتبر الكاتب، أن قدرة الأسد على تحريرهم مهمة للحفاظ على شرعيته في أوساط العلويين، وهي حقيقة يعترف بها رعاته الروس والإيرانيون الذين يدعمون نظام الأسد.

تضامن الأسد مع أبناء طائفته

واقتبس الباحث أقوالاً لرئيس النظام بشار الأسد خلال لقائه بعائلات العلويين مؤخراً: “لن نتخلى عن المفقودين أو المختطفين وسنفعل ما بوسعنا لتحريرهم وإعادتهم أحياء”.

ورأى الباحث في مقاله، أن تضامن الأسد مع أبناء طائفته من أهم أسباب استخدام الأسلحة الكيميائية، لافتاً إلى أنه بناء على سجل الغرب المتفاوت في الرد على هجمات مماثلة، وتصميم حلفائه على حمايته واستعداده لارتكاب أي مذبحة أو الكذب يشير إلى منطق في الوحشية التي يمارسها.

نظام الأسد جرّ الطائفة العلوية في سورية إلى صراع مع المكون الأكبر “السنّة” بهدف بقائه في السلطة بحجة أنه يشن حرب ضد “التكفيريين” لحماية الأقليات.

وأوضح الكاتب أن نظام الأسد بُني لكي يستمر، خاصة مع التشوش الذي سيحدث بالتزامن مع أي شيء سيقوم به الأمريكيون.

وعن حادث الكيميائي في دوما أشار الكاتب إلى أنه في تسلسل الأحداث التي قادت إلى هجوم دوما الكيميائي، فقد بدا أن بشار الأسد بحاجة إلى إظهار استعداده لعمل أي شيء لكي يحرر السجناء، مُضيفاً: “هذا ديكتاتور يعرف بالحدس كيف ستنهار الأمور لو قرر العلويون التحرك ضده”.

وأكمل الكاتب، أنه تحدث خلال الحرب مع كثير من العلويين الذين قالوا إنهم ضحوا بكل شيء من أجل حماية نظام الأسد.

وتابع المقال، أن كل عائلة علوية تأثّرت بالحرب التي يقول قادة الطائفة إنها لم تكن لحماية الأسد، بقدر ما هي حماية للطائفة نفسها، خاصة أن رواية النظام تقوم على أن الفكرة التي نبعت منها الثورة هي “رغبة الغالبية السنيّة بسحق العلويين”.

وقال داغر: “مع بداية الانشقاقات والهروب من الجيش سارع العلويون للانضمام إلى الميليشيات الطائفية التي أنشأها النظام الذي كان دائماً مهتماً بالميليشيات الإيرانية بما فيها حزب الله والتي تدفقت نحو ساحة المعركة لإنقاذه”.

محتجزو دوما

وفي هذا السياق يوضّح الكتاب، أن العلويين طالبوا نظام الأسد باستخدام أقسى الأساليب ضد المعارضة من أجل الإفراج عن سجنائهم، وحين فشل النظام في ذلك، قرر الأسد أن ساعة الحسم قد حانت لذلك أصدر يوم الجمعة إنذارًا نهائيًا يقول فيه للمعارضة: “الموت والدمار أو الإفراج عن العلويين”.

وتابع: “ثم جاء هجوم السبت الذي يُعتقد أنه اشتمل على استخدام مزيج من الغازات السامة والكلور، وعاد جيش الإسلام للتفاوض على شروط الاستسلام حيث كان مصير العلويين والمفقودين منهم على قائمة المفاوضات، وهو ما منح العلويين حالة من الرضى المؤقتة”.

وبيّن الباحث، أن عائلات العلويين تدفقت نحو العاصمة السورية دمشق قادمةً من غربي البلاد متوقعة أن تقابل أبناءها المحتجزين، لكن لم يخرج من دوما سوى 200 شخصاً، حيث قيل إن الرقم 7500 كان عبارة عن “أخبار زائفة” من أجل ابتزاز العائلات لدفع فدية.

تفاجأ أهالي المعتقلين لدى “جيش الإسلام” بعدم وجود ذويهم في دوما بالغوطة الشرقية بعد خروج “جيش الإسلام” إلى شمال البلاد، وهو ما أثار حفيظتهم ودفعهم للتظاهر في بعض المناطق.

ووفقاً للكاتب فإنه “في لحظة نادرة قررت العائلات تنظيم مظاهرة مرتجلة وساروا نحو السفارة الروسية في دمشق، والتي تحولت لنقطة انتظار، حيث قام الأمن السوري بتطويق المكان وأرسل الإعلام الرسمي لتهدئة الناس والسماح لهم بالتنفيس عن غضبهم، ولم يُسمح للصحافة الأخرى ومنها المستقلة بالتغطية.

وضمن سياق حالة الغضب بين العلويين، اتهم الأسد بأنه منشغل بتحسين صورته كرئيس لكل السوريين وليس للطائفة العلوية، ونقل عن محمد جابر، الذي قاد مرة ميليشيا تابعة لشقيق الأسد، ماهر إن الرئيس ليس حاسمًا مثل والده الذي سحق المعارضة في حماة عام 1982.

وخلص الكاتب إلى القول: “إنه من المفارقة أنه رغم الحرب التي مضى عليها سبعة أعوام وقتل فيها أكثر من نصف مليون شخص وشرد الملايين وجرّت العديد من القوى الدولية للساحة السورية، فإن الخطر الذي يواجه الأسد ليس من هذا كله، وإنما من طائفته”.

شاهد أيضاً

صحيفة: واشنطن تتخلى عن شرط إسقاط الأسد مقابل “المصالحة” في سوريا

نشرت صحيفة الإندبندنت مقالا للكاتب المعروف، روبرت فيسك، حول الملف السوري يقول فيه إن الساحة …

اتّفاق منبج مرتبط بالانتخابات التركية القادمة

في لقاء أجرته صحيفة ايدنلك التركية مع “سينجر أيمر” أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هاجي تبه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 2 =