الآن
الرئيسية / محليات / انقطاع الدعم وصراع الوزارات يهدّد مسيرة التعليم في إدلب
على مقاعد الدراسة في ريف إدلب 19 يناير 2108 - عدسة :زياد بيطار

انقطاع الدعم وصراع الوزارات يهدّد مسيرة التعليم في إدلب

صدى الشام _ حسام الجبلاوي/

انعكس الصراع السياسي الحاصل بين حكومتي “الإنقاذ” و”المؤقتة” على ملف التعليم في محافظة إدلب بعد إيقاف العديد من المنظمات الدولية الداعمة تمويل البرامج التعليمية بحجة تدخل جهات عسكرية بعملها، وهو الأمر الذي أدى لتوقف رواتب المدرسين الذين يعملون بإشراف “الحكومة المؤقتة”.

وتزامن إيقاف الدعم المادي للقطاع التعليمي مع استمرار توافد آلاف الأطفال النازحين والمهجرين من مناطق أخرى إلى إدلب، والذين يحتاجون لمواصلة تعليمهم ومدارس إضافية لرعايتهم.

 

 

تعليق الدعم للتعليم

وتنقسم مدارس المحافظة حالياً في تبعيتها لثلاث جهات رئيسة هي “الإنقاذ” التي تقدم دعماً شحيحاً ومتقطعاً لمدارسها، و”المؤقتة” التي توقف عنها الدعم المادي، و”النظامية” وهي الأكبر والأكثر انتشاراً ويتلقى مدرسوها رواتبهم من حكومة نظام الأسد.

وبحسب أرقام مديرية تربية إدلب فإنّ إيقاف الدعم يهدد قرابة 7 آلاف موظف من حرمان رواتبهم الشهرية (120دولارًا)، فيما يبلغ عدد المعلمين الذين يعملون بنظام الوكالة في هذه المدارس 3 آلاف يتلقون أيضاً مساعدات بين الفترة والآخرى.

وفي حديث صحفي أوضح “مصطفى الحاج علي”، مدير المكتب الإعلامي لدى مديرية التربية والتعليم في إدلب أنّ “الرواتب مقطوعة منذ أكثر من ثلاثة أشهر وحتى اللحظة” والسبب هو “توقف منظمات انسانية من أهمها كومنكس عن تزويد المديرية برواتب شهرية لأسباب عزاها إلى  وجود حكومة الإنقاذ في المحافظة”.

عزت منظمة “كومنكس” إحدى أكبر الداعمين السابقين في رسالة وجهتها المديرية تربية إدلب واطلعت جريدة “صدى الشام” على نسخة منها سبب إيقاف الدعم عن محافظة إدلب إلى “ارتفاع مخاطر العمل بشكل كبير بعد ظهور حكومة الإنقاذ، ومحاولاتها الدائمة التدخل في قرارات التعليم والهيمنة عليها”.

 

 

 كومنكس : ارتفعت مخاطر العمل بشكل كبير بعد ظهور حكومة الإنقاذ، ومحاولاتها الدائمة التدخل في قرارات التعليم والهيمنة عليها.

 

 

وفي نفس الرسالة أكدت “كومنكس” أنّ قرار إيقاف الدعم هو مرحلي ومرتبط بالتطورات المستمرة، كما أشارت إلى أن المنظمة ستواصل البحث عن سبل أخرى لضمان استمرار دفع التعويضات للكوادر في المدارس، وتوفير المراقبة والدعم لها.

نتائج التطورات الأخيرة انعكست بشكل واضح على المدارس كما يؤكد مدرس مادة الرياضيات أحمد حاج علي بعد انقطاع مجموعة من المدرسين عن مواصلة عملهم بسبب الوضع الحالي.

وأوضح حاج علي من خلال حديثه الخاص لجريدة “صدى الشام” أن مشاكل التعليم في المناطق المحررة باتت كثيرة ومن ضمنها انقطاع الرواتب بين الفترة والأخرى، والتبعية والمحسوبيات، بالإضافة إلى القصف الجوي، الأمر الذي دفع العديد من المدرسين لترك عملهم والبحث عن مصدر دخل ثابت يؤمن لأسرهم مصدر رزق كريم.

وأضاف المدرس الخمسيني: “الفصل الماضي لم نداوم أكثر من شهر واحد بسبب القصف المستمر للطيران ومما زاد الأمر سوءاً خروج المزيد من المدارس عن الخدمة، وقلة التجهيزات المدرسية كالمقاعد والسبورات والقرطاسية رغم وصول أعداد إضافية من الطلاب للمنطقة”.

 

التعليم ليس أولوية:

ومع استمرار توافد النازحين إلى إدلب غدت المدارس نقاط إقامة مؤقتة لمئات الأسر، وهو ما أدى لتعليق الدوام المدرسي في عدد من المناطق لاسيما جنوبي المحافظة.

وتطرح مشكلة استيعاب الأعداد الكبيرة من الأطفال القادمين إلى إدلب تساؤلات حيال آلية العمل القادمة في ظل الوضع الراهن وقلة أعداد المدارس المؤهلة.

وفي هذا السياق قال مدير مشروع التعليم في منظمة “سيريا ريليف” محمود شياح إنّ “المنظمات الداعمة تسعى لتفادي هذه المشكلة من خلال نقل الدعم المقدم لمدارس الغوطة نفسها إلى إدلب والاستمرار بنفس آلية الدعم”.

وأوضح الشياح في حديثه الخاص لجريدة “صدى الشام” أنّ “كوادر المدارس التي تعمل في الغوطة ستبقى فاعلة، وسيقدم لها الدعم المادي من قبل نفس الجهات السابقة”، مضيفاً أنّ هناك جهود لافتتاح مدارس إضافية لاسيما في  المخيمات التي تشهد اكتظاظًا سكانياً.

واعترف شياح في حديثه بأنّ التعليم لا يشّكل حالياً أولوية لمعظم المنظمات الفاعلة التي تقدم الدعم أولاً لمشاريع الأمن الغذائي والصحة .

وحول بدائل تعليق الدعم المادي عن المدارس قال شياح إنّ “هناك آليات بديلة سيتم اعتمادها لتسليم المدرسين رواتبهم بشكل مباشر بعيداً عن أشراف مديرية التربية التي تصر المنظمات على مقاطعتها”.

صراع الوزارت :

في السياق ذاته رأى مدير مدرسة البيلسان في مدينة إدلب أحمد النمر أن وضع التعليم في المحافظة يمر بأسوأ أوضاعه رغم مرور سنوات على تحرير المحافظة والسبب وفق رأيه هو غياب خطة عمل واستراتيجية واضحة.

وعزا النمر هذا التراجع أيضاً إلى وجود ثلاث وزارات للتربية والتعليم، تسعى كل منها إلى إحكام قبضتها على المدارس والجامعات وجميع المؤسسات التعليمية بطلابها وكوادرها.

الصراع الذي حدث مؤخرًا بين “المؤقتة” و”الإنقاذ” المحسوبة على “هيئة تحرير الشام” في أزمة جامعتي حلب وإدلب، والقرارات المتضاربة والتنافس الشديد الذي يجري بين المؤقتة والمدارس التابعة للنظام لجهة تنظيم الامتحانات وتنظيم الوثائق المعتمدة انعكس بشكل سلبي جداً على الطلاب.

 

التنافس بين “المؤقتة” و”الإنقاذ” والمدارس التابعة للنظام لجهة تنظيم الامتحانات وتنظيم الوثائق المعتمدة انعكس بشكل سلبي جداً على الطلاب.

 

وبحسب تصريح  صحفي لمدير تربية إدلب التابعة للنظام عبد الحميد معمار فإنّ “عدد المدارس التابعة لـ “الدولة” داخل المحافظة بلغ بداية هذا العام 758، فيما بلغ عدد المدرسين فيها أكثر من 12 ألفاً داخل ملاك المديرية”.

ويشكو المعلمون التابعون لهذه المدارس أيضاً من صعوبات كبيرة أيضاً في الحصول على رواتبهم عند التوجه لمدينة حماه بسبب التضيق الأمني وعمليات السلب التي تجري على حواجز النظام.

يشار إلى أن عدد المدارس في إدلب انخفض بشكل كبير خلال السنوات الماضية بسبب خروجها عن الخدمة بسبب قصف طيران نظام الأسد وحلفائه لها واستهدافها بشكل مباشر، ويعاني الأهالي من بعد بعض المدارس عن قراهم فيما يصل عدد الطلاب المتسربين حالياً داخل المحافظة بحسب أرقام مديرية التربية إلى قرابة 40 ألف طفل في عمر الدراسة.

 

شاهد أيضاً

قصف إسرائيلي يستهدف موقعا للنظام في القنيطرة

استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم الإثنين، بصاروخ بعيد المدى، موقعاً عسكرياً للنظام السوري، في …

قصف عنيف من قوات الأسد على حي مخيم اليرموك

واصلت قوات الأسد صباح اليوم عملياتها العسكرية في منطقة جنوب دمشق وسط قصف جوي ومدفعي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three × 1 =