الآن
الرئيسية / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / المهجّرون إلى الشّمال.. معركة التّأقلم والتّفكير بهجرة أخرى

المهجّرون إلى الشّمال.. معركة التّأقلم والتّفكير بهجرة أخرى

ريم اسلام/

يواصل المهجّرون في الشّمال السوري محاولة التأقلم مع واقعهم الجديد، تواجههم العديد من المشاكل بسبب الاكتظاظ الذي بات واضحًا في الشمال سواء في إدلب أو في شمال حلب، فضلاً عن انخفاض الروح المعنوية لدى معظم السوريين نتيجة النكسات المتتالية التي مُنيت بها المعارضة عسكريًا أو سياسيًا.

إلى تركيا

يفكر مليّا محمّد الدوماني 25 عامًا في الخروج إلى تركيا وعدم البقاء في مدينة الباب شمالي سوريا، لأن العمل غير متوفر في هذه المنطقة بشكل جيد، مضيفًا في حديث له مع صدى الشام، ينصحني الكثيرون بعدم الذهاب إلى تركيا، أولاً لخطورة الطريق في حال الدخول بطريقة غير نظامية، وثانيًا المشاكل التي تواجه السوريين هناك من أوراق قانونية وصعوبة في الحركة، إلا أنني أفكر في الذهاب من أجل العمل.

يقول محمد الذي جاء ضمن قافلة المهجرين من دوما مؤخرًا أن مستقبله غير واضح، بقي في دوما محاصرًا لسنوات ونجى بحياته، اليوم يريد الذهاب إلى تركيا، لو أراد البقاء في شمالي سوريا لبقي في دوما، وفق قوله.

وقال إن أحد الأهالي أخبره أن هناك منازل في جرابلس والباب وصل إيجارها إلى 250 دولارًا أمريكيًا، وهو ما يعني أن إيجار المنزل في شمالي سوريا بات مرتفع عن المنزل في جنوبي تركيا، وبالتالي جنوبي تركيا خدميًا وأمنيًا أفضل.

عبد الرحمن 30 عامًا سعى منذ وصوله إلى مدينة الباب من أجل إيجاد منزل يقطن فيه مع أطفاله، وجد منزلاً أخيرًا بعد مساعدته من قبل “أهل الخير” في المدينة، إيجار المنزل مائة دولار في الشهر، تكفل بها أحد أقاربه في الخارج، أثاث المنزل تبرع به أهالي من قاطني مدينة الباب.

وتحدثت “صدى الشام” مع عدة ناشطين إعلاميين وحقوقيين وصلوا إلى تركيا بعد خروجهم من الغوطة الشرقية وأكد معظمهم أنهم دخلوا تركيا بطريق نظامية مع الهلال الأحمر التركي، وهناك منهم من دخل عن طريق المهربين، مشيرين إلى أن الطريق خطرة والمهربون يبيعون “الزبون” عند أصغر موقف يقعون فيه.

وشدد الجيش التركي من قبضته الأمنية على الحدود مع سوريا، وذلك إثر عمليات تفجير عديدة وقعت في البلاد، أشارت التحقيقات إلى أن معظم المنفذين عناصر من “داعش” جاؤوا من سوريا.

مخيمات مكتظة

يقول عبد الرحمن لـ”صدى الشام” إنه لم يفضّل البقاء في المخيم يريد أن يرتاح قليلاً بعد خمس سنوات من الحصار والخوف في دوما بالغوطة الشرقية، وسهّل الله له من أهل الخير من ساعده في إيجاد منزل.

وأضاف أن تجد منزلاً اليوم في المنطقة هنا أمر في غاية الصعوبة، هناك كثافة كبيرة من القاطنين والقادمين الجدد، وهناك منازل فارغة إلا أنها بإيجار مرتفع.

وتوزع المهجّرون من الغوطة إلى شمالي حلب في مناطق مختلفة، منهم من بقي في مخيم قامت تركيا بإعداده سابقًا، ومنهم من توجه إلى نواحي عفرين التي عاد إليها الأمان بعد سيطرة الجيش التركي والسوري الحر على المنطقة.

دخل إلى شمال وشمال شرق حلب أكثرُ من عشرين ألفًا من مهجّري الغوطة الشّرقية، توزّع كثيرٌ منهم على العديد من المخيّمات المؤقّتة والدّائمة

وتضم المنطقة العديد من المخيمات منها مخيم الشرقية، ومخيم بزاعة والبل قرب الباب، ومخيم زوغرة قرب جرابلس، ومخيّم الشبيبة في إعزاز، وتضم تلك المخيمات آلاف المهجرين والنازحين، وتشرف عليها منظمات تركية وقطرية.

حصل عبد الرحمن المقيم في مخيم البل على مساعدات من إدارة المخيم، من أغطية وألبسة، وبابور لطهي الطعام وتسخين المياه، وفق قوله.

عامر البطني 32 عامًا، استقر مع عائلته في مخيم البل قرب بزاعة التابعة لمدينة الباب، أنشأه الهلال الأحمر التركي ومنظمات تركية بهدف استقبال المهجّرين، يوضح لـ”صدى الشام” أن المخيم مكتظ لدرجة كبيرة بالمهجّرين، ويتلقون الخدمات الطبية والإغاثية من المنظمات.

يضيف أن إدارة المخيم التركية لا تمانع خروجهم من المخيم، لكن أوضاعهم الحالية لا تسمح لهم بدفع إيجار منزل، مشيرًا إلى أن الكثير ممن يعرفهم توجهوا إلى نواحي راجو وبلبل في شمال عفرين.

وتحدث عامر أن هناك أفران متنقلة يقوم الجيش التركي بتحريكها بين بلدات وقرى نواحي عفرين تقوم بتوزيع الخبز بشكل يومي على المهجرين وفق ما أخبره أقاربه الذين وصلوا قبل أيام إلى المنطقة، وسكنوا في منازل أصحابها ليسوا متواجدين في عفرين.

وصلت مئات العوائل من مهجّري الغوطة الشّرقية إلى نواحي عفرين التي سيطر عليها الجيشان التّركي والسّوري الحر إبّان عمليّة غصن الزّيتون

وعند سؤاله لماذا لم تلحق بأقربائك إلى نواحي عفرين قال عامر: “الجيش التركي أخبر أقاربي أنه في حال عاد أصحاب المنازل فعليكم الخروج منها والتوجه إلى المخيمات، أي أن الإقامة هناك مؤقتة.”

وأضاف: “المهم بالنسبة لي الآن هو الأمان، لي وأطفال الأربعة، وزوجتي، هنا أو في عفرين الأمر سيان، لا يوجد براميل يسقطها نظام الأسد على رؤوسنا، ولا يوجد من يقتلنا بالغاز السّام، عندما أجد عملاً وأتمكن من استئجار منزل سأغادر المخيم.”

وتم مؤخرًا تشكيل مجلس محلي لمدينة عفرين، ومجلس محلي لناحية جنديرس برعاية من الحكومة التركية، ومن مهمة تلك المجالس بحسب المصادر تسيير أمور الأهالي والمدنيين، والنازحين والمهجرين، وإدارة المنطقة.

شاهد أيضاً

مهجرون في مركز ساعد للإيواء - إدلب - عامر السيد علي

“سورية الصغيرة” تعج بالمهجرين وتعاني صعوبات في تأمينهم

عجت محافظة إدلب بالمهجّرين والنازحين الهاربين من وحشية نظام الأسد وإجرام حليفته روسيا في أرياف …

ألمانيا منحت اللجوء لعناصر في مخابرات الأسد!

كشفت مجلة “دير شبيغل” الألمانية، أن المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين منح اللجوء لشخص سوري …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − 13 =