الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / القيادي في المجلس الوطني الكردي فؤاد عليكو لـ”صدى الشام”: ليس هناك عمليّة تغيير ديموغرافي في عفرين

القيادي في المجلس الوطني الكردي فؤاد عليكو لـ”صدى الشام”: ليس هناك عمليّة تغيير ديموغرافي في عفرين

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

بعد سنوات من سيطرته عليها، طوت عفرين صفحة حزب “الاتحاد الديمقراطي” من تاريخها. لكنّ ذلك لم يكن ليحدث بهذه البساطة، في ظلّ ما أحاط بعملية “غصن الزيتون” من تجاذبات، وما رافقها على الأرض من تجاوزات.

ورغم مرور فترة على انتهاء العمليات العسكريّة، فإن إدارة المدينة لا تزال محطّ جدل واسع، لا سيما عند الحديث عن المرجعيّة السياسيّة التي ستتبع لها المجالس المحليّة المكلّفة بإدارة شؤون المدينة. 

وبهذا الصدد، أكّد ممثّل المجلس الوطني الكردي في الهيئة السياسيّة للائتلاف الوطني السوري، فؤاد عليكو، أن المجالس المحليّة التي سيصار إلى تشكيلها ستكون تابعة للحكومة السوريّة المؤقتة، بالتنسيق مع الجانب التركي.

وفي حواره مع “صدى الشام”، اتّهم عليكو “حزب الاتحاد الديمقراطي” (ب ي د) بالقيام بممارسات من شأنها أن تفضي إلى تغيير ديموغرافية عفرين، في إشارة منه إلى منع الحزب للنازحين من العودة إلى المدينة.

 

وإلى نص الحوار الكامل: 

 

– أكد رئيس “الائتلاف الوطني السوري” عبد الرحمن مصطفى على دعم الائتلاف لأن تكون عفرين مثالاً للتعايش والأمن والاستقرار. جاء ذلك خلال اجتماع طارئ للائتلاف بخصوص عفرين والغوطة. ما أهم تم التوافق عليه بخصوص إدارة عفرين؟

تمّ التوافق على تشكيل إدارة مدنيّة لعفرين من أهل المدينة، وكذلك العمل بأقصى سرعة ممكنة على عودة النازحين إليها، وأيضاً توفير الخدمات الأساسية من مياه شرب وخبز وتأهيل البنية التحتية، والأهمّ من كل ذلك أنه تم الاتفاق على انسحاب المقاتلين إلى خارج المدن وتكليف الشرطة بإدارة الملف الأمني، وبعد كل ذلك سيتم تعيين سبعة مجالس محلية؛ واحد في عفرين والباقي للنواحي الست فيها، وسيتم اختيار الشخصيات من أهالي عفرين على أن يعكس ويمثل هذا الاختيار مكونات عفرين من كرد وعرب وتركمان وأيزيدين، والتحضيرات الآن جارية لتجهيز البيئة المناسبة لتعيين هذه المجالس، وبعد أن تستقر الأوضاع سيتم إجراء انتخابات لاختيار الممثلين في تلك المجالس. كما تم التوافق على دعوة المنظّمات الإنسانيّة والإغاثيّة للدخول إلى عفرين لمساعدة الأهالي على العودة إلى حياتهم الطبيعيّة. هذا هو ملخص ما جرى في الجلسة الطارئة التي عقدها الائتلاف الوطني بخصوص عفرين وريفها.

 

– قبل أن نكمل في ملف عفرين، دعني أسأل عن آخر ما توصلتم إليه كمجلس وطني كردي في سوريا مع الائتلاف، لا سيما وأن هناك جلسات تعقد فيما بينكم لبحث الخلافات الداخلية، بعيداً عن الإعلام؟

توصلنا إلى تفاهمات واتفقنا على تحديد نقاط التباين فيما بيننا، وأن يتم معالجة هذه النقاط من خلال ورش عمل وعبر الحوار الهادئ وبعيداً عن الإعلام أيضاً.

 

ما هي نقاط التباين فيما بينكم. هل يمكن أن تضعنا بصورتها؟

أعتذر عن ذلك، قلنا أن ذلك سيكون بعيداً عن الإعلام.

 

– بالعودة إلى عفرين وتحديداً إلى المجالس المحلية. ما هي مرجعيتها السياسية، وهل ستتبع للحكومة السورية المؤقتة أم للحكومة التركية؟

مرجعية هذه المجالس ستكون الحكومة المؤقتة، وبالتنسيق مع الحكومة التركيّة، وخلال الجلسة الطارئة التي عقدها الائتلاف كان هناك حضور رسمي تركي، حيث كان من بين الحاضرين ممثل عن الحكومة التركية، إلى جانب ممثلين عن الائتلاف والحكومة والمؤقتة، وكذلك مؤتمر إنقاذ عفرين، وأيضاً حضرت شخصيّات عسكريّة من هيئة الأركان ووزارة الدفاع التابعة للحكومة المؤقتة، وتم الاتفاق على النقاط التي أشرنا لها سابقاً.

 

– هناك اتهامات تثار إعلامياً لا سيما في وسائل الإعلام الموالية لـ “حزب الاتحاد الديمقراطي” عن عمليات تهدف إلى تغيير ديموغرافي في عفرين، وهنا نسأل عما إذا كنتم قد وثّقتم حدوث مثل هذه العمليات؟

حقيقة هناك بعض العائلات الوافدة التي سكنت في بعض بيوت عفرين، لكن هذه الوقائع لا تعني أو لا ترقى لأن تكون عمليات تغيير ديموغرافي.

لو كان هناك تغيير ديموغرافي كما يدعي إعلام حزب “ب ي د” لما كان هناك قرار بإعادة كل أهالي عفرين إلى مدنهم وبلداتهم. إنما “ب ي د” هو من يمارس عملية التغيير الديموغرافي من خلال منعه للنازحين من العودة إلى عفرين.

اليوم لا يزال هذا الحزب وحواجزه العسكريّة التي على مقربة من مدينة عفرين، تمنع الأهالي من العودة وتطلق الرصاص على إطارات المركبات التي تقِلّ الأهالي إلى عفرين، إذاً عن أي تغيير ديموغرافي يتحدث إعلام هذا الحزب؟

عندما تمنع الأهالي من العودة فأنت تسعى إلى أن تُبقي القرى والبلدات خالية من السكان، أي تتركها حتى يملأها الطرف الآخر. إن “ب ي د” هو من يصرّ على تغيير ديموغرافي في عفرين وفي غير عفرين.

نعم لا ننكر أن هناك عائلات سكنت في بعض البيوت الخالية كما أسلفت، لكن هذه المسألة ستعالج من قبل المجالس بعد تشكيلها في الأسبوع القادم على أبعد تقدير.

 

 

 

عليكو: قيام بعض العائلات بالسكن في بيوت خالية بمدينة عفرين لا يعني حدوث عملية تغيير ديمغرافي، فهناك قرار بإعادة كل أهالي عفرين إلى مدنهم وبلداتهم.

 

 

– كمجلس وطني كردي في سوريا، طالبَكُم البعض بالنزول إلى عفرين ومعاينة أوضاع أهلها عن كثب، على اعتبار أنكم على علاقة جيدة بالدولة التركية. هل تفكرون بزيارة عفرين؟ وما الذي منعكم للآن من هذه الزيارة؟ وبالمقابل ما تعليقكم على حوادث النهب التي تعرضت لها عفرين، وهل ترون أنها ستؤثر بطريقة أو بأخرى على مستقبل المدينة؟

أهل عفرين موجودون هناك وهم يمثلون المجلس الوطني الكردي والشخصيّات الوطنيّة ومؤتمر إنقاذ عفرين، وعلى ذلك لا حاجة لأن يذهب فؤاد عليكو أو غيره إلى هناك. هذا أولاً. وثانياً لا تزالت مدينة عفرين للآن منطقة عسكرية، وفي حال استقرت المدينة بشكل جيد فالزيارة تُدرَس.

إن أهالي عفرين لهم علاقة قويّة مع المجلس الوطني الكردي، والمكوّنات العربيّة والتركمانيّة في المنطقة، ولديهم من الكفاءات ما يجعلهم قادرين على إدارة شؤونهم بأنفسهم، وأقول لك بكل ثقة لن يكون هناك فراغ في عفرين، فأهلها على درجة عالية من الوعي والثقافة.

أما عن عمليات النهب، فإنها وبكل أسف أساءت للفصائل العسكرية من الجيش الحر، وقد بدأت الآن محاسبتهم واتخاذ العقوبات القاسية بحقهم، وتم فصل العديد من المسيئين من قبل قيادة الأركان.

وبالمقابل تمت مصادرة الكثير من المسروقات، وتم الكشف عن أماكنها وهي الآن تعود إلى أصحابها الحقيقيين، والأهالي يذهبون مصطحبين معهم الأوراق التي تثبت ملكيّتهم ويحصلوا على حقوقهم كاملة.

نعم حصلت التجاوزات في الأيام الأولى، لكن اليوم الوضع بات تحت السيطرة وهناك حالات قليلة جداً لا تزال تحصل، ونفهم ذلك بسبب الفوضى واتساع مساحة عفرين، لكن الفصائل والجيش التركي يقومان بالعمل على أكمل وجه.

وجواباً على تتمة السؤال، لا أعتقد أن ما جرى سيؤثر على مستقبل عفرين، والأمور تسير بشكل طبيعي، والآلاف عادوا وما زالوا يعودون، رغم الصعوبات التي تحول دون العودة، وعلى رأسها منع ب ي د للنازحين من العودة، وكذلك عدم توفر الآليات لنقل الأهالي بسبب احتجاز الحزب للآليّات، ما يدفع بالأهالي بالمشي سيراً على الأقدام لمسافات طويلة، وكل ذلك يشكل صعوبات أمام عودة كل الأهالي.

 

 

عليكو: الوضع في عفرين بات تحت السيطرة، ومن قاموا بتجاوزات من فصائل الجيش الحر، تجري محاسبتهم حالياً واتخاذ العقوبات القاسية بحقهم.

 

 

– بعيداً عن عفرين، خلال الأسبوع الماضي تمّ الإعلان في الرقة عن تشكيل حزب سياسي جديد تحت اسم “سوريا المستقبل”، والبعض اعتبر أن هذا الحزب سيكون بديلاً عن حزب الاتحاد الديمقراطي، كما ألمح آخرون إلى دور أمريكي في تشكيل هذا الحزب. في أي سياق تضعون هذا الإعلان؟

أعتقد أن هذا الحزب تم تأسيسه من قبل الولايات المتحدة الأمريكيّة، ومن الواضح أن الأمريكيين يمارسون سياسة تذويب حزب “ب ي د” في جسم هذا الحزب الجديد، وهناك إشارات مشجعة في الحقيقة ويمكن العمل عليها، وأقصد التواصل مع المعارضة من قبل واشنطن، وأعتقد أن الأخيرة تقصد الائتلاف الوطني، لإقامة علاقة جيدة وطبيعية مع دول الجوار وخاصة تركيا والعراق.

إن كل ذلك يعتبر رسائل مشجّعة من الولايات المتحدة التي أسست هذا الحزب، لذلك لننتظر تحركهم هذا، وإن كانوا جادين في ذلك فقولاً واحداً إن الائتلاف سيتجاوب معهم بشكل إيجابي، أما إن كان الهدف من هذا الحزب التلاعب بالألفاظ وتغيير الجلد الخارجي دون نتيجة فإن ذلك لن يؤدي إلى شيء.

 

– بالتالي هل من نتائج محتملة على الوضع الكردي السوري، وهل تتطلعون فعلاً إلى أن يغير حزب الاتحاد الديمقراطي من نهجه، ما قد ينعكس إيجاباً لربما على ترتيب البيت الداخلي الكردي؟

نحن منذ بداية الثورة نطالب حزب “ب ي د” بتصحيح مواقفه. قلنا لهم منذ البداية بأنكم تقفون في الضفة الخاطئة، بوقوفكم إلى جانب النظام السوري. النظام الذي اضطهد الكرد منذ أكثر من نصف قرن، منذ توليه الحكم في سوريا.

وأبعد من كل ذلك، إن سبب خلافنا الرئيسي في المجلس الوطني الكردي في سوريا بأحزابه مع “ب ي د” هو وقوف الأخير مع النظام السوري وضد الثورة السورية. نحن في المجلس وقفنا إلى جانب الثورة وشاركنا فيها، بينما هم وقفوا إلى جانب النظام ولم يكتفوا بذلك بل مارسوا الاضطهاد بحق أنصارنا.

لقد قام النظام مع بداية الثورة بتسليم المناطق لهم دون أي قتال في الجزيرة وكوباني وعفرين وغيرها.

الكل يعلم كم حاولنا كمجلس وطني كردي أن نسحبهم إلى جانب الثورة، وعقدنا معهم لهذا الغرض ثلاث اتفاقيات، لكنهم وما إن نعود من إقليم كردستان العراق الذي كان يستضيف هذه الجلسات، حتى يقوموا بنسف كل ما تم الاتفاق عليه، وبعد ذلك مارسوا القمع بحق كوادرنا على الأرض، من قتل وسجن وتعذيب واعتقال. لقد مارسوا سياسة أسوأ من سياسة النظام بحق الشعب الكردي في سوريا.

أما عن نهج هذا الحزب، لا أعتقد ذلك وإن كنت أتطلع إلى ذلك، لأنهم لا يملكون عقلية التشارك مع الآخر. هم يعتقدون أن نهجهم صحيح وكلّ من يخالفهم هو في المكان الخاطئ. وأبعد من ذلك يعتبرونه خائناً، ووصل بهم الأمر إلى تخوين من لا يفكر بطريقتهم، وبالتالي هذه العقلية لا نستطيع البناء عليها في بناء شراكة حقيقية.

قد يضطرون للمسايرة في موقع ما نتيجة الظروف الحالية وخصوصاً ما بعد عفرين، وهم كحزب يشتهرون بالبراغماتية، ولكن في الجوهر هم يحاولون الالتفاف لا أكثر.

وفي السياق ذاته، قد يكون تواريهم خلف حزب “سوريا المستقبل” في هذه المرحلة الحساسة، علاجاً مقبولاً لهم.

 

– الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في وقت سابق عزم بلاده سحب قواتها من سوريا، بالمقابل أكدت وزارة الخارجية أنه لا علم لها بهذا القرار، وهنا نسأل عن المعلومات التي بحوزتكم في هذا الشأن، ومن هي القوة التي ستسد الفراغ الذي سينجم عن الانسحاب في حال تم؟

باعتقادي أن تصريح ترامب هو خطاب موجّه للداخل الأمريكي أكثر منه للخارج، أي أن تصريحه لا يعبر عن سياسة بلاده في الملفات الخارجية وعلى رأسها الملف السوري.

ترامب بحاجة إلى إرضاء الشارع الأمريكي من خلال حديثه عن حجم خسائر كبيرة في الملف الخارجي، وجاء هذا التصريح بعد حديثه عن مليارات الدولارات في الملفات الخارجية في سوريا والعراق وأفغانستان.

في الجوهر لا أعتقد أن الولايات المتحدة بصدد الخروج أو الانسحاب من سوريا، بل على العكس من ذلك تماماً، وأكاد أكون جازماً بأن الولايات المتحدة ستكون أكثر حضوراً في الملف السوري في الشهور القليلة القادمة، وستكون اللاعب الأقوى بدون أدنى شك. ولذلك، باعتقادي ليس هناك من فراغ قادم في المناطق التي يسيطر عليها الحزب.

 

 

 

عليكو: كلام ترامب عن سحب القوات الأمريكيّة من سوريا لا يعبّر عن سياسة بلاده، وأعتقد أن الولايات المتحدة ستكون أكثر حضوراً في الملفّ السوري خلال الفترة القادمة.

 

 

 

– هل من كلمة تتوجّهون بها إلى أكراد سوريا خصوصاً، وإلى الشعب السوري عموماً عبر صحيفتنا “صدى الشام”؟

للأكراد، أقول لبعضهم الذي يخرج للتظاهر إلى جانب “ب ي د” أن يسأل نفسه لماذا يخرج وما هو الهدف من الخروج. ليسألوا حزب “ب ي د” هل نحن نتظاهر لأجل الحقوق الكرديّة أم لا. وأذكّرهم بأن ثورتهم كانت ولا تزال ضد النظام.

أما للسوريين، فلن أضيف جديداً إن قلت أن الكرد وغيرهم هم إخوة يجمعهم تاريخ مشترك، ويجب أن ننطلق من هذا المبدأ لبناء سوريا حرّة ديمقراطيّة اتحاديّة. سوريا لكل مكوناتها. سوريا تتّسع للجميع.

شاهد أيضاً

عبد الرحمن مصطفى

الائتلاف يطالب لبنان بالإفراج عن كافة المعتقلين السوريين

وجّه رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عبد الرحمن مصطفى، رسالة إلى رئيس الوزراء …

٤٠ دولة حول العالم تشكو القانون رقم ١٠ لمجلس الأمن

قدّمت تركيا وألمانيا، شكوى باسم ٤٠ دولة حول العالم، إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + 10 =