الآن
الرئيسية / سياسة / مواد سياسية مختارة / الحلف الغربي .. محاولات استثمار سياسي للضربة الواهنة
محاولات استثمار سياسي للضربة الواهنة-انترنت
محاولات استثمار سياسي للضربة-انترنت

الحلف الغربي .. محاولات استثمار سياسي للضربة الواهنة

عدنان علي/

فرض نظام الأسد التهجير على مدينة الضمير في القلمون الشرقي، بعيد تسلّم قواته مدينة دوما، آخر معاقل المعارضة في الغوطة الشرقية، عقب تهجير نسبة كبيرة من سكانها، وسكان الغوطة الشرقية لدمشق بشكل عام، فيما سعت الدول الثلاث الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا المُشارِكة في الضربة العسكرية ضد نظام الأسد، والتي كانت دون التوقعات، إلى استثمارها سياسيًا عبر مشروع قرار تقدّمت به إلى مجلس الأمن الدولي في وقت مضت لجنة التحقيق التي أرسلتها منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية في مهمتها للتحقق من استخدام النظام للأسلحة الكيمياوية في مدينة دوما.

وقد وزّعت كل من الولايات وفرنسا وبريطانيا مشروع قرار في مجلس الأمن للبدء بمفاوضات سياسية حول سوريا وذلك بعد ساعات من الضربة العسكرية التي استهدفوا فيها مواقع لقوات النظام على خلفية مجزرة الكيمياوي في مدينة دوما.

وقالت الأنباء إن مشروع القرار يتضمن إنشاء آلية تحقيق جديدة حول سوريا وإيصال مساعدات إنسانية، كما يدعو إلى تطبيق قرار وقف إطلاق النار 2401على أن يكون مستدامًا، ويطلب من نظام الأسد “الدخول في مفاوضات سياسية بحسن نية وبطريقة بنّاءة وبلا شروط مسبقة” والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود في كل أنحاء سوريا والقيام بعمليات الإجلاء الطبي.

وينص مشروع القرار على إنشاء “آلية مستقلة” للتحقيق في المعلومات عن استخدام غازات سامة في سوريا بهدف كشف مرتكبيها وتحديد المسؤوليات “على أساس مبادئ الحياد والمهنية”، إضافة إلى الإدانة بأشد العبارات أي استخدام للكيمياوي وخاصة في مدينة دوما يوم 7 نيسان الجاري.

وقالت مصادر دبلوماسية إن هدف مشروع القرار “ليس تغيير معادلات” ولا تجميع نصوص موجودة أصلاً، بل البرهنة على أن التدخل العسكري الغربي في سوريا هو في “خدمة استراتيجية سياسية”، ويدعو مشروع القرار الأمين العام للأمم المتحدة إلى تقديم تقرير عن تطبيق هذا المشروع في غضون 15 يوماً من تبنيه.

ولاحظ مراقبون أنها المرة الأولى التي يتم فيها اقتراح مشروع قرار داخل مجلس الأمن يجمع الجوانب الكيمياوية والإنسانية والسياسية للنزاع السوري المستمر منذ أكثر من 7 سنوات.

وكان مجلس الأمن رفض قبل ذلك مشروع قرار روسيا ينص على إدانة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على خلفية الضربات التي شنتها ضد أهداف تابعة لنظام الأسد.

ثمار سياسية

ويبدو مشروع القرار هذا محاولة من جانب الدول الثلاث المشاركة في الضربة الصاروخية والجوية لجني ثمار سياسية من هذه الضربة، والحد من التفرد الروسي بالملف السوري، وهو ما عبّرت عنه المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت، حين قالت إن  الجانب الأمريكي سيعود إلى دعم المفاوضات مع نظام الأسد إذا ما كشف عن الأسلحة الكيميائية التي في حوزته.

وذكرت ممثلة الخارجية الأمريكية، في حديث لقناة “فوكس نيوز”، أنه إذا تم تحقيق هذا الشرط، فإنه سيشجع الجانب الأمريكي على العودة إلى المفاوضات في جنيف.

ومن جهته، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أنه الضربات على سوريا لن تغير دفة الصراع فيها، وإن هدفها مقصور على منع النظام من استخدام السلاح الكيمياوي مرة أخرى.

وأكد جونسون في حديثه للصحفيين  أن بلاده “ستواصل الضغط على الأسد من أجل الجلوس إلى طاولة التفاوض”.

لجنة تحقيق

في غضون ذلك، وصل فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى العاصمة السورية دمشق من أجل التحقيق في جريمة استخدام السلاح الكيمياوي بمدينة دوما، واجتمع أعضاء الفريق بعد يوم من وصولهم مع نائب وزير خارجية نظام الأسد، فيصل المقداد، في مقر إقامتهم بفندق “الفصول الأربعة” (فور سيزونز) وسط العاصمة دمشق.

وقال بيان صادر عن المنظمة الدولية إن فريقها سيلتزم بخطته للتحقيق في الهجوم بالغاز السام الذي استهدف مدينة دوما بالتعاون الوثيق مع إدارة الأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، لتقييم الوضع وضمان سلامة الفريق.

وكان بيان للجنة التحقيق أكد أهمية “الحفاظ على الادلة” بشأن ما جرى في دوما، وقال بيان للجنة: “نشدد على الحاجة إلى الحفاظ على الأدلة، وندعو السلطات المعنية إلى التأكد من عدم تشويه أي طرف المواقع المشتبه فيها والشهود والضحايا قبل أن يصل المراقبون والمحققون المستقلون إلى المكان”.

إلى ذلك قالت مصادر إن الشرطة العسكرية الروسية اصطحبت عدداً من الأطباء الذين رفضوا مغادرة مدينة دوما إلى فرع تحقيقات ” الخطيب” في شارع بغداد بالعاصمة دمشق، وخيرتهم بين الاعتقال أو نفي وقوع هجمات بالأسلحة الكيمياوية أمام لجنة التحقيق.

وبحسب وكالات الأنباء، فإن لجنة التحقيق ستقوم بجمع العينات كمرحلة أولى، سواء البيئية مثل التربة، أو العضوية مثل الدم من الضحايا، أو من مكان الهجوم، ثم البحث عن أدلة أخرى تساعد في تحديد ما إذا كانت مواد سامة محظورة قد استخدمت في الهجوم، دون أن يتم تحديد المسؤول عن الهجمات .

وبعد ذلك يتم إرسال العينات إلى المعمل الرئيس لمنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية في هولندا، ثم ترسل إلى معامل وطنية مستقلة تعمل مع المنظمة، والمفتشون مقيدون بمعايير صارمة تتطلب وجودهم عند أخذ العينات، ومن الضروري أن تبقى تلك العينات في حوزتهم.

لكن مراقبون لاحظوا أنه عندما تؤخذ العينات البيئية من دوما سيكون قد مر أكثر من أسبوع على الهجوم، وهو ما يصعب عمل اللجنة، والمعروف أن غاز الكلور الذي يعتقد أنه من بين الغازات التي استخدمت في الهجوم ، يتطاير بسرعة فائقة، وفي بعض الحالات لا يتبقى له أثر بعد يوم واحد، بينما يمكن العثور على مركبات كيمياوية أخرى مثل السارين بعد أيام أو حتى أسابيع من استخدامها.

الغوطة في قبضة النظام

وبالتزامن مع وصول القافلة الأخيرة من مهجري مدينة دوما الى ريف حلب، أعلنت  قوات نظام الأسد سيطرتها الكاملة على بلدات ومدن الغوطة الشرقية في ريف دمشق، في وقت تتواصل المعطيات حول انتهاكات تقوم بها تلك القوات في بلدات الغوطة بالرغم من جود الشرطة العسكرية الروسية.

وقالت مصادر محلية في الشمال السوري أن القافلة التي تحمل عشرات المهجرين من دوما، دخلت إلى مناطق سيطرة قوات عملية “درع الفرات”، عقب وصولها مباشرة دون أي عوائق كما حصل مع القوافل السابقة، وتوزعت على المدارس والمساجد ريثما يتم تأمين إقامات للمهجرين، وبذلك يكون خرج من الغوطة الشرقية أكثر من 180 ألف شخص بين مدني وعسكري، انتقل أكثر من أربعين ألفًا منهم إلى الشمال السوري، والبقية تم توزيعهم على مراكز إيواء في محيط دمشق اجمعت المصادر المختلفة على شروطها السيئة، فضلاً عن المضايقات التي يتعرض لها المهجرين على يد قوات النظام وأجهزتها الامنية في تلك المراكز، في حين بقي نحو 120 ألف شخص في الغوطة الشرقية تحت سيطرة قوات النظام والشرطة العسكرية الروسية.

خرج من الغوطة الشرقية أكثر من 180 ألف شخص بين مدني وعسكري، انتقل أكثر من أربعين ألفًا منهم إلى الشمال السوري.

وقال بيان لقوات النظام إنه تم إخراج جميع مقاتلي المعارضة من مدينة دوما مضيفًا أن “وحدات الهندسة بدأت بإزالة الألغام والمفخخات في المدينة بغية  تأمين المناطق المحررة وتجهيزها لعودة المدنيين إلى منازلهم” حسب تعبيره.

إلى ذلك، قلت مصادر من الغوطة الشرقية أن مجموعات تتبع لميليشيات النمر التي يقودها العميد سهيل الحسن تسللت إلى الجهة الجنوبية للمدينة وقامت بسرقة بعض الممتلكات، وخاصة الذهب والأدوات الكهربائية ، وذلك تحت تهديد السكان المتبقين بالسلاح، وأوضحت المصادر أن الأهالي قرروا تشكيل لجان أهلية بهدف حماية المدينة وستعمل على إضاءة المدينة وحمايتها لمنع تسلل العناصر إليها ليلاً.

الضربة الثلاثية

وتخلل ذلك قيام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بتوجيه ضربة عسكرية منسّقة على مواقع لنظام الأسد في دمشق ومحيطها وحمص استهدفت مراكز للبحوث العلمية ومواقع عسكرية، بينها مطارات، اشتملت على إطلاق ما بين 100 إلى 120 صاروخًا.

وسعى الحلف الثلاثي، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إلى التأكيد على فاعلية الضربة مشيرًا الى مشاركة أسلحة جديدة تستخدم لأول مرة ، بينما حاولت روسيا والنظام التقليل من أهمية الضربة وفاعليتها مع التأكيد على فاعلية التصدي لها، حتى تحول الأمر إلى ما يشبه المبارزة الدعائية بين فاعلية الأسلحة الغربية والروسية، وبينما استبعدت بعض البيانات الصادرة عن العواصم الغربية إسقاط أيًا من الصواريخ التي تم إطلاقها على أهداف في سوريا، مؤكدة على دقة وفاعلية الضربات، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 71 صاروخًا من إجمالي الصواريخ الغربية، ومؤكدة عدم سقوط أي قتلى في هذه الضربات، وأن المواقع التي قصفت كانت خاوية أصلًا.

القوات الأمريكية

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنهم أقنعوا نظيره الأميركي دونالد ترامب بإبقاء قوات بلاده في سورية على المدى الطويل، وأقنعوه بأن تستهدف الضربات فقط المواقع الكيميائية لنظام الأسد.

إلا أن الرد كان سريعا من الطرف الامريكي الذي أكد رغبة ترامب في سحب قواته من سورية في أسرع وقت ممكن.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز في بيان لها: “إن المهمة الأمريكية لم تتغير، وإن الرئيس ترامب كان واضحاً في أنه يريد عودة القوات الأمريكية من سوريا بأسرع ما يمكن”، وأضافت: “إننا مصمّمون على سحق تنظيم داعش بشكل كامل وتوفير الظروف التي تمنع عودته”.

وكان ترامب قد صرح مؤخرا أن إمكانية بقاء قواته في سورية متعلقة بالقضاء على تنظيم “داعش” وذلك عقب تصريح بأن قواته ستغادر سورية وتتركها لمن يهتمون بأمرها وفق قوله، فيما قال ولي العهد السعودي إن القوات الأمريكية يجب أن تبقى في سورية.

القلمون وجنوب دمشق

وفي الأثناء لم تتوقف مساعي النظام وروسيا لتطويع بقية المناطق في ريف دمشق بعد الغوطة الشرقية، وفي هذا السياق جاء الإعلان عن التوصل الى اتفاق يقضي بتسليم مدينة الضمير في القلمون الشرقي لقوات النظام بينما تواصل الضغط على بقية المناطق للتوقيع على اتفاقات مشابهة، غير أن مصادر محلية في القلمون تؤكد عدم وجود أي اتفاق حتى الآن في القلمون معتبرة أن ما حصل هو محاولة من ضباط النظام وأنصاره خارج مدينة الضمير لعزل المدينة وقضمها على انفراد بعيدًا عن مدن القلمون الاخرى مثل الرحيبة وجيرود، حيث طلبوا من لجنة التفاوض في المدينة عقد اجتماع سريع مع أحد الضباط الروس الذي خيّرهم بين المصالحة أو التهجير، فيما أكدت مصادر لصدى الشام توقيع الاتفاق مع الطرف الروسي الراعي لنظام الأسد، لكن جهة خروج المهجرين لم تحدد بعد.

أكدت مصادر لصدى الشام توقيع اتفاق نص على تهجير أهالي مدينة الضمير الرافضين للمصالحة أو التسوية مع نظام الأسد.

كما تتجه أنظار النظام نحو منطقة جنوب دمشق حيث تتفاوض روسيا مع ثلاثة أطراف رئيسة هي (تنظيم داعش، هيئة تحرير الشام، وفصائل المعارضة )  لتهجير المدنيين فيها نحو الشمال السوري، بالتزامن مع حشود عسكرية كبيرة على تخوم المخيم مدعومة بالمئات من عناصر الميليشيات الإيرانية.

وأظهر مقطع فيديو نشره موالون للنظام تلك الحشود في محيط مخيم اليرموك عند دوار “البطيخة”  تمهيداً لعمل عسكري يستهدف تنظيم داعش في مدينة الحجر الأسود على الرغم من وجود مفاوضات بين الروس والتنظيم لم يتم فيها التوصل لنتيجة  حتى الآن.

شاهد أيضاً

وزارة الدفاع الروسية تؤسّس مركزاً لإعادة اللاجئين السوريين

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن السلطات الروسية بالتعاون مع نظام الأسد، أقاما مركزاً مهمته مساعدة …

فعاليات الباب: الاحتجاج ضد “الحريري” عمل ثوري

استنكرت الفعاليات المدنية والثورية في مدينة الباب زيارة رئيس “هيئة التفاوض السورية” نصر الحريري إلى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × two =