الآن
الرئيسية / مواد مختارة / التهجير الكبير .. الغوطة في قبضة النظام وإيران
مقاتلون على طريق حرستا يغادرون جوبر باتجاه الشمال السوري 26 / 3/ 2018 _ رويترز

التهجير الكبير .. الغوطة في قبضة النظام وإيران

صدى الشام _ عدنان علي/

بعد أن نجح النظام السوري وروسيا في تهجير أهالي ومقاتلي “القطاع الأوسط” من الغوطة الشرقية بريف دمشق- أي منطقة جنوبي الغوطة – إلى الشمال السوري وإلى مراكز الإيواء في ريف دمشق، يشنّ الجانبان حملة ضغط مكثفة لإنجاز اتفاقات مماثلة في القطّاع الشمالي من الغوطة، أي مدينة دوما التي يسيطر عليها “جيش الإسلام”، تتضمّن تهديدات وحشوداً عسكريّة وبثّ إشاعات وتسريبات بأنّ الاتفاق أُنجز، وأنّ “جيش الإسلام” وافق بالفعل على الخروج إلى الريف الحلبي، الأمر الذي نفاه الأخير مؤكّداً أنّ مفاوضاته مع روسيا تتركّز على البقاء في الغوطة، وليس الخروج منها.

وقد أعلن النظام السوري رسميّاً عبر وكالة الأنباء التابعة له عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق مع “جيش الإسلام” يقضي بخروج هذا الفصيل من الغوطة الشرقيّة، وذلك غداة إعلان سيطرته على كامل المنطقة باستثناء مدينة دوما.

وقالت وكالة “سانا” الرسميّة إنّ الاتفاق يقضي بخروج “جيش الإسلام” من دوما إلى جرابلس وتسوية أوضاع المتبقين، وينصّ على عودة “مؤسسات الدولة بالكامل” إلى المدينة.

وأضافت الوكالة أن الاتفاق يقضي بتسليم “جميع المختطفين المدنيين والعسكريين” إضافة إلى جثامين قتلى قوات النظام، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وقد نفى رئيس المكتب السياسي الخارجي في “جيش الإسلام” محمد علوش، حصول مثل هذا الاتفاق مع النظام والجانب الروسي بشأن دوما. وقال علوش في تصريحات صحفيّة إنّ لجنة التفاوض أعلنت الاتفاق على إخراج الحالات الإنسانيّة إلى الشمال السوري مع استمرار وقف إطلاق النار.

بين التأكيد والنفي

وحسب وسائل اعلام النظام وروسيا فإن الاتفاق يقضي بخروج “جيش الإسلام” بأسلحته الخفيفة من مدينة دوما المحاصرة بالغوطة الشرقيّة إلى مدينة جرابلس الواقعة تحت سيطرة فصائل “درع الفرات” بحلب، عند الحدود السوريّة -التركيّة.

وتحدث الاتفاق أيضاً عن تشكيل مجلس محلي لمدينة دوما بموافقة حكومة النظام، من إحدى مهامه منع حمل وانتشار الأسلحة الخفيفة بمدينة دوما.

كما أشارت بنود الاتفاق إلى تشكيل فريق عمل برئاسة روسيّة وحضور ممثلين عن حكومة النظام والدول الضامنة لمحادثات أستانا لـ”ترتيب تسليم الأسرى المختطفين من المدنيين”.

من جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه “جرى التوصل لاتفاق نهائي بين جيش الإسلام والجانب الروسي يقضي بترحيل مقاتلي المعارضة في دوما إلى ريف حلب الشمالي الشرقي مع عوائلهم والمدنيين الرافضين للاتفاق، على أن تدخل الشرطة العسكريّة الروسيّة لطمأنة الأهالي ودفعهم لعدم الخروج من المدينة”.

وأوضح المرصد أن “جيش الإسلام” رفض اقتراحاً بنقلهم إلى القلمون الشرقي باعتبارها منطقة محاصرة، كما رفض النظام انتقال “جيش الإسلام” إلى القلمون الشرقي باعتباره محوراً للنظام في أوقات مقبلة. وأضاف أنه سيعقُب دخول الشرطة العسكريّة الروسيّة بدء عملية الإفراج عن الأسرى والمختطفين والمعتقلين لدى “جيش الإسلام”، وإجلاء جرحى ومرضى لتلقّي العلاج، ودخول الدوائر الحكوميّة التابعة للنظام إلى المنطقة، فيما لم يُعلم إذا ما كانت قوات النظام ستدخل دوما أم لا حتى الآن.

وحسب المرصد أيضاً فان جهة غربيّة (الولايات المتحدة على الأرجح) طلبت ضمانات بعدم إشراك مقاتلين من “جيش الاسلام” في عمليات عسكريّة قد تقوم بها تركيا لاحقاً في الشمال السوري، كما رفضت هذه الجهة  نقل مقاتلي “جيش الإسلام” إلى درعا.

ويشمل الاتفاق نحو 60 ألف من مقاتلي جيش الإسلام وعوائلهم من أصل نحو 175 ألف شخص يعيشون في دوما اليوم.

يأتي هذا فيما توصّلت “اللجنة المدنيّة” المفاوضة عن مدينة دوما إلى اتفاق مع روسيا يقضي بإخراج “الحالات الإنسانيّة” من المدينة إلى الشمال السوري.

وقالت “اللجنة المدنيّة” في بيان مقتضب على مواقع التواصل الاجتماعي إن الاتفاق نصّ على استمرار وقف إطلاق النار، دون أن توضح ما تعنيه بـ”الحالات الإنسانيّة” ووقت تطبيق الخروج.

وتضمّ اللجنة  قائداً عسكريّاً في “جيش الإسلام” وعضواً بـ”القيادة الموحدة في الغوطة الشرقيّة”، إلى جانب ممثلين عن المدنيين في دوما.

وأوضحت مصادر أن عناصر من “فيلق الرحمن” موجودون في مدينة دوما هُم من خرج إلى إدلب، وليس عناصر من “جيش الاسلام”.

وكانت وزارة الدفاع في حكومة النظام السوري أعلنت السيطرة على كامل مدن وبلدات الغوطة، وآخرها حزة، عين ترما، حي جوبر الذي يعتبر الجبهة العسكرية الأبرز لقربها من العاصمة دمشق، فيما وصلت آخر دفعة من مهجّري القطاع الأوسط في الغوطة إلى الشمال السوري بعد تعرضها لإطلاق نار خلال مرورها في مناطق موالية للنظام، فيما قُتل ثمانية من المهجّرين نتيجة ما وصف بأنه حادث سير وقع في المنطقة نفسها.

يَشوب المفاوضات التي تجري بخصوص مدينة دوما الكثير من تضارب المعلومات، بين من يتحدّث عن اتفاق ناجز يقضي بخروج “جيش الإسلام” إلى ريف حلب، ومَن يقول إنّ ما تمّ الاتفاق عليه يشمل الحالات الإنسانيّة وحسب. 

المهجّرون

وبعد استكمال ترحيل مقاتلي “فيلق الرحمن” من الغوطة الشرقيّة باتجاه محافظة إدلب، يدور سؤال حول مصير هذا الفصيل الذي يمتلك مقاتلين يُقدّرون بالآلاف، خاصّة في ظل الصراعات والتجاذبات الفصائليّة التي تعصف بمنطقة الشمال، وعدم وجود عدو واضح في هذه المرحلة، يمكن أن يوحِّد قتاله الصفوف والجبهات.

وقد حاول الناطق باسم الفيلق، وائل علوان الإجابة على هذه التساؤلات قائلاً إن الأمور غير واضحة بعد، لكن المبدأ الأساسي الذي سوف يحكم توجهات “فيلق الرحمن” هو الابتعاد عن أية تجاذبات أو مناكفات تشغله عن محاربة نظام الأسد وطغيانه على الشعب السوري.

وأوضح علوان أن الخروج ” لم يكن سابقاً ضمن حساباتنا، لذلك فإننا لا نملك أي تصور عن مكان استقبالنا أو ما ستؤول إليه أمورنا، وليس لدينا رؤية أو خطّة كيف سيكون مجال عملنا. ونحن منشغلون الآن بتأمين خروج المدنيين ومقاتلي الفيلق”.

لكن علوان لفت إلى أنّ لفصيله علاقات طيّبة مع تركيا القوّة المؤثرة جداً في الشمال السوري. وقال : “نفخر بتواصلنا المباشر مع أكبر حليف ومناصر لثورة هذا الشعب العظيم”، مشيراً إلى أن هذا التواصل “مستمر فيما يخص استقبال الناس وتأمين ضرورياتهم وحمايتهم دون التطرق إلى ما سواه”.

وحول أعداد من خرجوا أو سيخرجون من عناصر “فيلق الرحمن”، أوضح أنّ العدد المقدر هو بحدود سبعة آلاف مقاتل من أصل أكثر من عشرة آلاف هم العدد الإجمالي لعناصر الفيلق.

وأوضح أن للفيلق وجود عسكري أيضاً في منطقة القلمون الشرقي، لكن بحجم أقل يبلغ حوالي كتيبة واحدة.

وحسب التصريحات الروسية فإنّ مجموع ما تمّ تهجيره إلى إدلب من المقاتلين يصل إلى 12 ألف مقاتل جُلّهم من “فيلق الرحمن”، والآخرون من “حركة أحرار الشام” التي كانت تتمركز في حرستا، وعدد أقل من “هيئة تحرير الشام” إضافة إلى مجموعات أصغر أقل عدداً.  ويضاف إليهم نحو أربعين ألفاً من عوائل المقاتلين.

 

 

بات السؤال يدور حاليّاً حول مصير “فيلق الرحمن” عقب ترحيل مقاتليه إلى إدلب، فكما هو واضح حتى اليوم فإن الفيلق لا يمتلك تصوّراً عن عمله ودَوره في المرحلة القادمة.

المرشّحون للتهجير

وقبل أن تضع المعارك أوزارها في الغوطة، بدأ النظام بالحديث عن منطقة جنوبي دمشق، ليتطور الأمر سريعاً إلى اجتماعات وتهديدات باجتياح المنطقة عسكريّاً في حال لم تمتثل فصائل المعارضة هناك لشروط “المصالحة” التي اعتاد النظام فرضها على مناطق المعارضة والمتمثلة بتسليم المنطقة و”تسوية” أوضاع من لا يرغب بالرحيل إلى الشمال السوري مع تسليم السلاح الثقيل.

وقد اجتمعت لجنة ممثلة لفصائل عسكريّة في جنوبي دمشق مع جنرالات روس في حاجز “الرهونجي” بالقرب من حاجز ببيلا- سيدي مقداد، لحسم ملف جنوب العاصمة، بناءً على دعوة  من قبل الجانب الروسي، والذي طرح على الفصائل خيار البقاء لمن يرغب من المقاتلين بعد “تسوية” أوضاعهم، وخروج الرافضين إلى الشمال والجنوب السوري.

وتشهد منطقة جنوبي دمشق في هذه الفترة اجتماعات مكثفة بين الفصائل المسلحة وأهالي بلدات بيت سحم ويلد وببيلا، لاتخاذ قرار يحدّد مصير المنطقة، وسط استبعاد خيار المواجهة العسكريّة مع قوات النظام .

ويسيطر تنظيم “داعش” على كامل مدينة الحجر الأسود، والتي تعتبر المعقل الرئيس له في جنوبي العاصمة، وهي ملاصقة من الجهة الشمالية لمخيم اليرموك الذي يسيطر التنظيم على أجزاء واسعة منه في حين تسيطر “هيئة تحرير الشام” على جيب صغير غربي المخيم . كما يسيطر “داعش” على أجزاء من حي القدم المحاذي للحجر الأسود وقسم من حي التضامن الملاصق لمخيم اليرموك.

وتشير التقديرات إلى أن لدى “داعش” في جنوبي دمشق نحو ألفي مقاتل.

وفي الجهة الجنوبية للمخيم والشرقية بالنسبة للحجر الأسود تقع بلدات ببيلا، يلدا وبيت سحم، وتسيطر عليها عدة فصائل تابعة للجيش الحر أو أخرى إسلاميّة، وتضم آلاف المقاتلين. وقد عقدت هذه المناطق اتفاق هدنة مع قوات النظام منذ عام 2014 ، ويحاول النظام منذ ذلك الوقت تحويله إلى “اتفاق مصالحة” نهائي تعود بموجبه تلك البلدات إلى سيطرته بشكل كامل.

وتضم هذه المناطق الثلاث نحو مئة ألف مدني، وفيها كثير من المتخلفين عن الخدمة العسكريّة والمنشقين عن جيش النظام، وهؤلاء سيكون وضعهم سيئاً للغاية، إذا تم قبول مبادرة النظام بصيغتها الحالية.

بقيّة المناطق

وإضافة إلى منطقة جنوبي دمشق التي لا تبعد عن قلب العاصمة أكثر من 7 كلم ، تتوجه أنظار النظام ومعه روسيا وإيران وميليشياتها، نحو الجنوب السوري، وتحديداً محافظة درعا التي تعتبر “مهد الثورة السوريّة” حيث انطلقت منها المظاهرات المناوئة للنظام قبل سبع سنوات.

وإضافة إلى التعزيزات العسكرية التي يواظب النظام على إرسالها إلى الجنوب السوري خلال المعارك في الغوطة، وبعد انخفاض حدة المعارك هناك، فإن النظام يواصل جهوده لتحريك ما يسمى بالمصالحات مع بلدات الجنوب السوري، كلّ بلدة على حدا، بغية السيطرة على بلدات المحافظة بهذه الطريقة دون قتال مع فصائل المعارضة.

وفي هذا الاطار أرسلت قوات النظام ورقة “مصالحة” إلى الفصائل الموجودة في بلدة محجة في ريف درعا الشمالي تتضمن “تسليم البلدة إلى قوات النظام، وانضمام مقاتلي المعارضة إلى ميليشيا (الدفاع الوطني)، وعودة مؤسسات النظام الخدميّة إلى البلدة بإشراف ومراقبة روسيّة”.

كما خرجت مظاهرات تطالب بإخراج “هيئة تحرير الشام” من مدينة إنخل شمالي درعا رافضةً أي عمل عسكري يتسبب في تهجير المدنيين، وذلك بعد الحديث عن إمكانيّة أن تشن فصائل المعارضة عملية عسكرية  ضد قوات النظام.

وبالتزامن مع الحديث عن إمكانية فتح معركة من قبل الفصائل، أرسل النظام السوري تعزيزات عسكرية من الغوطة باتجاه محافظة السويداء وصلت إلى بلدة عريقة في ريف السويداء.

كما انضم ريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي الى المناطق المرشحة للتهجير خلال المرحلة المقبلة، وسط شائعات أثارت حفيظة الاهالي في المنطقة التي دخلت ما يسمى باتفاق خفض التصعيد العام الماضي. ورفض الروس تمديد اتفاق خفض التصعيد الذي انتهى في شباط الماضي وذلك بهدف الضغط على المعارضة للقبول بشروط التسوية التي يسعى إليها النظام السوري في المنطقة. وذكرت مصادر أن النظام وروسيا يعمدان إلى التفاوض مع كل منطقة الى على حده، إضافة إلى التفاوض مع جهات غير مخولة، وهو ما ولّد انقساماً في المنطقة وحالة من التوتر بين الأهالي نتيجة الإشاعات المتداولة.

واعتبرت هيئة التفاوض المكلفة بتمثيل ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي مع الجانب الروسي، أن إلقاء الطيران المروحي لنظام الأسد منشورات تدعوا سكان ومقاتلي المنطقة إلى “المصالحة” هو استغلال الحالة الظرفيّة لما حدث من تهجير في الغوطة الشرقية للضغط على المدنيين.

شاهد أيضاً

بعد الغوطة.. التهجير يصل محطّة القلمون الشرقي

لم يمض وقت طويل على سيطرة النظام وحلفائه على كامل غوطة دمشق الشرقية إثر جريمة …

الضّربة الأمريكية السّريعة ضد الأسد.. تكرار لأهداف الطائرات الإسرائيلية

تلقى نظام الأسد فجر اليوم السبت ضربة عسكرية ثلاثية “أمريكية، فرنسية، بريطانية” على خلفية الهجوم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fourteen − six =