الآن
الرئيسية / مجتمع / دليل اللاجئ السوري / إعادة اللاجئين السّوريين من لبنان إجراء “تمييزي وغير قانوني”

إعادة اللاجئين السّوريين من لبنان إجراء “تمييزي وغير قانوني”

صدى الشام - سليم نصراوي/

في خطوة وصفت بأنها غير قانونية جرت بين نظام الأسد والسلطات اللبنانية، تم إعادة مئات اللاجئين السوريين من لبنان، إلى سوريا، آخرها كان إعادة قرابة 500 من شبعا جنوب لبنان إلى منطقة بيت جن قرب دمشق في سوريا.
وفي حين روّج النظام وإعلامه الموالي على أن تلك العودة هي “عودة طبيعية بعد استتباب الأمن”، أدانت رايتس ووتش تلك العملية ووصفتها بأنها “إجراء تمييزي غير قانوني”
 
إعادة اللاجئين قسرا
نحو خمسة عشر حافلة تحمل قرابة 500 من اللاجئين السوريين غادرت الأربعاء الماضي من شبعا اللبنانية إلى منطقة بيت جن في جبل الشيخ جنوب غرب دمشق التي سيطر عليها النظام مؤخرا بعد تهجير الرافضين لـ”المصالة”.
وعبرت الحافلات نقطة المصنع الحدودية بين سورية ولبنان دون أي إجراء على الحدود، بحضور الأمن العام اللبناني والذي اكتفى بالتدقيق بالأوراق الثبوتية للأشخاص وفق مصادر.
وزعمت صحيفة “الجمهورية” اللبنانية المقربة من “حلف المقاومة” أن هذه العودة هي “انعكاس مباشر لمعركة الغوطة بحيث أصبح محيط الشام آمناً ومستقراً، وهي مقدمة لسلسلة عمليات متلاحقة ستشهدها المرحلة المقبلة بتنسيق سوري ـ سوري ولا علاقة للحكومة اللبنانية به”.
إجراء غير قانوني
رايتس ووتش: “تعرّض اللاجئون السّوريين في لبنان إلى تمييز بسبب دينهم وجنسيّتهم في بعض المناطق بلبنان، وتم إجلاؤهم قسرا وطردُهم من بعض البلديّات”.
وفي حين قالت صحيفة “الجمهورية” إن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة “تواصلت مباشرة مع النازحين الراغبين في عودتهم، وتأكدت ان عودتهم طوعية بملء إرادتهم”، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن ما حصل هو إجراء غير قانوني وتمييزي.
وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن قرابة مليون لاجئ سوري يعيشون في لبنان، فيما تقول الحكومة اللبنانية أن هناك نصف مليون لاجئ إقامتهم غير قانونية، ما يعني أن هناك قرابة مليون ونصف المليون لاجئ سوري يقيم في لبنان بطريقتين قانونية وغير قانونية.
وأدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، طرد اللاجئين من عدة مخيّمات في لبنان مشيرة إلى أن “غالبية البلديات التي اتخذت تلك الإجراءات، هي ذات غالبية مسيحية، أما معظم اللاجئين الذين شملتهم عمليات الترحيل فهم من المسلمين”، مضيفة أن 13 بلدية في لبنان على الأقل أجلت قسراً 3664 لاجئا سوريا على أقل تقدير من منازلهم وطردتهم من البلديات، على ما يبدو بسبب جنسيتهم أو دينهم».
خطوة إيجابية ناقصة
وفي ظل عمليات الإعادة القسرية والطرد اعتبرت “هيومن رايتس ووتش” إصدار السلطات اللبنانية قانونا يسهّل لبعض المراهقين السوريين الحصول على إقامة قانونية مؤقتة في لبنان “خطوة إيجابية” طال انتظارها.
وأضافت المنظمة إنه “على السلطات اللبنانية ضمان حصول جميع الأطفال على الإقامة القانونية، وهي العامل الرئيسي في استكمال حقهم في التعليم.”
وأصدرت “المديرية العام للأمن العام اللبناني” بحسب ما أفاد به موقع المنظمة قانونا دخل حيز التنفيذ في 31 مارس/آذار 2018، ويُسمح بموجبه للأطفال السوريين ممن بلغوا سن 15 إلى 18 سنة خلال إقامتهم في لبنان ولا يملكون جواز سفر أو بطاقة هوية سوريّة بالحصول على إقامة مؤقتة عبر تقديم إخراج قيدهم السوري بشرط ألا يزيد عمره عن عامين.
الكثير من الأطفال السّوريين في لبنان لا يتلقّون التّعليم بسبب عدم امتلاكهم للأوراق الثبوتيّة مثل جواز السّفر أو بطاقة الهويّة أو إخراج القيد، وهناك 500 ألف لاجئ غيرُ مسجّلين لدى الأمم المتّحدة
وانتقدت المنظمة القرار لأنه استثنى اللاجئين الذين بلغوا بالفعل سن 19 عاما، وأكدت أنه على السلطات ضمان استفادة اللاجئين الذين دخلوا لبنان وأعمارهم بين 15 و18 سنة وبلغوا الآن أكثر من 18 سنة من هذا القانون. وعليها أيضا قبول وثائق إضافية كتسجيل “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” أو دفاتر العائلة في حال عدم امتلاك اللاجئين لوثائق تعريفية أخرى.
وقالت لما فقيه، نائبة المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “يجب ألا يوضع الأطفال في حلقة قانونية مفرغة لمجرد عدم امتلاكهم وثائق معينة عند فرارهم إلى لبنان”.
شروط قاسية
وأشارت المنظمة إلى أن معظم اللاجئين السوريين لم يتمكنوا من استيفاء متطلبات قوانين الإقامة القاسية التي فرضها لبنان في يناير/كانون الثاني 2015. ويُقدر الآن افتقار 74% من أصل مليون لاجئ سوري تقريبا مسجلين في لبنان إلى إقامة قانونية، ولهذا عواقب على كل جوانب حياتهم تقريباً.
وفي مسح أُجري عام 2018 وشمل 129 سورياً أعمارهم بين 15 و18 سنة، وجد “المجلس النرويجي للاجئين” عدم امتلاك 90% منهم إقامات قانونية.
وأوضحت هيومن أن غياب الإقامة “يحد من حرية حركة اللاجئين”، ويجعلهم عرضة للاعتقال وسوء المعاملة والاستغلال، ويُعيق وصولهم إلى التعليم والرعاية الصحية، ويزيد من عمالة الأطفال والزواج المبكر، كما يمكن أن يعني أن أي تفاعل لهم مع السلطات يشكل مخاطرة.
وشددت هيومن رايتس ووتش على أن الإقامة القانونية هي الضمان الرئيسي لتمكّن الأطفال من مواصلة تعليمهم.
ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، سُجّل فقط 3,902 “طفل غير لبناني” في التعليم الثانوي الرسمي؛ ما يشكل 5% فقط من حوالي 80 ألف لاجئ سوري مسجل في الفئة العمرية من 15 إلى 18 عاما، و ما يزال أكثر من 200 ألف طفل سوري مسجل خارج المدارس في لبنان خلال عمر الأزمة البالغ 7 سنوات.

شاهد أيضاً

اللجوءُ المر والعمل في لبنان..حقوقُ مستباحة وطفولةٌ موؤودة

في غرفة صغيرة محشوّة بما تسميه أم سراج بـ “أثاث مريح”، مع أنه لا يشبه …

10 آلاف سوري عادوا من تركيا إلى إدلب

عاد نحو 10 آلاف لاجئ سوري من تركيا، إلى المناطق الآمنة شمالي سوريا خلال الأيام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + eleven =