الآن
الرئيسية / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / أهالي القلمون الشرقي يرفضون “حضن الأسد المجرم”
حافلة عند معبر الوافدين تقلّ مهجرين من مدينة دوما - أ.ف.ب
حافلة عند معبر الوافدين تقلّ مهجرين من مدينة دوما - أ.ف.ب

أهالي القلمون الشرقي يرفضون “حضن الأسد المجرم”

ريف دمشق- مروان القلموني/

وضَعَ نظامُ الأسد مدنَ وبلداتِ القلمون الشرقي شمالي محافظة ريف دمشق أمام خيارات ثلاثة التهجير أو الحرب أو “المصالحة والتسوية”، وسط محاولات من النظام للاستفراد بكل بلدة على حدى في عملية التفاوض التي تتم برعاية روسية.

أهالي القلمون يرفضون التهجير وهو ما يضعهم أمام خيارين مرّين، هما الحرب أو العيش تحت رحمة نظام الأسد ضمن ما يُطلق عليه “المصالحة، أو التسوية”.

وسابقًا يقوم بالمصالحة من ليس مطلوبا للنظام، أما التسوية فيقوم بها المطلوبون للخدمة العسكرية أو المنشقون، أو المسلحون بعد تسليم سلاحهم لقوات النظام، ثم الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية في صفوف قوات النظام، واليوم لا فرق بين الاثنين وفق مصادر محلية.

وتعتبر مدن وبلدات القلمون “الضمير، جيرود، الرحيبة” هادئة نسبيًا منذ سنوات، حيث تخضع لهدنة بين النظام والمعارضة، نصّتْ على تحييد المناطق الثلاثة عن القتال، إلا أن النظام يحاصر المناطق بشكل نسبي، وشدد من الحصار مؤخرًا بهدف فرض شروطه على لجنة المعارضة.

وتسبب تشديد الحصار بحسب ما أفادت به مصادر لـ”صدى الشام” بمعاناة الاهالي، سواء على صعيد العمل وتأمين القوت اليومي، والأدوية، أو على الصعيد النفسي وما ينتج عنه من ضغوطات على المواطنين المترقبين لمصيرهم المجهول.

التهجير أو حضن المجرم

وفي لقاء لصدى الشام مع الأهالي عبّر معاذ ذو الخمسة وعشرين عامًا عن حبه لمدينته الضمير التي أمضى فيها وقتًا طويلاً، واليوم يضعه نظام الأسد أمام خيارات محدودة عليه اختيار أمرّها وهو البعد عن المدينة.

يقول “معاذ” متألمًا: “لا يمكن أن أتصوّر نفسي خارج أسوار القلمون وخصوصاً مدينة ضمير التي عشت فيها  طفولتي وشبابي ما الذي جرى ما الذي حدث لا أعلم، كنت أحلم بدولة نعيش جميعاً دون حروب بعيداً عن ظلم المخابرات والاعتقالات بعيداً عن قصف الطائرات والمدافع والصواريخ، اليوم نرى أمامنا حلًا جديداً يطرحه النظام علينا ألا وهو التهجير القسري أو المصالحة.”

يرى معظم الشباب أن التهجير من وطنهم في القلمون أفضل من البقاء تحت رحمة نظام الأسد والقتال في صفوفه ميليشياته ضد أهلهم في المناطق الأخرى.

يُكمل “معاذ” هي خيارات لم أتوقعها طوال سنوات الثورة الماضية لكنها اليوم واقع أمامنا، بالنسبة للتهجير فقد شاهدنا جانباً ممن هُجروا من الغوطة، وأتوا إلينا، وجلسوا في مدينتنا، رأيناهم ورأينا كم يتعذبون، رغم جلوسهم معنا في البيوت وفي مدارس الإيواء وفي أماكن ربما تكون خمسة نجوم مقابل المخيمات التي نشاهدها على التلفاز وتتقطع قلوبنا لتلك المآسي.

ويرى معاذ أن التهجير هو عبارة عن شبح يطارد كل البلدات السورية اليوم وهو خطة خبيثة تعمل روسيا عليها “حيث يترك الإنسان أفراحه وأصدقاءه وأهله”.

ومعاذ مطلوب لما يسمّيه النظام “خدمة العلم”، ويتساءل هل سيبقى هنا في القلمون كي ينضم لصفوف المجرمين في قوات الأسد ويقاتل أهله في البلدات الأخرى، أم يعيش ذليلاً تحت رحمة المخابرات، ويرى أن التهجير هو أفضل حل بالنسبة له وللكثير من الشباب في مدينته رغم “أنه قطعة من نار” وفق تعبيره.

ولا يختلف كثيرًا رأي محمد البالغ من العمر 32 سنة عن رأي معاذ وقد انشق في وقت سابق عن قوات النظام بسبب تضامنه مع الثورة السورية، وتبنيه لأفكارها، لكنه اليوم أيضا أمام خيار العودة إلى صفوف المجرمين أو التهجير أو الحرب.

يقول محمد في حديثه مع صدى الشام: “تركت قوات النظام المجرم عندما رأيت من إجرامه المتكرر بحق أهلي في سوريا ما لايمكن قبوله، اليوم يطالبني هذا النظام المجرم بأن أعود لحضن الوطن ؟ عن أي وطن يتحدثون؟”

وأضاف: “يطالبني بالعودة بعد اتهامي بالعمالة لأمريكا والسعودية وقطر، وأنا كل قضيتي أني تركت الجيش المجرم لإجرامه.”

ورأى محمّد في الهجرة من القلمون متنفسًا على الرغم من صعوبة الفراق، مشددًا: “لا يمكن أن أبقى في بلدي وأعيش مع قتلة أهلي وأجلس مع من اتهمي بالعمالة يوماً لأعيش ذليلاً وأنا من دافعت عمن طالب بالحرية.”

حرب نفسيّة

وتخلو مدن وبلدات القلمون من المظاهر المسلحة حيث تتواجد فصائل المعارضة والجيش السوري الحر في الجبال المحيطة بها ولا علاقة لها بإدارة المناطق المدنيّة، حيث تشرف عليها لجنة مدنية مهمتها متابعة شؤون المواطنين وتلبية حاجاتهم.

وقالت مصادر لـ”صدى الشّام” في المنطقة إن النظام ينشر دعايات في البلدات عن موافقة بلدة أو مدينة بمفردها على إجراء المصالحة والتسوية، وذلك يدخل في باب الحرب النفسية التي من شأنها إجبار الأهالي على الرضوخ لشروطه والقبول بها.

النظام يلجأ إلى نشر الدعايات في المنطقة، ويطلق الطائرات الحربية في الأجواء لترويع الأهالي بهدف فرض شروطه على لجنة المفاوضات وفصائل المعارضة.

وأوضحت المصادر أن النظام يقوم بترويع الأهالي والأطفال والشيوخ والنساء الآمنين هناك من سكان ووافدين في الضمير وجيرود والرحيبة، حيث تقوم المقاتلات الحربية بفتح جدار الصوت في سمائها وإطلاق القذائف الضوئية في الليل، ويأتي ذلك الترويع بالاتساق مع توجيه تهديدات للأهالي ولجنة المعارضة للقبول بشروطه التي وضعها في جلسات التفاوض.

ومن المتوقع أن تشهد منطقة القلمون الشرقي عمليات عسكرية مشابهة لما حدث في الغوطة الشرقية، حال عدم التوصل لاتفاق بين المعارضة والطرف الروسي الراعي للنظام، خلال جولات التفاوض.

شاهد أيضاً

احتكار لتجارته ورفع لأسعاره.. أزمة الغاز في المحرر مستمرّة

بفرح يستقبل أبو زياد قارورة الغاز بعد انتظار طويل، أخيرًا تم توزيع دفعة على المدنيين …

يوم المرأة السورية - صدى الشام - الريحانية

بمناسبة يوم المرأة السورية نشاطات في مدينة الريحانية التركية

أقام سوريون اليوم احتفالية تحت عنوان “المرأة السورية أنموذج النضال” في مدينة الريحانية جنوب تركيا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × three =