الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / أديب عليوي لـ”صدى الشام”: هناك تقاطع مصالح أمريكي روسي في ضربة الأسد
أديب عليوي- صدى الشام
أديب عليوي- صدى الشام

أديب عليوي لـ”صدى الشام”: هناك تقاطع مصالح أمريكي روسي في ضربة الأسد

مصطفى محمد/

حسمت الولايات المتحدة الأمريكية أمرها بشأن تنفيذ الضربات ضد الأسد من عدمه، بعد الحديث عن صفقة ما قد تنهي الوجود الإيراني في سوريا إلى جانب المليشيات المحسوبة عليها.
وما عزز ذلك على الأرض، زيارة مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي إلى دمشق مؤخراً، وخروجه بتصريحات تروج لمدى قوة إيران وتحكمها بمفاصل الواقع الميداني السوري.
أما أهداف الضربات وفق ما هو معلن من قبل “أمريكا، فرنسا، بريطانيا” فقد كانت ضد مواقع تصنيع الأسلحة الكيميائية وتخزينها، وهي لم تستهدف إسقاط النظام، فيما أبلغت تلك الدول روسيا مسبقًا ببنك الاهداف.
وفي هذا الصدد، رجّح الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد المنشق عن النظام أديب عليوي، أن تستهدف الضربات الوجود الإيراني في سوريا بشكل مباشر، مقللاً من شأن تطمينات الرئيس الفرنسي ماكرون لروسيا وإيران بعدم استهداف وجودهما في سوريا.
وفي حواره الخاص مع “صدى الشام”، ربط عليوي بين حجم الضربة وبنك أهدافها بما سيخرج به المخاض السياسي المتعلق بالصفقة التي تعقد حول الضربة، معتبراً في هذا السياق أن تركيا أحد أكبر المستفيدين مما يجري.


وإلى نص الحوار:

-ما سبب  التناقض في تصريحات الرئيس الأمريكي التي سبقت الضربات، هل يعود ذلك إلى إفساح المجال لصفقة ما، أم إلى خطورة الضربات واحتمال إشعال مواجهات دولية، مع الأخذ بنظر الاعتبار الموقف الروسي المتشدد؟.
دون أدنى شك، إن تأخير الضربات وتناقض حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هما دليل قاطع على وجود صفقة ما في البازار السياسي، وما زيارة علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني إلى دمشق الأخيرة إلا تأكيد على ذلك.
ويبدو أن هناك شكوك إيرانية تجاه ما جرى، وخشية إيرانية من تخلّ روسي عن النظام في هذا الوقت الذي يُعتبر وقتاً قاتلاً لإيران.
كانت هناك ترجيحات كثيرة تشير إلى أن الضربات ستشمل المصالح الإيرانية، وفي الحقيقة كانت تبدو الإدارة الأمريكية أكثر جدية، وقامت بتحشيدات قوية لهذه الضربات وتحديداً مع البلدان الأوروبية، وبعض الدول العربية.
جميع هذه الأطرف أعلنت عن استعدادها للمشاركة إلى جانب موافقتها على الضربات، وبعضها شارك أيضا، وهذا يعني أن ترامب استطاع أن يخلق حالة من الحشد الدولي لهذه الضربة.
ولولا وجود البازار السياسي لكانت الضربة نفذت من أول يوم اجتمع فيه ترامب بإدارته، حيث كانت الخيارات متاحة لديه.


– بعد كل هذا الجدل والبازار السياسي الذي أشرت إليه للتو، و بتقديركم ما هو بنك أهداف تلك الضربة، وهل من الممكن أن تكون قد تشمل أهدافًا إيرانية علما بأن الرئيس الفرنسي ماكرون طمأن إيران وروسيا عندما تحدث عن أن الضربات لن تستهدف قواعد لحلفاء النظام؟.
من الواضح أن هناك بنك أهداف واسع لهذه الضربات، لكن من الواضح أن حجم هذه الأهداف وعددها قد تناقص بحسب البازار السياسي، وهي لم تستهدف رأس الأفعى “النظام” بشكل مباشر، هي حققت الأهداف التي تريدها الولايات المتحدة وبريطانيا، وهم حددوا صراحة أنهم لا يريدون إسقاط الأسد إنّما الحد من قدرات النظام الكيميائية وليس حتى القضاء عليها، وهناك مواقع هامة تضم مواد كيميائية لم يتم استهدافها، هم لم يضربوا سوى جزء بسيط من تلك المواقع.
دعني أقول، إن مصداقية الولايات المتحدة اليوم على المحك، وفي حال لم تكن هناك صفقة ما فكان من المفترض أن تكون الضربة قوية وحاسمة.
وبالعودة إلى بنك الأهداف للضربات، فهي لم تستهدف المطارات وقواعد التحكم ومقرات الفرق العسكرية إلى جانب القصور الرئاسية التي لا تعتبر أهدافاً مدنية، وباعتقادي فإن استهداف القصور الرئاسية هو الخيار الأصعب، أو الاحتمال الأخير، أي قطع الرأس.
ومعروف للجميع بأن النظام وزع قواته على كثير من المؤسسات المدنية من بينها المشافي والمراكز الصحية في دمشق وغيرها، وبحسب مصادر فإن المشافي وربما المدارس تكتظ اليوم بالقادة والعسكريين الإيرانيين، وكذلك عمد النظام إلى تغيير انتشار بعض قواته العسكرية، لكن ومع كل ذلك فإن هناك أهداف تبقى ثابتة ولا يستطيع النظام نقلها من بينها المطارات والإشارة والرادارات والدفاعات الجوية والأسلحة الكيمياوية، ومقابل ذلك أعتقد أن الولايات المتحدة قامت بتحديث بنك الأهداف آخذة بالحسبان هذا الواقع بشكل دقيق.
أما عن احتمالية شمول الضربات أهدافاً إيرانية، فأكاد أجزم أنها كذلك، وأقول ذلك حتى لو أخذنا بالاعتبار  حديث الرئيس الفرنسي ماكرون، ولا ننسى أن لإسرائيل رأي مؤثر، ومن مصلحتها ضرب الوجود الإيراني في سوريا.
وما استهداف قاعدة التيفور إلا ضمن هذا السياق، ولذلك لا يمكن لهذه الضربات إلا أن تستهدف الوجود الإيراني والمصالح الإيرانية، والأخيرة تدرك ذلك تماماً لذلك أعادت انتشار قواتها وقوات حزب الله، وسحبت قسم منها إلى الضاحية الجنوبية في لبنان.
وأبعد من ذلك باعتقادي أن أهداف النظام الموضوعة على قائمة الاستهداف هي أهداف قليلة بالنظر إلى حجم الأهداف الإيرانية.

 

مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية محل شك بعد تنفيذ الضربة ضد نظام الأسد، وعدم استهدافها لرأس النظام، المتهم بالهجوم الكيميائي على دوما وغيرها في سوريا.

– قبل أيام قليلة أعلن فصيل “جيش مغاوير الثورة” المدعوم أمريكيًا عن استعداده للتحرك باتجاه دير الزور، هل يعني ذلك أنه كان من الممكن أن تترافق الضربات مع تحركات برية، وتحديدًا في الشرق السوري للحد من النفوذ الإيراني المتعاظم هناك؟.
إن الموضوعين منفصلين تماماً، وأنا لا أرجح إمكانية ترافق الضربات الجوية مع تحركات برية والضربات التي حصلت كانت صغيرة، وبالتالي فإنها لم تحدث فراغًا يستدعي تحركات برية لسده، وقد تأتي تلك الضربة في إطار ترويض الدب الروسي في سوريا من قبل أمريكا.
إن الولايات المتحدة على ما أعتقد لا تسعى إلى صدام مع روسيا، لكن هي تسعى إلى ترويض الدب الروسي في سوريا والمنطقة عموماً.
وقد يكون هناك تقاطع في المصالح الأمريكية والروسية وتحديداً في موضوع الضربات، فروسيا أيضاً هي الأخرى تخشى من تعاظم النفوذ الإيراني.

– تخوف بعضٌ من المراقبين من أن يقوم النظام وروسيا وإيران بالتصعيد في حال نفّذت الضربات، وهنا لا بد من الإشارة إلى حديث علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني عن أمله بأن يتم استعادة إدلب في القريب العاجل، وهنا نسأل هل يعني هذا تهديدًا بنسف اتفاق خفض التصعيد، أم التصريح رسالة لتركيا التي لم تعترض على الضربات؟.
أولاً إن ما جرى في ريف إدلب الشرقي بداية العام الجاري وما جرى أيضاً في الغوطة الشرقية يثبت وبالدليل القاطع أنه ما من اتفاق على الأرض، أي كل ما يتم الحديث عنه من اتفاق “خفض التصعيد” هو حديث لا وجود له على الأرض، باستثناء الجنوب السوري.
أما عن تصريح مستشار المرشد الإيراني بخصوص إدلب، فأنا أفسّره على أنه هروب للأمام من قبل طهران، إيران الآن في مأزق كبير، وهي تلملم أوراقها وتهرب ما تسميهم بالمستشارين العسكريين من سوريا.
إذاً ولايتي يحاول الهروب إلى الأمام، وهو لا يستطيع أو لا يمتلك القوة حتى يهدد إدلب أو تركيا، وتركيا الآن في حالة من الاسترخاء، فهي مرتاحة لما يجري ومرتاحة لما تفعله وكل التطورات تصب في مصلحتها، على عكس إيران التي تعاني.


– على ذكر تركيا، يبدو أن هناك تدهورًا في علاقتها مع روسيا، إلى درجة أن صحيفة روسية تحدثت عن خيانة جديدة تركية لروسيا، وهذا ما يدفعنا إلى السؤال عن الكيفية التي ستتعامل بها مع أنقرة مع الضربات، وهل تعتقدون أنها موافقة عليها، أم أن الضربات قد يترتب عليها تضعضع في تحالفها الثلاثي مع روسيا وإيران؟.
تركيا تلعب دور الوسيط من أجل التوصل إلى صفقة، وتركيا وقفت بتردد مع الضربة لأنها لم تكن تستهدف رأس بشار الأسد وهو المقترح التركي، ولو حدث ذلك لكان بمنزلة الإنجاز للسياسة التركية.
لذلك نستطيع القول بأن الموقف التركي يحاول الإمساك بالعصا من المنتصف، وهي لا ترفض هذه الضربات وهذا الموقف يتناغم مع موقفها المعلن من بشار الأسد.
وما يؤكد ذلك استنكار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للهجوم الكيمياوي الذي حصل في الغوطة، بمعنى آخر إن استنكار تركيا للهجوم الذي هو السبب المباشر للضربة يعني تأييد هذه الضربة، فهي لم تُخفِ استنكارها للسبب الذي استوجب العقاب، وهذا يعني أنها تؤيد الضربات، وهو ما أعلنته صراحة بعد تنفيذها.


– وزير الخارجية الروسي هدد أوروبا باللاجئين في حال تمت الضربات، ألا يعني ذلك  تهديداً مباشراً لتركيا بالتصعيد في المناطق الحدودية السورية، لدفع اللاجئين إلى أراضيها؟.

للاجئين السوريين إلى أوروبا بوابة واحدة وهي تركيا، وبالتالي لا قيمة لتهديد لافروف إلا بموافقة تركيا، وتركيا ليست أداة في يد الروس، رغم تحالفها الاقتصادي مع موسكو.
ما زالت تركيا تتطلع إلى علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وبالتالي لا يمكن لأنقرة أن تدير ظهرها تماماً للغرب إلا في حال قطع الغرب صلاته معها، وهذا مستبعد تماماً.
والمؤشرات الحالية تشير إلى العكس، بمعنى أن هناك غزل أمريكي تجاه تركيا لإعادة استقطابها من جديد، والعلاقات تتجه إلى مزيد من الليونة.

الضربة الأمريكية ضد مواقع نظام الأسد لم تهدف إلى إسقاط النظام، كما لم تستهدف حلفاءَه وفق تصريحات المسؤولين الغربيين.


– كيف يمكن أن تسهم الضربات في إفادة المعارضة، وهل الفصائل قادرة على التحرك لفتح معركة ما مستفيدة من تضعضع قوات النظام بعدما تعرضت للضربة؟.
من المؤسف أن نقول إن المعارضة غير متماسكة، وكذلك أن نقول إنها لم تمتلك برنامجًا للاستفادة من تلك الضربات، بل على العكس تبدو المعارضة اليوم غير معنية بهذه الضربة وهي تكتفي بدور المراقب.
أما عن المعارك، فلم يكن هناك مؤشرات تدل على ذلك، وحتى إن كان هناك قدرات على فتح معركة فأين ستكون وجهة هذه المعركة، هل في الجنوب مثلاُ، والجنوب مقيد تماماً بتفاهمات وقرارات دولية وإقليمية.
وشاهدنا كيف أن الولايات المتحدة حذرت الفصائل هناك عند سماعها بتحضيرات تقوم بها الفصائل لنصرة الغوطة الشرقية، بعض المصادر أكدت أن التحذيرات الأمريكية كانت تحذيرات شديدة اللهجة.
بمعنى آخر نستطيع القول بأن المنطقة الوحيدة التي تشهد تطبيق خفض تصعيد هي الجنوب، فهناك اتفاق دولي على أن تكون تلك الجبهة هادئة، وهناك قرار إسرائيلي وراء ذلك.
وبعيداً عن الجنوب، أين ستفتح الفصائل هذه المعركة، في الشمال مثلاً أي في إدلب، وهناك تقتل الفصائل بعضها، أم في درع الفرات التي لها حساسية وحسابات خاصة.
ودعني أختم، أنه بمجرد تأخير الضربات فإن النظام بدأ يتخذ إجراءات للحد من تأثيرها عليه، من نشر لقواته وتوزيعها فيما بين المدنيين، فبذلك هو استطاع التعامل والتغلب على عنصر المفاجأة، وقولاً واحدًا كل من يعتقد أن الضربات كانت عقاباً لما جرى من هجوم كيمياوي على الغوطة فهو على خطأ، بل على العكس تماماً هي لخدمة الولايات المتحدة والدول الأخرى في سوريا.

شاهد أيضاً

أسامة بشير لـ”صدى الشام”: النظام غير قادر على معركة الجنوب دون “حزب الله”

يرى المحلل السياسي ورئيس “مجلس السوريين الأحرار”، أسامة بشير، أن حديث رئيس النظام “بشار الأسد” …

محمد يحيى مكتبي

مكتبي لـ”صدى الشام”: من المحتمل أن تبيع روسيا الوجود الإيراني في سوريا

أكد عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية  محمد يحيى مكتبي، على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen + eighteen =