الآن
الرئيسية / محليات / أبنية آيلة للسقوط تهدّد حياة المئات في أحياء حلب الشرقيّة

أبنية آيلة للسقوط تهدّد حياة المئات في أحياء حلب الشرقيّة

صدى الشام- مصطفى محمد/

أثار انهيار عدد من الأبنية في أحياء حلب الشرقّية حالة من الذعر في الأوساط المحلية، إذ سجّلت الأيام القليلة الماضية انهيار أكثر من مبنى وكان آخرها في “حي الصالحين”، حيث شهد الحيّ المذكور في الأسبوع الماضي، انهياراً لمبنى غير مأهول مؤلّف من خمسة طوابق.

وقبل هذه الحادثة بأسبوعين، شهد حي “كرم الجبل” حادثة مماثلة أودت بحياة ثلاثة أشخاص وأدّت لجرح العشرات.

وأفادت مصادر أهلية في مدينة حلب بوجود عشرات الأبنية الآيلة للسقوط في أحياء المدينة الشرقية. وكانت هذه الأحياء قد تعرّضت لقصف شديد من قبل النظام وروسيا بشتى أنواع الأسلحة قبيل انسحاب المعارضة منها في أواخر العام 2016.

 

استهتار

وبحسب المصادر ذاتها، فإن مطالب سكان هذه الأحياء بضرورة الكشف على الأبنية الآيلة للسقوط لم تلقّ أذاناً صاغية لدى مؤسسات النظام المعنيّة.

وفي هذا الصدد، تهكمت صفحة “سناك سوري” من أداء مؤسسات النظام إزاء الخطر المحدق الذي يهدد حياة الأهالي، وأشارت بسخرية إلى طلب رئيس مجلس مدينة حلب، محمد أيمن حلاق من مخاتير الأحياء الإبلاغ عن الأبنية الآيلة للسقوط.

وفي الكتاب الرسمي الصادر عن بلدية حلب طالب “حلاق” المخاتير بالإعلام عن حالات عودة المواطنين إلى الأبنية التي تم إخلاؤهم منها من قبل لجنة “السلامة العامة” كي يتم اتخاذ الإجراءات القانونية وفق القوانين والأنظمة النافذة.

كما طالب بإبلاغ المدير العام للشركة العامة للصرف الصحي، والمدير العام للمؤسسة العامة لمياه الشرب في حال وجود أي تسرّب للمياه في أقبية الأبنية أو تسرب مياه من مجرور الصرف الصحي، حتى يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من قبلهم.

وطبقاً للصفحة الموالية للنظام، فإن أحد أهم أسباب انهيار الأبنية هو تجمّع المياه في الأقبية نتيجة تعطّل شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، إضافة إلى التصدّعات في هيكلها والناجمة عن تعرضها للاستهداف في وقت سابق.

 

ما نقله إعلام النظام عن الجهات المعنيّة يشير إلى التساهل في التعاطي مع واقع الأبنية في أحياء حلب الشرقيّة، وعدم اتّخاذ إجراءات سريعة لتلافي كارثة محتملة.

 

تحذير

وفي تعليقه على ذلك، اعتبر المهندس المعماري عبد الرزاق العبدالله أن “نسبة كبيرة من أبنية الأحياء الشرقيّة لم تعد صالحة للسكن، بسبب الحرب والدمار الذي نجم عنها”. وحذّر المهندس في تصريح لـ”صدى الشام “، الأهالي من السكن في هذه الأبنية، حتى لو كانت تبدو متماسكة ظاهرياً.

وقال العبدالله، إن القصف الذي تعرّضت له أحياء حلب الشرقية وتحديداً بالصواريخ الارتجاجيّة أدّى إلى تصدّع نسبة كبيرة من الأبنية، الأمر الذي يجعل منها عرضة للانهيار في أي لحظة، وخصوصاً مع تعرّضها للوزن الزائد.

وبحسب المهندس المعماري، فإن سكان الأحياء الشرقية يجازفون بحياتهم بسكنِهم في هذه الأبنية، مبيناً في الوقت ذاته أنه “لا بديل أمام الأهالي، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات في أحياء حلب الغربيّة، وعدم توفر أمكنة يقصدونها للسكن”.

وعن إمكانية ترميم هذه الأبنية، قال العبدالله “لا يمكن الحديث عن أعمال صيانة وسط هذه الشروخ الخرسانية الكبيرة التي سبّبتها الصواريخ الارتجاجيّة، ثم مَن الذي سيقوم بمثل هذه المشاريع المكلفة والأبنية محاطة بالأنقاض إلى وقتنا الحاضر”.

وأشار المهندس إلى وجود عيوب في تصميم غالبيّة الأبنية في أحياء حلب الشرقيّة، وذلك بسبب تصنيف غالبية هذه الأحياء على أنها “عشوائية”، لافتاً إلى أن “جزءً كبير منها تم تشييده بشكل اعتباطي وبدون تصميم هندسي محكم”.

 

تحمِل غالبيّة الأبنية في أحياء حلب الشرقيّة عيوباً في تصميمها بالأساس، وعقب تعرّضها للقصف المكثف من قبل قوات النظام تصدّع قسم كبيرة منها، وباتت عرضة للانهيار في أي لحظة.

 

حلول

ورأى المهندس أنّ الحل يجب أن يكون بمنع السكن في هذه الأبنية وخصوصا المتضرّرة منها، إلى حين تشكيل لجان هندسيّة خاصة لدراسة وضع هذه الأبنية بشكل دقيق، وأضاف أن اللجان هي من تقرر إن كان البناء قابلاً للترميم من عدمه.

وأنهى العبدالله حديثه لـ”صدى الشام” مستبعداً أن يقوم الأهالي بإعادة ترميم الأبنية، مشيراً إلى أن ذلك يتطلّب قدرات كبيرة لا توفّرها إلا الشركات التي من المحتمل أن تقوم بإعادة إعمار المدينة.

وكان وزير السياحة لدى حكومة النظام بشر اليازجي أكّد في تصريح سابق لوسائل إعلام روسيّة أن النظام يدرس إمكانيّة إدخال تسهيلات للمستثمرين من أجل المساعدة في إعادة إعمار مدينة حلب وخصوصاً المدينة القديمة التي أصابها خراب كبير.

وقال اليازجي في تصريحات لوكالة “سبوتنيك” أن النظام ‎يدرس بشكل دقيق التسهيلات الواجب تقديمها لتحقيق الفائدة المتبادلة بين الدولة وبين المستثمر الذي يدرك خصوصيّة حلب وعوائد العمل فيها في هذا الوقت كونها الأرض الخصبة التي تعود اليوم لتأخذ مكانتها الطبيعية، وهذه التسهيلات ستضمن مصلحة المدينة وأبناءها قبل كل شيء” على حدّ قوله.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن هناك تنافساً روسيّاً- إيرانيّاً على إعادة إعمار حلب، لكن ما يؤجّل ظهوره إلى العلن هو رهن الدول المانحة عملية إعادة الإعمار بتحقيق الحل السياسي.

وفي أواخر العام 2016، انسحبت المعارضة من كامل أحياء حلب الشرقية، لتنهي بذلك تواجدها المسلح في المدينة الذي بدأته في منتصف العام 2012.

شاهد أيضاً

القافلة الثانية من مهجري درعا والقنيطرة تنطلق باتجاه إدلب

انطلقت مساء اليوم السبت الدفعة الثانية المتزامنة التي تقل مقاتلين وعائلاتهم من محافظتي درعا والقنيطرة …

النظام يبدأ بتنفيذ الاتفاق

عشرات القتلى غرب درعا وقافلة التهجير الأولى تغادر القنيطرة

قتل 23 مدنياً وأصيب آخرون، مساء اليوم الجمعة بقصف لقوات النظام على المنطقة الخاضعة لسيطرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × three =