الآن
الرئيسية / ثقافة / “نوافذ سينمائيّة”… مدخل إلى العالم العربي من باريس

“نوافذ سينمائيّة”… مدخل إلى العالم العربي من باريس

العربي الجديد /

“نوافذ سينمائية”، هو مهرجان دولي يُنظّم في ضاحية “سان دوني” الباريسية، لعرض أفلام مختارة من المنطقة العربية. يتمّ تنظيم المهرجان مع حلول الربيع من كلّ عام، منذ اثني عشر عامًا. وتتوزّع عروضه على مدى عشرين يوماً بين 27 آذار/ مارس، و14 نيسان/ إبريل. ومعها تُقام العديد من المواعيد الثقافية المخصّصة لهذه المنطقة، كاللقاءات الأدبية والندوات والموسيقى وورشات عمل سينمائية. تجرى العروض في أماكن عدة من الضاحية، كالأحياء والمدارس والجامعات والمكتبات العامة، بغرض إتاحة فرصة مشاهدتها لمختلف الشرائح الاجتماعية. كذلك تُنظّم بعض العروض في “معهد العالم العربي”، وبعض دور العرض الباريسيّة المُتعاونة مع التظاهرة. في نسختها الثالثة عشرة، تعرض “نوافذ” هذا العام أكثر من خمسين فيلمًا بين الوثائقي والروائي والقصير، من ضمنها اكتشافات لم يسبق لها العرض في فرنسا، واستعادات لأعمال جماهيرية ناجحة. واختير لبنان ليكون ضيف شرف التظاهرة كونه “مركزاً للإشعاع الثقافي في العالم العربي”، وكون عاصمته بيروت “وريثة تاريخ غني لا يقاس، مليء بالحياة دائماً وإن كان مؤلماً أحياناً”.

وفي تركيز على الحيوية والإبداع السينمائي اللبنانيين، تخصّص “نوافذ” أمسية لأفلام المخرج غسان سلهب، يُعرض فيها اثنان من أفلامه الستة، وهما فيلمه الأول “أشباح بيروت” والأخير “الوادي”. كذلك تقام أمسية لجوانا حاجي توما وخليل جريج بحضورهما، وتعرض فيها ثلاثة من أفلامهما. ومن لبنان، ودائماً عن الحرب والآثار التي خلفتها، ثمة أفلام أخرى عن العودة إلى البلد، في محاولة لإعادة اكتشاف الذات، إذْ يُعْرَض فيلمان لجيهان شعيب، حيث يعود أطفال الحرب الذين هجروا لبنان إليه بحثاً عن “بلد الحلم”، أو عن الهوية والحقيقة في “روحي”. ثمَّة عودةٌ من نوع آخر يتناولها وسام شرف يقوم بها عنصر سابق من مليشيا، كان الجميع قد افترض موته، فيهبط فجأة “من السماء” في بلد لم يعد له. وفي بلد مزّقته الحرب وجمعه الأسى والحداد، تطرح نادين لبكي تساؤلاتها عن الوجهة في “وهلأ لوين؟”. كذلك ستُعرَض أفلام عديدة أخرى مثل “معارك حب” لدانيال عربيد وغيرها.

تقترح “نوافذ”، كذلك، مسابقة للأفلام القصيرة الروائية والوثائقية الآتية من مختلف أنحاء العالم العربي، وحضوراً خاصاً للمخرج الجزائري ليث سالم مع فيلميه “مسخرة” و”الوهراني”. أما بانوراما سينما المغرب والمشرق فتعرض فيها ستة عشر فيلماً بين الوثائقي والروائي، بينها أفلام جديدة مثل “ريح الشمال” للتونسي وليد مطر الذي يتناول قضية جديدة ينطبق عليها المثل “مصائب قوم عند قوم فوائد”، فعلى الجهة الشمالية للمتوسط يئس عامل فرنسي بعد قرار ربّ العمل إغلاق مصنعه في فرنسا لنقله إلى تونس لرخص اليد العاملة هناك، وفي الجهة الجنوبية آمال عاطل تونسي عن العمل يرى في افتتاح المصنع في تونس حلاً لأزماته الحياتية.

كذلك يحضر المخرج المغربي، فوزي بن سعيدي، مع “وليلي” الذي يتناول قصَّة حب مجنونة تُكلّل بالزواج، ولكن القدر سيكون بالمرصاد بعد تعرُّض الحبيب لرحلة من العنف والذلّ تترك أثراً لا يمحى في حياتهما. وثمَّة مواجهة مع الماضي ومسقط الرأس، والعلاقات العائلية المعقدة في فيلم “العودة إلى بولن” للمنتج المغربي، سعيد حميش، الذي تحول إلى مخرج. ويتناول حميش العلاقة بين الاجتماعي والحميمي، ومدى تأثير الأول على الثاني، ورسم لوحة لمدينة منكوبة في جنوب فرنسا محكومة باليمين المتطرف، وتسكنها جالية كبيرة من ذوي الأصول المغاربية. المخرج مع هذا يتفادى الوقوع في الصورة النمطية للضواحي المهمشة في فرنسا.
الفيلم الوثائقي يأخذ مكانة أوسع فأوسع اليوم في التظاهرات السينمائية. تحضر في البانوراما في أفلام ذات مواضيع شيقة ومتنوعة كفيلم “شكسبير في كازابلانكا” للمغربيّة، صونيا طرّاب، إذ يقرر شباب تقديم مسرحية لشكسبير في الدار البيضاء. يستغلُّ “شكسبير في كازابلانكا” الفرصة لطرح تساؤل يشغلهم على سكان المدينة: كيف تعبّر عن الحب؟ فهل كلمة أحبك دارجة أو يجري الالتفاف عليها عبر استخدام عبارات أخرى؟ كذلك يحضرُ التاريخ مع “معركة الجزائر” للمخرج، مالك بن إسماعيل، الذي يستعيد تصوير فيلم المخرج الإيطالي، بونتي كورفو، عندما أخرج فيلماً بعد ثلاث سنوات بعد الاستقلال عن معركة التحرر الوطني في الجزائر، إذ يُقالُ إنّه خلال تصويره تسربت دبابات جيش بومدين لتقود الانقلاب على بن بلة. وسيُعرضُ أيضاً فيلم “تحقيق في الجنة”، للجزائري، مرزاق علواش، وهو فيلم يتناول سيرة صحافية شابة تجري تحقيقاً عن صورة الجنة في أذهان الجهاديين والسلفيين في المغرب والمشرق.

ثمة أفلام فرنسية لها علاقة مباشرة بالعالم العربي، كفيلم “سورية، الحصون الأخيرة للتراث” للفرنسي، جان لوك راينو، إذْ يتناول ما لحق من تدمير مروّع بالآثار السورية، على الرغم من محاولات سوريين يعملون في الظل لحماية ما يقدرون على حمايته… آثار تمحى ومعها تمحى الهوية السورية.

وإلى جانب “الهيب هوب” تحضر الدبكة، وكذلك المواعيد الثقافية مع كتب فواز طرابلسي، وأفلام الممثلة دارينا الجندي وكتبها، إذْ نعود إلى سيرتها الفنية في فرنسا التي عُرِفَت فيها من خلال كتاباتها الذاتية ومسرحياتها، وأولاها “اليوم الذي توقفت فيه نينا سيمون عن الغناء” مع محمد قاسمي. وستقدم دارينا أيضاً كتابها الجديد الصادر في باريس بعنوان “سجينة الشرق”.

شاهد أيضاً

مسرحية «يوتيرن» لا نجاة من الطوفان … إلا بالعودة إلى النقاء

كانت تباشير هزيمة النازية قد لاحت في الأفق في الوقت الذي كتب الأميركي ثورنتون وايلدر …

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × two =