الآن
الرئيسية / مجتمع / نازحون يعودون إلى مناطق النظام بريف إدلب الشرقي

نازحون يعودون إلى مناطق النظام بريف إدلب الشرقي

صدى الشام- مصطفى محمد/

شَهدَتْ مناطق خاضعة لسيطرة النظام في ريف إدلب الشرقي عودة عدد من النازحين إلى مناطق سكنهم التي تقدم إليها النظام مؤخراً في هجومه على شرقي وجنوبي إدلب، حسبما أكدت مصادر محلية لـ”صدى الشام”.

وأفادت المصادر بأنه تم افتتاح معبر في منطقة “تل السلطان” بتنسيق روسي- تركي نحو مناطق سيطرة النظام، لإفساح المجال أمام الراغبين من الأهالي بالعودة إلى مدنهم وبلداتهم التي نزحوا عنها قبل أشهر جراء المعارك.

لماذا؟

وفي هذا السياق، أكّد الباحث والكاتب الصحفي تركي مصطفى عودة، أن ما يقارب 200 شخص عادوا من مناطق سيطرة المعارضة في إدلب إلى مناطق سيطرة النظام شرقي المحافظة، مبيناً أن عودتهم تمت بدون تقديم ضمانات بعدم التعرض لهم من قبل النظام وميليشياته.

وحول أسباب عودتهم دون حصولهم على ضمانات، قال مصطفى لـ”صدى الشام” إن “ريف إدلب كما غيره من المجتمعات السورية يضم شرائح متعددة منها المتفاعلة مع الثورة ومنها التي لم تتفاعل، لافتاً إلى أن غالبية النازحين الذين دخلوا مناطق النظام هم من غير المتفاعلين مع الثورة” حسب قوله.

وأضاف مصطفى أن قسماً كبيراً منهم لم يكونوا على خلاف مع النظام أساساً، وكانوا يتوجهون إلى مناطق سيطرته في حماة وغيرها، واضطروا للنزوح إلى مناطق المعارضة هرباً من المعارك التي احتدمت في مناطقهم.

لكن وإلى جانب كل ما سبق، نوّه مصطفى بالمعاناة التي رافقت النازحين  جراء عدم توفر مقومات الحياة في المخيمات العشوائية، إلى جانب الاقتتال الأخير الذي نشب بين “جبهة تحرير سوريا” و”هيئة تحرير الشام” والذي أجبر قسمًا كبيراً منهم على العودة إلى منازلهم، وعلق قائلاً “هم فضّلوا الموت في بيوتهم أو الاعتقال، على الموت بالرصاص الطائش نتيجة الاقتتال الداخلي الذي أودى بحياة عدد من أطفالهم”.

وسجّلت المخيّمات العشوائية أكثر من حادثة إصابة في صفوف المدنيين بسبب تحول جزء كبير من هذه المخيمات إلى ساحة صراع بين الأطراف المتقاتلة في ريف إدلب وفي ريف حلب الغربي، إلى جانب تعرض المخيمات الحدودية إلى قصف من “وحدات حماية الشعب الكردية” في مدينة عفرين.

ميليشيات قبليّة

وكان قد تزامن نزوح أهالي تلك المناطق مع فصل الشتاء، وسط غياب تام لعمل المنظمات الإغاثيّة إلى جانب ارتفاع إيجارات المنازل في عموم إدلب، وأوضح مصطفى بهذا الخصوص أن ” الإيجارات كلها صارت بالدولار، بينما هؤلاء من الشرائح الفقيرة غالباً، لذلك ما كان من بعضهم إلا أن بدأ يفكر بالعودة، بعد وساطات قام بها شيوخ قبائل من الوسط المحلي على صلة مع النظام”.

وفي هذا الصدد أشار مصطفى إلى مساعٍ تقوم بها روسيا بهدف تشكيل ميليشيات قبليّة موالية للنظام بالتعاون مع عضو مجلس الشعب أحمد درويش مبارك من سكان بلدة “أبو دالي”، معتبراً أنه “لا بد أن تعطي روسيا الثقة لهؤلاء النازحين حتى يعودوا لقراهم بالتزامن مع السعي لتشكيل ميليشيا محلية موالية لها في هذه المنطقة الاستراتيجية بالنسبة لإيران التي لا تزال تفكّر بالوصول إلى بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين، انطلاقاً من هذه المناطق”.

سبب آخر

بدوره، أكد الناشط محمد النعيمي لـ”صدى الشام” عودة عدد من النازحين إلى مناطق سيطرة النظام شرقي إدلب، مبيناً أن غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ.

ولفت إلى أن “من عادوا لم يعودوا حباً بنظام الأسد، وإنما رغبة منهم في الحفاظ على ممتلكاتهم ومنازلهم، وخشية عدم تمكّنهم من العودة فيما بعد”، وأضاف “كان لا بد من وجهة نظرهم أن يعودوا، متحملين المجازفة بحياتهم على ترك ممتلكاتهم تحت رحمة ميليشيات وقوات النظام”.

وبحسب النعيمي فإنه لا أعداد رسمية للعائدين، وذلك بسبب عدم إشراف المعارضة على عمليات العودة، مرجحاً أن لا يتجاوز عدد من عاد منهم حاجز الـ200 نازح فقط.

وفي السياق ذاته، أكدت مصادر محلية اعتقال النظام امرأتين من قرية أبو الضهور، الأسبوع الماضي، وذلك أثناء دخولهما من معبر “تل السلطان”، وأشارت المصادر إلى أن الاعتقال تم أثناء مرورهما على حاجز تابع للنظام في المعبر.

وكانت مصادر إعلاميّة تحدثت في وقت سابق عن تقدّم وفد من الأهالي بطلب إلى القوات التركيّة للسماح لهم بالعودة إلى مناطقهم الخاضعة لسيطرة النظام، لكن هذه القوات ردّت بأنها غير مخوّلة بذلك، وأن مهمتها فقط هي تسجيل خروق وقف إطلاق النار في هذه المنطقة.

دَور المراقب

يذكر أن قوات تركيّة أقامت مؤخراً نقاط مراقبة لوقف إطلاق النار في المنطقة، وذلك تطبيقاً لمخرجات أستانا بين الدول الضامنة الثلاث (تركيا، روسيا، إيران)، في كل من تلة العيس بريف حلب الجنوبي، وتل الطوقان في ريف إدلب الشرقي، إلى الغرب من مطار أبو الظهور العسكري.

يُذكر أنه وخلال الأشهر القليلة الماضية أجبرت العمليات العسكريّة التي شنّتها قوات النظام في أرياف إدلب الشرقية والجنوبية وحلب الجنوبية، الآلاف من المدنيين على النزوح إلى عمق إدلب وإلى الشريط الحدودي التركي- السوري.

شاهد أيضاً

الولادات القيصرية تفوق الولادات الطبيعية في مستشفيات النظام..؟

كشف مدير عام “مستشفى التوليد وأمراض النساء الجامعي” بدمشق الدكتور بشار الكردي عن وجود ازدياد …

عيادة شعبية تبتر العضو الذكري لطفل خلال عملية ختانه

أقدم ممرض في إحدى العيادات الشعبية في دمشق، على ارتكاب خطأ طبي، قطع خلال العضو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + nine =