الآن
الرئيسية / رأي / لا عودة الى ما قبل آذار 2011
جاد يتيم - صحافي لبناني (صدى الشام)

لا عودة الى ما قبل آذار 2011

صدى الشام - جاد يتيم/

بعد 7 سنوات، تعود الثورة السورية – كما ولدت- يتيمة إلا من أهلها الذين واجهوا بفطرتهم وطيبتهم وعنادهم أعتى الانظمة في العالم وحشية، نظام البعث الأسدي الذي يختزل عصارة الترهيب النازي والستاليني، وتحديداً تجربة ألمانيا الشرقية.

الكل مرّوا من هنا: تجار الدين الذين نهبوا خير هذه الثورة واختفوا كما ظهروا، كتبة المخابرات الأسدية ومن ثم عادوا الى “حضن” القاتل وبالطبع الكثيرون من المنافقين وتجار الاخلاق والسلاح.

في 2018 تعود الثورة غريبة ويتيمة وثكلى لا يعزّيها إلا ناسها الصامدين الصامتين الا عن الحق والكرامة والحرية، هؤلاء الذين كانت مطالبهم واضحة وبسيطة وهي “حرية وكرامة نصرة للانسان” وهؤلاء عبثاً حاولوا إحياء ضمائر مرتزقة الاسد، حملوا الورد وحملوا الماء وحملوا الكاميرات وحملوا رفاق الحارة والمدرسة والثورة شهداء على اكتافهم وساروا نحو حتفهم برؤوس مرفوعة.

هؤلاء هم الغرباء اليوم لانهم حافظوا على مبادئهم وفطرتهم وسوريتهم ولم ينسوا هدفهم “الأسد”، هؤلاء الذين خرجوا الى الشوارع كي لا تكون درعا 2011 هي حماه 1982 فحول السفاح سوريا كلها الى حماه والى اوشفيتز والى حلبجة وكان شبيحته اوفياء لشعاره “الأسد او نحرق البلد”.

رغم كل الابادة والقتل الجماعي والكيماوي لم تكد تطل هدنة 2015 حتى عاد هؤلاء إلى التظاهر وقد خرجوا من رماد الدماء والدمار.

بعد ايام على انطلاق ثورة 2011 وسقوط الشهيد الأول محمود جوابرة في درعا البلد، كان الأسد فقد الشرعية وفقد السيطرة رغم ان ميليشياته كانت تسيطر ميدانيا على الأرض.

الثورة تحتاج إلى سنوات للانتصار لكنها في المقام الأول تنتصر لأنها كسرت حاجز الخوف والذل ولأن ناسها كسروا وللابد هيبة “القائد الخالد” حتى لدى مؤيديه. لسنا حالمين، لكن حتما فإنه لا عودة لما قبل آذار 2011.

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − sixteen =