الآن
الرئيسية / Uncategorized / كيف تفكر الأنثى؟ دليل إلى أسرار المرأة وعالمها الخفي

كيف تفكر الأنثى؟ دليل إلى أسرار المرأة وعالمها الخفي

صحيفة الحياة/

بعد تسع سنوات على صدوره باللغة الإنكليزية، يأتي كتاب «كيف تفكر الأنثى؟» (مكتبة بيسان) للباحث السوري عماد فوزي شعيبي بالعربية، متضمناً الأسرار الخاصة بالأنثى، مع تفاصيل مهمة في الفروق بين الجنسين. يعتمد الكتاب إظهار نقاط الاختلاف في التفكير بين الذكر والأنثى، إضافة إلى ما أتى به علم نفس الفروق بين الجنسين، ليكون بذلك كتاباً متكاملاً في طريقة تفكير الأنثى الحدسية والشعور الذي يمنحها التقييم المناسب من حيث الجماليات والمواءمة والتناسب.

تستوقفنا في الكتاب عناوين مهمة تشكل دعوة لقراءة ما جاء فيه: بداية الحب أنثى، الوقوع في الحب فيزيولوجياً، المخ في حالة حب، نشوة الحب وضياعاته، كيمياء الحب، الحب وأعراض الحزن المرافقة، الغيرة عند الأنثى، استراتيجيات التغيير عند الأنثى.

يبدأ الكتاب بالاعتماد على كون العقل الأنثوي يستخدم النصف الأيمن من الدماغ بينما الذكر يستخدم نصفه الأيسر. يعتبر أن كل أنثى هي «فينوس»، وأنها مركز الأنوثة في الوجود وتستحق الاهتمام وعدم المقارنة.

وفي «مدخل إلى العُقد النفسيّة-الجنسية» عند المرأة، يتناول شعيبي العقد النمطية مع تفاصيل جديدة عبر دراسة فلسفية لأسرار الأنوثة، منها «عقدة إلكترا» التي تتمثل برفض المرأة الاقتران إلا برجل يشبه أبيها. أو «عقدة الذكورة» حينما تنفر المرأة من أنوثتها لأسباب معينة، كالقبح أو أسلوب التربية، أو النشأة في وسط ذكوري معنف ومستبد. ويعرض أيضاً «عقدة ديانا»، وهي تدلّ على رغبة الأنثى المكبوتة في أن تكون ذكراً. والمعروف أن ديانا في الأسطورة اليونانية هي الإلهة العذراء التي كانت تمتشق قوساً كالآلهة الذكور، وتتشبه بهم وتتقن فنون الحرب. وثمة أيضاً «عقدة ليليت»، وتعود إلى جنيّة الليل المجنحة في الميثولوجيا. ترمز إلى الصورة الأسطورية لليليت التي تعتز باستقلاليتها وترفض الأمومة والارتباط والتعلق والالتزام بشيء.

يبرز الكتاب طريقة الأنثى في «الحَوَام» حول قضيتها، وفي المبالغة في شعورها الخاص، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضاياها الأنثوية، كالحب، والزواج، والحمل، والفعل الجسدي.

ويمكن اعتبار الفصل الذي يحمل عنوان «الرقص عند الأنثى» بمثابة طرح جديد في عالم أسرار الأنوثة. كأنما استكمالاً لعلاقة الأنثى بالجسد، تأتي علاقتها بالرقص. ويعتبر شعيبي أن الموقف الأنثوي من الرقص غريزي، بحيث تمتلك الأنثى تلك المهارات التي تربط بين حركة جــسدها والإيقاع. وهي مهارات محض أنثويـــة. وبالتالي فإنّ الرقص هو ذاتها، لكونه يتصل بها، بجسدها «هي». لذا تلجأ المرأة إلى حالة الرقص كنوع من أنواع الشــفاء من توترها، وقلقها، وحيرتها، فهو شعور متنامٍ وغامر لديها بــأنها تتماهى مع ذاتها، أي مع جسدها، حيث تنثني عليه، وتعيشه داخليّاً وخارجياً. إنه نوع من أنواع المرح وتحقيق الوجود الأنثوي في شكل تتحقق فيه صلة الجسد بالفضاء الكوني، تماما كما تكون السباحة تلامساً بين الجسد والماء.

الرقص عند الأنثى ترجمة للشعور والأفكار والرغبة عبر الجسد. وهو يحمل أيضاً تأكيداً موازياً على مركزية الأنوثة كمشهد مثير ولافت، يحقق إشباع حاجتها وحاجة الآخرين للتواصل عبر الحسّ والنظر والسمع. الرقص هو إذاً تعبير عن المنطق الغائم الذي تعتمده الأنثى «الحَوَام»، التي تحوم حول ما تريد التعبير عنه بأن تستخدم الجسد طريقة غير مباشرة للتعبير عن مكنوناتها.

تتصل الغيرة عند المرأة بمدى تقديرها ذاتها (صورتها)، لأن الغيرة عندها هي شأن أنثوي بامتياز. فهي متعلقة بهويتها كأنثى، وعندما يحدث أن يُقوّض إحساسها بذاتها فإن ذلك يشكل إحباطاً رهيباً، باعتبارها هي «فينوس»، لذلك فإنها لا تتسامح بما يمسّ هويتها، وذلك يظهر جلياً عند وقوعها في الحب، فما إن يراودها الشعور بالميل العاطفي تجاه أحد ما حتى تبدأ الأنانية عندها. تحاول في شكل غير مباشر أن تكون هي وحدها محور اهتمام الشخص، لتستحوذ على تفكيره وتستأثر باهتمامه. وفي هذا الفصل أيضاً يطلعنا شعيبي على الفروقات الدقيقة بين النرجسية والأنانية في عالم المرأة.

وفي «المرأة والتطرف»، يحدثنا شعيبي عن فكرة «محاولة لاستلهام منهج مضاد للتطرف من العقل الأنثوي». ويرى أنه من الصعب أن نتحدث عن التطرف في ملكوت العقل الأنثوي، إذ إن الطبيعة المُخيّة للأنثى لا تُفسح المجال أمام التطرف في السلوك أو الأفكار، معتبراً أن النساء في العموم لسن متطرفات: «العقل الأنثوي، عقل لانصوصي، لا يحوّل النصوص إلى مقدسات خارج قطاعات الحياة. هو عقل مسكون بالحياة. فالنص الذي لا يقارب الحياة لا مكانة له في العقل الأنثوي الذي يقارب النصوص المقدسة ويجعلها مادة لحياة أفضل لا لحياة مقدسة».

العقل الأنثوي هو أيضاً عقل تعددي يرى الحياة بألوانها المتعددة. يمكن النظر إلى هذا النص بوصفه محاولة جديدة تتناول عقل الأنثى وتفوق الأنثى النوعي في مجالات مختلفة. إنه عالم معرفي جديد، يحتاج إليه كل رجل كي يفهم ويتفهم الأنثى، ويتجاوز «محنة» سوء التفاهم التاريخي بين الجنسين، وتحتاج إليه المرأة ليكون دليلها إلى عالمها الخفي.

يقدم الكتاب مشاعر المرأة وحدسها كطريقتين معتمدتين للتفكير الإنساني، وليس كما اعتاد بعضهم تقويضهما والتقليل من أهميتهما.

كذلك يتيح للرجال نصائح جديدة حول كيفية التعامل مع الأنثى، ويمهد لمهارات مختلفة في التعامل معها ككائن نوعي مختلف. لقد تحدثت الأسطورة عن صعوبة تجاوزها هذا الكتاب، وفي طرفة تقول: إن شخصاً وجد مصباحاً سحريا، فحكّه فخرج له المارد ليحدد له طلباً وحيداً، فطلب منه أن يرصف له الطريق بالذهب، فلما تململ المارد بدّل الشخص طلبه قائلاً دعني أفهم الأنثى، فأجابه المارد: هل تريد رصف الطريق بالذهب على صفين أم على صفّ واحد؟

شاهد أيضاً

مجلة بريطانية: انتصار الأسد في سوريا “أجوف”

اعتبرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية، أن الانتصارات التي يحققها بشار الأسد في الشمال على حساب المعارضة،  …

اعتقال سوريين أعادهم لبنان “قسرًا” إلى بلدهم

قال تقرير دولي صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”: “إن النظام السوري اعتقال مدنين سورييين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 2 =