الآن
الرئيسية / سياسة / كيف أثّرت الثورة على علاقة السوريين بسلطة الحكم؟
من مظاهرات في مدينة حلب - انترنت

كيف أثّرت الثورة على علاقة السوريين بسلطة الحكم؟

صدى الشام/

أدّت سنوات الثورة السورية، إلى تغيّر علاقة السوريين بالسلطة الحاكمة، كما تغيّرت علاقة هذه السلطة مع السوريين.

وبحسب تقرير أصدره “مركز جسور للدراسات” بعنوان “علاقة السوريين وسلطة الحكم: كيف أثرت عليها الثورة”، فإن نظام الأسد الأب تمكن من مقاومة رياح التغيير التي شهدها العالم بعد انهيار جدار برلين عام 1989.

وقال التقرير: “بقيت سورية كسجن مغلقٍ عصيّ على التغيّر، واتسم المشهد السوري تبعاً لذلك بانغلاق شديد لا يُتيح للعالم معرفة ما يجري في داخله بسهولة، وهو الأمر الذي سوّقه النظام كميزة نسبية تحت مسمّى “الاستقرار”.

وحسب التقرير فإنه “لم يكن بإمكان الإعلام الخارجي الدخول إلى سوريا إلا تحت رقابة شديدة من أجهزة الأمن، وغالباً ما يقتصر الأمر على الصحفيين والباحثين المعروفين بمواقفهم “الإيجابية” من النظام.

أما الإعلام المحلي فكان وسيلة دعاية وإعلان ملحقة بالحزب والأجهزة الأمنية، وهو القطاع الذي قاوم التغيير إلى حد كبير حتى يومنا هذا.

أدّت “حالة اللاتغيير” التي سادت منذ نهاية الستينيات إلى تكلّس في بُنيةِ المجتمع، وفي قدرته على توليد القوى المجتمعية وعلى تغييرها، بل وحدّ من قدرة النظام نفسه على تجديد نفسه، وعلى تحديث آليته للتعامل مع التغيير، وهو الأمر الذي تسبَّب بحالة من الإرباك الكبير في داخل النظام عندما جاء بشار الأسد في بداية الألفية الثانية بسلسلة من التغييرات، فعملت آليات النظام الداخلية على مقاومة هذا التغيير، ودفعت باتجاه تحجيمه ثم القضاء عليه، وهو ما حصل فعلاً، حيث أنهى النظامُ حالة التغيّر التي بدأها بنفسه.

وعادت سورية في أواسط العقد الأول من الألفية إلى حالة شبيهة نسبياً بعهد ما قبل بداية التغيير. وقد عمل نظام الأسد بشكل متدرّج على تحويل سورية إلى سجن كبير، مستوحياً بذلك نماذج الحكم الشمولي التي تم تطبيقها في الكثير من الدول الشيوعية إبان الحرب الباردة.

وارتكز نموذج الأسد في الحكم على بناء منظومة متكاملة من الأجهزة الأمنية التي لا تتقاطع في عملها إلا لديه، بما يمنع اتفاقها، ويضمن عدم استفراد أيّ منها في التخطيط لمؤامرة ضده، ويدفعها للتنافس فيما بينهما لتقديم المعلومات وخدمة النظام. وأدّت الوحشية المفرطة من قبل أجهزة الأمن والجيش والميليشيات المساندة (كسرايا الدفاع) في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات إلى توليد منظومة من القيم الناظمة للخنوع الذاتي لدى الأفراد، فانتقلت الرقابة الأمنية من فروع الأمن المختلفة إلى منظومة الأسرة، والتي تحوّلت بدورها إلى جهاز أمني استباقي وفعال.

وإلى جانب المنظومة الأمنية الفعلية والذاتية، عمل حافظ الأسد على استيراد “استراتيجية الولاء المفرط” من بعض الدول الشيوعية آنذاك، وخاصة من كوريا الشمالية، والتي زارها في عام 1974، وأعجب بنموذج كيم إيل سونغ في الحكم. وتقوم الاستراتيجية على ضرورة قيام كل مكونات الدولة بتقديم الولاء المبالغ فيه لشخص القائد، دون استثناء لجهة أوشخص مهما كان، وتقديم المكافأة إلى أولئك الذين يبدعون في إنتاج أشكال جديدة من الولاء، وعقاب أولئك الذين لا يُقدّمون الولاء بما يكفي من الخضوع.

وقام الأسد بتجفيف الحياة السياسية بشكل كامل، فأوقف الإعلام المستقل، ومنع الأحزاب المعارضة، وأنهى عمل المجتمع المدني الآخر.

وبحسب التقرير فإنّ التغيير الذي حملته ثورة عام 2011 جاء ليقلب كامل الترتيبات التي بناها حافظ الأسد منذ نهاية الستينيات.

واتصف التغيير هذه المرة بأنه كان واسع النطاق (وليس محدوداً من الناحية الفئوية أو الجغرافية على غرار ما حصل في بداية الثمانينيات)، وكان من خارج بنية النظام (على خلاف الانفتاح الجزئي الذي جرى في بداية الألفية الثانية)، وامتلك أدوات الاتصال مع العالم (نتيجة للتطورات التكنولوجية في عالم الاتصال)، وتوازى مع بيئة خارجية مختلفة عن كل ما سبقها (الربيع العربي).

وقد أدّت التغيرات السريعة التي شهدتها الأشهر الأولى من الثورة إلى جملة من التغيرات الجذرية في شكل النظام. كان أبرزها تحطم صورة الجيش وقوى الأمن، ففي الوقت الذي كان المواطن يخشى في الثمانينيات والتسعينيات من الهمس أو حتى التفكير، أصبح شتم الرئيس والنظام في المظاهرات أمراً معتاداً، فانكسر “صنم التأليه” ليس أمام المواطنين العاديين فحسب، بل حتى أمام عناصر الأمن أنفسهم، والذين لم يكن بمقدورهم تخيل مئات الآلاف من السوريين في ساحة واحدة يهتفون ضد الرئيس ويسخرون منه!. كما سقطت صورة ضابط الجيش والأمن، فضلاً عن صورة عنصر الأمن العادي، فلم يعد الضباط يأمنون في الذهاب إلى أعمالهم بعد أن كان مجرّد مرورهم في أي شارع يثير الرعب لدى المواطنين، وأصبح ضباط المخابرات يَظهرون أسرى أو منشقين في فيديوهات مصوّرة، أو أصبح المعارضون يقتحمون مقرات الأجهزة الأمنية ويحطّمون الصور والتماثيل التي كانت تمثّل أساس السطوة في نظام الأسد الأب.

وساهم دخول قوى عسكرية أجنبية مساندة للنظام، وبشكل خاص تلك التي تنتمي إلى مجموعات دون مستوى الدولة مثل حزب الله اللبناني والميليشيات العراقية عاملاً أساسياً في تحطيم صورة الجيش والقوى الأمنية حتى لدى مناصري النظام، إذا ظهر الجيش كجهاز ضعيف غير قادر على حماية نفسه، ويحتاج إلى ميليشيات من دول أخرى كي تحميه، وأضحى أفراد هذه الميليشيات أعلى سلطة من أفراد الجيش والأمن، ولا يتورعون عن إهانتهم أمام المواطنين. وتعرّضت التركيبة السياسية للنظام إلى تغيّرات جوهرية غيّرت من شكل التركيبة السياسية لنظام الأسد بالكامل، لتنتقل السيطرة السياسية من الأسد ومجموعة صغيرة من الأفراد من حوله إلى عدد كبير من الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين، ويتحوّل الأسد نفسه إلى مجرد فاعل محدود في الحياة السياسية، نتيجة لمحدودية سيطرته العسكرية والأمنية.

وانتهى التقرير إلى أن النظام الذي بناه حافظ الأسد انهار مع بداية الثورة، ولم تعد إمكانية عودته إلى وضع مشابه أو حتى قريب لما كان عليه قبل عام 2011 واردة أبداً.

شاهد أيضاً

عبد الرحمن مصطفى

الائتلاف يطالب لبنان بالإفراج عن كافة المعتقلين السوريين

وجّه رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عبد الرحمن مصطفى، رسالة إلى رئيس الوزراء …

٤٠ دولة حول العالم تشكو القانون رقم ١٠ لمجلس الأمن

قدّمت تركيا وألمانيا، شكوى باسم ٤٠ دولة حول العالم، إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × one =