الآن
الرئيسية / سياسة / “قلعة المضيق” تترّقب التحرّكات الروسيّة القادمة

“قلعة المضيق” تترّقب التحرّكات الروسيّة القادمة

صدى الشام- يزن شهداوي/

شهدت مناطق ريف حماة الغربي والواقعة تحت سيطرة المعارضة في الآونة الأخيرة حركة نزوح للمدنيين، وذلك بعد تهديدات روسيّة باقتحام “قلعة المضيق” وإعادتها إلى سيطرة النظام.

ورغم تراجع وتيرة التهديد عقب الحديث عن إلغاء فكرة العمل العسكري من قبل الروس، إلّا أن هذه المناطق بقيت تعيش حالة من الترقّب خصوصاً وأن المفاوضات والاجتماعات لم تتوقّف خلال المرحلة الماضية بين الجانب الروسي وممثلين عن أهالي مدينة “قلعة المضيق” لبحث إمكانية الموافقة على دخول القوات الروسية إلى المدينة ومناطق من جبل شحشبو، لتثبيت نقاط مراقبة “وقف إطلاق النار” من قلعة المضيق إلى قرية الحويز المحاذية لسهل الغاب من الناحية الشرقية، ومن القلعة باتجاه بلدة كفرنبودة شرقاً.

وكانت الشرطة الروسيّة قد انتشرت في منتصف العام 2017 في مناطق من سهل الغاب لمراقبة تنفيذ وقف “اتفاق إطلاق النار” لكنها انسحبت بعد رفع قوات النظام لسواتر ترابيّة في قرى الكريم والأشرفية والرملية وقبر فضة والحاكورة والتمانعة.

إشراف كامل

يتلخّص مضمون التهديدات التي وصلت إلى أهالي قرى وبلدات “قلعة المضيق” عبر لجان المصالحات المعنيّة، بنيّة القوات الروسية وتلك التابعة للنظام باقتحام هذه المناطق ما لم يتم تسليمها وإخلاء مراكز فصائل المعارضة منها، وذلك بهدف إنشاء نقاط تمركز ومراقبة فيها تتبع للروس.

وكان الجانب الروسي قد حاول تقديم ضمانات للأهالي بأن تكون هذه المناطق تحت إشرافه بشكل كامل أي مع تحييد دور نظام الأسد وميليشياته.

ويقول الناشط الإعلامي في قلعة المضيق أحمد الهادي لـ “صدى الشام”

إن هذه التهديدات جاءت مع بدء تقدم قوات النظام في الغوطة الشرقيّة، وشعوره بأنه يستطيع الاستفراد بمناطق أخرى تخضع لسيطرة المعارضة عبر العمل العسكري أو الاتفاقات والمصالحات، لافتاً إلى أن أنظار النظام ستتّجه بالتأكيد إلى إدلب وريفها وبالتالي ستكون قلعة المضيق منفذاً هاماً للتقدم بإتجاه ريف إدلب ومواقع المعارضة هناك.

ويشير الهادي إلى أن التهديدات لم تعُدْ تصدر عن النظام مؤخراً، بل باتت جميعها “تخرج على اللسان الروسي؛ المتحدث العسكري الأول والأخير في سوريا، وهذه التهديدات وُجّهت أيضاً إلى مناطق ريف حمص الشمالي وإدلب والغوطة الشرقية منذ أسابيع قبل بدء الحملة العسكرية الأخيرة عليها”.

وكانت “قلعة المضيق” والمناطق المحيطة بها تعتبر من أكثر المناطق أمناً، وتخضع لسيطرة مشتركة بين قوات النظام وفصائل المعارضة، ويقدر عدد سكانها بحوالي 100 ألف نسمة، بسبب مئات العائلات النازحة إليها من ريفي حماة الشمالي والشرقي. وتعدّ القلعة معبراً تجارياً وبشرياً من وإلى مناطق سيطرة النظام.

استعداد للمواجهة

لم تخضع المعارضة من جانبها للتهديد الروسي، متمسّكة بما لديها من أوراق قوّة. وأكّد مصدر عسكري من فصائل المعارضة في قلعة المضيق أن هذه التهديدات لن تفيد في كسر إرادتهم، خاصة وأن “المنطقة صعبة المنال نظراً لطبيعتها الجغرافية، ولما تحمله الفصائل من خبرات عسكريّة كبيرة وإمكانات لدى عناصرها”، وأضاف لـ “صدى الشام” أن الفصائل ستكون على أتمّ الاستعداد لصدّ أي معركة ستشنّ على منطقة أو بلدة من مناطق المعارضة غربي حماة.

لكنّ المصدر أبدى تخوّفه من استخدام المدنيين المتواجدين في “قلعة المضيق” كوسيلة ضغط على فصائل المعارضة مثلما حصل في الكثير من المناطق السوريّة والتي تستخدم فيها قوات النظام وروسيا شتى أنواع أسلحتها التقليدية والمحرّمة بغية الوصول إلى السيطرة المنشودة، خاصّة وأن قرى وبلدات القلعة يتواجد فيها عدد كبير من السكان بينهم الآلاف من الأطفال والنساء.

ولفت المصدر إلى أنّ النظام سيعمد للتركيز على هذه المنطقة أولاً لأنها ستكون مركزاً للقوات الروسيّة كما هو مخطط له، بالإضافة إلى أنها معبر هام وقوي جداً للوصول إلى إدلب، علاوةً على أنها طريق تجاري هام يصل بين مناطق النظام والمعارضة كإدلب وحماة، وهو ما يفوّت ملايين الليرات السوريّة على النظام في حال خسارته لهذا الطريق وعدم سيطرته عليه.

خوف من مصير مشابه

يلفت سعيد؛ أحد الشبّان القاطنين في “قلعة المضيق” إلى أن المنطقة تعيش حالة انتظار لما ستحمله الأيّام القادمة وسط عمليات نزوح “ما تزال قليلة إلى حدّ الآن” حسب قوله، وذلك بالنظر إلى أنّ “قلعة المضيق” محاطة بمناطق موالية للنظام لا يمكن للأهالي النزوح إليها خوفاً من ردود الفعل المعتادة والتي يقوم بها الموالون تجاه النازحين من مناطق المعارضة.

وناشد الشاب جميع الهيئات والمنظمات الإنسانيّة بضرورة العمل على تأمين ملاجئ مجهّزة للأهالي وتوفير اللوازم الطبية والغذائية تحسّباً لبدء معارك نتيجة الهجوم على مناطقهم، وذلك لضمان عدم تكرار ما يجري للمدنيّين في الغوطة الشرقية.

شاهد أيضاً

مسؤول أممي: إعادة إعمار سوريا قد تستغرق نصف قرن

كشف مسؤول أممي، أن “إعادة إعمار سوريا قد تستغرق من الزمن أكثر من نصف قرن”. …

مزاعم “نصر الله”: باقون في سوريا

زعم الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصر الله يوم أمس الأربعاء أن قواته باقية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × one =