الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / عبد الوهّاب بدر خان لـ “صدى الشام”: المساومة المقبلة بين الروس والأمريكيين ستكون على الوجود الإيراني في سوريا

عبد الوهّاب بدر خان لـ “صدى الشام”: المساومة المقبلة بين الروس والأمريكيين ستكون على الوجود الإيراني في سوريا

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

كثُرت التحليلات حول عودة الولايات المتحدة إلى الملفّ السوري، وسط ترجيحات بأن يتعرّض نظام الأسد لضربات عسكريّة وذلك على خلفيّة جرائم الإبادة التي ذهب ضحيتها المئات من أبناء الغوطة الشرقيّة مؤخراً بالأسلحة المحرّمة والتقليدية. غير أن أيّ تحرّك أمريكي يبقى محكوماً بجملة حسابات على رأسها المصلحة الأمريكيّة والتي تقود أي مساومات مع الروس، دون أن تستهدف نظام الأسد بالضرورة.

وفي هذا الإطار رجّح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني عبد الوهاب بدر خان، أن يكون الجنوب السوري منطلقاً لضربات أمريكيّة للحد من النفوذ الإيراني في سوريا.

ورأى في حوار مع “صدى الشام” أن سوريا التي تشهد معالم حرب باردة متجدّدة روسية- أمريكية، لن تشهد صراعاً بالمعنى التقليدي، وإنما عمليات تقاسم نفوذ.

وإلى نص الحوار:

– في أي سياق تضعون ما جرى وما يجري في الغوطة؟ هل في خانة الصراع الروسي- الأمريكي على مناطق النفوذ (الحرب الباردة المتجددة في سوريا)، أم في خانة الحروب الإلغائية التي تصرّ روسيا والنظام من خلفها على تطبيقها استكمالاً للنهج القديم المتجدد، وأين الولايات المتحدة من كل ما يجري؟

لقد كانت مرحلة في حرب الغوطة بطابع معين. ربما برز في المرحلة الأخيرة إلى حد ما وجه الصراع الروسي- الأمريكي، إنما بنفس الوقت لم يكن هناك فعلياً أي إصرار أمريكي على وقف المعركة، بمعنى أن الولايات المتحدة لم تخض حملة دبلوماسية قوية لوقف معارك الغوطة.

ربما يُفسّر ذلك بأن الولايات المتحدة كانت دائماً معنيّة فقط بمصالحها، ولهذا إذا كانت تريد أن تقوم بحملة من أجل الغوطة فيجب أن يكون لديها مصلحة هناك على الأرض، كما هي الآن في شمال شرق سوريا.

بالنسبة للولايات المتحدة فإن الغوطة هي فصل من فصول الحرب والصراع الداخلي السوري، وهي تستخدمها لمضايقة روسيا ومواجهتها دبلوماسياً، لكنها لا تفعل شيئاً لوقف المعارك، ولا تستطيع أن تغير في مجرى الأحداث حتى لو أعلنت عن ذلك، هذا من ناحية.

من ناحية أخرى، بطبيعة الحال فإن المسار الذي تتخذه حرب الغوطة لا يختلف كثيراً عن مسار المعارك في مكان آخر يشهد مواجهة بين الفصائل والنظام، ونعرف جميعاً كيف كانت نهايات المواجهات، خصوصاً منذ التدخل الروسي الذي بات حاسماً في كل المعارك، ولا يسمح إطلاقاً بأن يُهزم النظام وإيران في أي معركة.

ربما تدخلت روسيا لوقف معارك في حالات محددة مثل إدلب أو حتى في بعض نواحي حماة وحمص، لكن ليس بالمعنى الاستراتيجي.

– إن كان ثمة حرب باردة متجددة فهل ستكون ساحتها كل سوريا، أم سيكون ميدانها المناطق التي تشهد تداخلاً في المصالح الروسية الأمريكية فقط، أي في دير الزور والشمال الشرقي السوري؟ وماذا عن المناطق التي ليس فيها تداخل مصالح مثل إدلب؟ هل سيكون مصيرها مصير الغوطة؟

ربما كان هناك سيناريو في إدلب قبل معركة الغوطة، والآن ربما تغير وخصوصاً بعد معركة عفرين. لا بد من الانتظار لوقت قليل قبل تصور السيناريو الذي سيكون عليه حال إدلب.

باعتقادي أن هناك خريطة يمكن النظر إليها لمعرفة ساحة الحرب الباردة أو المواجهة ما بين روسيا والولايات المتحدة، وكيف يدير الأمريكيون أو الروس معركتهم.

ليس هناك من مواجهة بالمعنى الحقيقي، هي فقط نوع من تقاسم المناطق بحسب الظروف. في شمال شرقي سوريا نفهم تماماً لماذا كانت الولايات المتحدة هناك، والروس لم يستطيعوا أن يغيّروا هذا الواقع رغم تلميحهم من حين لآخر بأن الوجود الأمريكي غير شرعي وحتى الحرب على تنظيم “داعش” لا تبرره ولا تعطيه الشرعية، لكن هذا الكلام لم يُؤيَّد بمبادرات سواء عسكرية أو سياسية من روسيا.

لكن هناك صراع على بعض المواقع في دير الزور خصوصاً، حيث حقول النفط والغاز، وبالتالي هذا هو عملياً نوع الحرب الباردة الذي تشهده مناطق النفوذ، حيث أن كل طرف يريد أن يؤمن العوامل لمكوثه لوقت أطول في سوريا كي يضمن أي مصالح مستقبلية.

– الأنباء التي تأتي من الجنوب السوري تشير إلى احتمال تصعيد عسكري قادم. ما قراءتك لما سيجري في الفترة القادمة هناك؟ وهل تتفق مع بعض القراءات التي تذهب إلى أن الجنوب سيكون البوابة الرئيسية للعودة الأمريكية المحتملة للساحة السورية؟

إن الجنوب السوري هو المثال الآخر على المناطق التي تشهد مواجهة أمريكية روسية كما في دير الزور. لا أستطيع أن أحدد تماماً في أي موقع على الخريطة، أي هل ستكون المواجهة جنوب درعا أو المناطق المحاذية للجولان.

إن هذه المناطق قد تكون موضع صراع أيضاً إسرائيلي إيراني، والسؤال هنا عن روسيا وعن موقفها، لأن موقف الولايات المتحدة واضح، وهناك أيضاً الحدود الشرقية مع العراق من التنف إلى البوكمال، وهي مناطق ليست محسومة تماماً.

كل ما سبق هي ملامح الصراع، وباعتقادي أن المساومة المقبلة الوشيكة ستكون بين الروس والأمريكيين على حدود الوجود الإيراني في سوريا.

أما عن عودة الولايات المتحدة من بوابة الجنوب، أساساً لم يكن هناك وجود حقيقي للولايات المتحدة كما في الشمال.

بالنسبة للجنوب طبعاً هناك مناورات إسرائيلية أمريكية حالية فيها ملامح هجومية وفيها ملامح غير معتادة في مناورات عسكرية عادية، وكأن هناك استعداداً ولو احتياطياً لأي احتمالات من هذه الدولتين، وإن كانت إسرائيل ستخوض حرباً فهل ستدخل إلى الأراضي السورية بشكل فعلي، وحينها ماذا ستفعل الولايات المتحدة؟

بدون شك إن الولايات المتحدة في الجنوب السوري أوجدت لنفسها وضعاً ضمن ما سمي مناطق “خفض التصعيد” بالاتفاق مع الدول الفاعلة وكذلك مع السعودية.

السعودية كانت لها الكلمة في المنطقة هناك ومن خلال الجنوب كان هناك خط يعتقد أنه موصول مع “جيش الإسلام” في الغوطة الشرقية.

الولايات المتحدة لا تزال تريد أن توجِد للسعودية دور في هذه الجبهة، وبأي حال فإن الجنوب من المحتمل أن تنطلق منه أي ضربة واسعة للنفوذ الإيراني. بالمقابل هناك الآن تكثيف لوجود الميليشيات العراقية وخصوصاً “عصائب الحق” التي يُقال أنه لم يعد لها وجود حالي في العراق.

– فور ذكر الجنوب السوري يقفز إلى الذهن اسم إسرائيل، وهنا نسأل عن الأسباب التي دفعت بالأخيرة إلى الكشف عن الضربات الجوية التي وجهتها لما قالت إنه مفاعل نووي في سوريا في العام 2007 بعد كل هذه المدة. ماذا أرادت من وراء ذلك، ولماذا اختارت هذا التوقيت؟

بالمعنى التحليلي العام يمكن القول بأنها أرادات أن تبلغ أطرافاً معينة برسائل ما. بمعنى رسالة إلى إيران تقول بأنها جدية، أي سبق أن ضربت ويمكن أن تضرب مجدداً. ربما أيضاً رسالة إلى الولايات المتحدة بأنها إذا قررت أن تضرب النفوذ الإيراني في سوريا فإنها ستفعل حتى لو لم تكن الولايات المتحدة موافقة كما حدث في ضربة المفاعل بدير الزور.

ويجب أن ننتبه إلى المحللين الإسرائيليين الذين قالوا إن هناك قضية داخلية ويجب أن تكشف هذه المعلومات بسبب مطالبة مؤسسات إعلامية، وبالتالي لم تفعل الحكومة ذلك من أجل المطالبات الداخلية بكشف المعلومات وحسب، بل استغلتها أيضاً في الواقع السوري، وبنفس الوقت هي تعطي نتنياهو ورقة جديدة يستطيع أن يدافع عن نفسه بها، لأنه حتى لو كان متهماً بالفساد فإنه لا يزال ضرورة للعمل السياسي في إسرائيل على الأقل في المرحلة الحالية.

– بعض المراقبين ذهب إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بولايته الرابعة سيكون أكثر تشدداً في الملف السوري وذلك بعد أن حصّن بيته الداخلي. بالمقابل يعتقد البعض الآخر بأن الفوز الكاسح الذي حققه ووضوح المشهد السوري قد يدفعان به إلى أن يكون أكثر انفتاحاً. ما هي قراءتكم لذلك؟ وبالمقابل هل يمكن أن تبحث روسيا عن رجل آخر بعيداً عن بشار لتأمين مصالحها الاقتصادية مثل “النمر”؟

ليس واضحاً بعد ما هو التصور الروسي لـ “سهيل الحسن” أو “النمر”، لأن تسويقه كرئيس مقبل غير ممكن مع ما يوحي به هذا الشخص من إجرام.

إن “الحسن” معروف بأنه مجرم حرب، وبالتالي فليس من مصلحة روسيا أن ترتكب مثل هذه الهفوة في بداية حل سياسي، إلا إذا كان التهور والشطط هو الذي يقود السياسة الروسية.

عملياً، روسيا بحاجة إلى رجل قوي في سوريا وربما تبحث عنه ولا تجد بالفعل في الوسط السياسي رجلاً يمكن أن يقوم بمثل هذه المهمة، وهي تفعل تماماً كما كان التحليل الأمريكي للوضع في العراق فيما يخصّ خلافة صدام حسين، وذلك بأنه لا يمكن الاعتماد فقط على رجل سياسي لخلافة حسين، إذ لا بد أن يكون له مواصفات صدام حسين لكن من دون وحشيته وعدوانيته على الشعب العراقي.

الآن ربما يبدو التحليل الروسي في سوريا قريباً من الأمريكي في العراق، بمعنى أن روسيا تريد شخصاً يكون قادراً على الإمساك بخيوط اللعبة الأمنية والعسكرية والمؤسساتية، وتستطيع في الوقت ذاته أن تعتمد عليه. هذا هو التصور المتخيّل لطريقة وكيفية التفكير الروسي.

أما بالنسبة للمرحلة المقبلة لفلاديمير بوتين، فهي مرحلة بدون أدنى شك مفتوحة عملياً وعنوانها الأساسي يبقى التشدد. لا يستطيع بوتين أن يعتدل وأن يبدي حسن نية لأنه يريد أن يحصل على إنجازات، لأن سوريا أعطته الكثير سواء تجريب أسلحة أو مكانة دولية أو دوراً دبلوماسياّ عالمياّ.

ولا أرى أن هناك مجالاً لأن يكون هناك انفتاح إلا إذا كان بوتين يريد أن يسهل حلاً سياسياً في سوريا.

وبدون شك إن موضوع بشار الأسد لم يعد هو الموضوع الأساسي بالنسبة للولايات المتحدة وروسيا، وهناك شبه اتفاق بينهما على تركه في السلطة حتى نهاية ولايته، لكن يجب أن يكون هناك تغيير في المستقبل وحتى في المرحلة الفاصلة عن عام 2021 نهاية ولايته، وكل التحركات التي شاهدناها في الفترة الماضية حول مسألة الدستور الذي نوقش في سوتشي، تشير إلى أن الصراع في المرحلة القادمة سيكون على ماذا سيحتوي الدستور؛ هل يحافظ على سلطات بشار الأسد كما هي؟ وهنا نسأل إذاً أين الحل السياسي؟ والأمر الآخر هو الانتخابات لكن بشروط هائلة ولا أحد يعرف كيف يمكن أن تطبق.

الخلاصة إذاً، هناك إمكانية لأن يليّن بوتين من تشدده في سوريا، لكن لا يفعل ذلك بشكل مجاني، وإنما يجب أن يكون هناك مقابل في ملفات أخرى.

– ختاماً وبالانتقال إلى ملف آخر متعلق بمستقبل مدينة منبج التي لا يزال الجدل محتدماً حولها. يمكن أن نسأل عن الأسباب التي تحول دون التوصل إلى اتفاق أمريكي- تركي على المدينة؟

نحن نعلم جميعاً لماذا دخلت الوحدات الكردية إلى منبج، ولماذا رفعوا العلم الأمريكي في المدينة. كان هناك في تلك المرحلة نوع من سباق بين تركيا والنظام إلى جانب الحلفاء الإيرانيين. لذلك أرادت الولايات المتحدة أن تكون منبج منطقة حدود لا يقترب أحد منها، وأعتقد أن روسيا وافقت على ذلك ولم تعترض ولم نسمع أبداً أي اعتراض.

إن السباق ما بين تركيا والنظام لا يزال وارداً، وإن لم يكن بالمعنى العسكري، فهو سيثار في الجدل السياسي، وحتى روسيا من الممكن أن تغير موقفها إذا وجدت أن الولايات المتحدة ستعطي لتركيا وجوداً مهماً وواضحاً في منبج، لأن روسيا تستطيع أن تمنح تركيا بعض الامتيازات في المناطق التي لها فيها نفوذ، أما في مناطق نفوذ الولايات المتحدة فستحرص روسيا على إزعاج الطرفين، وبالتالي قد تدفع بالنظام إلى منبج أو تغضّ الطرف عنه.

لذلك منبج قد تكون مقسمة بين الولايات المتحدة وتركيا كمحاصصة بعد إخراج القوات الكردية من المدينة، لكن النفوذ على الأرض هو المشكلة.

إذا كان هناك قوات عربية فقط من “قسد” قادرة على القيام بالمهمة فربما تقتنع تركيا أو تكتفي بوجود رمزي لها في منبج من خلال بعض الممثلين عنها، أو من خلال شخصيات من المعارضة السورية قادرة على المشاركة في المجلس المحلي الذي سيُشكل.

شاهد أيضاً

رضوان زيادة باحث في المركز العربي بواشنطن

رضوان زيادة لـ”صدى الشّام”: الضّربات ضدّ الأسد لن تؤثّر على المسار السّياسي

يعكس مُضيّ نظام الأسد بسياسة التهجير ومواصلة عمليات القصف في أكثر من منطقة، بعد تعرضه …

القواعد العسكرية الأميركية في سورية… هل تستطيع قوة عربية ملء الفراغ؟

أعاد موضوع الاستعاضة بقوات عربية عن القوات الأميركية المتواجدة في سورية، والذي كشفته صحيفة “وول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − six =