الآن
الرئيسية / مجتمع / رغم حصولهم على الجنسيّة التركيّة .. سوريّون يشكون “تمييزاً” عند سفرهم إلى دول أخرى

رغم حصولهم على الجنسيّة التركيّة .. سوريّون يشكون “تمييزاً” عند سفرهم إلى دول أخرى

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

حُرِم السوريّون خلال سنوات من السفر إلى بلدان عديدة بسبب تأشيرات دخول فُرضت على حاملي جواز السفر السوري، وازدادت مع مرور الوقت، حتى بات عدد البلدان المتاحة أمام السوريين لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

وكان تجاوز هذا الواقع إحدى طموحات السورييّن الحاصلين على الجنسيّة التركيّة، والذين فُتحت أمامهم أبواب جديدة سواء عبر السفر بجنسيّتهم الجديدة والاجتماع بذويهم، أو البدء بأعمال تجاريّة، والحصول على فرص عمل مناسبة خارج تركيا. لكنّ البعض منهم اصطدم مجدّداً برفض بعض الدول استقبالهم بحجّة أنه من “مزدوجي الجنسيّة”.

حالات

لم تكن تجارب السفر للسوريين المجنّسين بلونٍ واحد، كما يؤكد حمزة الدالي، المشرف على إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي المتخصّصة بهذا الأمر. ويؤكد الدالي أنّ العديد من المجنّسين يَعرِضون تجارب سفرهم ليستفيد منها الباقون، وبينما امتدح البعض الميزات الجديدة التي حصلوا عليها من خلال الجواز التركي وطريقة المعاملة اللائقة، اشتكى آخرون من أسئلة متكرّرة لبعض سفارات الدول التي يرغبون بالسفر إليها حول جنسيتهم السوريّة ودواعي سفرهم، وقد رفض بعضها منحهم تأشيرات لهم باعتبارهم سورييّن.

وأضاف دالي أن معظم حالات التمييز جاءت من الدول التي يستوجب دخولها تأشيرة دخول مسبقة، وتفرِض تقديم طلب للحصول على التأشيرة مثل مصر والسعودية، ودول أوربا الغربية، والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.

وفي هذا السياق يروي محمود رحال، وهو أحد السوريين المجنّسين في تركيا، تجربته في التقدم للحصول على تأشيرة دخول لزيارة أخيه في مصر.

ويقول رحال إنّه وبعض تحضير كافة الأوراق الثبوتية اللازمة توجّه إلى أحَد المكاتب السياحيّة التركيّة المختصّة باستصدار تأشيرات دخول، وأُبلغ حينها بأنّ “الأمر روتيني”، ويضيف رحال: ” بعد قرابة 40 يوماً اتّصل بي المكتب، وأبلغني برفض طلبي، وكان الغريب أني الشخص الوحيد المرفوض من بين 43 مواطناً تركيّاً في هذه المجموعة، ولدى السؤال عن السبب في أكثر من مكتب مختصّ أوضحوا لي أن مصر ترفض منذ مدّة إعطاء تأشيرات دخول للأتراك الذين ولدوا في سوريا”.

وفي البلد العربي الآخر السعودية، واجه سوريّون مشكلة من نوع آخر، إذ حُرمَ حازم خطاب، من الحصول على فيزا تجاريّة رغم حصوله على دعوى تجاريّة من داخل السعودية، وتقديمه الأوراق عبر مكتب معتمد من قبل السفارة السعوديّة في أنقرة، ويقول خطاب” أخبروني بشكل صريح في السفارة أنّ سبب رفضي كان لأني سوريّ الأصل”.

تجربة أخرى سلبيّة يرويها الشاب سامر الحسامي، تتعلّق بالتمييز في المعاملة أثناء محاولته الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة عبر جواز السفر التركي.

يقول حسامي :” قمت بحجز موعد الكتروني مع عائلتي في القنصلية الأمريكيّة باسطنبول، وبعد تحضير كافة الأوراق المطلوبة التي تدعم سفري تمّت المقابلة بعد ثلاثة أيام مع موظف في القنصليّة، وتمّ إعلامي بالقرار مباشرةً بعد المقابلة”.

ويضيف الشاب “المفاجأة كانت أنّ الموظف لم يطّلع أبداً على أيّ من الأوراق، واكتفى بسؤالي: متى حصلت على الجنسيّة التركيّة؟ وما الهدف من الزيارة؟ هل لديك أقرباء هناك؟ وخلال خمس دقائق قام باعطائي جوازات السفر مع ورقة الرفض والاعتذار”.

ويرى حسامي أنّ سبب الرفض هو مواليده السوريّة التي تظهر على جواز السفر التركي، والتي تؤدي لمعاملة السوريين المجنّسين بهذا الشكل.

وفي حالات مشابهة تمّ تداولها مؤخّراً على نطاق واسع، حُرِم بعض المجنّسين السوريين أيضاً من الحصول على تأشيرات دخول إلى دول أوربية مثل ألمانيا، رغم أنّ التأشيرة يتمّ منحها بسهولة للأتراك، كما طُلب من بعض المتقدّمين الآخرين إبراز جواز سفرهم السوري إلى جانب التركي للنظر في طلبهم، رغم أن البعض منهم لا يملك جوزات سفر سوريّة.

مشاكل

وحول أسباب تعامل بعض الدول مع المجنّسين السورييّن على هذا النحو رأى المحامي السوري أحمد بوشي، والمقيم في ولاية اسطنبول التركيّة، أنّ مثل هذه المشاكل تقع في البلدان التي يرغب المجنّسون بالسفر إليها ويتطلّب دخولها تأشيرات للأتراك، وتعود قرارات السفارات والقنصليات في هذه الحالات إلى نظرتها للسورييّن الذين يحملون الجنسيّة التركيّة.

ويضيف بوشي :”بعض الدول لا تزال تنظر إلى السوريين المجنّسين نظرة اللاجئ، وتتعامل معهم ضمن هذا المجال، وهو أمر خاطئ قانونياً حيث لا يحقّ لأي من هؤلاء المجنسين الآن التقدّم بطلبات لجوء إلى البدان التي يزورونها بعد حصولهم على الجنسيّة”.

طريقة معالجة هذه المشكلة- كما يوضح المحامي- تكون من خلال تواصل السورييّن المجنّسين الذي يعاملون بطريقة مختلفة عن نظرائهم الأتراك في مطارات العالم مع البعثات الدبلوماسيّة الخارجية للحكومة التركية، مؤكّداً على أهمية اتقان اللغة التركية للتخلّص من هذه المواقف.

وحول اقتراح بعض المجنّسين إمكانيّة التواصل مع الجهات الحكوميّة التركيّة لإخفاء مكان الولادة في جواز السفر أسوةً ببطاقة الهويّة أو تغييره، أوضح بوشي أنّ “إلغاء مكان الولادة أو تغييره غير ممكن، وحتى لو تم ذلك فإنّ معظم الدول التي يتطلب الدخول إليها تأشيرات دخول تطلب معلومات تفصيليّة عن الجنسيّات الأخرى التي بحوزة المسافر”.

حالات إيجابيّة

على الجانب المقابل عرض بعض المجنّسين حديثاً تجارب ناجحة وميسّرة للسفر عبر الجواز التركي في دول عديدة خاصّة دول الخليج العربي التي لا يحتاج معظمها لتأشيرات مسبقة باستثناء المملكة العربية السعودية.

ووفق تجارب العديد من المجنّسين التي عرضوها في صفحة “نادي السوريين الأتراك الاجتماعي” على فيسبوك (وهي تهتمّ بقضايا المجنسين حديثاً) فإنّ  تجارب المجنسين في السفر إلى دول مثل الإمارات وقطر والبحرين والكويت كانت إيجابيّة بشكل كبير.

يشار إلى أن جواز السفر التركي يحتل المرتبة 42 من حيث القوة عالميّاً، وهناك أكثر من 110 دول لا تطلب تأشيرة دخول إلى أراضيها من المواطنين الأتراك.

شاهد أيضاً

“رايتس ووتش” تدين إجبار سوريين في لبنان على العودة إلى سوريا

أدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إجبار اللاجئين السوريين في لبنان على العودة إلى الأراضي السورية، …

10 آلاف سوري عادوا من تركيا إلى إدلب

عاد نحو 10 آلاف لاجئ سوري من تركيا، إلى المناطق الآمنة شمالي سوريا خلال الأيام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 3 =